Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:119–128
16:119–128Page 281
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.
الوقفات التدبرية
١- ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
أخبر تعالى تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾ قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل. [ابن كثير:٢/٥٧١]
السؤال: لماذا يوصف العاصي بالجهل؟
٢- ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معنى الإصلاح: الاستقامة على التوبة. [البغوي:٢/٦٤٣]
السؤال: ما المقصود بقوله تعالى ﴿ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾؟
٣- ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
﴿إن إبراهيم كان أمة﴾: فيه وجهان: أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم بكماله، وجمعه لصفات الخير ...والآخر: أن يكون أمة بمعنى إماماً؛ كقوله: ﴿إني جاعلك للناس إماماً﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال ابن مسعود: والأمة: معلم الناس الخير. [ابن جزي:١/٤٧٧]
السؤال: تضمنت كلمة ﴿أمة﴾ عدة صفات اتصف بها إبراهيم عليه السلام, فما هي؟
٤- ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
نفى عنه الشرك لقصد الرد على المشركين من العرب الذين كانوا ينتمون إليه. [ابن جزي:١/٤٧٧]
السؤال: من انتسب للنبي ﷺ أو آل بيته وهو مشرك، فهل ينفعه ذلك شيئاً؟
٥- ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
المراد بالسبيل هنا: الإسلام، و﴿الحكمة﴾ هي الكلام الذي يظهر صوابه، و﴿الموعظة﴾ هي الترغيب والترهيب، والجدال هو الردّ على المخالف. وهذه الأشياء الثلاثة يسميها أهل العلوم العقلية بالبرهان، والخطابة، والجدال. [ابن جزي:١/٤٧٨]
السؤال: تحدث عن مقومات الدعوة الناجحة من خلال هذه الآية.
٦- ﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلاً ونقلاً، ومن ذلك: الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها؛ فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق، لا المغالبة ونحوها. [السعدي:٤٥٢]
السؤال: كيف تكون المجادلة بالتي هي أحسن؟
٧- ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾
أي: بمعونة الله وتوفيقه. [البغوي:٢/٦٤٧]
السؤال: هل يستطيع العبد أن يحقق الصبر بنفسه؟
التوجيهات
١- من أساليب الدعوة استخدام الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
٢- إذا أراد الله بعبد خيرا رزقه الصبر، ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾
٣- التقوى والإحسان سببان لحصول معية الله للعبد، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾
العمل بالآيات
١- استخرج الأساليب الدعوية في هذه الآية وطبقها في عمل دعوي هذا اليوم، ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
٢- تدرب مع صديقك اليوم على الجدال بالتي هي أحسن، ﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
٣- تذكر ذنبا ارتكبته وأنت جاهل، ثم استغفر الله منه، ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿بِجَهَالَةٍ﴾ بِسَفَهٍ، وَجَهْلٍ لِعَاقِبَتِهَا، وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللهَ فَهُوَ جَاهِلٌ.
﴿أُمَّةً﴾ إِمَامًا، جَامِعًا لِخِصَالِ الخَيْرِ.
﴿قَانِتًا﴾ خَاضِعًا، مُدَاوِمًا عَلَى الطَّاعَةِ.
﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلاً عَنِ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ قَصْدًا.
﴿اجْتَبَاهُ﴾ اخْتَارَهُ.
﴿سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ دِينِ رَبِّكَ، وَطَرِيقِهِ المُسْتَقِيمِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences