Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:52–99
15:52–70Page 265
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢
When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."
قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣
[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."
قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤
He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"
قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥
They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."
قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦
He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"
قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,
إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩
Except the family of Lot; indeed, we will save them all
إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠
Except his wife." We [i.e., Allāh] decreed that she is of those who remain behind.1
فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١
And when the messengers came to the family of Lot,
قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢
He said, "Indeed, you are people unknown."
قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣
They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,
وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤
And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.
فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥
So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."
وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦
And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.
وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧
And the people of the city came rejoicing.1
قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨
[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩
And fear Allāh and do not disgrace me."
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠
They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾
لأن الضيف طرقوا بيتهم في غير وقت طروق الضيف؛ فظنّهم يريدون به شراً. [ابن عاشور:١٤/٥٨]
السؤال: لماذا ابتدأ إبراهيم -عليه السلام- بقوله: ﴿إنا منكم وجلون﴾؟
٢- ﴿قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ﴾
ولما كان إبراهيم -عليه السلام- منزّهاً عن القنوط من رحمة الله، جاءوا في موعظته بطريقة الأدب المناسب؛ فنهوه عن أن يكون من زمرة القانطين؛ تحذيراً له مما يدخله في تلك الزمرة. [ابن عاشور:١٤/٦٠]
السؤال: في خطاب الملائكة لإبراهيم-عليه السلام- أنموذج من الأدب، بينه.
٣- ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ﴾
أي: من ييأس من رحمة ربه ﴿إلا الضالون﴾ أي: الخاسرون، والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره. [البغوي:٢/٥٩٠]
السؤال: يقنط بعض المذنبين وبعض أهل المصائب من رحمة الله تعالى، فيقول: لا يغفر الله لي، أو: لن تنكشف كربتي، فكيف تجيب عليه؟
٤- ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾
وقد جرت عادة الكبراء أن يكونوا أدنى جماعتهم إلى الأمر المخوف؛ سماحاًً بأنفسهم، وتثبيتاً لغيرهم, وعلماً منهم بأن مداناة ما فيه وَجَل لا يُقرِّبُ من أَجَل, وضده لا يُغنِي من قَدَر, ولا يُباعد من ضرر, ولئلا يشتغل قلبك بمن خلفك, وليحتشموك؛ فلا يلتفتوا, أو يتخلف أحد منهم، وغير ذلك من المصالح. [البقاعي:٤/٢٢٩]
السؤال: ما المصلحة في أن يمشي لوط -عليه السلام- خلف أهله وهم أمامه عند خروجهم من قريتهم؟
٥- ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَٰرَهُمْ﴾
وأن يكون لوط -عليه السلام- يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم، وهكذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي في الغزو؛ إنما يكون ساقة يزجي الضعيف، ويحمل المنقطع. [ابن كثير:٢/٥٣٥]
السؤال: تحدث عن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في السير إلى الجهاد.
٦- ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾
لأن الملتفت غير ثابت؛ لأنه إما غير مستيقن لخبرنا، أو متوجع لهم, فمن التفت ناله العذاب, وذلك أيضاً أجدُّ في الهجرة, وأسرع في السير, وأدل على إخراج ما خلَفوه من منازلهم وأمتعتهم من قلوبهم, وعلى أنهم لا يرقُّون لمن غضب الله عليهم مع أنهم ربما رأوا ما لا تطيقه أنفسهم. [البقاعي:٤/٢٢٩]
السؤال: ما الحكمة في أمر آل لوط -عليه السلام- بعدم الالتفات حينما خرجوا من القرية؟
٧- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾
وقد ذكرهم بالوازع الديني -وإن كانوا كفاراً- استقصاء للدعوة التي جاء بها، وبالوازع العرفي؛ فقال: ﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾. [ابن عاشور:١٤/٦٦]
السؤال: جمع لوط-عليه السلام- بين تذكير قومه بالوازع الديني والوازع العرفي، وضح ذلك.
التوجيهات
١- البشارة ربما تأتي بعد انقطاع الأسباب الدنيوية، ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ﴾
٢- اشتغال الإنسان بإصلاح نفسه وأهله ومن حوله ينجيه من المصائب الدنيوية والأخروية، ﴿إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٣- لا قيمة للنسب ولا المصاهرة إذا عدم الإيمان، ﴿إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- ابتدئ بالسلام عند دخولك المنزل، أو عند إقبالك على مسلم, ﴿إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾
٢- بشر مسلماًً اليوم بخبر يفرحه ويؤنس قلبه, ﴿قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٍ﴾
٣- ألق كلمة، أو أرسل رسالة؛ تبيّن فيها خطر القنوط من رحمة الله, ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَجِلُونَ﴾ فَزِعُونَ، خَائِفُونَ.
﴿الْقَانِطِينَ﴾ اليَائِسِينَ.
﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ فَمَا شَأْنُكُمُ الخَطِيرُ؟
﴿قَدَّرْنَا﴾ قَضَيْنَا.
﴿الْغَابِرِينَ﴾ البَاقِينَ فِي العَذَابِ.
﴿مُنْكَرُونَ﴾ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ لِي.
﴿يَمْتَرُونَ﴾ يَشُكُّونَ.
﴿بِقِطْعٍ﴾ بِجُزْءٍ.
﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ سِرْ وَرَاءَهُمْ.
﴿وَامْضُوا﴾ سِيرُوا.
﴿وَقَضَيْنَا﴾ أَوْحَيْنَا.
﴿دَابِرَ﴾ آخِرَ.
﴿مَقْطُوعٌ﴾ مُهْلَكٌ بِالعَذَابِ.
15:71–90Page 266
قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١
[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."
لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢
By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣
So the shriek1 seized them at sunrise.
فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤
And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥
Indeed in that are signs for those who discern.
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦
And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨
And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩
So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.
وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠
And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.
وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢
And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣
But the shriek seized them at early morning,
فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤
So nothing availed them [from] what they used to earn.
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
And say, "Indeed, I am the clear warner" -
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Just as We had revealed [scriptures] to the separators1
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
وذلك يكون بجودة القريحة، وحدة الخاطر، وصفاء الفكر... وتفريغ القلب من حشو الدنيا، وتطهيره من أدناس المعاصي، وكدورة الأخلاق، وفضول الدنيا. [القرطبي:١٢/٢٣٤]
السؤال: كيف يصل العبد للتوسم والفراسة الصادقة؟
٢- ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
كذبوا صالحاً نبيهم -عليه السلام- ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين؛ ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين. [ابن كثير:٢/٥٣٦]
السؤال: كيف كذب أصحاب الحجر جميع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا صالحاً؟
٣- ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾
من الأموال، والحصون في الجبال، ولا ما أعطوه من القوة. [القرطبي:١٢/٢٤٩]
السؤال: هل يدفع الغنى أو القوة المادية العذاب عن العبد أو عن الدول؟
٤- ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾
دون الصفح الذي ليس بجميل؛ وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة؛ كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة. [السعدي:٤٣٤]
السؤال: هل هناك صفحٌ غير جميل؟ وما هو؟
٥- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾
عن أبي سعيد بن المعلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته». [الألوسي:١٤/٤٣٢]
السؤال: ما السبع المثاني المذكورة في الآية؟
٦- ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿لا تمدن عينيك﴾ أي: لا تنظر إلى ما متعناهم به في الدنيا؛ كأنه يقول: قد آتيناك السبع المثاني، والقرآن العظيم؛ فلا تنظر إلى الدنيا؛ فإن الذي أعطيناك أعظم منها. [ابن جزي:١/٤٥٥]
السؤال: في هذه الآية منهج في تزكية النفس تضمّن عدة وصايا, بيّنها.
٧- ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أي: ألِن جانبك لمن آمن بك، وتواضع لهم؛ وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ، فجعل ذلك وصفاً لتقريب الإنسان أتباعه. [القرطبي:١٢/٢٥٤]
السؤال: كيف تكون علاقة المؤمن مع إخوانه المؤمنين؟
التوجيهات
١- المبالغة في حب زينة الدنيا قد تفقد الإنسان عقله, ﴿﴾ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
٢- من أحبه الله شَغَلَهُ بالباقيات الصالحات عن زينة الدنيا, ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ﴾
٣- قوة البناء والصناعة لا تُغْني شيئاً اذا وقع غضب الله, ﴿وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- سل الله تعالى أن يرزقك الفراسة, وابذل أسبابها؛ وهي: تقوى الله، ومخالفة هوى النفس, ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
٢- اقرأ سورة الفاتحة متدبراً لها، واستخرج من كل آية فائدة, ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى﴾
٣- عامل إخوانك المسلمين -خاصة الخدم والعمال- بلطف وبشاشة، ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿لَعَمْرُكَ﴾ قَسَمٌ مِنَ اللهِ بِحَيَاةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ غَفْلَتِهِمْ.
﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿مُشْرِقِينَ﴾ وَقْتَ شُرُوقِ الشَّمْسِ.
﴿سِجِّيلٍ﴾ طِينٍ مُتَصَلِّبٍ مَتِينٍ.
﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ لِلنَّاظِرِينَ، المُعْتَبِرِينَ.
﴿لَبِسَبِيلٍ﴾ لَبِطَرِيقٍ.
﴿مُقِيمٍ﴾ ثَابِتٍ يَرَاهُ المُسَافِرُونَ، المَارُّونَ بِهَا.
﴿أَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ الأَيْكَةُ: الشَّجْرَةُ المُلْتَفَّةُ، وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ: قَوْمُ شُعَيْبٍ.
﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ لَفِي طَرِيقٍ وَاضِحٍ يَمُرُّ بِهَا النَّاسُ.
﴿أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ سُكَّانُ وَادِي الحِجْرِ، وَهُمْ ثَمُودُ، وَنَبِيُّهُمْ صَالِحٌ.
﴿الصَّيْحَةُ﴾ صَاعِقَةُ العَذَابِ.
﴿فَاصْفَحْ﴾ تَجَاوَزْ، وَاعْفُ.
﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ سَبْعَ آيَاتٍ تُكَرَّرَ فِي كُلِّ صَلاَةٍ، وَهِيَ الفَاتِحَةُ.
﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ لاَ تَنْظُرْ بِعَيْنَيْكَ، وَلاَ تَتَمَنَّ.
﴿أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا.
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ تَوَاضَعْ.
﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الَّذِي قَسَّمُوا القُرْآنَ فَآمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.
15:91–99Page 267
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
Who have made the Qur’ān into portions.1
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
So by your Lord, We will surely question them all
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
About what they used to do.
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Indeed, We are sufficient for you against the mockers
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
And We already know that your breast is constrained by what they say.
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لا يسألهم سؤال استخبار واستعلام: هل عملتم كذا وكذا؟ لأن الله عالم بكل شيء، ولكن يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ». [القرطبي:١٢/٢٦٠. ]
السؤال: ما نوع سؤال الله للكافرين عن أعمالهم يوم القيامة؟
٢- ﴿إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾
وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى؛ فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به إلا أهلكه الله، وقتله شر قتلة. [السعدي:٤٣٥]
السؤال: لقد وعد الله رسوله ﷺ أن يكفيه المستهزئين، فكيف يتحقق هذا الوعد؟ وما حكم من استهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ (٩٥) ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وفي وصفهم بذلك [أي: بالشرك] تسلية لرسول الله ﷺ، وتهوين للخطب عليه, عليه الصلاة والسلام، بالإشارة إلى أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به ﷺ، بل اجترأوا على العظيمة التي هي الإشراك به سبحانه. [الألوسي : ١٤/٤٤١]
السؤال: في وصفهم بالشرك بعد بيان كفاية الله تعالى لنبيه مِن شرهم وأذاهم فائدة فما هي؟
٤- ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾
كان عمر بن عبد العزيز يقول: «ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت، ثم لا يستعدون له»؛ يعني كأنهم فيه شاكون. [القرطبي:١٢/٢٦٥]
السؤال: ماذا يفيد المؤمن من تسمية الله تعالى للموت باليقين في هذه الآية؟
٥- ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها، مُعَبِّراً بصيغة الماضي الدال على التحقيق والوقوع لا محالة. [ابن كثير:٢/٥٤١]
السؤال: لماذا قال الله سبحانه: ﴿أتى أمر الله﴾ بصيغة الماضي، ولم يقل: «سيأتي أمر الله»؟ وماذا يفيد المؤمن من ذلك ؟
٦- ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ﴾
سماه روحاً؛ لأنه يحيي به القلوب. [البغوي:٢/٦٠٤]
السؤال: لم سمى الله تعالى الوحي روحاً؟
٧- ﴿وَٱلْأَنْعَٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾
هذه السورة تسمى سورة النعم؛ فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمماتها ومكملاتها. [السعدي:٤٣٥-٤٣٦]
السؤال: تُسَمَّى سورة النحل بسورة النعم، فما سبب هذه التسمية؟
التوجيهات
١- أهمية الجهر بالحق وبيانه لا سيما إذا لم يكن هناك اضطهاد أو مفاسد تزيد على مصلحة قول الحق، ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
٢- التسبيح والسجود يشرحان الصدر، ويزيلان الضيق والكَدَر عن النفس, ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾
٣- العبادة مستمرة حتى يأتي الأجل، ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تشارك مع بعض زملائك أو أحد أقاربك في أمر بمعروف أو نهي عن منكر، ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
٢- اجمع النعم الواردة في سورة النحل، ثم تأمل فيها حتى تدرك مقصد هذه السورة؛ وهو تعداد النعم، ﴿وَٱلْأَنْعَٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
٣- اقرأ عن أشراط الساعة الصغرى والكبرى, ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾
معاني الكلمات
﴿عِضِينَ﴾ أَجْزَاءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كِهَانَةٌ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
﴿فَاصْدَعْ﴾ فَاجْهَرْ.
﴿السَّاجِدِينَ﴾ العَابِدِينَ، المُصَلِّينَ.
﴿الْيَقِينُ﴾ المَوْتُ.
﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾ قِيَامُ السَّاعَةِ.
﴿بِالرُّوحِ﴾ بِالوَحْيِ.
﴿خَصِيمٌ﴾ شَدِيدُ الخُصُومَةِ.
﴿تُرِيحُونَ﴾ تَرُدُّونَهَا إِلَى مَبَارِكِهَا وَحَظَائِرِهَا فِي المَسَاءِ.
﴿تَسْرَحُونَ﴾ تُخْرِجُونَهَا لِلْمَرْعَى فِي الصَّبَاحِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences