Tadabbur wa 'AmalAl‑Baqarah · 2:270–286

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:270–286

2:270–274Page 46

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.

۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢

Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤

Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ ۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَا﴾

ففي إفهامه أن الله آخذ بيد السخي وبيد الكريم كلما عثر، فيجد له نصيراًً، ولا يجد الظالم بوضع القهر موضع البر ناصراًً. [البقاعي: ١/٥٢٥]

السؤال: لم ختمت الآية بقوله سبحانه: ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ بعد الحث على الإنفاق؟

٢- ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

ففي هذا: أن صدقة السر على الفقير أفضل من صدقة العلانية، وأما إذا لم تؤت الصدقات الفقراء فمفهوم الآية أن السر ليس خيراً من العلانية، فيرجع في ذلك إلى المصلحة: فإن كان في إظهارها إظهار شعائر الدين وحصول الاقتداء ونحوه فهو أفضل من الإسرار. [السعدي: ١١٦]

السؤال: ما الأفضل في الصدقات: السر أم العلانية؟

٣- ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

فيه دلالة إلى أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء. [ابن كثير: ١/٣٠٥]

السؤال: لم كان إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؟

٤- ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ﴾

لا تنفقوا إلا لأجل طلب وجه الله تعالى، أو إلا طالبين وجهه سبحانه؛ لا مؤذين، ولا مانين، ولا مرائين، ولا متيممين الخبيث. [الألوسي: ٣/٤٦]

السؤال: اذكر أنواع الآفات التي تبطل الصدقة، أو تقلل أجرها؟

٥- ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾

أي: يظن الجاهل بحالهم أنهم أغنياء؛ لقلة سؤالهم، والتعفف هنا هو عن الطلب. ﴿تعرفهم بسيماهم﴾: علامة وجوههم؛ وهي ظهور الجهد والفاقة، وقلة النعمة، وقيل: الخشوع، وقيل: السجود. ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾: الإلحاف هو الإلحاح في السؤال؛ والمعنى: أنهم إذا سألوا يتلطفون ولا يلحون. وقيل: هو نفي السؤال والإلحاح معا. [ابن جزي: ١/١٢٧]

السؤال: ما الصفات التي امتدح الله بها فقراء المؤمنين في هذه الآية؟

٦- ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾

وإنما خص فقراء المهاجرين لأنه لم يكن هناك سواهم، وهم أهل الصفة، وكانوا نحواًً من أربع مئة رجل؛ وذلك أنهم كانوا يَقدَمون فقراء على رسول الله ﷺ، وما لهم أهل ولا مال، فبُنيت لهم صفة في مسجد رسول الله ﷺ، فقيل لهم: أهل الصفة. [القرطبي: ٤/٣٧١]

السؤال: ما سبب فقر أهل الصفة؟

٧- ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

قدم الليل على النهار، والسر على العلانية للإيذان بمزية الإخفاء على الإظهار. [الألوسي: ٣/٤٧]

السؤال: الماذا قدم الليل على النهار، والسر على العلانية؟

التوجيهات

١- السر والعلانية في الأعمال الصالحة تختلف باختلاف المصلحة المرجوة من كلٍّ منهما، ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

٢- الداعية يهتم بإيصال الدعوة على الوجه المطلوب، وليس مطالبًا بأن يستجيب الناس لدعوته، ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾

٣- عود نفسك العفة وترك سؤال الناس، وطلب الحاجات منهم؛ فإن من استغنى بالله أغناه الله، ﴿يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا﴾

العمل بالآيات

١- حدد أناساً ترى أن عليهم آثار الغفلة، ثم ألح على الله بالدعاء بهدايتهم، لعل الله يكتب لك أجرهم، ، ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾

٢- تذكر ذنباً فعلته، ثم تصدق بصدقة؛ لعل الله يغفره لك، ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾

٣- ابحث عن عمل خير تأخر الناس في التبرع له، وبادر وأعلن عن صدقتك؛ ليحصل لك بذلك أجر الاقتداء بك، ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

معاني الكلمات

﴿أُحْصِرُوا﴾ حُبِسُوا عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ لِلْجِهَادِ.

﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بِعَلاَمَاتِهِمْ ، وَآثَارِ الْحَاجَةِ فِيهِمْ.

﴿إِلْحَافًا﴾ إِلْحَاحًا فِي السُّؤَالِ.

2:275–281Page 47

ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥

Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨

O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١

And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

الوقفات التدبرية

١- ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾

يُبعث كالمجنون؛ عقوبة له، وتمقيتاً عند جميع أهل المحشر. [القرطبي: ٤/٣٩٠]

السؤال: كيف يُبعث المرابي يوم القيامة؟

٢- ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾

ولا بد من مناسبة في ختم هذه الآية بهذه الصفة؛ وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم الله له من الحلال، ولا يكتفي بما شرع له من الكسب المباح، فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة، فهو جحود لما عليه من النعمة، ظلوم آثم، يأكل أموال الناس بالباطل. [ابن كثير: ١/٣١٢]

السؤال: لماذا وصف آكل الربا بأنه كفار أثيم؟

٣- ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾

عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿يمحق الله الربا﴾ يعني: لا يقبل منه صدقة، ولا جهادا، ولا حجاً، ولا صلة. ﴿ويربي الصدقات﴾ أي: يثمرها ويبارك فيها في الدنيا، ويضاعف بها الأجر والثواب في العقبى، ﴿والله لا يحب كل كفار﴾ بتحريم الربا، ﴿أثيم﴾ فاجر بأكله. [البغوي: ١/٣٠٢]

السؤال: ما أثر الربا على آكله؟

٤- ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ﴾

وهذا لأن الجزاء من جنس العمل؛ فإن المرابي قد ظلم الناس، وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي؛ فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما أحسن على عباده. [السعدي: ١١٧]

السؤال: لماذا كان جزاء المرابي محق ماله، وجزاء المحسن تنمية حسناته؟

٥- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

وخص الصلاة والزكاة بالذكر، وقد تضمنهما عمل الصالحات؛ تشريفاً لهما، وتنبيهاً على قدرهما؛ إذ هما رأس الأعمال: الصلاة في أعمال البدن، والزكاة في أعمال المال. [القرطبي: ٤/٤٠٣]

السؤال: لم خص الله تعالى الصلاة والزكاة بالذكر؟

٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

الربا والإيمان لا يجتمعان، وأكثر بلايا هذه الأمة- حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع، والانتقام بالسنين- إنما هو مِن عملِ مَن عمِلَ بالربا. [البقاعي: ١/٥٤١]

السؤال: لماذا جاء التشديد بتحريم الربا؟

٧- ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير، والجلي والخفي، وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة؛ أوجب له الرغبة والرهبة. [السعدي: ١١٧-١١٨]

السؤال: ما ثمرة علم الإنسان أنه راجع إلى ربه؟

التوجيهات

١- الذي يتعامل بالربا فقد الحكمة التي تقوده إلى طريق الحق، ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾

٢- المال المحرم ممحوق البركة، وهو ضرر على صاحبه، والصدقة سبب للسعادة في الدنيا والآخرة، ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ﴾

٣- هذه الآية تحتاج إلى ترديد لتستقر في القلوب، ويفيض أثرها على الجوارح، ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

العمل بالآيات

١- أرسل رسالة تحذر فيها من خطر الربا على صاحبه، وعلى المسلمين، ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾

٢- حافظ على الصلوات الخمس مع الجماعة، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

٣- ساعد معسراًً، أو اشفع له في قضاء دينه، ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ يَصْرَعُهُ.

﴿الْمَسِّ﴾ الْجُنُونِ.

﴿يَمْحَقُ﴾ يَنْقُصُ، وَيُذْهِبُ الْبَرَكَةَ.

﴿وَيُرْبِي﴾ يَزِيدُ، وَيُنَمِّي.

﴿فَأْذَنُوا﴾ اسْتَيْقِنُوا.

﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى السَّدَادِ.

﴿فَنَظِرَةٌ﴾ إِمْهَالٌ.

2:282Page 48

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٨٢

O you who have believed, when you contract a debt for a specified term, write it down. And let a scribe write [it] between you in justice. Let no scribe refuse to write as Allāh has taught him. So let him write and let the one who has the obligation [i.e., the debtor] dictate. And let him fear Allāh, his Lord, and not leave anything out of it. But if the one who has the obligation is of limited understanding or weak or unable to dictate himself, then let his guardian dictate in justice. And bring to witness two witnesses from among your men. And if there are not two men [available], then a man and two women from those whom you accept as witnesses - so that if one of them [i.e., the women] errs, then the other can remind her. And let not the witnesses refuse when they are called upon. And do not be [too] weary to write it, whether it is small or large, for its [specified] term. That is more just in the sight of Allāh and stronger as evidence and more likely to prevent doubt between you, except when it is an immediate transaction which you conduct among yourselves. For [then] there is no blame upon you if you do not write it. And take witnesses when you conclude a contract. Let no scribe be harmed or any witness. For if you do so, indeed, it is [grave] disobedience in you. And fear Allāh. And Allāh teaches you. And Allāh is Knowing of all things.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾

الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب، وإذا كان الغريم تقياً فما يضره الكتاب. [القرطبي: ٤/٤٣١]

السؤال: لم أمر الله تعالى بالكتابة في الدين ونحوه من المعاملات؟

٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾

الأمر بكتابة جميع عقود المداينات ... لشدة الحاجة إلى كتابتها؛ لأن بدون الكتابة يدخلها الغلط، والنسيان، والمنازعة، والمشاجرة شر عظيم. [السعدي: ١١٨]

السؤال: لماذا أمر الشرع بكتابة الديون؟

٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾

والتداين من أعظم أسباب رواج المعاملات؛ لأن المقتدر على تنمية المال قد يعوزه المال؛ فيضطر إلى التداين ليظهر مواهبه في التجارة، أو الصناعة، أو الزراعة، ولأن المترفه قد ينضب المال من بين يديه، وله قِبَل به بعد حين، فإذا لم يتداين اختل نظام ماله. [ابن عاشور: ٣/٩٨]

السؤال: ما حكمة إباحة التداين في الإسلام؟

٤- ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ﴾

أن يكون الكاتب عارفاًً بكتابة الوثائق، وما يلزم فيها كل واحد منهما، وما يحصل به التوثق؛ لأنه لا سبيل إلى العدل إلا بذلك. [السعدي: ١١٨]

السؤال: من الكاتب المعتبر في كتابة الديون؟

٥- ﴿ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾

والعدالة شرط؛ وهي أن يكون الشاهد مجتنبا للكبائر، غير مصر على الصغائر، والمروءة شرط؛ وهي ما يتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء؛ وهي: حسن الهيئة، والسيرة، والعشرة، والصناعة . فإن كان الرجل يظهر من نفسه شيء منها ما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب؛ يعلم به قلة مروءته، وترد شهادته. [البغوي: ١/٣٠٩]

السؤال: ما المقصود بصفتي المروءة والعدالة؟

٦- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾

وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علّمه؛ أي: يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يُلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقاناً؛ أي: فيصلاً يفصل به بين الحق والباطل . [القرطبي: ٤/٤٦٤]

السؤال: كيف ينال العبد العلم من الله تعالى؟

٧- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾

وختم آيات هذه المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى في غاية المناسبة -لما يفعله المتعاملون من الحيل التي يجتلب كل منهم بها الحظ لنفسه- والترغيب في امتثال ما أمرهم به. [البقاعي: ١/٥٤٩]

السؤال: لماذا ختم آيات هذه المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى؟

التوجيهات

١- ضبط أحكام الأموال طريق لضبط أعمال القلوب، وضبط أعمال القلوب فيه صلاح الدين والدنيا، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾

٢- على من خصّه الله بنعمة يحتاج الناس﴿ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ﴾

٣- تقوى الله هي السبب الأول للعلم، ﴿ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾

العمل بالآيات

١- بادر اليوم بكتابة كل دين لك أو عليك؛ لكي لا تضيع حقك وحق ورثتك، أو حقوق الناس، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾

٢- أقرض شخصاًً محتاجاًً مبلغاًً من المال، واكتب ذلك، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾

٣- حدد مهارة من الله بها عليك، وعلِّمها غيرك شكرا لله تعالى، ﴿ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ﴾

معاني الكلمات

﴿تَدَايَنْتُمْ﴾ تَعَامَلْتُمْ بِالدُّيُونِ.

﴿وَلاَ يَأْبَ﴾ لاَ يَمْتَنِعْ.

﴿وَلْيُمْلِلِ﴾ لِيُمْلِ، وَيُقِرَّ.

﴿يَبْخَسْ﴾ يَنْقُصْ.

﴿سَفِيهًا﴾ مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِتَبْذِيرِهِ.

﴿ضَعِيفًا﴾ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ.

﴿تَضِلَّ﴾ تَنْسَى.

﴿تَسْأَمُوا﴾ تَمَلُّوا.

﴿أَقْسَطُ﴾ أَعْدَلُ.

﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ أَعْظَمُ عَوْنًا عَلَى إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ.

﴿وَأَدْنَى﴾ أَقْرَبُ.

﴿تَرْتَابُوا﴾ تَشُكُّوا.

﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ.

2:283–286Page 49

۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.

لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦

Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ﴾

وقد أمر سبحانه بالتقوى عند الوفاء حسبما أمر بها عند الإقرار؛ تعظيما لحقوق العباد، وتحذيرا عما يوجب وقوع الفساد. [الألوسي: ٣/٦٣]

السؤال: لماذا أمر سبحانه بالتقوى عند الوفاء، وأمر بها ثانية عند الإقرار؟

٢- ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾

خص القلب بالإثم إذ الكتم من أفعاله، وإذ هو المضغة التي بصلاحها يصلح الجسد كله. [القرطبي: ٤/٤٧٨]

السؤال: لماذا خص الله تعالى ذكر القلب في هذه الآية؟

٣- ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾

وقد اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على حكم عظيمة ومصالح عميمة؛ دلت على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله لصلحت دنياهم مع صلاح دينهم؛ لاشتمالها على العدل والمصلحة، وحفظ الحقوق، وقطع المشاجرات والمنازعات، وانتظام أمر المعاش. [السعدي: ١١٩-١٢٠]

السؤال: ما الذي يصلح دين الخلق ودنياهم ؟

٤- ﴿وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾

وتقديم السمع والطاعة على طلب الغفران لما أن تقدم الوسيلة على المسئول أقرب إلى الإجابة والقبول. [الألوسي: ٣/٦٩]

السؤال: لماذا قدم السمع والطاعة على طلب الغفران؟

٥- ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾

فأصل الأوامر والنواهي ليست من الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح، ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر؛ فالله تعالى أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحساناً. [السعدي: ١٢٠]

السؤال: تكاليف الشريعة كلها رحمة وإحسان، دلل على هذا من خلال هذه الآية.

٦- ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾

جاءت العبارة في الحسنات بـــــ﴿لها﴾ من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها، فتضاف إلى ملكه. وجاءت في السيئات بـــــــ﴿عليها﴾ من حيث هي أثقال وأوزار، ومتحملات صعبة، وهذا كما تقول: «لي مال»، و«علي دين» [. القرطبي: ٤/٥٠٠]

السؤال: ما سر التعبير القرآني في ذكر الحسنات بــ ﴿لها﴾ ، والسيئات بــــــ ﴿عليها﴾ ؟

٧- ﴿وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ﴾

وقوله: ﴿واعفُ عنا﴾ أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا. ﴿واغفر لنا﴾ أي: فيما بيننا وبين عبادك؛ فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة. ﴿وارحمنا﴾ أي: فيما يستقبل؛ فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر. ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده؛ فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه؛ فلا يوقعه في نظيره. [السعدي: ١/٣٢٤]

السؤال: ما الأمور الثلاثة التي يحتاج إليها المذنب؟

التوجيهات

١- كاتم الشهادة آثم قلبه، فكيف بمن يكذب فـي الشهادة، ﴿ۗ وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ﴾

٢- السمع والطاعة لله سببٌ لنيل مغفرته سبحانه، ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾

٣- موالاة الله سبحانه وتعالى سبب للانتصار على الأعداء، ﴿ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾

العمل بالآيات

١- اقـرأ الآيتين آخـر البـقرة في ليـلتك؛ ففيهما كـفـاية لـمن قـرأهمـا، ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِ﴾

٢- احرص اليوم بعد فراغك من أي طاعة وعمل خير أن تسأل الله تعالى المغفرة، ﴿ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾

٣- اعمل اليوم عملاً صالحًا بلسانك، أو مالك، أو جوارحك، ثم ادع بدعاء؛ فهو أرجى لقبول دعائك، ﴿ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾

معاني الكلمات

﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ هُوَ أَنْ يَدْفَعَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ شَيْئًا؛ لِيُضْمَنَ حَقُّهُ حَتَّى يَرُدَّ الْمَدِينُ الدَّيْنَ.

﴿إِصْرًا﴾ مَشَقَّةً وَثِقَلاً.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском