Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:60–118
23:60–74Page 346
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾
الأعمال الظاهرة يعظم قدرها، ويصغر قدرها بما في القلوب، وما في القلوب يتفاضل؛ لا يعرف مقادير ما في القلوب من الإيمان إلا الله. [ابن تيمية:٤/٤٦١]
السؤال: استخرج فائدتين من الآية.
٢- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَ (٦١) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
لما ذكر مسارعتهم إلى الخيرات وسبقهم إليها، ربما وهم واهم أن المطلوب منهم ومن غيرهم أمر غير مقدور أو متعسر؛ أخبر تعالى أنه لا يكلف نفساً إلا وسعهاً. [السعدي:٥٥٤]
السؤال: السباق إلى الخيرات قد يصل إلى التكلف، كيف عالجت الآية هذه القضية؟
٣- ﴿قَدْ كَانَتْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ تَنكِصُونَ﴾
﴿فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ أي: راجعين القهقرى إلى الخلف؛ وذلك لأن باتِّباعهم القرآن يتقدمون، وبالإعراض عنه يستأخرون، وينْزلون إلى أسفل سافلين. [السعدي:٥٥٥]
السؤال: في الآية إشارة بأن تحكيم الشريعة هي الوسيلة المثلى للتقدم والرقي، وضح ذلك.
٤- ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا۟ ٱلْقَوْلَ﴾
إذاً –والله- يجدون في القرآن زاجراً عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه، ولكنهم أخذوا بما تشابه به؛ فهلكوا عند ذلك. [ابن كثير:٣/٢٤٢]
السؤال: ما فائدة حثهم على التدبر؟
٥- ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا۟ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أليس قد عرفوا محمداً ﷺ صغيراً وكبيراً، وعرفوا نسبه، وصدقه، وأمانته، ووفاءه بالعهود». وهذا على سبيل التوبيخ لهم على الإعراض عنه بعدما عرفوه بالصدق والأمانة. [البغوي:٣/٢٥٢]
السؤال: بين أهمية دراسة سيرة النبي ﷺ وتعلم أخلاقه.
٦- ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۚ بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾
وإنما أسندت كراهية الحق إلى أكثرهم دون جميعهم؛ إنصافاً لمن كان منهم من أهل الأحلام الراجحة الذين علموا بطلان الشرك، وكانوا يجنحون إلى الحق، ولكنهم يشايعون طغاة قومهم مصانعة لهم، واستبقاء على حرمة أنفسهم. [ابن عاشور:١٨/٩١]
السؤال: لماذا أسندت كراهة الحق إلى أكثر الكفار لا جميعهم؟
٧- ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَٰهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ﴾
﴿ولو اتبع الحق أهواءهم﴾ أي : بما يهواه الناس ويشتهونه؛ لبطل نظام العالم؛ لأن شهوات الناس تختلف، وتتضاد، وسبيل الحق أن يكون متبوعا، وسبيل الناس الانقياد للحق. [القرطبي:١٥/٧٢]
السؤال: للحرية حدود، ماذا يحدث لو أُزيلت هذه الحدود؟
التوجيهات
١- تذكر دائما وقوفك بين يدي الله تعالى يوم القيامة،﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾
٢- الذنوب سبب لغمرة القلب، وتشتت أحواله، وتركها سبب لسلامته وصحته، ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَٰلٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَٰمِلُونَ﴾
٣- من أسباب إعراض الناس عن الحق: غمرة الجهل والتعصب، وعمى التقليد، ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَٰلٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَٰمِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر طاعة من الطاعات، وسابق إليها، وكن مِن أول مَن يفعلها، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾
٢- كما تعودت أن يكون لك ورد تتلو فيه القرآن، أو تحفظه فيه؛ فاجعل لنفسك ورداً تتدبر فيه آيات من القرآن، ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا۟ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾
٣- اقرأ كتاباً في شمائل النبي ﷺ , ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا۟ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَجِلَةٌ﴾ خَائِفَةٌ مِنْ عَدَمِ القَبُولِ.
﴿غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ضَلاَلٍ عَنْ هَذَا القُرْآنِ.
﴿يَجْأَرُونَ﴾ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ مُتَضَرِّعِينَ.
﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ تَنْفِرُونَ مِنْ سَمَاعِ الآيَاتِ كَالَّذِي يَرْجِعُ إِلَى الوَرَاءِ.
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ مُسْتَعْلِينَ عَلَى النَّاسِ بِسَبَبِ الحَرَامِ؛ تَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُهُ لاَ نُغْلَبُ فِيهِ.
﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ تَتَسَامَرُونَ بِاللَّيْلِ حَوْلَ الحَرَمِ بِالسَّيِّئِ مِنَ القَوْلِ.
﴿بِذِكْرِهِمْ﴾ بِمَا فِيهِ عِزُّهُمْ وَشَرَفُهُمْ، وَهُوَ القُرْآنُ.
﴿خَرْجًا﴾ أَجْرًا.
﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ فَثَوَابُهُ، وَعَطَاؤُهُ.
﴿لَنَاكِبُونَ﴾ لَمَائِلُونَ.
23:75–89Page 347
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥
And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦
And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧
Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ رَحِمْنَٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا۟ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب، وضر الجوع، والهزال; ﴿للجوا في طغيانهم﴾ يعني: في عتوهم، وجرأتهم على ربهم. ﴿يعمهون﴾ يعني: يترددون. [الطبري:١٩/٥٩]
السؤال: لمَ لا يُرفع الضر والعذاب عن الكافرين في الدنيا؟ وضح ذلك من خلال الآية.
٢- ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا، وسخطنا، وضيقنا عليهم معايشهم، وأجدبنا بلادهم، وقتلنا سراتهم بالسيف، ﴿فما استكانوا لربهم﴾ يقول: فما خضعوا لربهم؛ فينقادوا لأمره ونهيه، وينيبوا إلى طاعته، ﴿وما يتضرعون﴾ يقول: وما يتذللون له. [الطبري:١٩/٦٠]
السؤال: ينزل الله تعالى العذاب بالعصاة لإصلاحهم، كيف ذلك؟
٣- ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
﴿وما يتضرعون﴾ إليه، ويفتقرون، بل مر عليهم ذلك، ثم زال كأنه لم يصبهم؛ لم يزالوا في غيهم وكفرهم، ولكن وراءهم العذاب الذي لا يرد، وهو قوله: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾. [السعدي:٥٥٦]
السؤال: الغفلة عن الإنذار توجب عذاباً بعده، وضح ذلك من خلال الآية.
٤- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾
وذكر السمع، والبصر، والأفئدة -وهي القلوب- لعظم المنافع التي فيها، فيجب شكر خالقها، ومن شكره: توحيده، واتباع رسوله عليه الصلاة السلام، ففي ذكرها تعديد نعمة، وإقامة حجة. [ابن جزي:٢/٧٦]
السؤال: لم خص الله تعالى هذه الأعضاء بالذكر دون سائر الجسد؟ وما الفائدة من ذكرها؟
٥- ﴿قُل لِّمَنِ ٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
ودلت هذه الآيات على جواز جدال الكفار، وإقامة الحجة عليهم. [القرطبي:١٥/٨٠]
السؤال: هل يجوز للمرء إذا كان على علم أن يجادل الكفار لأجل هدايتهم؟
٦- ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾
﴿وهو يجير﴾ من يشاء؛ أي: يحمي ويحفظ من يشاء؛ فلا يستطيع أحد أن يمسه بسوء. ﴿ولا يجار عليه﴾ أي: ولا يستطيع أحد أن يجير، أي: يحمي، ويحفظ عليه أحداً أراده بسوء. [الجزائري: ٣/٥٣٥]
السؤال: في الآية تطمين للمؤمن، بين ذلك؟
٧- ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾
أي: يمنع، ولا يمنع منه، وقيل: ﴿يجير﴾: يُؤمّن من شاء ، ﴿ولا يجار عليه﴾ أي: لا يُؤمن من أخافه...أي: من أراد الله إهلاكه وخوفه لم يمنعه منه مانع، ومن أراد نصره وأمنه لم يدفعه من نصره وأمنه دافع. [القرطبي:١٥/٧٩]
السؤال: عرفت معنى قوله تعالى: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ فكيف تنتفع بهذه المعرفة؟
التوجيهات
١- كلما زاد عليك الابتلاء فزد في العبادة؛ استكانة لله، وتضرعا له، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
٢- احذر زيادة نزول عذاب الله تعالى عليك إن استمريت على معصيته، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
٣- ما أكثر اغترار الخلق بحلم الله عليهم, ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر بلاء كشفه الله عنك، واشكر الله عليه، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
٢- تضرع إلى الله أن يكشف الكرب والضر عن المسلمين، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
٣- اقرأ وتفكر في نعمة السمع، أو البصر، أو العقل، ثم اشكر الله عليها, ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿لَلَجُّوا﴾ لَتَمَادَوْا.
﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ وَيَتَخَبَّطُونَ.
﴿اسْتَكَانُوا﴾ خَضَعُوا.
﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ مُتَحَيِّرُونَ.
﴿ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ، وَبَثَّكُمْ.
﴿يُجِيرُ﴾ يَحْمِي ويُغِيثُ مَنْ يَشَاءُ.
﴿وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ لاَ يُغَاثُ أَحَدٌ وَيُحْمَى مِنْهُ.
﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ فَكَيْفَ تَذْهَبُ عُقُولُكُمْ وَتُخْدَعُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!
23:90–104Page 348
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
هذا برهان على الوحدانية؛ وبيانه أن يقال: لو كان مع الله إله آخر لانفرد كل واحد منهما بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر، واستبدّ كل واحد منهما بملكه، وطلب غلبة الآخر، والعلوّ عليه؛ كما ترى حال ملوك الدنيا. ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطة بعضها ببعض-حتى كأن العالم كله كرة واحدة- علمنا أن مالكه ومدبره واحد، لا إله غيره. [ابن جزي:٢/٧٧]
السؤال: بيّن الدليل العقلي على إثبات ألوهية الله جل وعلا في هذه الآية؟
٢- ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
والتخلق بهذه الآية هو أن المؤمن الكامل ينبغي له أن يفوض أمر المعتدين عليه إلى الله؛ فهو يتولى الانتصار لمن توكل عليه. [ابن عاشور:١٨/١٢٠]
السؤال: كيف يتخلق المؤمن بهذه الآية؟ بيِّن ذلك.
٣- ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾... هذه وظيفة العبد في مقابلة المسيء من البشر، وأما المسيء من الشياطين فإنه لا يفيد فيه الإحسان، ولا يدعو حزبه إلا ليكونوا من أصحاب السعير، فالوظيفة في مقابلته أن يسترشد ما أرشد الله إليه رسوله، فقال: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾. [السعدي:٥٥٩]
السؤال: كيف تدفع السيئة من البشر، وكيف تدفع السيئة من الشيطان؟
٤- ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾
أمر الله تعالى نبيه ﷺ والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته؛ وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه. [القرطبي:١٥/٨٣]
السؤال: ما همزات الشياطين التي أُمر العبد بالتعوذ منها؟ ولم أُمر بذلك؟
٥- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾
ودلت الآية على أن أحداً لا يموت حتى يعرف اضطراراً أهو من أولياء الله، أم من أعداء الله، ولولا ذلك لما سأل الرجعة. [القرطبي:١٥/٨٦]
السؤال: هل يعرف العبد عند موته منزلته عند الله؟
٦- ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
﴿فلا أنساب بينهم﴾ المعنى: أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه؛ كقوله: ﴿يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤، ٣٥] فتكون الأنساب كأنها معدومة. ﴿ولا يتساءلون﴾ أي: لا يسأل بعضهم بعضاً؛ لاشتغال كل أحد بنفسه، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧] فالجواب: أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى، ثم يتساءلون بعد ذلك؛ فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة . [ابن جزي:٢/٧٩]
السؤال: كيف تجمع بين الآيات التي أثبتت التساؤل في الآخرة والتي نفته؟
٧- ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾
أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة؛ قاله ابن عباس. [ابن كثير:٣/٢٤٩]
السؤال: في ضوء هذه الآية: وضح قيمة الإكثار من الحسنات؟
التوجيهات
١- استحباب دفع السيِّء من القول أو الفعل بالصفح والإعراض عن صاحبه, ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
٢- لا تغفل عن تلك الساعة العظيمة التي يتمنى فيها الكافر الرجوع ليعمل ما يرضي الله، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
٣- كيف يفخر بنسبه ولونه من علم أن الأنساب تتقطع يوم القيامة؛ فلا يعول عليها، ولا ينظر فيها، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن إلى شخص أساء إليك بمسامحته، وإهداء هدية له,﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
٢- استعذ بالله في سجودك من همزات الشياطين: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾
٣- تذكر عملا صالحا أخرته، وبادر به، واستكثر من القربات، قبل أن يحال بينك وبينها بالموت، واسأل الله حسن الختام، ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَن وَصفِهِم إِيَّاهُ بِالشَّرِيكِ، وَالوَلَدِ.
﴿هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ وَسَاوِسِهِم، وَنَزَغَاتِهِم.
﴿بَرزَخٌ﴾ حَاجِزٌ دُونَ الرَّجعَةِ.
﴿تَلفَحُ﴾ تُحرِِقُ.
﴿كَالِحُونَ﴾ عَابِسُونَ قَلُصَتْ شِفَاهُهُمْ، وَبَرَزَتْ أَسْنَانُهُمْ.
23:105–118Page 349
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥
[It will be said], "Were not My verses recited to you and you used to deny them?"
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦
They will say, "Our Lord, our wretchedness overcame us, and we were a people astray.
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧
Our Lord, remove us from it, and if we were to return [to evil], we would indeed be wrongdoers."
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨
He will say, "Remain despised therein and do not speak to Me.
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩
Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠
But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١
Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣
They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤
He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥
Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦
So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧
And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
And, [O Muḥammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾
أي: قد قامت علينا الحجة، ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها. [ابن كثير:٣/٢٤٩]
السؤال: بين خطورة غلبة الشقاء على الإنسان.
٢- ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ﴾
وأحسن ما قيل في معناه: غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا، فسمى اللذات والأهواء شقوة؛ لأنهما يؤديان إليها... وقيل: حسن الظن بالنفس، وسوء الظن بالخلق. [البغوي:١٥/٩١]
السؤال: لمَ سمّى اللذة والهوى شقوة؟
٣- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ (١٠٩) فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
ويستفاد من هذا: التحذير من السخرية، والاستهزاء بالضعفاء والمساكين، والاحتقار لهم، والإزراء عليهم، والاشتغال بهم فيما لا يغني، وأن ذلك مبعد من الله عز وجل. [القرطبي:١٥/٩٥]
السؤال: بين من الآية خطورة السخرية والاستهزاء بالضعفاء.
٤- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ (١٠٩) فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
وقوله في هذه الآية: ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ يدل فيه لفظ ﴿إن﴾ المكسورة المشددة، على أن الأسباب التي أدخلتهم النار هو استهزاؤهم، وسخريتهم من الفريق المؤمن الذي يقول: ﴿ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾؛ فالكفار يسخرون من ضعفاء المؤمنين في الدنيا حتى ينسيهم ذلك ذكر الله، والإيمان به؛ فيدخلون بذلك النار. [الشنقيطي:٥/٣٦٠]
السؤال: السخرية والاستهزاء بالصالحين له عاقبة وخيمة، فما هي؟
٥- ﴿قَٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾
والغرض من هذا: توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة، أداهم الكفر فيها إلى عذاب طويل. [ابن عطية:٤/١٥٨]
السؤال: لماذا سأل الله تعالى أهل النار عن المدة التي مكثوها في الدنيا؟
٦- ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾
﴿فتعالى الله﴾ أي: تعاظم وارتفع عن هذا الظن الباطل الذي يرجع إلى القدح في حكمته. [السعدي: ٥٦٠]
السؤال: لماذا أتبع ذكر حسبان الخلق العبث بقوله: ﴿فتعالى الله﴾؟
٧- ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾
انظر كيف افتتح السورة بفلاح المؤمنين، وختمها بعدم فلاح الكافرين؛ ليبين البون بين الفريقين، والله أعلم. [ابن جزي:٢/٧٩]
السؤال: ما مناسبة أول السورة لآخرها؟
التوجيهات
١- احذر الاستهزاء بالصالحين, ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ (١٠٩) فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
٢- منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد، ﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾
٣- حياتك قليلة مهما طالت، فتحمل في سبيل الله كل أذى ومشقة، ﴿قَٰلَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ادع بهذا الدعاء: ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
٢- انصح شخصاً رأيته يسخر من أهل الدين والدعاة إلى الله, واقرأ عليه هذه الآية، ﴿فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
٣- حذر أهلك ومن تعرف من الأقوال والأفعال الشركية، وبين لهم خطورتها, ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿اخْسَأُوا﴾ امْكُثُوا أَذِلاَّءَ.
﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ اشْتَغَلْتُمْ بِالاِسْتِهْزَاءِ بِهِمْ.
﴿الْعَآدِّينَ﴾ الحُسَّابَ الَّذِينَ يَعُدُّونَ الأَيَّامَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences