Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الأنبياء
Al-Anbya
The Prophets · Meccan · 112 ayahs
21:1–10Page 322
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾
ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله، وطابت نفسه بالتوبة، ولم يركن إلى الدنيا، فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب، وكل آت قريب، والموت لا محالة آت، وموت كل إنسان قيام ساعته، والقيامة أيضا قريبة بالإضافة إلى ما مضى من الزمان، فما بقي من الدنيا أقل مما مضى. [القرطبي:١٤/١٧١]
السؤال: لماذا يذكرنا الله تعالى باقتراب الساعة؟ وما أثر ذلك على المؤمن؟
٢- ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾
﴿لاهية قلوبهم﴾: غافلة؛ يقول: ما يستمع هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم هذا القرآن إلا وهم يلعبون، غافلة عنه قلوبهم، لا يتدبرون حكمه، ولا يتفكرون فيما أودعه الله من الحجج عليهم. [الطبري:١٨/٤١٠]
السؤال: بماذا يوصف من لا يتدبر القرآن الكريم؟
٣- ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
لم يؤمر بسؤالهم إلا لأنه يجب عليهم التعليم، والإجابة عما علموه. [السعدي:٥١٩]
السؤال: ما حقوق المجتمع على العلماء، وطلبة العلم؟
٤- ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
وفي تخصيص السؤال بأهل الذكر والعلم نهيٌ عن سؤال المعروف بالجهل وعدم العلم، ونهيٌ له أن يتصدى لذلك. [السعدي:٥١٩]
السؤال: لا تقوم الحجة إلا بسؤال من له صفة معينة، فما هي؟
٥- ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المراد بقول الله تعالى: ﴿فاسألوا﴾. [القرطبي:١٤/١٧٩]
السؤال: ما الواجب على من لا علم عنده؟
٦- ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿ذكركم﴾ أي: شرفكم، وفخركم، وارتفاعكم؛ إن تذكرتم به ما فيه من الأخبار الصادقة فاعتقدتموها، وامتثلتم ما فيه من الأوامر، واجتنبتم ما فيه من النواهي ارتفع قدركم، وعظم أمركم. [السعدي:٥١٩]
السؤال: متى يصبح هذا الكتاب سبباً لشرفنا، وعزتنا، ورفعتنا؟
٧- ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وتنكير ﴿كتاباً﴾ للتعظيم؛ إيماء إلى أنه جمع خصلتين عظيمتين: كونه كتاب هدى، وكونه آية ومعجزة للرسول ﷺ لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله، أو مُدَانِيه. [ابن عاشور:١٧/٢٢]
السؤال: ما فائدة تنكير ﴿كتاباً﴾ في الآية الكريمة؟
التوجيهات
١- اقترب حسابك؛ فهل تشعر بهذا؟! ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾
٢- طالب الحق يطلب الدليل لينقاد له لا لتعجيز خصمه، ﴿فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ﴾
٣- عليك بطلب العلم؛ فإن لطالب العلم منْزلة رفيعة في الدنيا والآخرة، ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احرص على أذكار الصباح قبل طلوع الشمس، وعلى أذكار المساء قبل مغيب الشمس؛ حتى لا تكون لاهياً, ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾
٢- سَل عالما عن مسألة تجهلها, ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
٣- تدبر آية من الآيات التي تقرأها في وردك هذا اليوم, ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُحْدَثٍ﴾ حَدِيثِ التَّنْزِيلِ يُجَدِّدُ الذِّكْرَى لَهُمْ.
﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ بَالَغُوا فِي إِخْفَاءِ مَا يَتَنَاجَوْنَ بِهِ.
﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾ أَخْلاَطُ مَنَامَاتٍ لاَ حَقِيقَةَ لَهَا.
﴿جَسَدًا﴾ أَجْسَادًا خَارِجَةً عَنْ طِبَاعِ البَشَرِ.
﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ فِيهِ عِزُّكُمْ، وَشَرَفُكُمْ، إِنِ اتَّعَظْتُمْ بِهِ.
21:11–24Page 323
وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١
And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢
And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.
لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣
[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤
They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦
And We did not create the heaven and earth and that between them in play.
لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧
Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.
بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨
Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩
To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.
يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠
They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.
أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١
Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?
لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢
Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.
لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣
He is not questioned about what He does, but they will be questioned.
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤
Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.
الوقفات التدبرية
١- ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾
وهذا عام في جميع المسائل الدينية؛ لا يورد مبطل شبهة عقلية ولا نقلية في إحقاق باطل، أو رد حق، إلا في أدلة الله من القواطع العقلية والنقلية ما يُذهِبُ ذلك القول الباطل، ويقمعه، فإذا هو متبين بطلانه لكل أحد. [السعدي:٥٢٠]
السؤال: ما أحسن طريق لإبطال شُبَهِ المشركين، وأصحاب العقول الفاسدة؟
٢- ﴿وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾
﴿ولكم الويل﴾ يا معشر الكفار ﴿مما تصفون﴾ الله بما لا يليق به من الصاحبة والولد. [البغوي:٣/١٥٤]
السؤال: نرى في هذه الأزمنة المتأخرة من يصف الله تعالى، أو نبيه ﷺ، أو الدين بالعظائم، فما جزاؤه من خلال تدبرك للآيات؟
٣- ﴿ۚ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾
﴿ومن عنده﴾ أي: من الملائكة، ﴿لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون﴾ أي: لا يملون، ولا يسأمونها؛ لشدة رغبتهم، وكمال محبتهم، وقوة أبدانهم. [السعدي:٥٢٠-٥٢١]
السؤال: متى يكون العبد من ربه أقرب؟
٤- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾
ووصف الآلهة بأنها من الأرض تهكم بالمشركين، وإظهار لأفن رأيهم، أي: جعلوا لأنفسهم آلهة من عالَم الأرض، أو مأخوذة من أجزاء الأرض من حجارة، أو خشب؛ تعريضاً بأن ما كان مثلَ ذلك لا يستحق أن يكون معبوداً. [ابن عاشور:١٧/٣٧]
السؤال: كيف أفادت الآية الكريمة التهكم بالمشركين؟
٥- ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
فاقتضى الكلام أمرين: أحدهما نفي كثرة الآلهة، ووجوب أن يكون الإله واحداً، والأمر الثاني: أن يكون ذلك الواحد هو الله دون غيره. [ابن جزي:٢/٣٤]
السؤال: دلت هذه الآية على أمرين في إثبات الألوهية لله وحده, بيّنهما.
٦- ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾
لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن عملهم؛ لأنهم عبيد. [القرطبي:١٤/١٨٩]
السؤال: في الآية دليل على وجوب التسليم للشرع، وضح ذلك.
٧- ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾
وليس عدم علمهم الحق لخفائه وغموضه، وإنما ذلك لإعراضهم عنه، وإلا فلو التفتوا إليه أدنى التفات تبين لهم الحق من الباطل تبيناً واضحاً جلياً. [السعدي:٥٢١]
السؤال: ما سبب ضلالة كثير من الناس؟
التوجيهات
١- التنديد بالظلم؛ وأعلى درجاته الشرك بالله، ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾
٢- تذكر إهلاك الله تعالى للأمم والدول السابقة والحاضرة، ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾
٣- لا توجد شبهة دينية إلا ولها ما يردها ويبطلها في القرآن أو السنة، فعليك بالعلم الشرعي، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾
العمل بالآيات
١- سـل الله أن يجـعل مسكنـك وجميع ما رزقك عونـا لك على طـاعته، ﴿لَا تَرْكُضُوا۟ وَٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـَٔلُونَ﴾
٢- حدد اليوم أحد العباد الصالحين وحاول أن تقتدي به في بعض عبادته، ﴿وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾
٣- قل عشر مرات في الصباح ومثلها في المساء: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير», ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا.
﴿أَحَسُّوا﴾ رَأَوْا.
﴿بَأْسَنَا﴾ عَذَابَنَا.
﴿يَرْكُضُونَ﴾ يُسْرِعُونَ هَارِبِينَ مِنَ العَذَابِ.
﴿أُتْرِفْتُمْ﴾ نُعِّمْتُمْ فِيهِ فَبَطِرْتُمْ وَاسْتَكْبَرْتُمْ.
﴿ياوَيْلَنَا﴾ يَا هَلاَكَنَا.
﴿حَصِيدًا﴾ كَالزَّرْعِ المَحْصُودِ.
﴿خَامِدِينَ﴾ مَيِّتِينَ.
﴿نَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ نَرْمِي بِهِ، وَنُبَيِّنُهُ فَنَرُدُّ بِهِ البَاطِلَ.
﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ يَمْحَقُهُ، وَيَدْحَضُهُ.
﴿زَاهِقٌ﴾ ذَاهِبٌ، مُضْمَحِلٌّ.
﴿الْوَيْلُ﴾ العَذَابُ.
﴿وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لاَ يَمَلُّونَ.
﴿لاَ يَفْتُرُونَ﴾ لاَ يَضْعُفُونَ، وَلاَ يَسْأَمُونَ.
﴿هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ هُمْ يُحْيُونَ المَوْتَى؟ كَلاَّ!
﴿إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ غَيْرُ اللهِ لاَخْتَلَّ نِظَامُهُمَا، وخَرِبَتَا؛ لِحُصُولِ التَّـنَازُع.
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تَنَزَّهَ، وَتَقَدَّسَ.
﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ القُرْآنُ.
﴿وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ الكُتُبُ السَّابِقَةُ.
21:25–35Page 324
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥
And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦
And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.
لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧
They cannot precede Him in word, and they act by His command.
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨
He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.
۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠
Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?
وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١
And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.
وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢
And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣
And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.
وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤
And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥
Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾
ولما كان اتخاذ الولد نقصاً في جانب واجب الوجود أعقب مقالتهم بكلمة ﴿سبحانه﴾ تنزيهاً له عن ذلك؛ فإن اتخاذ الولد إنما ينشأ عن الافتقار إلى إكمال النقص العارض بفقد الولد. [ابن عاشور:١٧/٥٠]
السؤال: ما الحكمة في ذكر التسبيح بعد مقالتهم؟
٢- ﴿لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ﴾
أي: لا يقولون قولاً مما يتعلق بتدبير المملكة حتى يقول الله؛ لكمال أدبهم، وعلمهم بكمال حكمته وعلمه. [السعدي:٥٢٢]
السؤال: لماذا كان من صفة الملائكة أنهم لا يسبقون الله تعالى بالقول؟
٣- ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأي ظلم أعظم من ادعاء المخلوق -الناقص الفقير إلى الله من جميع الوجوه- مشاركة الله في خصائص الإلهية والربوبية؟! [السعدي:٥٢٢]
السؤال: ما وجه وصف مدعي الألوهية بالظلم؟
٤- ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ ۖ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَٰلِدُونَ﴾
سببها أن الكفار طعنوا على النبي ﷺ بأنه بشر يموت، وقيل: إنهم تمنوا موته ليشمتوا به، وهذا أنسب لما بعده. [ابن جزي:٢/٣٦]
السؤال: كيف رد القرآن على من تنقص النبي ﷺ بكونه سيموت؟
٥- ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾
وهذه الآية تدل على بطلان قول من قال ببقاء الخضر، وأنه مُخَلَّد في الدنيا، فهو قول لا دليل عليه، ومناقض للأدلة الشرعية. [السعدي:٥٢٣]
السؤال: يقول البعض: إن الخضر خالدٌ مخلد في الدنيا، فما رأيك؟
٦- ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
﴿ونبلوكم بالشر والخير﴾ أي: نختبركم بالفقر والغنى، والصحة والمرض، وغير ذلك من أحوال الدنيا؛ ليظهر الصبر على الشر، والشكر على الخير، أو خلاف ذلك. [ابن جزي:٢/٣٦ ]
السؤال: ما الحكمة من تنوع الابتلاء بالشر والخير؟
٧- ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
قال ابن زيد: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك؛ لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. [الطبري:١٨/٤٤٠]
السؤال: كيف يكون الابتلاء بالخير والشر؟
التوجيهات
١- اتبع منهج الأنبياء عليهم السلام ببدء دعوتك بتعريف الناس بالله تعالى وتحبيبهم له سبحانه، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾
٢- المؤمن يتبع أوامر غيره إذا كانت غير مخالفة لأوامر الله سبحانه، ﴿وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ﴾
٣- المؤمن لا ينفك عن الفتنة في هذه الدنيا، إما بالخير والنعمة ليرى الله تعالى شكره، وإما بالشر والمحنة ليرى الله تعالى صبره، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
العمل بالآيات
١- بادر بكتابة وصيتك هذا اليوم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
٢- ادع الله أن يرزقك خشيته في الغيب والشهادة، ﴿وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ﴾
٣- تصور لو أن الماء انقطع عن مدينتك أسبوعاً فماذا سيحدث للناس؟! ثم احمد الله على نعمة الماء, ﴿ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿رَتْقًا﴾ مُلْتَصِقَتَيْنِ.
﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ فَفَصَلْنَاهُمَا بِقُدْرَتِنَا.
﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً تُثَبِّتُهَا.
﴿أَنْ تَمِيدَ﴾ لِئَلاَّ تَضْطَرِبَ.
﴿فِجَاجًا سُبُلاً﴾ طُرُقًا وَاسِعَةً مَسْلُوكَةً.
﴿مَحْفُوظًا﴾ لاَ تَسْقُطُ، وَلاَ تَخْتَرِقُهَا الشَّيَاطِينُ.
﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ فِي مَدَارٍ يَجْرِي فِيهِ لاَ يَحِيدُ عَنْهُ.
﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾ نَخْتَبِرُكُمْ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِكُمْ.
21:36–44Page 325
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦
And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧
Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩
If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠
Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.
قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢
Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣
Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ هُمْ كَٰفِرُونَ (٣٦) خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾
والحكمة في ذكر العجلة ههنا: أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول- صلوات الله وسلامه عليه- وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم، واستعجلت ذلك، فقال الله تعالى: خلق الإنسان من عجل؛ لأنه تعالى يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. [ابن كثير:٣/١٧٥]
السؤال: ما الحكمة من ذكر العجلة بعد ذكر المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم؟
٢- ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾
واعلم أنه لا إشكال في قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ مع قوله ﴿فلا تستعجلون﴾ فلا يقال: كيف يقول: إن الإنسان خلق من العجل وجبل عليه، ثم ينهاه عما خلق منه وجبل عليه؟! لأنه تكليف بمحال؛ لأنا نقول: نعم هو جبل على العجل، ولكن في استطاعته أن يلزم نفسه بالتأني، كما أنه جبل على حب الشهوات مع أنه في استطاعته أن يلزم نفسه بالكف عنها. [الشنقيطي:٤/١٥٢]
السؤال: كيف توجه كون العجلة من طبيعة الإنسان، ثم ينهى عما خلق منه وجبل عليه؟
٣- ﴿لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾
وذكر «الوجوه» خاصة لشرفها من الإنسان، وأنها موضع حواسه، وهو أحرص على الدفاع عنه، ثم ذكر «الظهور»؛ ليبين عموم النار لجميع أبدانهم. [ابن عطية:٤/٨٣]
السؤال: ما وجه تخصيص ذكر الوجوه والظهور في الآية؟
٤- ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾
﴿قل من يكلؤكم﴾ أي: يحرسكم ويحفظكم.. وتقديره: قل لا حافظ لكم ﴿بالليل﴾ إذا نمتم، وبالنهار إذا قمتم وتصرفتم في أموركم. [القرطبي:١٤/٢٠٧-٢٠٨]
السؤال: هل استشعرت يوماً حراسة الله تعالى لك بالليل والنهار؟
٥- ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾
وقدم الليل؛ لأنه زمن المخاوف؛ لأن الظلام يُعين أسباب الضر على الوصول إلى مبتغاها من إنسان، وحيوان، وعلل الأجسام. [ابن عاشور:١٧/٧٤]
السؤال: لماذا قدم الليل على النهار في الآية الكريمة؟
٦- ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
أي: بسطنا لهم، ولآبائهم في نعيمها، وطال عليهم العمر في النعمة، فظنوا أنها لا تزول عنهم، فاغتروا، وأعرضوا عن تدبر حجج الله عز وجل. [القرطبي:١٤/٢٠٩]
السؤال: متى يقع العبد في الاغترار بنعمة الله تعالى عليه ؟
٧- ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿بل متعنا هؤلاء﴾ أي: متعناهم بالنعم، والعافية في الدنيا، فطغوا بذلك، ونسوا عقاب الله. [ابن جزي:٢/٣٧ ]
السؤال: متى يكون النعيم والثراء وبالاً على العبد؟
التوجيهات
١- الأصل في الإنسان العجلة؛ فمن استسلم لها خسر، ومن غيِّر طبعه بالتربية إلى الحلم والرفق والأناة ربح وصار قدوة لغيره، ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾
٢- متاع الدنيا وزينتها سببٌ لضلال كثيرٍ من الناس، ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾
٣- التأمل في أحوال الأمم المهلَكة سببٌ للابتعاد عن الذنوب والمعاصي، والإقبال على الله سبحانه، ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾
العمل بالآيات
١- استمع درساً لأحد العلماء؛ فإن من نقصان الأرض موت العلماء، فكن لهم خليفة بعد موتهم، ﴿ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
٢- ألق كلمة، أو أرسل رسالة؛ تبين فيها لمن تمسك بدينه أن العاقبة لهم والخسارة لمن استهزأ بهم، ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
٣- صلِّ الفجر في جماعة، ثم احرص على أذكار الصباح والمساء طلبا للحفظ من الله تعالى, ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ يَعِيبُهَا.
﴿مِنْ عَجَلٍ﴾ لِكَثْرَةِ اسْتِعْجَالِهِ فِي أَحْوَالِهِ؛ كَأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ عَجَلٍ.
﴿لاَ يَكُفُّونَ﴾ لاَ يَدْفَعُونَ.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فَتُحَيِّرُهُمْ.
﴿يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ.
﴿فَحَاقَ﴾ فَحَلَّ، وَأَحَاطَ.
﴿يَكْلَؤُكُمْ﴾ يَحْفَظُكُمْ، وَيَحْرُسُكُمْ.
﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُجَارُونَ، وَيُمْنَعُونَ.
﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ يَنْقُصُ اللهُ الأَرْضَ مِنْ جَوَانِبِهَا بِمَا يُنْزِلُهُ مِنْ عَذَابِهِ، وَهَزِيمَةٍ بِالكُفَّارِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences