Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:38–76
2:38–48Page 7
قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨
We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩
And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.
وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ ٤١
And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.
وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢
And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
And establish prayer and give zakāh1 and bow with those who bow [in worship and obedience].
۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤
Do you order righteousness of the people and forget1 yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥
And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦
Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds [i.e., peoples].
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾
مُهَيِّجاً لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب عليه السلام، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله: كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم: افعل كذا، يا ابن الشجاع: بارز الأبطال، يا ابن العالم: اطلب العلم، ونحو ذلك. [ابن كثير: ١/٧٩]
السؤال: لماذا نادى اليهودَ ناسباًً إياهم إلى أبيهم إسرائيل ﴿يعقوب﴾ عليه السلام؟
٢- ﴿وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِ﴾
تصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد ﷺ للأنبياء والمتقدمين له ثلاث معان: أحدها: أنهم أخبروا به؛ ثم ظهر كما قالوا؛ فتبين صدقهم في الإخبار به، والآخر: أنه ﷺ أخبر أنهم أنبياء، وأنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم؛ أي: شاهد بصدقهم، والثالث: أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع؛ فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك. [ابن جزي: ١/٦٤]
السؤال: كيف يكون القرآن مصدقاً للكتب السابقة؟
٣- ﴿ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ﴾
وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم؛ فمن أخذ رشوة على تغيير حق أو إبطاله، أو امتنع من تعليم ما وجب عليه، أو أداء ما علمه –وقد تعيَّن عليه- حتى يأخذ عليه أجراً ؛ فقد دخل في مقتضى الآية. [القرطبي: ٢/١١]
السؤال: كيف يشتري الإنسان بآيات الله ثمناً قليلا؟
٤- ﴿وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿﴾
اُستُدِل بالآية على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره، ويحرم عليه كتمانه بالشروط المعروفة لدى العلماء. [الألوسي: ١/٢٤٧]
السؤال: بماذا استُدِل بالآية؟
٥- ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾
وليس المراد: ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له؛ فإن الأمر بالمعروف معروف، وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به ولا يتخلف عنهم ... فكُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر. [ابن كثير: ١/٨٢]
السؤال: صاحب المعصية إذا رأى غيره يفعلها؛ هل يسكت عنه؟
٦- ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ﴾
أخبر الله- جل ثناؤه- أن الصلاة كبيرة إلا على من هذه صفته. [الطبري: ١/٢٢]
السؤال: ما الصفة التي تحبب الصلاة للمؤمن، وتشوقه إليها؟
٧- ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ﴾
وإنما لم تثقل عليهم؛ لأنهم عارفون بما يحصل لهم فيها، متوقعون ما ادخر من ثوابها؛ فتهون عليهم، ولذلك قيل: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية. [الألوسي: ١/٢٤٩]
السؤال: لماذا لم تثقل الصلاة على الخاشعين؟
التوجيهات
١- اتِّبَاعُ تعاليم الدين يحصل به الأمن وانشراح الصدر، ويبعد الخوف والضيق في الدنيا والآخرة، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٢- لا تجعل هدفك من حفظ كتاب الله وفهمه تحصيلَ شيءٍ من متاع الحياة الدنيا، ﴿ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
٣- بالصبر والصلاة تتيسر الحياة، ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ﴾
العمل بالآيات
١- ذكِّر اليـوم من حولك بنعم الله عليكم ووجوب شكرها حتى تدوم، ﴿يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ﴾
٢- احرص اليوم على التبكير لصلاة الجماعة، وذكر غيرك بفضلها، وأكثر من تعظيم الله في الركوع، ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾
٣- حدد فعلاً خاطئاًً تغلبك نفسك عليه أحياناًً، وحذر منه غيرك، لعله يثير فيك الحياء من الله؛ فتتركه أبداًً، ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَارْهَبُونِ﴾ خَافُونِ.
﴿وَلاَ تَلْبِسُوا﴾ لاَ تَخْلِطُوا.
﴿يَظُنُّونَ﴾ يُوقِنُونَ.
﴿عَدْلٌ﴾ فِدْيَةٌ.
2:49–57Page 8
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾
أغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم. [ابن كثير: ١/٨٧]
السؤال: توعد فرعون المؤمنين بالصلب ليتشفى بهم، فعامله الله بمثل ما توَعَّدَ به، بيِّن ذلك.
٢- ﴿وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَٰلِمُونَ﴾
وخصَّ الليل بالذكر؛ إشارة إلى أن ألذ المناجاة فيه. [البقاعي: ١/١٣٣]
السؤال: لماذا خصَّ الليل دون النهار بالمناجاة؟
٣- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ﴾
الفعل الذي فعلوه فظلموا به أنفسهم هو ما أخبر الله عنهم من ارتدادهم باتخاذهم العجل ربا بعد فراق موسى إياهم. [الطبري: ٢/٧٢]
السؤال: غياب العلماء والصالحين عن المجتمع مظنة انحرافه, وضح ذلك.
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ﴾
جعلتم أنفسكم متذللة لمن لا يملك لها شيئاًً ولمن هي أشرف منه، فهذا هو أسوأ الظلم؛ فإن المرء لا يصلح أن يتذلل ويتعبد لمثله، فكيف لمن دونه من حيوان! فكيف بما يشبه بالحيوان من جماد الذهب الذي هو من المعادن. [البقاعي: ١/١٣٤]
السؤال: أسوأ الجهل الجهل بالربوبية, وضح ذلك.
٥- ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ﴾
لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم شرع يُذَكِّرُهم أيضاً بما أسبغ عليهم من النعم فقال: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾. [ابن كثير: ١/٩٠]
السؤال: ما علاقة هذه الآية بما قبلها من الآيات؟
٦- ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويُقِيتُهم. ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين. فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. [السعدي: ٤٩]
السؤال: ما سبب توالي العقوبات وشدتها على بني اسرائيل؟
٧- ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم عليه. [الألوسي: ١/٢٦٤]
السؤال: لماذا عبر عن ظلم بني اسرائيل بالفعل الماضي والمستقبل؟
التوجيهات
١- كلما اشتد ظلم طاغية اقترب زوال ملكه، ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾
٢- لا تيأس من كثرة معاصيك؛ فإن كان الله سبحانه يغفر الشرك -وهو أكبر المعاصي- إذا تاب العبد منه، فما عليك إلا أن تقبل على الله سبحانه بالتوبة الصادقة، ﴿ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَٰلِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من رحمة الله بالعباد أنه يمهلهم ولا يعاجلهم العقوبة لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه؛ فيغفر لهم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اكتب قائمة بالنوازل والمخاطر التي حفظ الله منها المجتمع وكفاهم إياها، ثم ارسلها برسالة تذكير بالشكر؛ فإن الله يحب الشاكرين، ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٢- ذكّر غافلاً بأن شرط توبة عصاة بني إسرائيل كان أن يقتلوا أنفسهم، وأما عصاة أمة محمد ﷺ فخفف الله عنهم بالاقتصار على طلب الاستغفار والتوبة الصادقة، ﴿فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾
٣- راجع قائمة طعامك، وابتعد عن المشتبه به؛ فإن البدائل الحلال كثيرة، واقتصر على الطيب من الرزق، ﴿ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يُذِيقُونَكُمْ.
﴿بَلاَءٌ﴾ اخْتِبَارٌ أو نِعْمَةٌ.
﴿فَرَقْنَا﴾ فَصَلْنَا.
﴿وَالْفُرْقَانَ﴾ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؛ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
﴿بَارِئِكُمْ﴾ خَالِقِكُمْ.
﴿الصَّاعِقَةُ﴾ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ.
﴿وَظَلَّلْنَا﴾ جَعَلْنَاهُ ظِلًّا مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ.
﴿الْغَمَامَ﴾ السَّحَابَ.
﴿الْمَنَّ﴾ شَيْئًا يُشْبِهُ الصَّمْغَ كَالْعَسَلِ.
﴿وَالسَّلْوَى﴾ طَيْرًا يُشْبِهُ السُّمَانَى.
2:58–61Page 9
وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩
But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠
And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١
And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ﴾
وحاصل الأمر: أنهم أمِروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم، ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها .... ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يظهر عليه الخضوع جداً عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح -فتح مكة- داخلاً إليها من الثنية العليا، وإنه لخاضع لربه، حتى إن عثنونه ليمس مورك رحله شكراًً لله على ذلك، ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات. [ابن كثير: ١/٩٤]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلمين أن يفعلوه حالة النصر والفوز والظفر؟
٢- ﴿ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾
فيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيب. [البقاعي: ١/١٤٩]
السؤال: ماذا تفيد هذه الأمة مما حصل لليهود، وما يحصل لهم؟
٣- ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ﴾
ولما كان الذي جرى منهم فيه أكبر دليل على قلة صبرهم، واحتقارهم لأوامر الله ونعمه؛ جازاهم من جنس عملهم، فقال: ﴿وضربت عليهم الذلة﴾ التي تشاهد على ظاهر أبدانهم، ﴿والمسكنة﴾ بقلوبهم. [السعدي: ٥٣]
السؤال: لماذا كانت الذلة والمسكنة عقوبة مناسبة لمعاصي بني إسرائيل؟
٤- ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ﴾
ومعنى لزوم الذلة والمسكنة لليهود أنهم فقدوا البأس والشجاعة، وبدا عليهم سيما الفقر والحاجة مع وفرة ما أنعم الله عليهم؛ فإنهم لما سئموها صارت لديهم كالعدم، ولذلك صار الحرص لهم سجية باقية في أعقابهم. [ابن عاشور: ١/٥٢٨]
السؤال: الحرص والطمع صفة يهودية، كيف دلت الآية الكريمة على اتصاف اليهود بها؟
٥- ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
﴿ذلك بما عصوا﴾ بأن ارتكبوا معاصي الله، ﴿وكانوا يعتدون﴾ على عباد الله؛ فإن المعاصي يجر بعضها بعضا، فالغفلة ينشأ عنها الذنب الصغير، ثم ينشأ عنه الذنب الكبير، ثم ينشأ عنها أنواع البدع والكفر وغير ذلك، فنسأل الله العافية من كل بلاء. [السعدي: ٥٣]
السؤال: إذا استسلم الغافل للصغائر؛ أوقعته بالكبائر، ثم الكفر, وضح ذلك من الآية.
٦- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
دمان المعاصي يفضي إلى التغلغل فيها، والتنقل من أصغرها إلى أكبرها. [ابن عاشور: ١/٥٣٠]
السؤال: انتقل بنو اسرائيل من المعاصي الصغيرة إلى الكفر وقتل الأنبياء؛ ماذا يفيد هذا ؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
والمعنى: أن الذي حملهم على الكفر بآيات الله تعالى وقتلهم الأنبياء إنما هو تقدم عصيانهم، واعتدائهم، ومجاوزتهم الحدود، والذنب يجر الذنب. [الألوسي: ١/٢٧٧]
السؤال: ما الذي حمل اليهود على الكفر بآيات الله تعالى وقتلهم الأنبياء؟
التوجيهات
١- احذر أن يُفتح لك باب رحمة وعمل صالح فتضيعه بتفريط منك،﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رِجْزًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾
٢- لا تستقل رزق الله لك فيبدلك الله ما ظاهره الخير وهو شر لك، ﴿ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾
٣- من عاقبة المعصية: الذل، والفقر، وغضب الله، ﴿ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احـرص اليـوم على السـنن الـرواتـب، واستـمر في المحـافـظة عليـها، ﴿وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- اقرأ الألفاظ والأذكار الصحيحة الواردة في الصلاة من أحد كتب صفة الصلاة الموثقة بالأدلة الصحيحة، وصحح ما عندك فيها من أخطاء، ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ﴾
٣- ذكّر أسرتك بنعمة يستقلونها بينما تفتقدها كثير من الأسر، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾
معاني الكلمات
﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ أَيْ: قُولُوا احْطُطْ، وَضَعْ عَنَّا ذُنُوبَنَا.
﴿رِجْزًا﴾ عَذَابًا.
﴿وَلاَ تَعْثَوْا﴾ لاَ تَسْعَوْا.
﴿بَقْلِهَا﴾ الْبُقُولِ وَالْخُضَرِ كَالنَّعْنَاعِ.
﴿وَقِثَّائِهَا﴾ الخَيَارُ.
﴿وَفُومِهَا﴾ الْحِنْطَةِ، وَالْحُبُوبِ الَّتِي تُؤْكَلُ.
﴿مِصْرًا﴾ بَلَدًا.
﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ فَقْرُ النَّفْسِ.
﴿وَبَاءُوا﴾ رَجَعُوا.
2:62–69Page 10
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣
And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."
ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤
Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥
And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."
فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦
And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧
And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩
They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وهذه طريقة القرآن: إذا وقع في بعض النفوس عند سياق الآيات بعض الأوهام، فلا بد أن تجد ما يزيل ذلك الوهم؛ لأنه تنْزيل مَن يعلم الأشياء قبل وجودها، ومَنْ رحمتُه وسعت كل شيء، وذلك -والله أعلم- أنه لما ذكر بني إسرائيل وذمَّهم، وذكر معاصيهم وقبائحهم، ربما وقع في بعض النفوس أنهم كلهم يشملهم الذم، فأراد الباري تعالى أن يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه. ولما كان أيضاً ذكر بني إسرائيل خاصة يوهم الاختصاص بهم؛ ذكر تعالى حكماً عاماً يشمل الطوائف كلها؛ ليتضح الحق، ويزول التوهم والإشكال. [السعدي: ٥٤]
السؤال: لماذا وردت هذه الآية بعد ذكر قبائح بني إسرائيل؟
٢- ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾
المراد بالقوة الجد والاجتهاد وعدم التكاسل والتغافل. [الألوسي: ١/٢٨١]
السؤال: إلى ماذا يشير أخذ ما أنزل الله بقوة في الآية؟
٣- ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾
وإنما جعل الاعتداء فيه مع أن الحفر في يوم الجمعة لأن أثره الذي ترتب عليه العصيان -وهو دخول الحيتان للحياض- يقع في يوم السبت. [ابن عاشور: ١/٥٤٤]
السؤال: لماذا جعل اعتداء اليهود في السبت مع أنهم حفروا يوم الجمعه؟
٤- ﴿فَجَعَلْنَٰهَا نَكَٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
ولكنها لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات. [السعدي: ٥٤]
السؤال: لماذا خُصَّت الموعظة بالمتقين؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً﴾
قال الماوردي : وإنما أُمروا -والله أعلم- بذبح بقرة دون غيرها؛ لأنها من جنس ما عبدوه من العجل؛ ليهون عندهم ما كان يرونه من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من عبادته. [القرطبي: ٢/١٧٧ ]
السؤال: ما الحكمة في أمر الله تعالى لهم بذبح بقرة؟
٦- ﴿قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
لأنه لا يليق بالعقلاء الأفاضل؛ فإنه أخص من المزح لأن في الهزؤ مزحا مع استخفاف واحتقار للممزوح معه، على أن المزح لا يليق في المجامع العامة والخطابة، على أنه لا يليق بمقام الرسول؛ ولذا تبرأ منه موسى. [ابن عاشور: ١/٥٤٨]
السؤال: لماذا رد موسى على سؤال قومه بقوله: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾؟
٧- ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾
فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شدّدوا فشدَّد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهباً، فأخذوها فذبحوها. [ابن كثير: ١/١٠٣]
السؤال: ما خطورة التعنت والتشدد في الدين؟
التوجيهات
١- على المسلم أن يتمسك بدينه بقوة، وأن لا يكون سريع التنازل عن شيءٍ منه أمام الأحداث والمصائب، ﴿خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾
٢- ما يحصل لغيرك من عقوبة فيه عبرةٌ وعظة لك، ﴿فَجَعَلْنَٰهَا نَكَٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
٣- اذكر فضل الله ورحمته عليك بهذا الإسلام، واشكره على ذلك؛ فلولاه لكنت من الخاسرين في الدنيا والآخرة، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اخرج اليوم إلى أعمالك الدينية والدنيوية مبكراً, وحاول أن تكون أكثر جدية، وأعلى همةً، ثم تأمل الفرق في النتائج ﴿خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿﴾
٢- أرسل رسالة لمن حولك تذكر فيها أن المعصية بتحايل أكثر جلباً لسخط الله من المعصية بلا تحايل، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾
٣- أرسل رسالة تذكر المجتمع فيها بعلم الله سبحانه بالفرق بين التقوى الكاذبة والتقوى الصادقة، ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾
معاني الكلمات
﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
﴿الْطُّورَ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ.
﴿خَاسِئِينَ﴾ مَنْبُوذِينَ.
﴿نَكَالاً﴾ عِبْرَةً.
﴿فَارِضٌ﴾ مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ.
﴿بِكْرٌ﴾ صَغِيرَةٌ فَتِيَّةٌ.
﴿عَوَانٌ﴾ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْمُسِنَّةِ وَالصَّغِيرَةِ.
﴿فَاقِعٌ﴾ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ.
2:70–76Page 11
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١
He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢
And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.
فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣
So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allāh and then distort it [i.e., the Torah] after they had understood it while they were knowing?
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦
And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾
لولا أن القوم استثنوا فقالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾؛ لما هدوا إليها أبداًً. [ابن كثير: ١/١٠٤]
السؤال: ما الفائدة التي عادت على قوم موسى من الاستثناء؟
٢- ﴿قَالُوا۟ ٱلْـَٰٔنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ﴾
وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أيَّ بقرة لحصل المقصود، لكنهم شددوا بكثرة الأسئلة؛ فشدد الله عليهم. [السعدي: ٥٥]
السؤال: على ماذا يدل قول قوم موسى ﴿الآن جئت بالحق﴾؟
٣- ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
لعصيانهم وكثرة سؤالهم، أو لغلاء البقرة -فقد جاء أنها كانت ليتيم، وأنهم اشتروها بوزنها ذهبا- أو لقلة وجود تلك الصفة؛ فقد روي أنهم لو ذبحوا أدنى بقرة أجزأت عنهم، ولكنهم شدّدوا فشدّد عليهم. [ابن جزي: ١/٧٠]
السؤال: التقوى الكاذبة تجلب للعبد العنت والمشقة, بعكس التقوى الصادقة، بيِّن ذلك من الآية.
٤- ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
ثم وصف قسوتها بأنها كالحجارة، التي هي أشد قسوة من الحديد؛ لأن الحديد والرصاص إذا أُذِيب في النار ذاب، بخلاف الأحجار. [السعدي: ٥٥]
السؤال: لماذا شُبِّهَت قلوبهم القاسية بالحجارة، ولم تشبه بالحديد مثلاً؟
٥- ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
وقوة القلب المحمودة غير قسوته المذمومة، فإنه ينبغي أن يكون قويا من غير عنف، ولينا من غير ضعف. [ابن تيمية: ١/٢٤٣]
السؤال: ما الفرق بين قوة القلب وقسوته؟
٦- ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾
إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم؛ لخروج الماء منها، وترديها، قال مجاهد: ما تردى حجر من رأس جبل، ولا تفجر نهر من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله؛ نزل بذلك القرآن. [القرطبي: ٢/٢٠٨]
السؤال: بين من خلال الآية كيف تكون بعض الحجارة أنفع من القلوب القاسية.
٧- ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
﴿مِن بعد ما عقلوه﴾؛ أي: عرفوه وعلموه. وهذا توبيخ لهم؛ أي: إن هؤلاء اليهود قد سلفت لآبائهم أفاعيل سوء وعناد، فهؤلاء على ذلك السنن، فكيف تطمعون في إيمانهم؟! ودل هذا الكلام أيضا على أن العالِم بالحق المعاند فيه بعيد من الرشد؛ لأنه علم الوعد والوعيد ولم ينهه ذلك عن عناده. [القرطبي: ٢/٢١٣]
السؤال: أيهما أقرب للهداية: الجاهل أم العالم المعاند؟
التوجيهات
١- الاستجابة للأوامر الشرعية بعد كثرة طرحٍ الأسئلة المتكلفة نوع من التعنُّت أو التقوى الكاذبة، ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- الله قادر على إظهارِ ما تخفيه من الذنوب؛ فلا تجعله أهون الناظرين إليك، ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
٣- المعاصي هي سبب قسوة القلب، ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾
العمل بالآيات
١- «ميزان القلب خلواته» انفرد بنفسك منشغلاً بعبادة من العبادات؛ فالله تعالى يعلم ما تخفي وما تظهر، ﴿وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
٢- احذر طول العهد بمرققات القلوب، واعمل اليوم عملاً يرقق قلبك؛ كتغسيل ميت، أو دفنه، أو زيارة لقسم الطوارئ، أو لأحد العُبَّاد أو الزهاد، ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
٣- أرسل رسالة أو مقالاً عن بعض نماذج النفاق المعاصرة، ﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿لاَ ذَلُولٌ﴾ غَيْرُ مُذَلَّلَةٍ لِلْعَمَلِ فِي الْحِرَاثَةِ.
﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ خَالِيَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ.
﴿لاَ شِيَةَ﴾ لَيسَ فِيهَا عَلاَمَةٌ مِنْ لَوْنٍ يُخَالِفُ لَوْنَهَا.
﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ تَنَازَعْتُمْ، وَتَدَافَعْتُمْ تُهَمَةَ الْقَتْلِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences