Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الحجر
Al-Hijr
The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs
15:1–15Page 262
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
And We did not destroy any city but that for it was a known decree.
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
And no messenger would come to them except that they ridiculed him.
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."
الوقفات التدبرية
١- ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾
قال الحسن: إذا رأى المشركون المؤمنين وقد دخلوا الجنة، وما رأوهم في النار، تمنوا أنهم كانوا مسلمين. [القرطبي:١٢/١٧٦]
السؤال: متى يتمنى الكافر أن لو كان مسلماً؟
٢- ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
طول الأمل داء عضال، ومرض مزمن، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه، واشتد علاجه، ولم يفارقه داء، ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء، ويئس من برئه الحكماء والعلماء. وحقيقة الأمل: الحرص على الدنيا، والانكباب عليها، والحب لها، والإعراض عن الآخرة. [القرطبي:١٢/٣٨٩]
السؤال: ما الداء العظيم الذي حذر الله تعالى منه في الآية؟
٣- ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وفي الآية إشارة إلى أن التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للآخرة والتأهب لها ليس من أخلاق مَن يطلب النجاة, وجاء عن الحسن: ما أطال عبدٌ الأملَ إلا أساء العمل... وفي بعض الآثار عن علي...: إنما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى؛ فإن طول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى يصدّ عن الحق. [الألوسي:١٤/٣٤١]
السؤال: لطول الأمل أضرار، بينها من خلال الآية.
٤- ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾
فَلَمَّا لم تأت بالملائكة فلست بصادق، وهذا من أعظم الظلم والجهل: أما الظلم فظاهر؛ فإن هذا تجرؤ على الله، وتعنت بتعيين الآيات التي لم يخترها، وحصل المقصود والبرهان بدونها من الآيات الكثيرة الدالة على صحة ما جاء به. وأما الجهل: فإنهم جهلوا مصلحتهم من مضرتهم؛ فليس في إنزال الملائكة خير لهم، بل لا ينزل الله الملائكة إلا بالحق الذي لا إمهال على من لم يتبعه وينقد له. [السعدي:٤٢٩]
السؤال: في طلبهم الإتيان بالملائكة ظلم وجهل، وَضِّح ذلك.
٥- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ﴾
أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر. [السعدي:٤٢٩]
السؤال: ما وجه وصف القرآن بالذكر؟
٦- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾
ومعنى حفظه: حراسته عن التبديل والتغيير كما جرى في غيره من الكتب، فتولى الله حفظ القرآن، فلم يقدر أحد على الزيادة فيه ولا النقصان منه، ولا تبديله بخلاف غيره من الكتب؛ فإن حفظها موكول إلى أهلها؛ لقوله: ﴿بما استحفظوا من كتاب الله﴾ [المائدة: ٤٤]. [ابن جزي:١/٤٥٠]
السؤال: ما الفرق بين القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى من حيث حفظه عن التبديل؟
٧- ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾
قال مجاهد: بالرسالة والعذاب, وأما على الرُّسُل فبالحق من الأقوال, وأما على المنذَرين فبالحق من الأفعال من الهلاك والنجاة. [البقاعي:٤/٢٠٦]
السؤال: ما الحق الذي تنزلُ الملائكةُ لأجله؟
التوجيهات
١- الأفلام وبرامج الجوالات الترفيهية تشغل عن العمل الصالح, ﴿﴾ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
٢- من مظاهر رحمة الله بالإنسان أن الإنسان يطلب نزول العذاب، والله ينزل الرحمة، ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾
٣- عدم الانتفاع بالقرآن عند سماعه أو قراءته عقوبةٌ بسبب الذنوب, ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله أن هداك للإسلام، وادع الله تعالى أن يثبّتك عليه حتى تلقاه, ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾
٢- زُر القبور، وتأمل في المصير؛ فإن زيارة القبور سنّة، وهي مما يقصر به أمل العبد، ﴿﴾ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
٣- صمم جدولاً ترتب فيه وقتك؛ ليعينك على تحديد الأهداف، والعمل الجاد المتواصل، ﴿﴾ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿رُبَمَا﴾ رُبَّمَا.
﴿وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ يَشْغَلُهُمُ الطَّمَعُ فِي الدُّنْيَا، وَطُولُ البَقَاءِ فِيهَا.
﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ.
﴿لَوْ مَا﴾ هَلاَّ.
﴿مُنْظَرِينَ﴾ مُمْهَلِينَ، وَمُؤَخَّرِينَ.
﴿شِيَعِ الأَوَّلِينَ﴾ فِرَقِ الأُمَمِ السَّابِقِينَ.
﴿نَسْلُكُهُ﴾ نُدْخِلُ الكُفْرَ.
﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ.
﴿فَظَلُّوا﴾ فَاسْتَمَرُّوا.
﴿يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ.
﴿سُكِّرَتْ﴾ سُحِرَتْ.
15:16–31Page 263
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ﴾
وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمل فيها، والنظر في معانيها، والاستدلال بها على باريها. [السعدي:٤٣٠]
السؤال: النجوم والبروج التي في السماء كيف تزيد في إيمان المؤمن؟
٢- ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا﴾
أي: وسعناها سَعَةً يتمكن الآدميون والحيوانات كلها على الامتداد بأرجائها، والتناول من أرزاقها، والسكون في نواحيها. [السعدي:٤٣٠]
السؤال: من إساءة الظن بالله أن يعتقد الإنسان أن أرزاق الأرض لن تكفي الناس في المستقبل، وضح هذا من الآية .
٣- ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ يعني: الأولين والآخرين من الناس، وذكر ذلك على وجه الاستدلال على الحشر الذي ذكر بعد ذلك في قوله: ﴿وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم﴾؛ لأنه إذا أحاط بهم علماً لم تصعب عليه إعادتهم وحشرهم. [ابن جزي:١/٤٥١]
السؤال: ما مناسبة مجيء قوله تعالى: ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾ بعد قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾؟
٤- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (٢٦) وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾
والمقصود من الآية: التنبيه على شرف آدم عليه السلام وطيب عنصره. [ابن كثير:٢/٥٣١]
السؤال: لماذا قُرِنَ بين خلق الإنسان وخلق الجان؟
٥- ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾
وأمر الملائكة السجود لا ينافي تحريم السجود في الإسلام لغير الله من وجوه: أحدها: أن ذلك المنع لسدّ ذريعة الإشراك، والملائكة معصومون من تطرّق ذلك إليهم. وثانيها: أن شريعة الإسلام امتازت بنهاية مبالغ الحق والصلاح، فجاءت بما لم تجئ به الشرائع السالفة؛ لأن الله أراد بلوغ أتباعها أوج الكمال في المدارك. وثالثها: أن هذا إخبار عن أحوال العالم العلوي، و لا تقاس أحكامه على تكاليف عالم الدنيا. [ابن عاشور:١٤/٤٥]
السؤال: أمر الملائكة بالسجود لا ينافي تحريم السجود لغير الله تعالى في الإسلام من وجوه، اذكرها.
٦- ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾
وإن كان مخلوقا من طين فقد حصل له بنفخ الروح المقدسة فيه ما شرف به؛ فلهذا قال: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾، فعلق السجود بأن ينفخ فيه من روحه، فالموجب للتفضيل هذا المعنى الشريف الذي ليس لإبليس مثله. [ابن تيمية:٤/١٢٥]
السؤال: بين وجه تكريم آدم- عليه السلام- على غيره من خلال الآية.
٧- ﴿فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾
يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته. [السعدي:٤٣١. ]
السؤال: ما المقصد من تفصيل قصة خلق آدم وموقف إبليس؟
التوجيهات
١- تأمل في الكواكب ونجوم السماء؛ فإن الله قد جعلها آية وزينة للناظرين، ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ﴾
٢- تأمل في الأرض وانبساطها، وما فيها من أرزاق، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾
٣- لا تحزن على قلة رزقك؛ فإن الله أعلم بمصلحتك منك، وارض بما قدره الله لك، ﴿ۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾
العمل بالآيات
١- تصدّق على محتاج, أو لمؤسسة تطوعية, ولا تخش من ذي العرش إقلالاً, ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾
٢- اسبق غيرك إلى عبـادة من العبادات؛ فإن المتقدم أسبق إلى الجنة، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ﴾
٣- اقرأ قصة آدم وإبليس من كتب التفسير، ثم تأمل النقاط التي استغلها ابليس في التأثير على آدم, ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًا مِّن صَلْصَٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾
معاني الكلمات
﴿بُرُوجًا﴾ مَنَازِلَ لِلْكَوَاكِبِ تَنْزِلُ فِيهَا.
﴿رَجِيمٍ﴾ مَطْرُودٍ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
﴿اسْتَرَقَ﴾ اخْتَلَسَ الوَحْيَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا.
﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ فَأَدْرَكَهُ.
﴿شِهَابٌ﴾ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ مُحْرِقٌ.
﴿رَوَاسِيَ﴾ رَاسِيَةً تُثَبِّتُهَا.
﴿مَعَايِشَ﴾ مَا تَعِيشُونَ بِهِ مِنْ مَعَادِنَ، وَحِجَارَةٍ، وَنَبَاتٍ.
﴿لَوَاقِحَ﴾ تَلْقَحُ السَّحَابَ؛ فَيَمْتَلِئُ بِالمَاءِ.
﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٍ يَابِسٍ يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ إِذَا نُقِرَ.
﴿حَمَإٍ﴾ طِينٍ أَسْوَدَ.
﴿مَسْنُونٍ﴾ مُتَغَيِّرٍ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ.
﴿نَارِ السَّمُومِ﴾ نَارٍ شَدِيدَةِ الحَرَارَةِ لاَ دُخَانَ لَهَا.
15:32–51Page 264
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
[Allāh] said, "O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨
Until the Day of the time well-known."
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩
[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠
Except, among them, Your chosen servants."
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١
[Allāh] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣
And indeed, Hell is the promised place for them all.
لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤
It has seven gates; for every gate is of them [i.e., Satan's followers] a portion designated."
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥
Indeed, the righteous will be within gardens and springs,
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦
[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧
And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.
لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨
No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.
۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩
[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠
And that it is My punishment which is the painful punishment.
وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١
And inform them about the guests of Abraham,
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾
يذكر تخلف إبليس عن السجود له من بين سائر الملائكة حسداً، وكفراً، وعناداً، واستكباراً، وافتخاراً بالباطل. [ابن كثير:٢/٥٣١]
السؤال: إلى أي حدٍ يمكن أن يصل الغرور والحسد بصاحبه؟
٢- ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾
وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه، وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد؛ ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك. [السعدي:٤٣١]
السؤال: ما وجه استجابة الله سبحانه لدعاء إبليس؟
٣- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
وتزيينه هنا يكون بوجهين: إما بفعل المعاصي، وإما بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة. [القرطبي:١٢/٢١٢]
السؤال: اذكر بابين يدخل منهما الشيطان على الإنسان؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾
أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم؛ لإخلاصهم، وإيمانهم، وتوكلهم. [السعدي:٤٣١]
السؤال: من المستثنون من إغواء إبليس؟
٥- ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾
فأهل الإخلاص والإيمان لا سلطان له عليهم؛ ولهذا يهربون من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، ويهربون من قراءة آية الكرسي، وآخر سورة البقرة، وغير ذلك من قوارع القرآن. [ابن تيمية:٤/١٣١]
السؤال: ذكرت الآية فئة لا سلطان للشيطان عليهم، فمن هم؟ مع ذكر وسيلتين لطرد الشيطان.
٦- ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
فإنهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته سعوا في الأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذنوب، وتابوا منها؛ لينالوا مغفرته. [السعدي:٤٣٢. ]
السؤال: ما موقف المؤمن حين يعلم أن الله غفورٌ رحيم؟
٧- ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾
فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وجوده وإحسانه أحدث له ذلك الرجاء والرغبة، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه أحدث له الخوف، والرهبة، والإقلاع عنها. [السعدي:٤٣٢]
السؤال: كيف يكون قلب المسلم في هذه الحياة الدنيا؟
التوجيهات
١- أحبَّ لغيرك ما تحبُّ لنفسك؛ ففي هذا راحة لقلبك، ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾
٢- تزيين الملهيات والمحرمات من أقوى أسلحة إبليس, ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٣- إبليس ليس له سلطان وتسلط على أحد؛ إلا من سمح له بذلك، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾
العمل بالآيات
١- حدد حيلة تحس أن الشيطان غلبك بها ثم فكر في طريقة للتخلص منها، ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يعصمك من الشيطان، وأن يجعلك من عباده المخلصين, ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾
٣- سامح أحداًً ظلمك، أو أخطأ عليك؛ فإنه أطهر لقلبك، وفيه راحة نفسك ، ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَنْظِرْنِي﴾ فَأَمْهِلْنِي.
﴿صِرَاطٌ﴾ طَرِيقٌ.
﴿سُلْطَانٌ﴾ قُوَّةٌ.
﴿بِسَلاَمٍ﴾ سَالِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
﴿غِلٍّ﴾ حِقْدٍ.
﴿نَصَبٌ﴾ تَعَبٌ.
﴿نَبِّىءْ﴾ أَخْبِرْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences