Tadabbur wa 'AmalAl‑Hajj · 22:1–30

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1–5Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤

It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥

O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾

يخاطب الله الناس كافة بأن يتقوا ربهم؛ الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فحقيق بهم أن يتقوه، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره مهما استطاعوا. [السعدي:٥٣٢]

السؤال: لماذا خُصَّ ذكر الرب هنا دون سائر أسماء الله وصفاته؟

٢- ﴿مِ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾

فائدة ذكر هول ذلك اليوم: التحريض على التأهب له، والاستعداد بالعمل الصالح. [القرطبي: ١٤/٣١١]

السؤال: ما فائدة ذكر أهوال القيامة؟

٣- ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾

مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها، خصوصاً في هذه الحال التي لا يعيش إلا بها. [السعدي:٥٣٣]

السؤال: لماذا خُصَّت المرضعة بالذكر هنا؟

٤- ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾

إنما لم يقل مرضع؛ لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: ﴿مرضعة﴾ ليكون ذلك أعظم في الذهول؛ إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ. [ابن جزي:٢/ ٤٨ ]

السؤال: ما الوجه البلاغي في الوصف بــِ ﴿مرضعة﴾ دون «مرضع»؟

٥- ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾

تشبيه بالسكارى من شدّة الغمّ . [ابن جزي:٢/٤٩. ]

السؤال: لم شبههم بالسكارى مع كونهم ليسوا كذلك؟

٦- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍ مَّرِيدٍ﴾

قال الفخر الرازي في تفسيره: هذه الآية بمفهومها تدل على جواز المجادلة الحقة; لأن تخصيص المجادلة مع عدم العلم بالدلائل يدل على أن المجادلة مع العلم جائزة، فالمجادلة الباطلة هي المراد من قوله: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا﴾ [الزخرف: ٥٨]، والمجادلة الحقة هي المراد من قوله: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] أ.هـ منه. [الشنقيطي:٤/٢٦٣]

السؤال: الجدال نوعان فما هما؟ وما الجائز منهما؟

٧- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍ مَّرِيدٍ﴾

هذه حال الضال المتبع لمن يضله، فلم يحتج إلى تفصيل، فبين أنه يجادل بغير علم، ويتبع كل شيطان مريد؛ كتب على ذلك الشيطان أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير، وهذه حال مقلد أئمة الضلال بين أهل الكتاب وأهل البدع؛ فإنهم يجادلون في الله بغير علم، ويتبعون من شياطين الجن والإنس من يضلهم. [ابن تيمية:٤/٤٠١]

السؤال: بين خطورة تقليد أئمة الضلال.

التوجيهات

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوالهما وأهوالهما، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾

٢- حرمة الكلام في شرع الله بغير علم من وحي إلهي، أو كلام نبوي صحيح، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍ مَّرِيدٍ﴾

٣- موالاة الشياطين وأتباعهم تفضى إلى الضلالة ودخول جهنم وعذاب السعير، ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾

العمل بالآيات

١- سَل الله تعالى الأمن يوم الفزع، ثم قل: «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى»، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾

٢- ألق كلمة، أو أرسل رسالةً تبين فيها خطر الجدال في الدين بغير علم, ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍ مَّرِيدٍ﴾

٣- استعذ بالله من أن ترد إلى أرذل العمر, ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾

معاني الكلمات

﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ أَهْوَالَ القِيَامَةِ، وَاضْطِرَابَ الأَرْضِ يَوْمَهَا.

﴿تَذْهَلُ﴾ تَغْفُلُ، وَتَنْشَغِلُ.

﴿مُرْضِعَةٍ﴾ الَّتِي أَلْقَمَتْ وَلِيدَهَا ثَدْيَهَا.

﴿مَرِيدٍ﴾ مُتَمَرِّدٍ.

﴿تَوَلاَّهُ﴾ اتَّخَذَهُ وَلِيًّا وَتَبِعَهُ.

﴿رَيْبٍ﴾ شَكٍّ.

﴿عَلَقَةٍ﴾ دَمٍ أَحْمَرَ غَلِيظٍ تَعَلَّقَ فِي الرَّحِمِ.

﴿مُضْغَةٍ﴾ قِطْعَةِ لَحْمٍ صَغِيرَةٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ.

﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ تَامَّةِ الخَلْقِ.

﴿أَشُدَّكُمْ﴾ وَقْتَ شَبَابِكُمْ، وَاكْتِمَالِ قُوَّتِكُمْ.

﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ سِنِّ الهَرَمِ، وَضَعْفِ العَقْلِ.

﴿هَامِدَةً﴾ يَابِسَةً مَيِّتَةً.

﴿اهْتَزَّتْ﴾ تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ.

﴿وَرَبَتْ﴾ اِرْتَفَعَتْ، وَزَادَتْ لاِرْتِوَائِهَا.

﴿زَوْجٍ﴾ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّبَاتِ.

﴿بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ يَسُرُّ النَّاظِرِينَ.

22:6–15Page 333

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ﴾

فليس عنده علم ضروري، ولا علم مكتسب بالنظر الصحيح العقلي، ولا علم من وحي، فهو جاهل محض من جميع الجهات. [الشنقيطي:٤/٢٨٠]

السؤال: متى يستطيع الإنسان الجدال، أو الحوار؟

٢- ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ﴾

﴿له في الدنيا خزي﴾: وهو الإهانة والذل؛ كما أنه استكبر عن آيات الله لقاه الله المذلة في الدنيا، وعاقبه فيها قبل الآخرة؛ لأنها أكبر همه ومبلغ علمه. [ابن كثير:٣/٢٠٣]

السؤال: لماذا كان جزاء ثاني العطف عند سماع القرآن أن يُذل؟ ولماذا كان ذله في الدنيا قبل الآخرة؟

٣- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾

نزلت في قوم من الإعراب: كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده، قال: هذا دين حسن، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به، وارتدّ عن الإسلام . [ابن جزي:٢/٥٠ ]

السؤال: ما رأيك فيمن يستقيم أو يدخل في الدين للحصول على المكاسب الدنيوية فقط؟

٤- ﴿خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ﴾

أما في الدنيا؛ فإنه لا يحصل له بالردة ما أَمَّله الذي جعل الردة رأساً لماله، وعوضاً عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له. [السعدي:٥٣٥]

السؤال: ما وجه خسارة المرتد للدنيا؟

٥- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ﴾

أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه: إما خوفاً، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن. [السعدي:٥٣٤]

السؤال: ما السبب الذي يجعل إيمان المرء على حَرْفٍ مُهَدَّداً فيه بالزوال؟

٦- ﴿يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُوا۟ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِۦ ۚ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ﴾

﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾: فيها إشكالان: الأول: في المعنى؛ وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ، ثم أثبته، فالجواب: أن الضر المنفي أولاً يراد به ما يكون من فعلها؛ وهي لا تفعل شيئاً، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره. [ابن جزي:٢/٥١ . ]

السؤال: كيف وصفت الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرها أقرب من نفعها ؟

٧- ﴿يَدْعُوا۟ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِۦ ۚ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ﴾

لأن شأن المولى جلب النفع لمولاه، وشأن العشير جلب الخير لعشيره، فإذا تخلف ذلك منهما نادراً كان مذمة وغضاضة، فأما أن يكون ذلك منه مطرداً فذلك شر الموالي. [ابن عاشور:١٧/٢١٦]

السؤال: ما سبب كون الأصنام بئس المولى، وبئس العشير؟

التوجيهات

١- من الجهل الجدال في الدين بغير علم، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ﴾

٢- من أشد الحرمان والعقوبات أن يزين لك حرب هذا الدين والاجتهاد في ذلك، ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ﴾

٣- احذر من علامة المنافق: عبادة وقت الرخاء، وردة وقت الابتلاء، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾

العمل بالآيات

١- احضر دورة علمية, أو استمع إليها عن طريق التسجيل لتكون على هدى، وعلم بيِن، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ﴾

٢- قل: ﴿رب زدني علما﴾، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ﴾

٣- قل: ﴿اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾, ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾

معاني الكلمات

﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ لاَوِيًا عُنُقَهُ فِي تَكَبُّرٍ.

﴿عَلَى حَرْفٍ﴾ عَلَى ضَعْفٍ، وَشَكٍّ، وَتَرَدُّدٍ.

﴿خَيْرٌ﴾ صِحَّةٌ، وَسَعَةُ رِزْقٍ.

﴿فِتْنَةٌ﴾ اِبْتِلاَءٌ بِمَكْرُوهٍ وَشِدَّةٍ.

﴿الْمَوْلَى﴾ النَّاصِرُ.

﴿بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ بَيْتِهِ، لْيَخْنُقْ بِهِ نَفْسَهُ.

﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أَيْ: لِيَقْطَعْ ذَلِكَ الحَبْلَ.

22:16–23Page 334

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩

These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water

يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

By which is melted that within their bellies and [their] skins.

وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١

And for [striking] them are maces of iron.

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.

الوقفات التدبرية

١- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ﴾

﴿والشمس والقمر والنجوم﴾: إنما ذكر هذه على التنصيص لأنها قد عُبدت من دون الله، فبين أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة. [ابن كثير:٣/٢٠٥]

السؤال: لماذا خُصَّت هذه الآيات الكونية بالذكر دون غيرها؟

٢- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ﴾

ما من جماد إلا وهو مطيع للّه، خاشع للّه، مسبح له، كما أخبر اللّه تعالى عن السماوات والأرض. [البغوي:٣/٢٠٦]

السؤال: هل المخلوقات تعبد الله تعالى؟ وأي شيء نتعلمه من ذلك؟

٣- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾

يسجد لعظمته كل شيء طوعاً وكرهاً، وسجود كل شيء مما يختص به. [ابن كثير:٣/٢٠٥]

السؤال: كيف تسجد المخلوقات لله عز وجل؟

٤- ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾

يقول تعالى ذكره: ومن يهنه الله من خلقه فَيُشْقِهِ، ﴿فما له من مكرم﴾ بالسعادة يسعده بها؛ لأن الأمور كلها بيد الله، يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء، ويشقي من أراد، ويسعد من أحب. وقوله: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾: يقول تعالى ذكره: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته؛ لأن الخلق خلقه، والأمر أمره. [الطبري:١٨/٥٨٧]

السؤال: من الذي يملك الإكرام والإهانة على وجه الحقيقة؟ ولماذا؟

٥- ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾

قال سعيد بن جبير: ثياب من نحاس مذاب، وليس من الآنية شيء إذا حمي أشد حرا منه، وسمي باسم الثياب لأنها تحيط بهم كإحاطة الثياب، وقال بعضهم: يلبس أهل النار مقطعات من نار. [القرطبي:١٥/٤٦٢]

السؤال: كيف تكون النار لباساً لأهل النار والعياذ بالله تعالى؟

٦- ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾

﴿وذوقوا عذاب النار﴾: ومعنى الكلام: أنهم يهانون بالعذاب قولاً وفعلاً. [ابن كثير:٣/٢٠٧]

السؤال: لماذا يُقال لأهل النار وهم يعذبون: ذوقوا عذاب الحريق؟

٧- ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾

﴿ولباسهم فيها حرير﴾: في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم. [ابن كثير:٣/٢٠٧]

السؤال: ما سبب الحديث عن لباس أهل الجنة؟

التوجيهات

١- تذكر أن الهداية بيد الله تعالى وحده؛ فلا تذهب نفسك حسرات على العصاة والمكذبين، وتأمل عظيم ما اختصك الله به من نعمة الهداية، ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ﴾

٢- تدبر القرآن طريق للهداية، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ﴾

٣- تقرير إرادة الله ومشيئته المطلقة؛ فهو تعالى يفعل ما يشاء، ويهدي من يريد, ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ﴾

العمل بالآيات

١- اسجد سجود التلاوة عند قراءة هذه الآية مستشعراً أنه ليس كل الناس يسجدون هذا السجود، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ﴾

٢- أخبر من حولك بهذه الحقيقة التي قررها القرآن: أن من كتب الله عليه الهوان فلن يستطيع أحد أن يعزه، وأن من أراد العزة فليطلبها من الله سبحانه، ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾

٣- استعذ بالله من عذاب جهنم؛ فإن عذابها لا يطاق، ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِۦ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾

معاني الكلمات

﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ عَبَدَةَ المَلاَئِكَةِ، أَوِ الكَوَاكِبِ.

﴿وَالْمَجُوسَ﴾ عَبَدَةَ النَّارِ.

﴿شَهِيدٌ﴾ عَالِمٌ بِهِ عِلْمَ مُشَاهَدَةٍ.

﴿خَصْمَانِ﴾ فَرِيقَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَهُمْ أَهْلُ إِيِمَانٍ، وَأَهْلُ كُفْرَانٍ.

﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ﴾ جُعِلَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنَ النَّارِ يَلْبَسُونَهَا.

﴿الْحَمِيمُ﴾ المَاءُ المُتَنَاهِي فِي حَرِّهِ.

﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ يُذَابُ بِهِ.

﴿مَقَامِعُ﴾ مَطَارِقُ.

﴿مِنْ غَمٍّ﴾ مِنْ شِدَّةِ غَمِّهِمْ، وَكَرْبِهِمْ.

﴿ذُوقُوا﴾ وَقِيلَ لَهُمْ: ذُوقُوا.

﴿يُحَلَّوْنَ﴾ يُزَيَّنُونَ.

22:24–30Page 335

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

«الإلحاد»: الميل عن الصواب، و«الظلم» هنا عام في المعاصي من الكفر إلى الصغائر؛ لأن الذنوب في مكة أشدّ منها في غيرها، وقيل: هو استحلال الحرام. [ابن جزي:٢/٥٤]

السؤال: كيف دلّت هذه الآية على تعظيم الله لبيته الحرام؟

٢- ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾

وتطهير البيت عام في الكفر، والبدع، وجميع الأنجاس، والدماء. [القرطبي:١٤/٣٥٩]

السؤال: بيِّن كيف يكون تطهير البيت.

٣- ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾

وقد حصل ما وعد الله به؛ أتاه الناس رجالاً وركباناً من مشارق الأرض ومغاربها. [السعدي:٥٣٧]

السؤال: في الآية وجهٌ من وجوه إعجاز القرآن المتعلقة بالإخبار بالمغيبات، بيِّن ذلك.

٤- ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾

ومن حكمة مشروعيته تلقي عقيدة توحيد الله بطريق المشاهدة للهيكل الذي أقيم لذلك؛ حتى يرسخ معنى التوحيد في النفوس؛ لأن للنفوس ميلاً إلى المحسوسات؛ ليتقوى الإدراك العقلي بمشاهدة المحسوس. [ابن عاشور:١٧/٢٤٣]

السؤال: اذكر حكمة من حكم مشروعية الحج.

٥- ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾

قال قتادة: سمي عتيقاً لأن الله أعتقه من أيدي الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، فلم يظهر عليه جبار قط، وقال سفيان بن عيينة: سمي عتيقاً لأنه لم يملك قط. [البغوي:٣/٢١٦]

السؤال: لم سمي المسجد الحرام بالبيت العتيق؟

٦- ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾

أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه ﴿فهو خير له عند ربه﴾؛ فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل؛ كذلك على ترك المحرمات، واجتناب المحظورات. [ابن كثير:٣/٢١٢]

السؤال: كيف يمكن للمسلم أن يكسب الأجر الجزيل بدون أن يعمل شيئاً بجوارحه؟

٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾

ووصف الأوثان بالرجس أنها رجس معنوي؛ لِكون اعتقاد إلهيتها في النفوس بمنزلة تعلّق الخبث بالأجساد. [ابن عاشور:١٧/٢٥٣]

السؤال: لماذا وصفت الأوثان بالرجس في الآية الكريمة؟

التوجيهات

١- عظِِّّم شأن الحرم، وحاذر أن تفكر فيه بالمعاصي؛ إذ يؤاخذ فيه على مجرد إرادة المعصية، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

٢- الاشتغال بالصدِّ عن سبيل الله يستوجب العذاب الأليم، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

٣- المساجد أقيمت لعبادة الله وحده، لا لبنائها على القبور والأضرحة والشرك بالله، ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾

العمل بالآيات

١- اجتهد هذا اليوم ألاّ تتكلم إلا بكلامٍ طيب, ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾

٢- أكثر اليوم من قول: «لا إله إلا الله»؛ فهي الكلمة الطيبة التي من أكثر منها وعمل بها مات عليها، ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾

٣- نظِف بيتًا من بيوت الله، محتسباً في ذلك الأجر من الله، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾

معاني الكلمات

﴿صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ طَرِيقِ الإِسْلاَمِ المَحْمُودِ.

﴿الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ المُقِيمُ فِيهِ.

﴿وَالْبَادِ﴾ القَادِمُ إِلَيْهِ.

﴿يُرِدْ﴾ يَهُمَّ.

﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ بِمَيْلٍ عَنِ الحَقِّ ظُلْمًا.

﴿بَوَّأْنَا﴾ هَيَّأْنَا، وَبَيَّنَّا.

﴿وَأَذِّنْ﴾ نادِ وَأَعْلِمْ رَافِعًا صَوْتَكَ.

﴿رِجَالاً﴾ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ ؛ جَمْعُ رَاجِلٍ.

﴿ضَامِرٍ﴾ البَعِيرِ خَفِيفِ اللَّحْمِ مِنَ الأَعْمَالِ لاَ مِنَ الهُزَالِ.

﴿فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ طَرِيقٍ بَعِيدٍ.

﴿أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ هِيَ: عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ.

﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ الَّذِي اشْتَدَّ فَقْرُهُ.

﴿لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ لِيُكْمِلُوا حَجَّهُمْ بِإِحْلاَلِهِمْ مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَإِزَالَةِ وَسَخِ أَبْدَانِهِمْ.

﴿نُذُورَهُمْ﴾ الحَجَّ، وَالعُمْرَةَ، وَالهَدَايَا.

﴿الْعَتِيقِ﴾ القَدِيمِ الَّذِي أَعْتَقَهُ اللهُ، مِنْ تَسَلُّطِ الجَبَّارِينَ عَلَيْهِ.

﴿حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ شَعَائِرَ الدِّينِ، وَمَنَاسِكَ الحَجِّ.

﴿الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ القَذَارَةَ الَّتِي هِيَ: الأَوْثَانُ.

﴿قَوْلَ الزُّورِ﴾ الكَذِبَ وَالاِفْتِرَاءَ عَلَى اللهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском