Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:249–269
2:249–252Page 41
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩
And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."
وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠
And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١
So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢
These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
الآية تحريض على القتال واستشعار للصبر، واقتداء بمن صدق ربه، قلت : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل، لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكثير منا قدام اليسير من العدو؛ كما شاهدناه غير مرة؛ وذلك بما كسبت أيدينا؛ قال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم. [القرطبي: ٤/٢٤٥]
السؤال: بينت الآية سببا من أسباب النصر على الأعداء فما هو ؟
٢- ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
فأعظم جالب لمعونة الله: صبر العبد لله. [السعدي: ١٠٨]
السؤال: ما أعظم جالب لمعية الله للعبد؟
٣- ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فيه حسن الترتيب؛ حيث طلبوا أولا: إفراغ الصبر على قلوبهم عند اللقاء، وثانيا: ثبات القدم والقوة على مقاومة العدو؛ حيث إن الصبر قد يحصل لمن لا مقاومة له، وثالثا: العمدة والمقصود من المحاربة؛ وهو النصرة على الخصم. [الألوسي: ٢/١٧٢]
السؤال: أفضل الدعاء أشمله لحاجة العبد, وضح ذلك من الآية.
٤- ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
على العاقل المعتقد جهله بالعواقب وشمول قدرة ربه أن لا يثق بنفسه في شيء من الأشياء, ولا يزال يصفها بالعجز وإن ادعت خلاف ذلك, ويتبرأ من حوله وقوته إلى حول مولاه وقوته؛ ولا ينفك يسأله العفو والعافية. [البقاعي: ١/٤٨٣]
السؤال: ما الثقة المحمودة وما الثقة المذمومة؟
٥- ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ﴾
تنبيه على فضيلة الملك، وأنه لولاه ما استتب أمر العالم؛ ولهذا قيل: الدين والملك توأمان؛ ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر؛ لأن الدين أس والملك حارس، وما لا أس له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع. [الألوسي: ٢/١٧٤]
السؤال: بيّن أهمية الملك من خلال الآية.
٦- ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صدور الكفرة على مر الدهر ﴿لَفَسَدَت الأرض﴾؛ لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها، ولكنه تعالى لا يخلي الزمان من قائم بحق، وداع إلى الله ومقاتل عليه، إلى أن جعل ذلك في أمة محمد ﷺ إلى قيام الساعة، له الحمد كثيرا. [ابن عطية: ١/٣٣٧]
السؤال: لماذا جعل الله المدافعة بين المؤمنين والكفاردائمة إلى يوم القيامة؟
٧- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
أولاً بالإيجاد، وثانياً بالدفاع؛ فهو يكف من ظلم الظلمة؛ إما بعضهم ببعض، أو بالصالحين -وقليل ما هم- ويسبغ عليهم غير ذلك من أثواب نعمه ظاهرة وباطنة. [البقاعي: ١/٤٨١]
السؤال: بيّن بعضا من فضل الله على العالمين؟
التوجيهات
١- الذي يفرغ الصبر، ويثبت الأقدام، وينصر على أهل الكفر هو الله سبحانه، ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الدعاء عند الشدائد، وإظهار الافتقار والحاجة لله من أهم أسباب النصر، ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
٣- طول التفكير فـي الآخرة يورث الثبات واليقين بالله وبنصره، ﴿ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
العمل بالآيات
١- اقرأ قصة طالوت من أحد كتب التفسير، ثم استخـرج منها ثـلاث فوائد، ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾
٢- أكثر من الدعاء بالثبات، ثم درب نفسك اليوم بترك محبوب مباح؛ كأن تصوم يوما نافلة حتى لا تنهزم عند الابتلاء، ﴿فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾
٣- ادع بهذا الدعاء لنفسك، وانصح به أهل الابتلاء، ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَظُنُّونَ﴾ يُوقِنُونَ.
2:253–256Page 42
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
الوقفات التدبرية
١- ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍ﴾
ومعلوم أن المرسلين يتفاضلون؛ تارة في الكتب المنزلة عليهم، وتارة في الآيات والمعجزات الدالة على صدقهم، وتارة في الشرائع وما جاءوا به من العلم والعمل، وتارة في أممهم. [ابن تيمية: ١/٥٧٨ - ٥٧٩]
السؤال: بين شيئاًً من أوجه تفاضل المرسلين عليهم الصلاة والسلام.
٢- ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
قال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ ولم يقل: «والظالمون هم الكافرون». [القرطبي: ٤/٢٦٢]
السؤال: بين كيف تدبر عطاء بن دينار هذه الآية الكريمة.
٣- ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
نفى الله تعالى عن نفسه النوم لأنه آفة، وهو منزه عن الآفات. [البغوي: ١/٢٦٩]
السؤال: لم نفى الله تعالى عن نفسه أقل النوم؟
٤- ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾
هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن، وأفضلها وأجلها؛ وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة؛ فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في قراءتها، وجعلها ورداًً للإنسان في أوقاته: صباحاً، ومساءً، وعند نومه، وأدبار الصلوات المكتوبات. [السعدي: ١١٠]
السؤال: لماذا شرعت قراءة آية الكرسي في أوقات مختلفة من الليل والنهار؟ ولماذا كانت أعظم آية في كتاب الله؟
٥- ﴿مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾
وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل؛ أنه لا يتجاسر أحدٌ على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة. [ابن كثير: ١/٢٩٢]
السؤال: على ماذا يدل اشتراط إذنه سبحانه وتعالى لمن أراد الشفاعة؟
٦- ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾
لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه؛ لأن الإكراه لا يكون إلا على أمر خَفيِّةٍ أعلامه، غامضة آثاره، أو أمر في غاية الكراهة للنفوس، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره، وأما من كان سيء القصد، فاسد الإرادة، خبيث النفس، يرى الحق فيختار عليه الباطل، ويبصر الحسن فيميل إلى القبيح؛ فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين؛ لعدم النتيجة والفائدة فيه، والمكره ليس إيمانه صحيحاًً. [السعدي: ١١١]
السؤال: لماذا لم تكن هناك حاجة لإكراه الناس على الدين؟
٧- ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان، ويعتقده القلب، حسن في الصفات: ﴿سميع﴾ من أجل النطق، ﴿عليم﴾ من أجل المعتقد. [القرطبي: ٤/٢٨٥]
السؤال: ما سر ختم الآية الكريمة بصفتي: ﴿السميع﴾، و﴿العليم﴾ لله عز وجل؟
التوجيهات
١- من أسباب الاقتتال: الاختلاف الذي منبعه الهوى، أو الجهل، ﴿ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾
٢- لا ينفع العبد يوم القيامة إلا عمله الصالح، ومن أعظمه الصدقة، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ﴾
٣- تذكرك الدائم أن الله يراقبك في السر والعلن، ويعلم ما تخفي وما تعلن يساعدك على التقليل من المعاصي، ﴿ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- لتكن لك هذا اليوم صدقة -ولو قليلة- تحاج لك عند الله في يوم ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ﴾
٢- اقرأ آية الكرسي بعد الصلوات المفروضة؛ فإنه لا يكون بينك وبين الجنة إلا أن تموت، ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
٣- اقرأ آية الكرسي في الصباح والمساء وعند النوم يحفظك الله بها من الشيطان، ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ قَوَّيْنَاهُ.
﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ جِبْرِيلَ عليه السلام.
﴿خُلَّةٌ﴾ صَدَاقَةٌ.
﴿الْقَيُّومُ﴾ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
﴿سِنَةٌ﴾ نُعَاسٌ.
﴿كُرْسِيُّهُ﴾ مَوْضِعُ قَدَمَيِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ.
﴿يَؤُودُهُ﴾ يُثْقِلُهُ.
﴿بِالطَّاغُوتِ﴾ كُلِّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بالعَقْدِ المُحْكَمِ.
2:257–259Page 43
ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧
Allāh is the Ally1 of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are ṭāghūt. They take them out of the light into darknesses.2 Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥٨
Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allāh had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allāh brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allāh does not guide the wrongdoing people.
أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩
Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allāh bring this to life after its death?" So Allāh caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" He [the man] said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allāh is over all things competent."
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾
ناصرهم ومعينهم، وقيل: محبهم، وقيل: متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره، وقال الحسن: ولي هدايتهم. [البغوي: ١/٢٧٣]
السؤال: كيف تكون ولاية الله تعالى للمؤمنين؟
٢- ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ﴾
وحد تعالى لفظ النور، وجمع الظلمات؛ لأن الحق واحد، والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة. [ابن كثير: ١/٢٩٥]
السؤال: لماذا وُحِّدَ لفظ ﴿النور﴾، وجمع لفظ ﴿الظلمات﴾ في الآية؟
٣- ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾
فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل إلى نور الإيمان والطاعة والعلم، وكان جزاؤهم على هذا أن سلمهم من ظلمات القبر والحشر والقيامة إلى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور. [السعدي: ١١١]
السؤال: ما الظلمات التي يخرج منها المؤمن عند إيمانه؟ وما النور الذي يلاقيه؟
٤- ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ﴾
سُمي الكفر ظلمة لالتباس طريقه، وسُمي الإسلام نوراً لوضوح طريقه. [البغوي: ١/٢٧٣]
السؤال: لم سمى الله تعالى الكفر ظلمة، والإسلام نوراً؟
٥- ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ﴾
فالله يزيد الذين اهتدوا هدى؛ لأن اتباعهم الإسلام تيسير لطرق اليقين؛ فهم يزدادون توغلا فيها يوما فيوما. وبعكسهم الذين اختاروا الكفر على الإسلام؛ فإن اختيارهم ذلك دل على ختم ضرب على عقولهم، فلم يهتدوا، فهم يزدادون في الضلال يوما فيوما. [ابن عاشور: ٣/٣٠]
السؤال: الإنسان لا بد أن يتقدم: إما في الخير، وإما في الشر، وضح ذلك من الآية.
٦- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِ﴾
قال إلْكِيا: وفـي الآية دليل على جواز المحاجة في الدين. [الألوسي: ٣/١٩]
السؤال: هل يجوز المحاجة في الدين؟
٧- ﴿رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ﴾
أي: هو المنفرد بأنواع التصرف، وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير. [السعدي: ١١١]
السؤال: لماذا ذكر إبراهيم الإحياء والإماتة دون غيرهما؟
التوجيهات
١- الإيمان والعمل الصالح يحققان لك ولاية الله سبحانه، والفسق والغفلة عن ذكر الله تجلبان ولاية الشيطان والعياذ بالله، ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ﴾
٢- من أعظم نعم الله على أوليائه أنهم يرون بنور الله، ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾
٣- النعم الدنيوية إذا لم يصاحبها إيمان بالله فهي وبال على صاحبها، وزيادة في سيئاته، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ﴾
العمل بالآيات
١- حدد ثلاثة من الأعمال التي يحبها الله، واعمل بها، ثم قل: اللهم تولني فيمن توليت، ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾
٢- استخرج ثلاثة آداب للحوار والمناظرة من قصة إبراهيم عليه السلام، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ﴾
٣- قل: «اللهم يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني»، ﴿قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَبُهِتَ﴾ تَحَيَّرَ، وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ.
﴿خَاوِيَةٌ﴾ مُتَهَدِّمَةٌ.
﴿عُرُوشِهَا﴾ سُقُوفِهَا.
﴿أَنَّى﴾ كَيْفَ؟
﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يَتَغَيَّرْ.
﴿نُنْشِزُهَا﴾ نَرْفَعُهَا، وَنَصِلُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ.
2:260–264Page 44
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠
And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allāh] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allāh] said, "Take four birds and commit them to yourself.1 Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allāh is Exalted in Might and Wise."
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Those who spend their wealth in the way of Allāh and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ٢٦٣
Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allāh is Free of need and Forbearing.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦٤
O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders [of it] or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allāh and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allāh does not guide the disbelieving people.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
والظاهر أن حكمة التعدد والاختلاف زيادة في تحقق أن الإحياء لم يكن أهون في بعض الأنواع دون بعض. [ابن عاشور: ٣/٣٩]
السؤال: لماذا جعلت الطيور المذبوحة أكثر من واحد، وربما أكثر من نوع؟
٢- ﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾
بحسب حال المنفق وإخلاصه وصدقه، وبحسب حال النفقة وحِلِّها ونفعها ووقوعها موقعها. [السعدي: ١١٣]
السؤال: ما الأسباب التي تجعل أجر الحسنة يتضاعف؟
٣- ﴿﴾ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّا وَلَآ أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وإنما كان المن بالصدقة مفسداًً لها محرماًً؛ لأن المنة لله تعالى وحده، والإحسان كله لله؛ فالعبد لا يمن بنعمة الله وإحسانه وفضله، وهو ليس له، وأيضاًً فإن المانَّ مستعبد لمن يمن عليه، والذل والاستعباد لا ينبغي إلا لله . [السعدي: ١١٣]
السؤال: لماذا كان المَنُّ مفسداًً للصدقة؟
٤- ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾
﴿قول معروف﴾: هو رد السائل بجميل من القول؛ كالدعاء له والتأنيس، ﴿ومغفرة﴾: عفو عن السائل إذا وجد منه جفاء، وقيل: مغفرة من الله لسبب الرد الجميل. [ابن جزي: ١/١٧٢]
السؤال: في هذه الآية صورة من صور سمو الأخلاق في الإسلام, وضح ذلك؟
٥- ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾
﴿حليم﴾ أي: لا يعاجل من عصاه، بل يرزقه وينصره، وهو يعصيه ويكفره. [البقاعي: ١/٥١٧]
السؤال: ما دلالة ختم الآية بصفة ﴿الحليم﴾ لله عز وجل؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾
فيه تعريض بأن كلا من الرياء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار، ولا بد للمؤمنين أن يجتنبوها. [الألوسي: ٣/٣٥]
السؤال: ما الفرق بين صدقة المخلص وصدقة المرائي؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ﴾
ويستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الصالحة ... فكما أن الحسنات يذهبن السيئات، فالسيئات تبطل ما قابلها من الحسنات. [السعدي: ١١٣]
السؤال: تدل الآية على خطورة الأعمال السيئة، وضح ذلك من الآية؟
التوجيهات
١- إذا كان الإنفاق بحب وتواضع ولا يتبعه من ولا أذى؛ فإنه يدفع عن صاحبه الخوف والحزن في الدنيا، ويوم القيامة، ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّا وَلَآ أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٢- الكلمة الطيبة والعفو عن الناس أفضل من صدقة فيها أذى، ومنة،﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾
٣- الرياء دليل على ضعف إيمان صاحبه بالله واليوم الآخر، ﴿كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾
العمل بالآيات
١- تصدق اليوم بصدقة لا يطلع عليها أحد من البشر، ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
٢- ابحث في كتب التفسير عن سر ختم آية الحث على الصدقة بصفتي: الواسع العليم لله عز وجل، ﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
٣- تواصل اليوم مع محتاج، وقل له قولاً جميلاً، وادع له، وتبسم في وجهه؛ وتصدق عليه حتى يتضاعف أجرك، ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ، وَقَطِّعْهُنَّ.
﴿مَنًّا﴾ عَدًّا لِلإِحْسَانِ، وَإِظْهَارًا لَهُ.
﴿صَفْوَانٍ﴾ حَجَرٍ أَمْلَسَ.
﴿وَابِلٌ﴾ مَطَرٌ غَزِيرٌ.
﴿صَلْدًا﴾ أَجْرَدَ لاَ تُرَابَ عَلَيْهِ.
2:265–269Page 45
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨
Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allāh promises you forgiveness from Him and bounty. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩
He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾
من راض نفسه بحملها على بذل المال -الذي هو شقيق الروح- وذلت له خاضعة، وقل طمعها في اتباعه لشهواتها؛ فسهل عليه حملها على سائر العبادات. ومتى تركها -وهي مطبوعة على النقائص- زاد طمعاً في اتباع الشهوات ولزوم الدناءات. [البقاعي: ١/٥١٨]
السؤال: بين من خلال الآية أهمية تربية النفس على النفقة والبذل؟
٢- ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾
وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان: إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم، وهو الرياء, أو يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد. فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين، فأنفقوا ابتغاء مرضات الله، لا لغير ذلك من المقاصد، وتثبيتاً من أنفسهم. [السعدي: ١١٤]
السؤال: ما الآفات التي تعرض للمسلم حال إنفاقه؟
٣- ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾
أي: يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم على يقين بالثواب، وتصديق بوعد الله، يعلمون أن ما أخرجوا خير لهم مما تركوا ، وقيل: على يقين بإخلاف الله عليهم . [البغوي: ١/٢٨٦]
السؤال: بين حال المؤمن عند إخراج الزكاة أو الصدقة؟
٤- ﴿ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآ﴾
وقدَّم وعد الشيطان على أمره؛ لأنه بالوعد يحصل الاطمئنان إليه، فإذا اطمأن إليه، وخاف الفقر؛ تسلط عليه بالأمر. [الألوسي: ٣/٤٠]
السؤال: لماذا قدم وعد الشيطان بالفقر على أمره بالفحشاء؟
٥- ﴿ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
الشيطان له مدخل في التثبيط للإنسان عن الإنفاق في سبيل الله، وهو مع ذلك يأمر بالفحشاء، وهي المعاصي، والإنفاق فيها. [القرطبي: ٤/٣٥٤]
السؤال: بين عمل الشيطان مع المؤمن إذا هم بالصدقة؟
٦- ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
قال بعض الحكماء: من أُعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه، ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم؛ فإنما أُعطي أفضل مما أُعطي أصحاب الدنيا؛ لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعاً قليلاً، فقال: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ [النساء: ٧٧]، وسمى العلم والقرآن: ﴿خيراًً كثيراًً﴾. [القرطبي: ٤/٣٥٧]
السؤال: بين مكانة من أُُعطيَ العلم والقرآن؟
٧- ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
فصلاح القلب وحقه، والذي خلق من أجله هو: أن يعقل الأشياء؛ لا أقول أن يعلمها فقط؛ فقد يعلم الشيء من لا يكون عاقلا له، بل غافلا عنه مُلغيا له. والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده، ويضبطه، ويعيه، ويثبته في قلبه؛ فيكون وقت الحاجة إليه غنيا، فيطابق عمله قوله، وباطنه ظاهره؛ وذلك هو الذي أوتي الحكمة. [ابن تيمية: ١/٥٩٩]
السؤال: ما علامة العقل والحكمة؟
التوجيهات
١- احرص على ضرب الأمثال فإنه يقرب المعاني إلى الأذهان، ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ﴾
٢- االأمر بالإنفاق اختبار لك فلا تنفق من الرديء، وتترك الجيد، ﴿ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾
٣- الخوف من الفقر إنما هو وسوسة شيطانية؛ فلا تجعل الفقرَ سبباً لتركك الإنفاق والأعمال الصالحة، ﴿ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- قل: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، والغنيمة من كل بر، ﴿هِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾
٢- تذكر صدقةً أنت متردد فيها، وتصدق بها اليوم إرغاماً للشيطان، ﴿ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يرزقك الحكمة، ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿جَنَّةِ﴾ بُسْتَانٍ.
﴿بِرَبْوَةٍ﴾ مُرْتَفَعٍ مِنَ الأَرْضِ.
﴿أُكُلَهَا﴾ ثَمَرَهَا الَّذِي يُؤْكَلُ.
﴿فَطَلٌّ﴾ مَطَرٌ خَفِيفٌ.
﴿إِعْصَارٌ﴾ رِيحٌ شَدِيدَةٌ.
﴿تَيَمَّمُوا﴾ تَقْصِدُوا.
﴿الْخَبِيثَ﴾ الرَّدِيءَ.
﴿تُغْمِضُوا﴾ تَتَغَاضَوْا عَمَّا فِيهِ مِنْ رَدَاءَةٍ وَنَقْصٍ.
﴿بِالْفَحْشَاءِ﴾ سَائِرِ الْمَعَاصِي، وَمِنْهُ الْبُخْلُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences