Tadabbur wa 'AmalIbrahim · 14:1–33

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

ابراهيم

Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

14:1–5Page 255

الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢

Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -

ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allāh, seeking to make it [seem] deviant. Those are in extreme error.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allāh sends astray [thereby] whom He wills1 and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ﴾

وإنما أمر الله باستشهاد أهل الكتاب لأنهم أهل هذا الشأن، وكل أمر إنما يستشهد فيه أهله ومن هم أعلم به من غيرهم، بخلاف من هو أجنبي عنه؛ كالأميين من مشركي العرب وغيرهم، فلا فائدة من استشهادهم؛ لعدم خبرتهم ومعرفتهم. [السعدي:٤٢٠-٤٢١]

السؤال: لماذا استشهد أهل الكتاب خاصة دون غيرهم؟

٢- ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾

﴿لتخرج الناس﴾ أي: بالكتاب؛ وهو القرآن. ﴿من الظلمات إلى النور﴾ أي: من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وهذا على التمثيل؛ لأن الكفر بمنزلة الظلمة، والإسلام بمنزلة النور. [القرطبي:١٢/١٠٢]

السؤال: كيف يفعل من أراد إخراج الظلمة من قلبه، وإدخال النور فيه؟

٣- ﴿إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾

وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾ بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارةٌ إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله، قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة. [السعدي:٤٢١]

السؤال: ماذا تفيد من إضافة الصراط إلى اسمي الله: ﴿العزيز﴾ و﴿الحميد﴾؟

٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ﴾

وكل من آثر الدنيا وزهرتها، واستحب البقاء في نعيمها على النعيم في الآخرة، وصد عن سبيل الله ... فهو داخل في هذه الآية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ﴿إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون﴾ وهو حديث صحيح، وما أكثر ما هم في هذه الأزمان، والله المستعان. وقيل: ﴿يستحبون﴾ أي: يلتمسون الدنيا من غير وجهها . [القرطبي:١٢/١٠٤]

السؤال: ما صفات من ذمهم الله تعالى في الآية لنحذرهم؟

٥- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ﴾

ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيين كلامه وكلام رسوله أمور مطلوبة، محبوبة لله؛ لأنه لا يتم معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها. [السعدي:٤٢١]

السؤال: كيف يستدل بهذه الآية على أهمية تعلم اللغة العربية؟

٦- ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾

﴿وذكرهم بأيام الله﴾ أي: عقوباته للأمم المتقدمة، وقيل: إنعامه على بني إسرائيل، واللفظ يعم النعم والنقم، وعبر عنها بالأيام لأنها كانت في أيام، وفي ذلك تعظيم لها، كقولهم يوم كذا، ويوم كذا. [ابن جزي:١/٤٤١]

السؤال: من أسباب تقوية الإيمان قراءة تاريخ الأمم السابقة، وما جرى لهم، وضح ذلك.

٧- ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾

قال تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ في غير موضع؛ فالصبر والشكر على ما يقدره الرب على عبده من السراء والضراء، من النعم والمصائب، من الحسنات التي يبلوه بها والسيئات؛ فعليه أن يتلقى المصائب بالصبر، والنعم بالشكر، ومن النعم ما ييسره له من أفعال الخير، ومنها ما هي خارجة عن أفعاله. [ابن تيمية:٤/١٠٧]

السؤال: ينبغي أن يتعامل المؤمن مع ما يقدره الله تعالى بالصبر و الشكر، بين ذلك.

التوجيهات

١- إذا اشتبه عليك أمر ولم تعرف الحق فيه فبادر بقراءة القرآن الكريم؛ لعل الله تعالى أن يهديك للحق والرشد، ﴿الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾

٢- لا تحصل الهداية إلا بإذن الله تعالى ومعونته وتوفيقه، ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾

٣- تيسير الفهم والتعلم سمة من سمات الشريعة، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ﴾

العمل بالآيات

١- قل إذا أصبحت وإذا أمسيت ثلاث مرات: «رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً»، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ﴾

٢- اقرأ سورة من القرآن، واستخرج ما فيها من الفوائد التي تنير لك الطريق, ﴿الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾

٣- تذكــر أيـامـا عصيبة مـرت على المجتمـع، وتعـاون مـع من حـولك في استـخـراج فـوائـد مـن ذلك الحـدث، وأرســلها في رسـالة لـمن تـعرف، ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾

معاني الكلمات

﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يُرِيدُونَهَا مُعْوَجَّةً؛ مُوَافِقَةً لأِهْوَائِهِمْ.

﴿بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ نِعَمِهِ وَنِقَمِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا فِي الأَيَّامِ.

14:6–10Page 256

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠

Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ﴾

البلاء: الاختبار، والبلاء هنا: المصيبة بالشر؛ سمي باسم الاختبار لأنه اختبار لمقدار الصبر. [ابن عاشور:١٣/١٩٢]

السؤال: ما المقصود من الابتلاء؟

٢- ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾

قال الربيع: ﴿لئن شكرتم﴾ إنعامي ﴿لأزيدنكم﴾ من فضلي، وقال الحسن: ﴿لئن شكرتم﴾ نعمتي ﴿لأزيدنكم﴾ من طاعتي، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب، والمعنى متقارب في هذه الأقوال. [القرطبي:١٢/١٠٩]

السؤال: ما الذي يناله العبد إذا داوم على شكر الله سبحانه وتعالى؟

٣- ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾

﴿لئن شكرتم﴾: وأكَّدَه لما للأنفس من التكذيب بمثل ذلك، ﴿لأزيدنكم﴾ من نِعَمي؛ فإن الشكر قيد الموجود، وصيد المفقود. [البقاعي:٤/١٧٢]

السؤال: ما فائدة شكر النعم؟

٤- ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾

ولما كان مَن حثَّ على شيء وأثاب عليه، أو نهى عنه وعاقب على فعله، يكون لغرض له، بيَّن أن الله سبحانه متعالٍ عن أن يلحقه ضر أو نفع، وأن ضر ذلك ونفعه خاص بالعبد؛ فقال تعالى حاكياً عنه: ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾. [البقاعي:٤/١٧٢]

السؤال: ما ذا تفيد من هذه الآية؟

٥- ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾

ووجه الاهتمام بها أن أكثر الكفار يحسبون أنهم يحسنون إلى الله بإيمانهم، وأن أنبياءهم- حين يلحون عليهم بالإيمان- إنما يبتغون بذلك تعزيز جانبهم، والحرص على مصحلتهم، فلما وعدهم على الشكر بالزيادة وأوعدهم على الكفر بالعقوبة خشي أن يحسبوا ذلك لانتفاع المثيب بما أثاب عليه، ولتضرره مما عاقب عليه، فنبههم إلى هذا الخاطر الشيطاني حتى لا يسري إلى نفوسهم؛ فيكسبهم إدلالا بالإيمان، والشكر، والإقلاع عن الكفر. [ابن عاشور:١٣/١٩٢]

السؤال: ما وجه الاهتمام ببيان غنى الله تعالى عن خلقه؟

٦- ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾

﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾: فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الضمائر لقوم الرسل، والمعنى: أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم غيظاً من الرسل؛ كقوله: ﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ [آل عمران: ١١٩]، أو استهزاء وضحكا؛ كمن غلبه الضحك فوضع يده على فمه. والثاني: أن الضمائر لهم، والمعنى أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم؛ إشارة على الأنبياء بالسكوت. والثالث: أنهم ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء تسكيتاً لهم. [ابن جزي:١/٤٤٢]

السؤال: ما الذي يفيده الداعية من مواقف الأمم الضالة من رسلهم؟

٧- ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ﴾

أفِي وجوده شك؟! فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به؛ فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة. [ابن كثير:٢/٥٠٦]

السؤال: لماذا استهجنت الرسل الشك في وجود الله سبحانه وتعالى؟

التوجيهات

١- كفر النعم سبب زوالها، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾

٢- شكر النعم باللسان والقلب والجوارح سببٌ لزيادتها، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

٣- على الداعية أن يكون واثقاً في خطابه ليكون ذلك أبلغ عند السامع، ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾

العمل بالآيات

١- تأمل حوار الرسل مع المدعوين واستخرج ثلاث فوائد من ذلك لتعينك على اتباع سنتهم في الحوار، ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ﴾

٢- عَدِّد خمسا من أكبر نِعم الله عليك في يومك هذا، وأكثر من شكر الله عليها، ثم قل : «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر»، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

٣- أرسل رسـالة تذكـر فيـها بشـكر نعمة الله، والتحذيـر من زوالـها، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾

معاني الكلمات

﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يُذِيقُونَكُمْ.

﴿تَأَذَّنَ﴾ أَعْلَمَ إِعْلامًا مُؤَكَّدًا.

﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ عَضُّوا أَيْدِيَهُمْ؛ تَغَيُّظًا عَلَى الرُّسُلِ وَدِينِهِمْ.

﴿مُرِيبٍ﴾ مُوجِبٍ لِلرِّيبَةِ، وَالشَّكِّ.

﴿فَاطِرِ﴾ مُنْشِئِ ومُبْدِعِ.

﴿بِسُلْطَانٍ﴾ بِحُجَّةٍ، وَدَلِيلٍ.

14:11–18Page 257

قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢

And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."

وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥

And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦

Before him1 is Hell, and he will be given a drink of purulent water.2

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ﴾

﴿ولكن الله يمن على من يشاء من عباده﴾ أي: يتفضل عليه ... بالتوفيق والحكمة والمعرفة والهداية [القرطبي:١٢/١١٥]

السؤال: التساوي في الشكل والمظهر لا يلزم منه التساوي في العلم والحكمة, وضح ذلك من الآية.

٢- ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾

واعلم أن الرسل -عليهم الصلاة والسلام- توكلهم في أعلى المطالب، وأشرف المراتب، وهي التوكل على الله في إقامة دينه ونصره، وهداية عبيده، وإزالة الضلال عنهم، وهذا أكمل ما يكون من التوكل. [السعدي:٤٢٣]

السؤال: ما أرقى مراتب التوكل وأكملها؟

٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

خيَّر الكفار الرسل بين أن يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من أرضهم، وهذه سيرة الله تعالى في رسله وعباده؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ [الإسراء: ٧٦]. [القرطبي:١٢/١١٦]

السؤال: طرد الدعاة من بلدانهم وإخراجهم من أرضهم هل هذه عادة جديدة للطغاة أم قديمة؟

٤- ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾

﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾: ... وفي الجمع بينهما دلالة على أن من حق المؤمن أن يخاف غضب ربه، وأن يخاف وعيده، والذين يخافون غضب الله ووعيده هم المتقون الصالحون. [ابن عاشور:١٣/٢٠٨]

السؤال: أشارت الآية الكريمة إلى صفة من صفات المؤمنين، فما هي؟

٥- ﴿وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾

الجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقاً، والعنيد: المعاند للحق والمجانب له. [القرطبي:١٢/١١٧]

السؤال: من أولى الناس بالخيبة وسوء الخاتمة؟

٦- ﴿وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾

قال إبراهيم التيمي: يأتيه من كل مكان من جسده، حتى من أطراف شعره؛ للآلام التي في كل مكان من جسده، وقال الضحاك: إنه ليأتيه الموت من كل ناحية ومكان، حتى من إبهام رجليه. [القرطبي:١٢/١٢٢]

السؤال: كيف يأتي الموت للجبابرة من أهل النار من كل مكان؟ وما دلالة ذلك؟

٧- ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾

بنوا أعمالهم على غير أساس صحيح؛ فانهارت، وعدموها أحوج ما كانوا إليها. [ابن كثير:٢/٥٠٨]

السؤال: من خلال الآية: بين خطورة التساهل بالبدع والشركيات.

التوجيهات

١- اعلم أن من أهم واجبات الداعية اليقين بوعد الله تعالى، وحسن التوكل عليه سبحانه، ﴿ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾

٢- وعد سبحانه المؤمنين بالاستخلاف في الأرض من بعد أن كانوا ضعفاء أذلة، وتحقق ذلك للصحابة والتابعين-رضي الله عنهم- ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ﴾

٣- الشرك يحبط الأعمال فلا يستفيد منها صاحبها يوم القيامة، ﴿﴾ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾

العمل بالآيات

١- تضرع إلى الله، سائلاً أن يمن عليك بما من به على الصالحين من العلم والعمل والحكمة والتوفيق، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ﴾

٢- سل الله تعالى أن يهلك الظالمين بالظالمين، وأن يخرج المسلمين من بينهم سالمين، ﴿ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾

٣- راجع أعمالك قبل أن تخسرها يوم القيامة: هل تسرب إليها رياء أو شرك أو بدعة؟ ﴿﴾ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾

معاني الكلمات

﴿مَقَامِي﴾ مَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ لِلْحِسَابِ.

﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ اسْتَنْصَرَ الرُّسُلُ بِاللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.

﴿وَخَابَ﴾ هَلَكَ، وَخَسِرَ.

﴿وَرَائِهِ﴾ أَمَامِهِ.

﴿صَدِيدٍ﴾ القَيْحِ وَالدَّمِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ أَجْسَادِ أَهْلِ النَّارِ.

﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يُحَاوِلُ ابْتِلاعَهُ.

﴿وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ لا يَسْتَطِيعُ ابْتِلاعَهُ؛ لِحَرَارَتِهِ وَقَذَارَتِهِ.

﴿وَمِنْ وَرَائِهِ﴾ مِنْ بَعْدِهِ.

﴿يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ شَدِيدِ هُبُوبِ الرِّيحِ.

14:19–24Page 258

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩

Have you not seen [i.e., considered] that Allāh created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ٢٠

And that is not difficult for Allāh.

وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١

And they will come out [for judgement] before Allāh all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allāh?" They will say, "If Allāh had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.1 Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤

Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

الوقفات التدبرية

١- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾

﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ أي: هو قادر على الإفناء كما قدر على إيجاد الأشياء؛ فلا تعصوه، فإنكم إن عصيتموه ﴿يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ أفضل، وأطوع منكم. [القرطبي:١٢/١٢٥]

السؤال: ما العقوبة التي ستحل بنا إن تركنا طاعة الله، وآثرنا شهوات أنفسنا؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ﴾

فقام فيهم إبليس -لعنه الله- يومئذ خطيباً؛ ليزيدهم حزناً إلى حزنهم، وغبناً إلى غبنهم، وحسرة إلى حسرتهم. [ابن كثير:٢/٥١٠]

السؤال: ما الحكمة من خطبة إبليس في المعذبين في النار؟

٣- ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾

حكى الله تعالى عنه ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيهاً للسامعين، وحثاً لهم على النظر في عاقبتهم، والاستعداد لما لا بد منه، وأن يتصوروا ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول؛ فيخافوا، ويعملوا ما ينفعهم هناك. [الألوسي:١٤/٢٦٦]

السؤال: ما الحكمة من إعلامنا بما سيقوله الشيطان لأتباعه يوم القيامة؟

٤- ﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَ﴾

وهم الذين سلطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه؛ ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا، وعلى ربهم يتوكلون. [السعدي:٤٢٥]

السؤال: ما صفة من ثبت عليه سلطان الشيطان؟

٥- ﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى﴾

واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطان، وقال في آية أخرى: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ [النحل: ١٠٠]، فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجة والدليل، فليس له حجة أصلاً على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يقيم لهم من الشبه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي. وأما السلطان الذي أثبته فهو التسلط بالإغراء على المعاصي لأوليائه؛ يؤزهم إلى المعاصي أزاً. [السعدي:٤٢٥]

السؤال: نُفِيَ السلطان عن إبليس في آية، وأُثْبِتَ له في آية أخرى، فكيف تجمع بينهما؟

٦- ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ﴾

يسلم بعضهم على بعض، وتسلم الملائكة عليهم . [القرطبي:٢/٥٥٥]

السؤال: السلام أفضل أنواع التحية، ما الدليل على ذلك؟

٧- ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾

فالكلمة الطيبة: التوحيد، وهي كالشجرة، والأعمال ثمارها في كل وقت. [ابن تيمية:٤/١١٠]

السؤال: الكلمة الطيبة هي التوحيد، والأعمال ثمارها، بين ذلك.

التوجيهات

١- موقف الضعفاء من المتكبرين يوم القيامة يجعلك لا تجامل أحداً في أمر الدين، ويحملك على اتباع الشرع لا الأشخاص، ﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ﴾

٢- أكثر ما يتمناه المشركون يوم القيامة: الهداية، فاحرص عليها في الدنيا ما دمت تقدر عليها، ﴿قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ﴾

٣- اصبر على الطاعات، وعن المعاصي قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه صبرٌ أو جزع، ﴿ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾

العمل بالآيات

١- لا تأمن الشيطان، وأكثر من الاستعاذة بالله منه؛ فإنه سبب كل بلاء، ﴿ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى﴾

٢- اجلس مع نفسك جلسة محاسبة، وراجع ما مضى من عملك, ﴿فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم﴾

٣- اقرأ شرحاً لكلمة التوحيد: «لا إله إلا الله»، وشروطها، وأركانها، وتأمل في معانيها، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾

معاني الكلمات

﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا﴾ يَسْتَوِي عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ.

﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ.

﴿سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ وَقُوَّةٍ أَقْهَرُكُمْ بِهَا عَلَى اتِّبَاعِي.

﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بِمُغِيثِكُمْ.

﴿كَفَرْتُ﴾ تَبَرَّأْتُ.

﴿كَلِمَةً طِيِّبَةً﴾ هِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ «لا إِلَهَ إِلاَّ اللهِ».

﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ هِيَ: النَّخْلَةُ.

14:25–33Page 259

تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧

Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

الوقفات التدبرية

١- ﴿تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾

والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة هي أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال؛ كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: تصديق القلب، وقول اللسان، وعمل بالأبدان . [البغوي:٢/٥٥٦]

السؤال: ما الحكمة في تمثيل إيمان العبد بالشجرة؟

٢- ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾

فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها. [السعدي:٤٢٥]

السؤال: بين بعض صور تثبيت الله للعبد في الحياة الدنيا.

٣- ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾

فيثبتهم الله في الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي، والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح. [السعدي:٤٢٦]

السؤال: بين بعض صور تثبيت الله للعبد في الآخرة؟

٤- ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾

أي: عن حجتهم في قبورهم؛ كما ضلوا في الدنيا بكفرهم، فلا يلقنهم كلمة الحق، فإذا سُئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري، فيقولان: لا دريت، ولا تليت، وعند ذلك يضرب بالمقامع. [القرطبي:١٢/١٤٠]

السؤال: كيف يكون إضلال الظالمين يوم القيامة؟

٥- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾

ومن استقرأ أحوال العالم تبين له أن الله لم ينعم على أهل الأرض نعمة أعظم من إنعامه بإرساله، وإن الذين ردوا رسالته هم من قال الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار﴾. [ابن تيمية:٤/١١٦- ١١٧]

السؤال: لم ينعم الله تعالى على خلقه نعمة أعظم من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، كيف ذلك؟

٦- ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ﴾

﴿قل تمتعوا﴾: وعيد لهم، وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا؛ إذ هو منقطع. [القرطبي:١٢/١٤٢]

السؤال: لمَ سميت زينة الدنيا متاعاً؟

٧- ﴿قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

والمراد بإقامتها هو: المحافظة على وقتها، وحدودها، وركوعها، وخشوعها، وسجودها. [ابن كثير:٢/٥١٩]

السؤال: ما المراد بإقامة الصلاة في هذه الآية؟

التوجيهات

١- الثبات يكون في الدنيا، ويكون في الآخرة، وهو منة من الله سبحانه؛ فمن ثبَّتَه الله في الدنيا ثبَّتَه الله في الآخرة،﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾

٢- الظلم من العبد سبب لإضلال الله تعالى له؛ فاجتنب الظلم, وخاصة ظلم الضعفاء من: النساء، والأيتام، الخدم، والعمال، والمساكين، ﴿ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

٣- العاقل يعرف حقيقة متاع الدنيا، وأنه إلى زوال وفناء؛ فلا يشغله عن أعمال الآخرة،﴿ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ﴾

العمل بالآيات

١- استخدم اليوم ضرب المثل في كلامك؛ فإن لذلك بالغ الأثر في وصول الفائدة، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾

٢- قل: «اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة», واستعذ بالله تعالى من عذاب القبر، ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾

٣- أقم الصلوات الخمس مع الجماعة, ﴿قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

معاني الكلمات

﴿أُكُلَهَا﴾ ثَمَرَهَا.

﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ كَلِمَةِ الكُفْرِ.

﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هِيَ: شَجَرَةُ الحَنْظَلِ.

﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقْتُلِعَتْ.

﴿قَرَارٍ﴾ أَصْلٍ ثَابِتٍ.

﴿الْبَوَارِ﴾ الهَلاكِ.

﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ.

﴿خِلاَلٌ﴾ صَدَاقَةٌ.

﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُنَ.

﴿دَائِبَيْنِ﴾ جَارِيَيْنِ لا يَفْتُرَانِ وَلا يَتَوَقَّفَانِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском