Tadabbur wa 'AmalAl‑Anbya · 21:91–112

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:91–112

21:91–101Page 330

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.

فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

هكذا يذكر تعالى قصة مريم وابنها عيسى -عليهما السلام- مقرونة بقصة زكريا وابنه يحيى -عليهما السلام- فيذكر أولاً قصة زكريا، ثم يتبعها قصة مريم؛ لأن تلك مربوطة بهذه؛ فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب؛ فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر، هكذا وقع في سورة آل عمران، وفي سورة مريم، وههنا. [ابن كثير:٣/١٨٩]

السؤال: كثيراً ما يقترن ذكر قصة مريم وعيسى بقصة يحيى وزكريا عليهم السلام، فلماذا؟

٢- ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾

أي: هؤلاء الرسل المذكورون هم أمتكم، وأئمتكم الذين بهم تأتمون، وبهديهم تقتدون؛ كلهم على دين واحد، وصراط واحد، والرب أيضاً واحد، ولهذا قال: ﴿وأنا ربكم﴾. [السعدي:٥٣٠]

السؤال: كيف تكون جميع الرسل وأتباعها أمةً واحدة؟

٣- ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَٰجِعُونَ﴾

أي: هذه أمتكم ما دامت أمة واحدة، واجتمعتم على التوحيد، فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من خالف الحق من جملة أهل الدين الحق. [القرطبي:١٤/٢٨٣]

السؤال: بين منزلة الاجتماع على الحق، وترك الافتراق.

٤- ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾

ومعنى كونها واحدة: أنها توحّد الله تعالى؛ فليس دونه إله، وهذا حال شرائع التوحيد، وبخلافها أديان الشرك؛ فإنها لتعدد آلهتها تتشعب إلى عدة أديان؛ لأن لكل صنم عبادة وأتباعاً، وإن كان يجمعها وصف الشرك. [ابن عاشور:١٧/١٤١]

السؤال: التوحيد يوحد الأمة، والشرك يفرقها، بين ذلك.

٥- ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾

ففي ذلك اليوم ترى أبصار الكفار شاخصة من شدة الأفزاع، والأهوال المزعجة، والقلاقل المفظعة، وما كانوا يعرفون من جناياتهم وذنوبهم، وأنهم يدعون بالويل والثبور، والندم والحسرة على ما فات. [السعدي:٥٣١]

السؤال: ما سبب شخوص أبصار الذين كفروا يوم القيامة؟

٦- ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾

وإنما يخرج من هذا من عُبد مع كراهته لأن يُعبد ويطاع في معصية الله؛ فهم الذين سبقت لهم الحسنى؛ كالمسيح ،والعزير، وغيرهما، فأولئك ﴿مبعدون﴾. [ابن تيمية:٤/٣٩٣]

السؤال: المسيح- عليه السلام- والحسين- رضي الله عنه- والجيلاني -رحمه الله- عُبدوا من دون الله، فهل يدخلون في الآية؟ ولماذا ؟

٧- ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾

والحكمة في دخول الأصنام النار -وهي جماد لا تعقل، وليس عليها ذنب- بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم. [السعدي:٥٣١]

السؤال: ما الحكمة في دخول الأصنام النار؟

التوجيهات

١- فضيلة العفة، والحياء وإحصان الفرج، ﴿وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

٢- التوحيد الخالص عمدة وأساس لتوحيد الأمة الإسلامية, ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾

٣- الإيمان شرط لقبول الصالحات, ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ﴾

العمل بالآيات

١- تعوذ بالله من فتنة يأجوج ومأجوج، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾

٢- زُر المقبرة؛ حتى لا تكون في غفلة عن آخرتك, ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾

٣- سل الله تعالى أن تكون ممن سبقت لهم من الله تعالى الحسنى, وأن تكون من المبعدين عن جهنم, ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ حَفِظَتْهُ مِنَ الفَوَاحِشِ.

﴿فَنَفَخْنَا﴾ نَفَخَ جِبْرِيلُ عليه السلام فِي جَيْبِ قَمِيصِهَا، فَوَصَلَتِ النَّفْخَةُ إِلَى رَحِمِهَا.

﴿مِنْ رُوحِنَا﴾ مِنْ جِهَةِ رُوحِنَا، وَهُوَ: جِبْرِيلُ عليه السلام.

﴿آيَةً﴾ عَلاَمَةً عَلَى قُدْرَةِ اللهِ.

﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ مِلَّتُكُمْ مِلَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ: الإِسْلاَمُ.

﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا عَلَى رُسُلِهِمْ، وَتَفَرَّقُوا.

﴿فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ فَلاَ جُحُودَ لِعَمَلِهِ.

﴿وَحَرَامٌ﴾ مُمْتَنِعٌ.

﴿أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ: إِلَى الدُّنْيَا؛ لِيَسْتَدْرِكُوا مَا فَرَّطُوا فِيهِ.

﴿فُتِحَتْ يَأْجُوجُ﴾ أَيْ: سَدُّ يَأْجُوجَ.

﴿حَدَبٍ﴾ مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرْضِ.

﴿يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ.

﴿الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ يَوْمُ القِيَامَةِ.

﴿شَاخِصَةٌ﴾ مَفْتُوحَةٌ لاَ تَكَادُ تَطْرِفُ.

﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ وَقُودُهَا، وَحَطَبُهَا.

﴿وَارِدُونَ﴾ دَاخِلُونَ.

﴿زَفِيرٌ﴾ تَنَفُّسٌ شَدِيدٌ تَنْتَفِخُ مِنْهُ الضُّلُوعُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ عَذَابِهِمْ.

21:102–112Page 331

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤

The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥

And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦

Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.

قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨

Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.

إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠

Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.

وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١

And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."

قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

[The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."1

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ﴾

والفزع الأكبر: أهوال يوم القيامة والبعث ... وقال الحسن: هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار، وقال ابن جريج وسعيد بن جبير والضحاك: هو إذا أطبقت النار على أهلها، وذبح الموت بين الجنة والنار. [القرطبي:١٤/٢٩٥]

السؤال: لماذا لا يحزن المؤمنون في الآخرة من الفزع الأكبر؟

٢- ﴿يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾

روى مسلم عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله بموعظة فقال: «يا أيها الناس إنكم تُحشرون إلى الله حُفاة عراة غُرْلاً: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين﴾». [ابن عاشور:١٧/١٦١]

السؤال: من خلال الآية الكريمة وضح كيف كان ﷺ يعظ الناس بالقرآن الكريم.

٣- ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾

الأرض هنا على الإطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل: الأرض المقدسة، وقيل: أرض الجنة، والأول أظهر. والعباد الصالحون: أمّة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقه في الوجود؛ إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها. [ابن جزي:٢/٤٦]

السؤال: ما صفة الذين وعدهم الله بوراثة الأرض؟

٤- ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾

قال ابن عباس رضي الله عنهما: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون، وهذا حكم من الله بإظهار الدين، وإعزاز المسلمين . [البغوي:٣/١٩٦]

السؤال: في الآية بشرى للصالحين، فما هي؟

٥- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد ﷺ لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة، وهداهم بعد الضلالة . [ابن جزي:٢/٤٦ ]

السؤال: كيف كان النبي ﷺ هو الرحمة المهداة؟

٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

إن قيل: رحمة للعالمين عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا؛ فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر: أنهم رحموا به؛ لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان، والصيحة، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٤٦]

السؤال: ما الجواب على من قال: ﴿رحمة للعالمين﴾ عموم، والكفار لم يرحموا به؟

٧- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

عن ابن عباس في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ قال: تمت الرحمة لمن آمن به في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن به عوفي مما أصاب الأمم قبل. [الطبري:١٨/٥٥٢]

السؤال: كيف صار نبينا محمد ﷺ رحمة للمؤمن به والكافر؟

التوجيهات

١- العبادة والصلاح سبب لوراثة الأرض، ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾

٢- تمسك بهذا القرآن، واحفظه، وتعلم معانيه؛ فإن فيه بلاغاً شافياً كافياً لمن تمسك به، ﴿إِنَّ فِى هَٰذَا لَبَلَٰغًا لِّقَوْمٍ عَٰبِدِينَ﴾

٣- التزامك بأنواع العبادات هو سبب التوفيق لفهم القرآن الكريم، والعمل به، ﴿إِنَّ فِى هَٰذَا لَبَلَٰغًا لِّقَوْمٍ عَٰبِدِينَ﴾

العمل بالآيات

١- ادع الله تعالى أن يمكن لعباده الصالحين في الأرض, ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾

٢- انشر رسالة تبيّن فيها مظاهر رحمة النبي ﷺ بالخلق, ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

٣- اطلب الاستعانة بالله على كل عمل تعمله, ﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿حَسِيسَهَا﴾ صَوْتَ لَهِيبِهَا، وَاحْتِرَاقِ الأَجْسَادِ فِيهَا.

﴿الْفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾ الهَوْلُ الأَعْظَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ.

﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ كَمَا تُطْوَى الصَّحِيفَةُ عَلَى مَا كُتِبَ فِيهَا.

﴿الزَّبُورِ﴾ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ.

﴿الذِّكْرِ﴾ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

﴿آذَنْتُكُمْ﴾ أَعْلَمْتُكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ.

﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أَنَا وَأَنْتُمْ مُسْتَوُونَ فِي العِلْمِ بِهِ.

﴿وَإِنْ أَدْرِي﴾ لَسْتُ أَدْرِي.

﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾ لَعَلَّ تَأْخِيرَ العَذَابِ الَّذِي اسْتَعْجَلْتُمُوهُ اسْتِدْرَاجٌ لَكُمْ.

﴿احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ اِفْصِلْ بَيْنَنَا، وَبَيْنَ المُكَذِّبِينَ بِالقَضَاءِ الحَقِّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском