Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:170–196
2:170–176Page 26
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
لانهماكهم في التقليد، وإخلادهم إلى ما هم عليه من الضلالة؛ لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم، ولا يتأملون فيما يقرر معهم؛ فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها وهي لا تسمع إلا جرس النغمة ودوي الصوت. [الألوسي: ٢/٤٢]
السؤال: لماذا وصف الله الكفار بهذه الأوصاف؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
والأمر بالشكر عقيب النعم لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة، ويجلب النعم المفقودة، كما أن الكفر ينفر النعم المفقودة ويزيل النعم الموجودة. [السعدي: ٨١]
السؤال: ما علاقة الشكر بالنعم؟
٣- ﴿وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
الشكر حقيقته: البذل من الطيب؛ فشكر كل نعمة إظهارها على حدها من مال أو جاه أو علم أو طعام أو شراب أو غيره، وإنفاق فضلها والاقتناع منها بالأدنى، والتجارة بفضلها لمبتغي الأجر، وإبلاغها إلى أهلها لمؤدي الأمانة؛ لأن أيدي العباد خزائن الملك الجواد. [البقاعي: ١/٣١٦]
السؤال: ما حقيقة الشكر؟
٤- ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
لما كان هذا الدين يسراً لا عسر فيه، ولا حرج، ولا جناح؛ رفع حكم هذا التحريم عن المضطر. [البقاعي: ١/٣١٨]
السؤال: الشريعة صالحة لكل زمان ومكان لأنها راعت كل الأحوال، وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
﴿ولا يزكيهم﴾ كما يزكي بذلك من يشاء من عباده؛ لأنهم كتموا عن العباد ما يزكيهم، وفي هذا تعظيم لذنب كتم العلم. ﴿ولهم﴾ مع هذا العذاب ﴿عذاب عظيم﴾ لما أوقعوا فيه الناس من التعب بكتمهم عنهم ما يقيمهم على المحجة السهلة. [البقاعي: ١/٣٢٠]
السؤال: ما سبب نفي التزكية عن الذين يكتمون ما أنزل الله؟
٦- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ﴾
وسماه ﴿قليلاً﴾ لانقطاع مدته وسوء عاقبته، وقيل: لأن ما كانوا يأخذونه من الرشا كان قليلاً. وهذه الآية- وإن كانت في الأحبار- فإنها تتناول من المسلمين من كتم الحق مختاراً لذلك بسبب دنيا يصيبها ... وفي ذكر البطون أيضا تنبيه على جشعهم، وأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لا خطر له. [القرطبي: ٣/٤٨-٤٩]
السؤال: من المقصود على وجه العموم بهذه الآية؟ وما دلالة قوله في بطونهم؟
٧- ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾
أي: فما أدومهم لعمل المعاصي التي تفضي بهم إلى النار. [ابن كثير: ١/١٩٦]
السؤال: كيف وُصِفُوا بالصبر على النار وهم لم يدخلوها بعد؟
التوجيهات
١- المؤمن يحرص على اتباع الدليل الصحيح من الكتاب والسنة، ولا يتبع من يتكلم بلا دليل صحيح، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ﴾
٢- الشكر عبادة، فاحرص عليها، ﴿وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
٣- من رحمة الله أن الأصل في الأطعمة الإباحة، أما المحرم فمحصور في أصناف محدودة، ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تذكر فيها إخوانك بترك التقليد الأعمى، والحرص على اتباع الدليل الصحيح، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ﴾
٢- احمد الله تعالى بعد الأكل؛ فكم من إنسان يتمنى مثل طعامك ولا يجده، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
٣- أرسل رسالة فيها أسماء أطعمة مشتبه فيها، وأسماء أطعمة حلال بديلا عنها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿يَنْعِقُ﴾ يَصِيحُ.
﴿أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ مَا ذُكِرَ عِنْدَ ذَبْحِهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى.
﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ غَيْرَ ظَالِمٍ فِي أَكْلِهِ فَوْقَ حَاجَتِهِ.
﴿وَلاَ عَادٍ﴾ غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ حُدُودَ مَا أُبِيحَ لَهُ.
﴿شِقَاقِ بَعِيدٍ﴾ مُنَازَعَةٍ، وَخِلاَفٍ بَعِيدٍ عَنِ الْحَقِّ.
2:177–181Page 27
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾
﴿ذوي القربى﴾ وما بعده ترتيب بتقديم الأهم فالأهم والأفضل؛ لأنّ الصدقة على القرابة صدقة وصلة؛ بخلاف من بعدهم, ثم اليتامى لصغرهم وحاجتهم، ثم المساكين للحاجة خاصة، وابن السبيل الغريب، وقيل: الضعيف، والسائلين وإن كانوا غير محتاجين. [ابن جزي: ١/٩٥]
السؤال: في الآية الاهتمام بالأولويات وبالأهم فالمهم، وضح ذلك.
٢- ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾
فمن أخرجه مع حبه له تقرباً إلى الله تعالى كان هذا برهاناًً لإيمانه. ومن إيتاء المال على حبه: أن يتصدق وهو صحيح شحيح، يأمل الغنى، ويخشى الفقر, وكذلك إذا كانت الصدقة عن قلة كانت أفضل؛ لأنه في هذه الحال يحب إمساكه لما يتوهمه من العدم والفقر, وكذلك إخراج النفيس من المال، وما يحبه من ماله. [السعدي: ٨٣]
السؤال: اذكر شيئاً من صور إيتاء المال على حبه.
٣- ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
أي: هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم؛ لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال، فهؤلاء هم الذين صدقوا، وأولئك هم المتقون؛ لأنهم اتقوا المحارم، وفعلوا الطاعات. [ابن كثير: ١/١٩٨]
السؤال: ما علامة صدق الإيمان؟
٤- ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى الأشد؛ لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر، والصبر على القتال فوق الصبر على المرض. [الألوسي: ٢/٤٨]
السؤال: هل تتفاوت درجات الصبر؟
٥- ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍ﴾
وصية العافـي بأن لا يشدد في طلب الدية على المعفو له، وينظره إن كان معسرا، ولا يطالبه بالزيادة عليها، والمعفو بأن لا يمطل العافـي فيها، ولا يبخس منها، ويدفعها عند الإمكان. [الألوسي: ٢/٥٠]
السؤال: بماذا وصى الله الطرفين عند أخذ الدية أو العفو؟
٦- ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
﴿ولكم في القصاص حياة﴾ بمعنى قولهم: «القتل أنفى للقتل»؛ أي: إن القصاص يردع الناس عن القتل، وقيل: المعنى أن القصاص أقل قتلا؛ لأنه قتل واحد بواحد، بخلاف ما كان في الجاهلية من اقتتال قبيلتي القاتل والمقتول حتى يقتل بسبب ذلك جماعة. [ابن جزي: ١/٩٦]
السؤال: كيف يكون في القصاص حياة؟
٧- ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ﴾
فمن بدل الوصية وحرفها؛ فغير حكمها، وزاد فيها، أو نقص -ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى- ﴿فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾ قال ابن عباس وغير واحد: وقد وقع أجر الميت على الله، وتعلق الإثم بالذين بدلوا ذلك. [ابن كثير: ١/٢٠١]
السؤال: حسن اختيار الناظر على الوصية أمر في غاية الأهمية، وضح ذلك من الآية.
التوجيهات
١- اجمع بعض أعمال القلوب، ثم تعرف على كيفية تحقيقها في قلبك، ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾
٢- المؤمن وفي بالعهد لا يخلفه، بل هو أحرص شيء عليه، وإنما ينقض العهد المنافق، ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُوا۟﴾
٣- القصاص من أسباب استقرار المجتمعات وأمانها، ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
العمل بالآيات
١- ضع جدولاً زمنياً لتوزيع صدقاتك وهداياك مما تحب على الأصناف المذكورة في الآية، ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ﴾
٢- اذهب إلى الصلاة مبكراًً، ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾
٣- بادر بكتابة وصيتك بعد استشارة من له خبرة في ذلك، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ﴾
معاني الكلمات
﴿الْبِرَّ﴾ التَّوَسُّعَ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ.
﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ الْمُسَافِرَ الْمُحْتَاجَ الْمُنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ.
﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ فِي تَحْرِيرِ الرِّقَابِ مِنَ الرِّقِّ وَالأَسْرِ.
﴿الْبَأْسَاءِ﴾ الْفَقْرِ.
﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ الْمَرَضِ.
﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ حِينَ شِدَّةِ الْقِتَالِ.
﴿تَرَكَ خَيْرًا﴾ تَرَكَ مَالاً كَثِيرًا.
2:182–186Page 28
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -
أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤
[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.
شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥
The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦
And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ﴾
والقصد بقوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، وبقوله: ﴿أياما معدودات﴾: تسهيل الصيام على المسلمين، وملاطفة جميلة. [ابن جزي: ١/٩٥]
السؤال: جمع سبحانه في شرعه بين الحكمة والرحمة، وضح ذلك من خلال الآية.
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان, وفيه تنشيط لهذه الأمة بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال، والمسارعة إلى صالح الخصال، وأنه ليس من الأمور الثقيلة التي اختصيتم بها. [السعدي: ٨٦]
السؤال: ما الذي يُفاد من الإخبار بأن هذا الصيام كان فرضاً على من قبلنا؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
أي: كي تحذروا المعاصي؛ فإن الصوم يعقم الشهوة التي هي أمها، أو يكسرها، ... قال لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ﴿يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء﴾. [الألوسي: ٢/٥٧]
السؤال: كيف يؤدي الصيام إلى التقوى؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
﴿يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ...﴾ الْحَدِيثَ؛ خص الصوم بأنه له –وإن كانت العبادات كلها له- لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات؛ أحدهما: أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ما لا يمنع منه سائر العبادات إلا الصلاة. الثاني: أن الصوم سر بين العبد وربه، لا يظهر إلا له، فلذلك صار مختصاً به، وما سواه من العبادات ظاهر، ربما فعله تصنعاً ورياء، فلهذا صار أخص بالصوم من غيره. [القرطبي: ٣/١٢٣]
السؤال: بين فضل عبادة الصوم على غيرها من العبادات.
٥- ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ﴾
ومن أعظم أسراره أنه لما كان العيد محل فرح وسرور، وكان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشره -تارة غفلة، وتارة بغياً- أمر بالتكبير. [البقاعي: ١/٣٤٥]
السؤال: لماذا أمر الله بالتكبير في ليلة عيد رمضان؟
٦- ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
ذكر في هذه الآية أنه جل وعلا قريب يجيب دعوة الداعي، وبين في آية أخرى تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا؛ وهي قوله: ﴿فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون﴾ [الأنعام: ٤١], وقال بعضهم: التعليق بالمشيئة في دعاء الكفار كما هو ظاهر سياق الآية، والوعد المطلق في دعاء المؤمنين، وعليه فدعاؤهم لا يُرد؛ إما أن يعطوا ما سألوا, أو يدخر لهم خير منه, أو يدفع عنهم من السوء بقدره. [الشنقيطي: ١/٧٤]
السؤال: ما الفرق بين دعاء المؤمن ودعاء الكافر من حيث الإجابة؟
٧- ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجو الإجابة، وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته، وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان. [ابن عاشور: ٢/١٧٩]
السؤال: ما الحكمة من دخول آية الدعاء بين آيات الصيام؟
التوجيهات
١- من حكم الصيام: الإعانة والتدريب على تقوى الله تعالى، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
٢- في الصيام -واجباً كان أو مندوباً- أنواعٌ من الخير للمؤمن يعلمها أو لا يعلمها؛ ﴿وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
٣- بالدعاء تحصل الهداية والرشاد، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح اليوم بين متخاصمين، أو متداينين، متذكراًً أهمية الصلح، ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٢- تعاهد نفسك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ولو متفرقة؛ لأن ذلك ضرورة لصلاح القلب ونماء التقوى فيه، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
٣- حدد مطلباً كبيراً ترجوه في حياتك، ثم صم يوما، وألح على الله بالدعاء فيه، محسناً الظن بالله تعالى، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
معاني الكلمات
﴿جَنَفًا﴾ مَيْلاً عَنِ الْحَقِّ خَطَأً وَجَهْلاً.
﴿تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ زَادَ فِي الْفِدْيَةِ بَدَلَ الصِّيَامِ.
﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ فَلْيُطِيعُونِي.
﴿يَرْشُدُونَ﴾ يَهْتَدُونَ.
2:187–190Page 29
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾
وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليلٌ على استحباب السحور؛ لأنه من باب الرخصة، والأخذ بها محبوب. [ابن كثير: ١/٢١٠]
السؤال: كيف يستدل بالآية على استحباب السحور؟
٢- ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ﴾
وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشادٌ وتنبيهٌ على الاعتكاف في الصيام، أو في آخر شهر الصيام. [ابن كثير: ١/٢١٣]
السؤال: ما الذي يدل عليه ذكر الاعتكاف بعد الصيام؟
٣- ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ﴾
فلا يكون الاعتكاف إلا في المساجد باتفاق العلماء؛ كما قال تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾: لا يكون الاعتكاف لا بخلوة، ولا غير خلوة؛ لا في غار، ولا عند قبر، ولا غير ذلك مما يقصد الضالون السفر إليه والعكوف عنده؛ كعكوف المشركين على أوثانهم. [ابن تيمية: ١/٤٤٨-٤٤٩]
السؤال: هل يصح اعتكاف في غير المساجد؟ استخرج الدليل من الآية.
٤- ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾
أبلغ من قوله: ﴿فلا تفعلوها﴾؛ لأن القربان يشمل النهي عن فعل المحرم بنفسه، والنهي عن وسائله الموصلة إليه، والعبد مأمور بترك المحرمات والبعد منها غاية ما يمكنه، وترك كل سبب يدعو إليها. [السعدي: ٨٧-٨٨]
السؤال: لماذا نهى الله عن قربان حدوده المحرمة بدلا من النهي عن فعلها؟
٥- ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
لما ذكر سبحانه الصيام وما فيه؛ عقبه بالنهي عن الأكل الحرام المفضي إلى عدم قبول عبادته من صيامه واعتكافه. [الألوسي: ٢/٦٩]
السؤال: ما علاقة النهي عن أكل الحرام بالصيام؟
٦- ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
لا تصانعوا بأموالكم الحكام وترشوهم؛ ليقضوا لكم على أكثر منها... اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال- قل أو كثر- أنه يفسق بذلك، وأنه محرم عليه أخذه. [القرطبي: ٣/٢٢٦]
السؤال: من محافظة الصائم على صومه ابتعاده عن الرشوة، وضح ذلك من سياق الآيات؟
٧- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
من اتقى الله تعالى تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه، وانكشفت له دقائق الأسرار حسب تقواه. [الألوسي: ٢/٧٤]
السؤال: ما ثمرة التقوى؟
التوجيهات
١- الغاية من إنزال الشرائع ووضع الحدود تقوى الله عز وجل، ﴿ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
٢- لا تقترب من الشبهات فتقع في الحرام، ﴿ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾
٣- احذر أكل أموال الناس بالباطل، ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اكتب خمسة من أضرار الرشوة على الفرد والمجتمع، وأرسلها في رسالة، ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
٢- تعاون مع غيرك لاسترداد حق مسلم أخذ بسبب الرشوة، ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
٣- تذكر مسلماً أخطأت عليه، واعتذر منه ولو برسالة حتى يحبك الله سبحانه، ﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الرَّفَثُ﴾ الْجِمَاعُ.
﴿لِبَاسٌ﴾ سَكَنٌ، وَسِتْرٌ عَنِ الْحَرَامِ.
﴿تَخْتَانُونَ﴾ تَخُونُون، فَتَقَعُونَ فِي المَعْصِيَةِ
﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ جَامِعُوهُنَّ.
﴿الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ نُورُ الْفَجْرِ.
﴿الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ سَوَادِ اللَّيْلِ.
﴿عَاكِفُونَ﴾ مُقِيمُونَ فِي الْمَسَاجِدِ؛ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ.
﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ مُحَرَّمَاتُهُ وَمَنْهِيَّاتُهُ.
﴿وَتُدْلُوا﴾ تَدْفَعُوا.
﴿الأَهِلَّةِ﴾ جَمْعُ هِلاَلٍ؛ وَهُوَ القَمَرُ فِي بِدَايَةِ ظُهُورِهِ.
2:191–196Page 30
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾
أي: فتنة المؤمن عن دينه أشدّ عليه من قتله، وقيل: كفر الكفار أشدّ من قتل المؤمنين لهم في الجهاد. [ابن جزي: ١/١٠٠]
السؤال: كيف يستدل بهذه الآية على أن حفظ الدين أهم مقاصد الشريعة؟
٢- ﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾
ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال؛ نبه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك به والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم وأطم من القتل؛ ولهذا قال: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ [ابن كثير: ١/٢١٥-٢١٦]
السؤال: ما المقصود بالفتنة؟ وما المقصود بالقتل في الآية؟ وأيهما أشد؟
٣- ﴿وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ﴾
ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار، وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى؛ فيظهر دين الله تعالى على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره. [السعدي: ٨٩]
السؤال: دلت الآية على المراد الحقيقي من قتال الكفار ودفع ما يتوهم من بعض الناس، وضح ذلك؟
٤- ﴿ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
ولما كانت النفوس في الغالب لا تقف على حدها إذا رخص لها في المعاقبة -لطلبها التشفي- أمر تعالى بلزوم تقواه التي هي الوقوف عند حدوده، وعدم تجاوزها. [السعدي: ٩٠]
السؤال: لماذا أمر سبحانه بالتقوى عند رد العدوان؟
٥- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
لما كان في هذه التقوى خروج عن حظ النفس؛ أعلمهم أنه تعالى يكون عوضاًً لهم من أنفسهم بما اتقوا وداوموا على التقوى، حتى كانت وصفاًً لهم، فأعلمهم بصحبته لهم. [البقاعي: ١/٣٦٧]
السؤال: ما سبب معية الله للمتقين في الآية؟
٦- ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾
قال أبو أيوب رضي الله عنه: نزلت فينا معشر الأنصار؛ وذلك أن الله تعالى لما أعز دينه، ونصر رسوله قلنا فيما بيننا: إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام، ونصر الله نبيه، فلو رجعنا إلى أهلينا وأموالنا فأقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾؛ فالتهلكة: الإقامة في الأهل والمال، وترك الجهاد. [البغوي: ١/١٧١]
السؤال: ما المقصود بالتهلكة؟
٧- ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
لما كانت النفقة من أعظم دعائم الجهاد، وكان العيش في أول الإسلام ضيقاًً، والمال قليلاً؛ فكان ذلك موجباًً لكل أحد أن يتمسك بما في يده، ظناً أن في التمسك به النجاة، وفي إنفاقه الهلاك؛ أخبرهم أن الأمر على غير ما يسول به الشيطان من ذلك؛ ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾ [البقرة: ٢٦٨]. [البقاعي: ١/٣٦٧]
السؤال: بِمَ تكون النجاة، وبِمَ يكون الهلاك إذا دعا داعي الجهاد؟
التوجيهات
١- الإنفاق في سبيل الله أمان للفرد والمجتمع، والإمساك عن النفقة هلاك، ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾
٢- أتـقن الأعمـال الخيـريـة التي تعملها لتنـال محبة الله تعالى، ﴿وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- اهتم بإخلاص العبادة لله سبحانه، ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
العمل بالآيات
١- اهد هدية لعائلة أحد المشتغلين في خدمة هذا الدين، ﴿﴾﴿وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- أحسن اليوم إلى فقير، أو عاجز؛ فإن الله تعالى يحب منك هذا،﴿وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- ضع خطة مالية وزمنية -ولو طالت مدتها- لجمع تكلفة حج، أو عمرة، مستعيناً بالله عز وجل، ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وَجَدتُّمُوهُم.
﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ أَذًى لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ شِرْكٌ بِاللهِ.
﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ لاَ تُوقِعُوا أَنْفُسَكُمْ.
﴿التَّهْلُكَةِ﴾ الهَلاَكِ بِتَرْكِ الْجِهَادِ، وَالإِنْفَاقِ فِيهِ.
﴿أُحْصِرْتُمْ﴾ مُنِعْتُمْ لِمَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ.
﴿الْهَدْيِ﴾ مَا يُهْدَى إِلَى البَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ.
﴿نُسُكٍ﴾ ذَبِيحَةٍ: شَاةٍ تُذْبَحُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿حَاضِرِي﴾ سَاكِنِي.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences