Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Taha 20:65–113
20:65–76Page 316
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾
خيروه، موهمين أنهم على جزم من ظهورهم عليه بأي حالة كانت. [السعدي:٥٠٨]
السؤال: ثقة أهل الباطل بأنفسهم لا تزعزع ثقة المؤمن بربه، وضح ذلك من خلال الآية.
٢- ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾
كما هو مقتضى الطبيعة البشرية، وإلا فهو جازم بوعد الله ونصره. [السعدي:٥٠٨]
السؤال: ما سبب الخوف الذي وقع من موسى؟ وهل كان شاكاً في وعد الله؟
٣- ﴿وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ﴾
يعم نفي جميع أنواع الفلاح عن الساحر، وأكد ذلك بالتعميم في الأمكنة بقوله: ﴿حيث أتى﴾، وذلك دليل على كفره؛ لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيا عاما إلا عمن لا خير فيه؛ وهو الكافر. [الشنقيطي:٤/٣٩]
السؤال: ما وجه نفي الفلاح عن الساحر؟
٤- ﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾
ولما رأى فرعون إيمان السحرة تغيّظ ورام عقابهم، ولكنه علم أنّ العقاب على الإيمان بموسى بعد أن فتح باب المناظرة معه نكث لأصول المناظرة، فاختلق -للتشفّي من الذين آمنوا- علّة إعلانهم الإيمان قبل استئذانِ فرعون، فعدّ ذلك جرأة عليه. [ابن عاشور:١٦/٢٦٣]
السؤال: من صفات المغلوب اختلاق الأعذار الواهية، بيِّن ذلك من الآيات الكريمة.
٥- ﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾
أظهروا استخفافهم بوعيده وبتعذيبه؛ إذ أصبحوا أهل إيمان ويقين، وكذلك شأن المؤمنين بالرسل إذا أشرقت عليهم أنوار الرسالة؛ فسرعان ما يكون انقلابهم عن جهالة الكفر وقساوته إلى حكمة الإيمان وثباته. [ابن عاشور:١٦/٢٦٦]
السؤال: بين حال المؤمنين إذا أشرقت عليهم أنوار الرسالة.
٦- ﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾
وفي هذا الكلام من السحرة دليل على أنه ينبغي للعاقل أن يوازن بين لذات الدنيا ولذات الآخرة، وبين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. [السعدي:٥٠٩]
السؤال: إذا واجهتك لذة من لذات الدنيا المحرمة؛ فإن هذه الآية تدلك على طريقة تتخلص بها من هذه الشهوة، بيِّن ذلك.
٧- ﴿إِنَّهُۥ مَن يَأْتِ رَبَّهُۥ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾
فلا ينتفع بحياته، ولا يستريح بموته، وقيل: نفس الكافر معلقة في حنجرته، كما أخبر الله تعالى عنه، فلا يموت بفراقها، ولا يحيا باستقرارها. [القرطبي:١٤/١٠٧]
السؤال: بين شدة عذاب الله تعالى للكافر في كونه بين الحياة والموت.
التوجيهات
١- من علامة ضعف عقول الطغـاة توعـد أهل الحق بالقوة والبطش، ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾
٢- إذا واجه الداعية تهديدا أو بطشا قارن بينه وبين ما ينتظره في الآخرة؛ فهان علية وصبر، ﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾
٣- كلما اشتد الابتلاء قرب الفرج، ﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تحذر فيها من السحر وأهله، ﴿ۖ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾
٢- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك», ﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا﴾
٣- أرسل رسالة تبشر فيها أنه ليس كل ما يهدد به الطغاة يقع؛ لأن الحكم لله أولا وآخرا، ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَوْجَسَ﴾ فَشَعَرَ، وَأَحَسَّ فِي نَفْسِهِ.
﴿تَلْقَفْ﴾ تَبْتَلِعْ.
﴿مِنْ خِلاَفٍ﴾ مُخَالِفًا بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ، فَيَقْطَعُ يَدًا مِنْ جِهَةٍ، وَرِجْلاً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
﴿نُؤْثِرَكَ﴾ نُفَضِّلَكَ.
﴿فَطَرَنَا﴾ خَلَقَنَا وَأَبْدَعَنَا.
﴿فَاقْضِ﴾ فَافْعَلْ وَاحْكُمْ.
﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾ لاَ يَمُوتُ فِيهَا؛ فَيَسْتَرِيحَ، وَلاَ يَحْيَا حَيَاةً يَهْنَأُ بِهَا.
20:77–87Page 317
وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧
And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."
فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨
So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1
وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩
And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠
O Children of Israel, We delivered you from your enemy, and We made an appointment with you1 at the right side of the mount, and We sent down to you manna and quails,
كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١
[Saying], "Eat from the good things with which We have provided you and do not transgress [or oppress others] therein, lest My anger should descend upon you. And he upon whom My anger descends has certainly fallen [i.e., perished]."
وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢
But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.
۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣
[Allāh said], "And what made you hasten from your people, O Moses?"
قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤
He said, "They are close upon my tracks, and I hastened to You, my Lord, that You be pleased."
قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥
[Allāh] said, "But indeed, We have tried your people after you [departed], and the Sāmirī1 has led them astray."
فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦
So Moses returned to his people, angry and grieved.1 He said, "O my people, did your Lord not make you a good promise?2 Then, was the time [of its fulfillment] too long for you, or did you wish that wrath from your Lord descend upon you, so you broke your promise [of obedience] to me?"
قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧
They said, "We did not break our promise to you by our will, but we were made to carry burdens from the ornaments of the people [of Pharaoh], so we threw them [into the fire], and thus did the Sāmirī throw."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى ٱلْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَٰفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾
اقتصر على وعده دون بقية قومه لأنه قدوتهم، فإذا لم يخف هو تشجعوا وقوي يقينهم. [ابن عاشور:١٦/٢٧٠]
السؤال: لماذا جاء الوعد في الآية الكريمة بعدم الخوف من الدرك لموسى عليه السلام دون قومه؟
٢- ﴿وَلَا تَطْغَوْا۟ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ﴾
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تظلموا، وقال الكلبي: لا تكفروا النعمة فتكونوا ظالمين طاغين، وقيل: لا تنفقوا في معصيتي، وقيل: لا تتقووا بنعمتي على معاصيَّ. [البغوي:٣/١٣٤. ]
السؤال: متى يصل العبد إلى حد الطغيان الذي تتنزل بسببه العقوبة؟
٣- ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾
الأسباب [أسباب المغفرة] كلها منحصرة في هذه الأشياء: فإن التوبة تجُبُّ ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالح الذي هو الحسنات يذهب السيئات، وسلوك طريق الهداية بجميع أنواعها: من تعلم علم، وتدبر آية أو حديث؛ حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحق، ورد بدعة أو كفر أو ضلالة، وجهاد، وهجرة، وغير ذلك من جزئيات الهداية، كلها مكفرات للذنوب، محصلات لغاية المطلوب. [السعدي:٥١١]
السؤال: ذكرت الآية ثلاثة أسباب للمغفرة، فما هي ؟
٤- ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾
موسى- عليه السلام- لما أمره الله أن يسير هو وبنو إسرائيل إلى الطور، تقدم هو وحده مبادرة إلى أمر الله، وطلباً لرضاه، وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده، واستخلف عليهم أخاه هارون، فأمرهم السامريّ حينئذ بعبادة العجل. [ابن جزي:٢/٢٣]
السؤال: ما الذي أعجل موسى عليه السلام؟
٥- ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾
أي: عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه؛ لترضى عني. [القرطبي:١٤/١١٧]
السؤال: ما الصفة التي تزيد رضا الله عن المتعبد؟
٦- ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًا﴾
أي: بعد ما أخبره تعالى بذلك في غاية الغضب والحنق عليهم؛ هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم، وتسلم التوراة التي فيها شريعتهم، وهذا شرف لهم، وهم قوم قد عبدوا غير الله. [ابن كثير:٣/١٥٧]
السؤال: الأنبياء والدعاة من أشفق الناس على الأمة، وضِّح ذلك من خلال هذه الآية.
٧- ﴿قَالُوا۟ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ﴾
وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة: أنهم تورعوا عن زينة القبط؛ فألقوها عنهم، وعبدوا العجل؛ فتورعوا عن الحقير، وفعلوا الأمر الكبير. [الشنقيطي:٤/٨٧]
السؤال: من خلال الآية: وضح ضرر الورع إن كان عن جهل.
التوجيهات
١- كن على يقين بوعد الله تعالى، ولا تخف من الباطل وأهله، ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى ٱلْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَٰفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾
٢- تحريم الإسراف والظلم، وكفر النعم، ﴿كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَلَا تَطْغَوْا۟ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى﴾
٣- من صفات الأنبياء: الغضب والحزن على وقوع معصية أو ترك طاعة، ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًا﴾
العمل بالآيات
١- قل: «يا رب لك الحمد، أنجيتني من بلاء كذا، حفظتني من فتنة كذا، فرجت عني كربة كذا وكذا»، ﴿يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَٰعَدْنَٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ﴾
٢- استعذ بالله من أسباب غضبه، ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ﴾
٣- سمّ الله تعالى عند الأكل، واحمده بعده، واحذر الإسراف والمباهاة، ﴿كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَلَا تَطْغَوْا۟ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى﴾
معاني الكلمات
﴿أَسْرِ﴾ اُخْرُجْ لَيْلاً.
﴿فَاضْرِبْ﴾ فَاتَّخِذْ.
﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا.
﴿دَرَكًا﴾ إِدْرَاكًا.
﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ فَغَمَرَهُمْ، وَغَطَّاهُمْ.
﴿الْيَمِّ﴾ البَحْرِ.
﴿جَانِبِ الطُّورِ﴾ جَانِبِ جَبَلِ الطُّورِ.
﴿الْمَنَّ﴾ طَعَامًا؛ كَالعَسَلِ.
﴿وَالسَّلْوَى﴾ طَيْرًا؛ كَالسُّمَانَى.
﴿وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ﴾ لاَ تَعْتَدُوا بِأَنْ يَظْلِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
﴿فَيَحِلَّ﴾ فَيَنْزِلَ.
﴿هَوَى﴾ خَسِرَ، وَهَلَكَ.
﴿أُولاَءِ﴾ هَؤُلاَءِ.
﴿عَلَى أَثَرِي﴾ خَلْفِي سَوْفَ يَلْحَقُونَ بِي.
﴿أَسِفًا﴾ حَزِينًا.
﴿وَعْدًا حَسَناً﴾ الوَعْدَ بِإِنْزَالِ التَّوْرَاةِ.
﴿بِمَلْكِنَا﴾ بِاخْتِيَارِنَا وَقُدْرَتِنَا.
﴿أَوْزَارًا﴾ أَثْقَالاً.
﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ مِنْ حُلِيِّ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أَلْقَيْنَاهَا فِي حُفْرَةٍ فِيهَا نَارٌ.
20:88–98Page 318
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨
And he extracted for them [the statue of] a calf which had a lowing sound, and they said, "This is your god and the god of Moses, but he forgot."
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩
Did they not see that it could not return to them any speech [i.e., response] and that it did not possess for them any harm or benefit?
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠
And Aaron had already told them before [the return of Moses], "O my people, you are only being tested by it, and indeed, your Lord is the Most Merciful, so follow me and obey my order."
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١
They said, "We will never cease being devoted to it [i.e., the calf] until Moses returns to us."
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢
[Moses] said, "O Aaron, what prevented you, when you saw them going astray,
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣
From following me? Then have you disobeyed my order?"
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
[Aaron] said, "O son of my mother, do not seize [me] by my beard or by my head. Indeed, I feared that you would say, 'You caused division among the Children of Israel, and you did not observe [or await] my word.'"
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥
[Moses] said, "And what is your case, O Sāmirī?"
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦
He said, "I saw what they did not see, so I took a handful [of dust] from the track of the messenger1 and threw it,2 and thus did my soul entice me."
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.
إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
Your god is only Allāh, except for whom there is no deity. He has encompassed all things in knowledge."
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾
وقدم الضرّ على النفع قطعاً لعُذرهم في اعتقاد إلهيته؛ لأن عذر الخائف من الضرّ أقوى من عذر الراغب في النفع. [ابن عاشور:١٦/٢٨٩]
السؤال: لماذا قدم الضر على النفع في الآية الكريمة؟
٢- ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾
لأن ذلك محل العبرة من فقدانه صفات العاقل؛ لأنهم يَدْعُونه، ويُثنون عليه، ويمجدونه، وهو ساكت، لا يشكر لهم، ولا يَعِدهم باستجابة، وشأن الكامل إذا سمع ثناء أو تلقّى طِلبة أن يجيب. [ابن عاشور:١٦/٢٨٨]
السؤال: من أدلة بطلان عبادة الأصنام والأضرحة والقبور أنها لا تجيب أصحابها، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٣- ﴿قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾
هذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتغييره ومفارقة أهله، وأن المقيم بينهم- لاسيما إذا كان راضيا- حكمه كحكمهم. [القرطبي:١٤/١٢٤]
السؤال: ما الأصل العظيم الذي يفيده كل مؤمن من هذه الآية؟
٤- ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
ترقق له بذكر الأم، مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف. [ابن كثير:٣/١٥٩]
السؤال: لماذا نادى هارونُ موسى بـ ﴿يا ابن أم﴾ مع أنه شقيقه؟
٥- ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
هذه الآية الكريمة بضميمة آية «الأنعام» إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية؛ فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها. وآية الأنعام المذكورة هي قوله تعالى: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون﴾ الآية [الأنعام: ٩٠]. ثم إنه تعالى قال بعد أن عد الأنبياء الكرام المذكورين ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾، فدل ذلك على أن هارون من الأنبياء الذين أُمِر نبيُّنا ﷺ بالاقتداء بهم، وأمره ﷺ بذلك أمر لنا؛ لأن أمر القدوة أمر لأتباعه. [الشنقيطي:٤/٩٢]
السؤال: كيف تجعل من الآية دليلا على وجوب إعفاء اللحية؟
٦- ﴿قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ﴾
هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم، وألا يخَالطوا، وقد فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك بكعب بن مالك، والثلاثة الذين خلفوا رضي الله عنهم. [القرطبي:١٤/١٣٠. ]
السؤال: كثر في هذا الزمان دعاة البدع ودعاة الضلالة, كيف نتعامل معهم في ضوء هذه الآية؟
٧- ﴿وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾
ففعل موسى ذلك، فلو كان إلهاً لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أُشْرِبَ العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى- عليه السلام- إتلافه -وهم ينظرون- على وجه لا تمكن إعادته، بالإحراق والسحق، وذريه في اليم، ونسفه؛ ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه. [السعدي:٥١٢]
السؤال: لماذا أزال موسى العجل بهذه الطريقة؟
التوجيهات
١- العذل والعتاب لا يقطع الأخوة في الله، ﴿قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾
٢- التلطف في الرد على الغضبان، ومناداته بما يرقق قلبه من أسباب تهدئته، ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
٣- إزالة الباطل من قلوب الناس يجب أن يكون بأحكم طريقة تقنعهم ببطلانه، ﴿وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾
العمل بالآيات
١- أنكر منكرا بالقول والقلب إذا لم تستطع تغييره باليد, ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَٰرُونُ مِن قَبْلُ يَٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِى وَأَطِيعُوٓا۟ أَمْرِى﴾
٢- وفر لحيتك ولا تحلقها؛ فإنها سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
٣- استعذ بالله من النفس الأمارة بالسوء التي تزين المعصية, ﴿وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَخْرَجَ﴾ فَصَنَعَ.
﴿جَسَدًا﴾ مُجَسَّدًا مِنَ الذَّهَبِ.
﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ البَقَرِ.
﴿أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ أَلاَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوَابًا.
﴿فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ اُخْتُبِرْتُمْ بِهِ.
﴿لَنْ نَبْرَحَ﴾ لَنْ نَزَالَ.
﴿عَاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَتِهِ.
﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ وَصِيَّتِي بِحُسْنِ رِعَايَتِهِمْ.
﴿فَمَا خَطْبُك﴾ فَمَا شَأْنُكَ الخَطِيرُ؟
﴿بَصُرْتُ﴾ رَأَيْتُ أَو علمت بِبَصِيرَتي.
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أَخَذْتُ بِكَفِّي تُرَابًا.
﴿مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عليه السلام.
﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أَلْقَيْتُهَا عَلَى الحُلِيِّ.
﴿سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.
﴿لاَ مِسَاسَ﴾ أَيْ: تَكُونَ مَنْبُوذًا؛ تَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ: لاَ أَمَسُّكَ، وَلاَ تَمَسُّنِي.
﴿ظَلْتَ﴾ أَقَمْتَ.
20:99–113Page 319
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
الوقفات التدبرية
١- ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾
ما يقص من أخبار الأمم ليس المقصود به قطْع حصة الزمان، ولا إيناس السامعين بالحديث، إنما المقصود منه العبرة، والتذكرة، وإيقاظ لبصائر المشركين من العرب إلى موضع الاعتبار من هذه القصة. [ابن عاشور:١٦/٣٠٢]
السؤال: ما المقصود من قصص الأمم في القرآن الكريم؟
٢- ﴿وَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾
وهو هذا القرآن الكريم؛ ذكر للأخبار السابقة واللاحقة، وذكر يتذكر به ما لله تعالى من الأسماء والصفات الكاملة، ويتذكر به أحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء. [السعدي:٥١٢]
السؤال: لماذا سمي القرآن ذكراً؟
٣- ﴿يَتَخَٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾
أي: يقول بعضهم لبعض في السرّ: إن لبثتم في الدنيا إلا عشر ليال؛ وذلك لاستقلالهم مدّة الدنيا. وقيل: يعنون لبثهم في القبور. ﴿يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما﴾ أي: يقول أعلمهم بالأمور؛ فالإضافة إليهم. ﴿إن لبثتم إلا يوماً﴾: واحداً؛ فاستقل المدّة أشد مما استقلها غيره. [ابن جزي:٢/٢٤]
السؤال: كيف دلّت هذه الآية على حقارة الدنيا؟
٤- ﴿يَتَخَٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾
والمقصود من هذا: الندم العظيم؛ كيف ضيعوا الأوقات القصيرة، وقطعوها ساهين لاهين، معرضين عما ينفعهم، مقبلين على ما يضرهم، فها قد حضر الجزاء، وحق الوعيد، فلم يبق إلا الندم، والدعاء بالويل والثبور. [السعدي:٥١٣]
السؤال: ما الذي يفيده الإنسان من هذا الإخبار عن المجرمين؟
٥- ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾
وكنى عن الناس بالوجوه؛ لأن آثار الذل إنما تتبين في الوجه. [القرطبي:١٤/١٤٢]
السؤال: ما السبب في التعبير بالوجوه في الآية؟
٦- ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾
لأن العمل لا يقبل من غير إيمان. [القرطبي:١٤/١٤٣]
السؤال: بين منزلة الإيمان في قبول الأعمال الصالحة.
٧- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾
وهذا وصف يفيد المدح؛ لأنّ اللغة العربية أبلغ اللّغات، وأحسنها فصاحة وانسجاماً. [ابن عاشور:١٦/٣١٤]
السؤال: ما الذي يفيده وصف القرآن بـكونه عربياً؟
التوجيهات
١- أقبل على القرآن الكريم تعلماً، وتعليماً، وعملاً؛ ففيه النجاة، ﴿وَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا (٩٩) مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُۥ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وِزْرًا﴾
٢- تذكر يوم سكون الأصوات بين يدي الله تعالى، حتى لا يسمع إلا الهمس من عظم ما هم فيه من الهول، ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾
٣- تذكر أن الشفاعة عند الله لا تنفع إلا بإذن الله للشافع، ورضاه عن المشفوع له، ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا﴾
العمل بالآيات
١- اقرأ قصة من قصص الأمم السابقة، تجد فيها العبرة والعظة، ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾
٢- اقرأ سورة من سور القرآن الكريم متأملا موضوعها العام، ﴿وَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا (٩٩) مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُۥ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وِزْرًا﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك شفاعة نبيك محمد ﷺ يوم القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا﴾
معاني الكلمات
﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ مِنْ عِنْدِنَا.
﴿وِزْرًا﴾ إِثْمًا عَظِيمًا.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام.
﴿وَنَحْشُرُ﴾ نَسُوقُ.
﴿زُرْقًا﴾ زُرْقَ العُيُونِ مَعَ سَوَادِ وُجُوهِهِمْ.
﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ، وَيَتَهَامَسُونَ.
﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أَعْلَمُهُمْ، وَأَوْفَاهُمْ عَقْلاً.
﴿يَنْسِفُهَا﴾ يُزِيلُهَا عَنْ أَمَاكِنِهَا.
﴿نَسْفًا﴾ يَجْعَلُهَا هَبَاءً مُنْبَثًّا.
﴿فَيَذَرُهَا﴾ فَيَتْرُكُهَا.
﴿قَاعًا﴾ أَرْضًا مَلْسَاءَ لاَ نَبَاتَ بِهَا.
﴿صَفْصَفًا﴾ مُسْتَوِيَةً.
﴿عِوَجًا﴾ انْخِفَاضًا.
﴿وَلاَ أَمْتًا﴾ ارْتِفَاعًا.
﴿لاَ عِوَجَ لَهُ﴾ لاَ مَحِيدَ عَنْ دَعْوَةِ الدَّاعِي.
﴿وَخَشَعَتِ﴾ سَكَنَتْ خُضُوعًا.
﴿وَعَنَتِ﴾ خَضَعَتْ، وَذَلَّتْ.
﴿الْقَيُّومِ﴾ القَائِمِ عَلَى شُؤُونِ خَلْقِهِ.
﴿ظُلْمًا﴾ زِيَادَةً فِي سَيِّئَاتِهِ.
﴿هَضْمًا﴾ نَقْصًا مِنْ حَسَنَاتِهِ.
﴿وَصَرَّفْنَا﴾ فَصَّلْنَا فِيهِ أَنْوَاعًا مِنَ الوَعِيدِ.
﴿ذِكْرًا﴾ تَذْكِرَةً، وَعِظَةً.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences