Tadabbur wa 'AmalMaryam · 19:52–98

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:52–98

19:52–64Page 309

وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢

And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].

وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣

And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤

And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.

وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥

And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦

And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧

And We raised him to a high station.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨

Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩

But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠

Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.

جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١

[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1

لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢

They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.

تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣

That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤

[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَٰبِ إِسْمَٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾

قال مجاهد: لم يعد شيئاً إلا وفَّّى به، وقال مقاتل: وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه الرجل، فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد؛ حتى رجع إليه الرجل. [البغوي:٣/٩١]

السؤال: بين قيمة الوفاء بالوعد عند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

٢- ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَٰبِ إِسْمَٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ﴾

فكمَّل نفسه، وكمَّل غيره، وخصوصاً أخص الناس عنده، وهم أهله؛ لأنهم أحق بدعوته من غيرهم. [السعدي:٤٩٦]

السؤال: لماذا خُصَّ الأهل بالذكر هنا؟

٣- ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُ ٱلرَّحْمَٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾

وفي إضافة الآيات إلى اسمه ﴿الرحمن﴾ دلالة على أن آياته من رحمته بعباده، وإحسانه إليهم؛ حيث هداهم بها إلى الحق، وبصرهم من العمى، وأنقذهم من الضلالة، وعلمهم من الجهالة. [السعدي:٤٩٦]

السؤال: ما الذي يستفاد من إضافة الآيات إلى اسم الله ﴿الرحمن﴾؟

٤- ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾

سألوا ابن مسعود عن إضاعتها فقال: هو تأخيرها حتى يخرج وقتها، فقالوا: ما كنا نرى ذلك إلا تركها، فقال: لو تركوها لكانوا كفارا. [ابن تيمية:٤/٢٨٥]

السؤال: بين خطورة تأخير الصلاة عن وقتها.

٥- ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين، وقوامه، وخير أعمال العباد. [ابن كثير:٣/١٢٥]

السؤال: تخصيص الصلاة بالذكر في الآية تنبيهٌ على أمر مهم، فما هو؟

٦- ﴿جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾

أضافها إلى اسمه ﴿الرحمن﴾ لأنها فيها من الرحمة والإحسان ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وأيضاً ففي إضافتها إلى رحمته ما يدل على استمرار سرورها، وأنها باقية بقاء رحمته التي هي أثرها وموجبها. [السعدي:٤٩٧]

السؤال: ما الذي يستفاد من اقتران ذكر الجنات باسمه ﴿الرحمن﴾ في هذه الآية؟

٧- ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾

﴿بكرة وعشيا﴾ أي: في قدر هذين الوقتين، إذ لا بكرة ثَمَّ ولا عشيا ... وقال العلماء: ليس في الجنة ليل ولا نهار، وإنما هم في نور أبدا. [القرطبي:١٣/٤٧٩]

السؤال: كيف يكون رزق أهل الجنة بكرة وعشياً؟ وهل في الجنة نهار وليل؟

التوجيهات

١- احرص على الصدق في أقوالك، وأفعالك، ومواعيدك، وعهودك؛ فذلك من أخلاق الأنبياء، ﴿ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ﴾

٢- تفقد أحوال الأهل والأقارب في صلاتهم وزكاتهم من صفات الأنبياء والصالحين، ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ﴾

٣- تعاهد صلاتك بين الفينة والأخرى، وتفقد حالك معها؛ فإن إضاعتها إضاعة للدين بأكمله، ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾

العمل بالآيات

١- مُر إخوانك وأهل بيتك بالصلاة والصدقة، وذكرهم بأدائها في وقتها, ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾

٢- ابك أو تباك عند قراءة القرآن؛ خصوصا إذا كنت وحدك، ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُ ٱلرَّحْمَٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾

٣- تذكر ذنبا فعلته، وألح على الله بالاستغفار والتوبة منه, ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾

معاني الكلمات

﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٌ بِسَيْنَاءَ.

﴿نَجِيًّا﴾ مُنَاجِيًا لَنَا.

﴿وَإِسْرَائِيلَ﴾ يَعْقُوبَ عليه السلام.

﴿وَاجْتَبَيْنَا﴾ اصْطَفَيْنَا.

﴿خَلْفٌ﴾ أَتْبَاعُ سُوءٍ .

﴿غَيًّا﴾ شَرًّا وَخَيْبَةً فِي جَهَنَّمَ.

﴿مَأْتِيًّا﴾ آتِيَا لاَ مَحَالَةَ.

﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلاً.

﴿نُورِثُ﴾ نُعْطِي.

19:65–76Page 310

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥

Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"

وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦

And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"

أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧

Does man not remember that We created him before, while he was nothing?

فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨

So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1

ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩

Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.

ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠

Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.

وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١

And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.

ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢

Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤

And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?

قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥

Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦

And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾

وعطف ﴿الشياطين﴾ على ضمير المشركين لقصد تحقيرهم بأنهم يحشرون مع أحقر جنس وأفسده، وللإشارة إلى أن الشياطين هم سبب ضلالهم الموجب لهم هذه الحالة. [ابن عاشور:١٦/١٤٧]

السؤال: ما فائدة عطف ﴿الشياطين﴾ على ضمير المشركين في الآية الكريمة؟

٢- ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا﴾

﴿أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾: عتواً؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني جرأة. وقال مجاهد: فجورا؛ يريد: الأعتى فالأعتى. وقال الكلبي: قائدهم ورأسهم في الشر؛ يريد أنه يقدم في إدخال النار من هو أكبر جرما وأشد كفرا. وفي بعض الآثار: أنهم يحشرون جميعا حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر. [البغوي:٣/٩٩]

السؤال: بين عقوبة من كان إماماً في الشر والطغيان.

٣- ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾

كان عبد الله بن رواحة واضعاً رأسه في حجر امرأته فبكى، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله عز وجل: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فلا أدري أنجو منها، أم لا. وكان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل له: ما يبكيك يا أبا ميسرة؟ فقال: أُخبِرنا أَنَّا واردوها، ولم نُخْبَر أَنَّا صادرون عنها. [ابن كثير:٣/١٢٩]

السؤال: لم يخاف المتدبر للقرآن من الورود على النار؟

٤- ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾

﴿خير مقاماً﴾ أي: في الدنيا من: كثرة الأموال، والأولاد، وتوفر الشهوات ... وعلم من هذا أن الاستدلال على خير الآخرة بخير الدنيا من أفسد الأدلة، وأنه من طرق الكفار. [السعدي:٤٩٩]

السؤال: كثيراً ما يجعل الناس النعم الدنيوية دليلاً على محبة الله لهم، فما رأيك في هذا؟

٥- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَٰثًا وَرِءْيًا﴾

الأثاث: المال من اللباس ونحوه، والرئي: المنظر، فأخبر أن الذين أهلكهم قبلهم كانوا أحسن صورا، وأحسن أثاثا وأموالا؛ ليبين أن ذلك لا ينفع عنده، ولا يعبأ به. [ابن تيمية:٤/٢٩٢]

السؤال: لا تجدي الأموال والصور نفعاً عند الله عز وجل، بين ذلك من الآية الكريمة.

٦- ﴿قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلْعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا﴾

فمعيار التفرقة بين النّعمة الناشئة عن رضى الله تعالى على عبده وبين النعمة التي هي استدراج لمن كفر به هو النظر إلى حال من هو في نعمة بين حال هدى وحال ضلال. [ابن عاشور:١٦/١٥٥]

السؤال: كيف نفرق بين من كان في نعمة لرضى الله تعالى ومن كان في نعمة للاستدراج؟

٧- ﴿وَٱلْبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾

﴿والباقيات الصالحات﴾: الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها. [البغوي:٣/١٠٥]

السؤال: ما الباقيات الصالحات؟ ولِم سميت بذلك؟

التوجيهات

١- العبادة تحتاج إلى صبر ومجاهدة؛ فدرب نفسك على ذلك، ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾

٢- الجزاء من جنس العمل؛ فيقدم رؤساء الضلالة وأئمة الكفر إلى جهنم قبل الأتباع، ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا﴾

٣- كل من سعى إلى علم أو عمل صالح وهو جاد وصادق هداه الله إلى علم وعمل صالح آخر، ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًى﴾

العمل بالآيات

١- استعذ بالله من عذاب جهنم؛ فقد ثبت ورودك لها لكن لم يثبت لك النجاة منها، ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾

٢- سل الله تعالى أن يجعلك ممن زاده هدى، ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًى﴾

٣- قل: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»؛ فهي من الباقيات الصالحات, ﴿وَٱلْبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾

معاني الكلمات

﴿وَاصْطَبِرْ﴾ الْزَمِ الصَّبْرَ.

﴿سَمِيًّا﴾ مَثِيلاً، وَمُضَاهِيًا، فِي ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ.

﴿جِثِيًّا﴾ بَارِكِينَ عَلَى رُكَبِهِمْ مِنَ الهَوْلِ.

﴿شِيعَةٍ﴾ طَائِفَةٍ.

﴿عِتِيًّا﴾ تَمَرُّدًا وَعِصْيَانًا.

﴿صِلِيًّا﴾ دُخُولاً، وَمُقَاسَاةً لِحَرِّهَا.

﴿وَارِدُهَا﴾ مَارًّا بِالصِّرَاطِ المَنْصُوبِ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ.

﴿حَتْمًا﴾ مَحْتُومًا لاَزِمًا.

﴿جِثِيًّا﴾ بَارِكِينَ عَلَى رُكَبِهِمْ.

﴿مَقَامًا﴾ مَنْزِلاً.

﴿نَدِيًّا﴾ مَجْلِسًا.

﴿قَرْنٍ﴾ أُمَّةٍ.

﴿أَثَاثًا﴾ مَتَاعًا.

﴿وَرِئْيًا﴾ مَنْظَرًا، وَمَرْأًى.

﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فَلْيُمْهِلْهُ، وَلْيُمْلِ لَهُ؛ اسْتِدْرَاجًا.

﴿وَالْبَاقِيَاتُ﴾ الأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ.

﴿مَرَدًّا﴾ مَرْجِعًا، وَعَاقِبَةً.

19:77–95Page 311

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧

Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?

أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨

Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?

كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩

No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.

وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠

And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١

And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.

كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢

No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].

أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣

Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?

فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤

So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1

يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥

On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation

وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦

And will drive the criminals to Hell in thirst

لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧

None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨

And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."

لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩

You have done an atrocious thing.

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠

The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation

أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١

That they attribute to the Most Merciful a son.

وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢

And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.

إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣

There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.

لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤

He has enumerated them and counted them a [full] counting.

وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥

And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾

أي: نسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد، وقال ابن عباس-رضي الله عنهما- وغيره: «أي: نرثه المال والولد بعد إهلاكنا إياه». وقيل: نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد، ونجعله لغيره من المسلمين. ﴿ويأتينا فرداً﴾ أي: منفردا لا مال له، ولا ولد، ولا عشيرة تنصره. [القرطبي:١٣/٥٠٩]

السؤال: حينما ترى في الواقع من اغتر بماله وجاهه وولده، وظن أنه مخلد، كيف تعظه بهذه الآيات؟

٢- ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾

ومعنى إرث أولاده: أنهم يصيرون مسلمين، فيدخلون في حزب الله؛ فإن العاص وَلدَ عمَرْاً الصحابي الجليل، وهشاماً الصحابي الشهيد يوم أجنادين، فهنا بشارة للنبي ﷺ ، ونكاية وكمد للعاص بن وائل. [ابن عاشور:١٦/١٦٣]

السؤال: ما معنى إرث أولاد العاص بن وائل السهمي المذكور في الآية الكريمة؟

٣- ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾

ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغير الله إلا خذل. [ابن تيمية:٤/٢٩٢]

السؤال: ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟

٤- ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾

الوافد لا بد أن يكون في قلبه من الرجاء وحسن الظن بالوافد إليه ما هو معلوم؛ فالمتقون يفدون إلى الرحمن راجين منه رحمته وعميم إحسانه، والفوز بعطاياه في دار رضوانه. [السعدي:٥٠٠]

السؤال: ما ظن المتقين بربهم يوم القيامة حين يحشرون إليه؟

٥- ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾

يساقون إلى جهنم ورداً؛ أي: عطاشاً، وهذا أبشع ما يكون من الحالات؛ سوقهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة -وهو جهنم- في حال ظمَئِهم ونصبهم. [السعدي:٥٠٠]

السؤال: في الآية تصوير لحالة المشركين البشعة يوم القيامة، فبينها.

٦- ﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَٰنِ عَهْدً﴾

وسمى الله الإيمان به واتباع رسله عهداً لأنه عهد في كتبه وعلى ألسنة رسله بالجزاء الجميل لمن اتبعهم. [السعدي:٥٠١]

السؤال: ما وجه تسمية الإيمان بالله ورسله عهداً؟

٧- ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا﴾

قال ابن عباس: إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقلين. [ابن كثير:٣/١٣٥]

السؤال: الجبال والشجر أعقل من بعض البشر، وضح ذلك من خلال الآية.

التوجيهات

١- كل من صرف عبادة لغير الله سبحانه فسيكون من صرفها له عدواً له يوم القيامة، ﴿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾

٢- يسارع الكافرون والمنافقون إلى الشر والفساد والشهوات لوجود شياطين تحركهم وتدفعهم إليها, ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾

٣- لا تجامل قريبا ولا بعيدا في العبادة؛ فإنك ستأتي الله فرداً يوم القيامة، ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَرْدًا﴾

العمل بالآيات

١- تعاهد نفسك هذا اليوم أن لا تقول إلا ما يرضي الله سبحانه، وتذكر قول الله تعالى: ﴿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾

٢- قل: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»؛ فإن للشيطان أزا للباطل، فمن استعاذ بالله تعالى منه أعاذه، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾

٣- ادع الله تعالى أن يحشرك في زمرة المتقين, ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾

معاني الكلمات

﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ أَعَلِمْتَ؟!

﴿وَنَمُدُّ لَهُ﴾ نَزِيدُ لَهُ.

﴿تَؤُزُّهُم أَزًّا﴾ تَدفَعُهُم عَنِ الطَّاعَةِ، وَتُغرِيهِم بِالمَعصِيَةِ.

﴿وِردًا﴾ مُشَاةً عِطَاشًا.

﴿يَتَفَطَّرنَ﴾ يَتَشَقَّقنَ.

﴿وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا﴾ تَسقُطُ سُقُوطًا شَدِيدًا.

19:96–98Page 312

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧

So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨

And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

قال مجاهد: يحبهم الله، ويحببهم إلى عباده المؤمنين ... قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله- عز وجل- إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه؛ حتى يرزقه مودتهم . [البغوي:٣/١١٠]

السؤال: كيف ينال العبد الود من الله تعالى، ومن عباده؟

٢- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

يجعل لهم وداً: أي: محبة ووداداً في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ودٌ تيسر لهم كثيرٌ من أمورهم، وحصل لهم من الخيرات، والدعوات، والإرشاد، والقبول، والإمامة ما حصل. [السعدي:٥٠١]

السؤال: ما الفائدة التي يستفيدها المسلم من محبة الصالحين له؟

٣- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

أي: القرآن؛ يعني: بيناه بلسانك العربي، وجعلناه سهلاً على من تدبره وتأمله. [القرطبي:١٣/٥٢٨]

السؤال: هل مشروع تدبر القرآن الذي تعيش معه صعب، أم سهل؟

٤- ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾

والتذكرة: الموعظة التي تلين لها القلوب، فتمتثل أمر الله، وتجتنب نهيه، وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم لأنهم هم المنتفعون بها. [الشنقيطي:٤/٥]

السؤال: ما الصفة التي تهيئك للاستفادة من التذكير والمواعظ؟

٥- ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾

والتذكرة: خطور المنسي بالذهن؛ فإن التوحيد مستقرّ في الفطرة والإشراك مناف لها، فالدعوة إلى الإسلام تذكير لما في الفطرة، أو تذكير لملّة إبراهيم عليه السلام. [ابن عاشور:١٦/١٨٥]

السؤال: لماذا قال سبحانه تذكرة، ولم يقل تعليما؟

٦- ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾

عن ابن عباس وسعيد بن جبير رضي الله عنهم: السر ما تسر في نفسك، وأخفى من السر ما يلقيه عز وجل في قلبك من بعد، ولا تعلم أنك ستحدّث به نفسك؛ لأنك تعلم ما تسر به اليوم، ولا تعلم ما تسر به غدا، واللّه يعلم ما أسررت اليوم، وما تسر به غدا. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي عليه مما هو فاعله قبل أن يعمله. [البغوي:٣/١١٣]

السؤال: بين عظيم قدرة الله في علمه السر وأخفى.

٧- ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾

وفي ذكر قصة موسى بأسرها في هذه السورة تسلية للنبي عما لقي في تبليغه من المشقات وكفر الناس؛ فإنما هي له على جهة التمثيل في أمره. [ابن عطية:٤/٣٨]

السؤال: قصة موسى في سورة طه تبعث على السكينة والطمأنينة، تدبرها ثم استخرج فائدتين منها.

التوجيهات

١- تأمل في الأمم الغابرة التي أهلكها الله تعالى؛ هل تسمع لهم صوتاً؟! هل ترى لهم أثراً؟! ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾

٢- تَعَلُّم اللغة العربية عبادة؛ لأنها توصل لفهم القرآن الكريم، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾

٣- تذكر أن الله تعالى مطّلع على السرائر والخفيّات, فلا تقل ولا تفعل ما يسخطه سبحانه، ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ سورة مريم، واستخرج منها بشارتين ونذارتين، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾

٢- أرسل رسالة تبين فيها أقرب طريق وأيسره ذكرته الآية لنيل حب الناس، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾

٣- تعرف على صفات الله تعالى الواردة في سورة طه، وادع الله بمقتضاها؛ فقل: «يا رحمن ارحمني، يا غني ارزقني»، ﴿لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ﴾

معاني الكلمات

﴿وُدًّا﴾ مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ.

﴿لُدًّا﴾ شَدِيدِي الخُصُومَةِ بِالبَاطِلِ.

﴿قَرْنٍ﴾ أُمَّةٍ.

﴿تُحِسُّ﴾ تَرَى، وَتَجِدُ.

﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا خَفِيًّا.

﴿اسْتَوَى﴾ ارْتَفَعَ، وَعَلاَ عَلى الْعَرْشِ، اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَعَظَمَتِهِ.

﴿الثَّرَى﴾ التُّرَابِ النَّدِيِّ؛ وَالمُرَادُ: الأَرَضُونَ السَّبْعُ؛ لأِنَّهَا تَحْتَهُ.

﴿آنَسْتُ﴾ أَبْصَرْتُ.

﴿بِقَبَسٍ﴾ بِشُعْلَةٍ تَسْتَدْفِئُونَ بِهَا.

﴿هُدىً﴾ هَادِيًا يَدُلُّنَا الطَّرِيقَ.

﴿الْمُقَدَّسِ﴾ المُبَارَكِ المُطَهَّرِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском