Tadabbur wa 'AmalAn‑Naml · 27:45–88

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:45–88

27:45–55Page 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

﴿قال طائركم عند الله﴾ أي: ما يصيبكم من الخير والشر عند اللّه بأمره، وهو مكتوب عليكم؛ سمي طائرا لسرعة نزوله بالإنسان؛ فإنه لا شيء أسرع من قضاء محتوم. [البغوي:٣/٤٠٧]

السؤال: لم سمي القضاء بالطائر؟

٢- ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

ولا شيء أضر بالرأي، ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة، ومن ظن أن خوار بقرة، أو نعيق غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل. [القرطبي:١٦/١٨١]

السؤال: بين خطر الطيرة على الإنسان؟

٣- ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

﴿قالوا اطيرنا بك وبمن معك﴾ زعموا -قبحهم الله- أنهم لم يروا على وجه صالح خيرا، وأنه هو ومن معه من المؤمنين صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية، فقال لهم صالح: ﴿طائركم عند الله﴾ أي: ما أصابكم إلا بذنوبكم، ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾ بالسراء والضراء، والخير والشر؛ لينظر هل تقلعون وتتوبون أم لا؟ [السعدي:٦٠٦]

السؤال: ما أسباب الحوادث والمصائب التي تقع على الإنسان؟

٤- ﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾

سمَّى الله تآمرهم مكراً؛ لأنه كان تدبير ضُرّ في خفاءٍ. [ابن عاشور:١٩/٢٨٤]

السؤال: لمَ سمي التآمر مكراً في الآية الكريمة؟

٥- ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

وفي هذه الآية -على ما قيل- دلالة على أن الظلم يكون سببا لخراب الدور. وروي عن ابن عباس أنه قال: «أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت»، وتلا هذه الآية. وفي التوراة: «ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك»، قيل: وهو إشارة إلى هلاك الظالم؛ إذ خراب بيته متعقب هلاكه، ولا يخفى أن كون الظلم بمعنى الجور والتعدي على عباد الله تعالى سببا لخراب البيوت مما شوهد كثيرا في هذه الأعصار. [الألوسي:١٠/٢٠٩]

السؤال: ما أعظم عواقب الظلم؟

٦- ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

ولما خص الله عملهم بوصف الظلم من بين عدة أحوال يشتمل عليها كفرهم كالفساد؛ كان ذلك إشارة إلى أن للظلم أثراً في خراب بلادهم. [ابن عاشور:١٩/٢٨٥]

السؤال: لمَ اقتصرت الآية الكريمة على ذكر الظلم من بين أسباب عذاب ثمود؟

٧- ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾

أي: الفعلة الشنعاء التي تستفحشها العقول والفطر، وتستقبحها الشرائع. [السعدي:٦٠٧]

السؤال: ما وجه تسمية جريمة قوم لوط بالفاحشة؟

التوجيهات

١- المؤمن دائما متفائل؛ فالفأل لا يأتي إلا بخير، وهو من كمال حسن الظن بالله، ﴿قَالَ يَٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

٢- تذكر أن من مكر بالناس مكر الله به، وأن العاقبة السيئة راجعة عليه، ﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾

٣- يقيننا ثابت بنصرة الله تعالى لأوليائه، وحفظه لهم, ﴿وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

العمل بالآيات

١- أرسل رسالة تبين فيها أن حكم الطيرة لا يرتبط بالطيور فقط، بل في كل شيء تتشاءم منه، ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

٢- احفظ الدعاء الوارد في كراهية الطيرة؛ وهو قوله: «اللهم لا طير إلا طيرك, ولا خير إلا خيرك, ولا إله غيرك», ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾

٣- ادع الله أن يجعل ما يدبّره الكفار لأهل الإسلام تدميراً لهم, ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿اطَّيَّرْنَا﴾ تَشَاءَمْنَا.

﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ، فَاللهُ مُقَدِّرُهُ عَلَيْكُمْ.

﴿تُفْتَنُونَ﴾ تُخْتَبَرُونَ بِالسَّرَّاءِ، وَالضَّرَّاءِ.

﴿الْمَدِينَةِ﴾ مَدِينَةِ صَالِحٍ عليه السلام ، وَهِيَ الحِجْرُ شَمَالَ غَرْبِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ.

﴿تَقَاسَمُوا﴾ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلآخَرِ.

﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ لَنَأْتِيَنَّهُ بِاللَّيْلِ بَغْتَةً فَنَقْتُلُهُ.

﴿لِوَلِيِّهِ﴾ قَرِيبِهِ الَّذِي يُطَالِبُ بِدَمِهِ.

﴿خَاوِيَةً﴾ خَالِيَةً.

﴿الْفَاحِشَةَ﴾ الفَعْلَةَ المُتَنَاهِيَةَ فِي القُبْحِ.

﴿تُبْصِرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ قُبْحَهَا.

27:56–63Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾

ولما خص الله عملهم بوصف الظلم من بين عدة أحوال يشتمل عليها كفرهم كالفساد؛ كان ذلك إشارة إلى أن للظلم أثراً في خراب بلادهم. [ابن عاشور:١٩/٢٨٥]

السؤال: لمَ اقتصرت الآية الكريمة على ذكر الظلم من بين أسباب عذاب ثمود؟

٢- ﴿فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَٰهَا مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ﴾

أي: من الهالكين مع قومها؛ لأنها كانت ردءاً لهم على دينهم، وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليها، لا أنها كانت تفعل الفواحش؛ تكرمةً لنبي الله ﷺ لا كرامة لها. [ابن كثير:٣/٣٥٦]

السؤال: لماذا أُهلكت امرأة لوط؟ وما وجه موافقتها لقومها؟

٣- ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

أَمر بأَن يتْبعه بِالسلامِ علَى الرسلِ؛ الَّذين سبقُوه قََدَراً لقَدرِ ما تجَشموه في نشرِ الدينِ الْحق. [ابن عاشور:٢٠/٦]

السؤال: لماذا جاء الأمر بالسلام على الرسل بعد حمد الله تعالى؟

٤- ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنْهَٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وهذا تدبير عجيب، ولا يُدرك تمام هذا الصنع العجيب إلا عند العلم بأن هذه الأرض سابحة في الهواء، متحركة في كل لحظة، وهي مع ذلك قارّة فيما يبدو لسكانها، فهذا تدبير أعجب، وفيه مع ذلك رحمة ونعمة، ولولا قرارها لكان الناس عليها متزلزلين، مضطربين، ولكانت أشغالهم مُعنتة لهم. [ابن عاشور:٢٠/١٣]

السؤال: كيف ندرك عظمة تدبير الله تعالى للأرض؟

٥- ﴿وَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

﴿وجعل بين البحرين﴾ البحر المالح والبحر العَذب ﴿حاجزاً﴾ يمنع من اختلاطهما فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما. [السعدي:٦٠٨]

السؤال: لماذا جعل بين البحرين حاجزاً؟

٦- ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾

الوجه في إجابة المضطر أن ذلك الاضطرار الحاصل له يتسبب عنه الإخلاص وقطع النظر عما سوى الله، وقد أخبر الله سبحانه بأنه يجيب دعاء المخلصين له الدين وإن كانوا كافرين؛ فقال: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ [يونس: ٢٢]، وقال: ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [العنكبوت: ٦٥]؛ فأجابهم عند ضرورتهم وإخلاصهم مع علمه بأنهم سيعودون إلى شركهم. [الشوكاني:٤/١٦٩]

السؤال: ما سبب إجابة الله دعاء المضطر وإن كان كافرًا؟

٧- ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ﴾

ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه؛ والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص وقطع القلب عما سواه، وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وجد من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر. [القرطبي:١٦/١٩٣]

السؤال: بين ثمرة إخلاص الدعاء لله سبحانه وتعالى.

التوجيهات

١- الظالمون إذا أعيتهم الحجج والبراهين يفزعون إلى القوة, ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾

٢- المرء إذا أدمن على معصية تصبح غير قبيحة عنده, ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾

٣- سنة إنجاء الله أولياءه، وإهلاكه أعداءه,﴿فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَٰهَا مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ﴾

العمل بالآيات

١- ادع الله تعالى أن يحبب إليك الإيمان، وأن يزينه في قلبك، وأن يكره إليك الكفر والفسوق والعصيان، ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾

٢- أكثر اليوم ودائما من دعاء: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ﴾، ﴿فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَٰهَا مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ﴾

٣- تذكر حاجة مِن حاجاتك صعبت عليك، وادع الله تعالى وألح عليه في الدعاء أن ييسرها لك، ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ.

﴿قَدَّرْنَاهَا﴾ جَعَلْنَا امْرَأَةَ لُوطٍ.

﴿الْغَابِرِينَ﴾ البَاقِينَ فِي العَذَابِ.

﴿مَطَرًا﴾ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ.

﴿فَسَاءَ﴾ قَبُحَ.

﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ ذَاتَ مَنْظَرٍ حَسَنٍ.

﴿يَعْدِلُونَ﴾ يَجْعَلُونَ للهِ عِدْلاً وَنَظِيرًا.

﴿خِلاَلَهَا﴾ وَسَطَهَا.

﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ.

﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ العَذْبِ، وَالمَالِحِ.

﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ يُزِيلُ المَكْرُوهَ.

﴿خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ تَخْلُفُونَ مَنْ سَبَقَكُمْ فِي الأَرْضِ.

﴿يَهْدِيكُمْ﴾ يُرْشِدُكُمْ.

﴿بُشْراً﴾ مُبَشِّرَاتٍ بِالمَطَرِ.

27:64–76Page 383

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦

Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠

And grieve not over them or be in distress from what they conspire.

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦

Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾

لما أبطلت الآيات السابقة إلهية أصنام المشركين بالأدلة المتظاهرة فانقطع دابر عقيدة الإشراك، ثني عنان الإبطال إلى أثر من آثار الشرك؛ وهو ادعاء علم الغيب بالكهانة، وإخبار الجن. [ابن عاشور:٢٠/١٩]

السؤال: أبطلت الآيات الكريمة أثراً من آثار الشرك، فما هو؟

٢- ﴿بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلْمُهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾

فانتقل في الإخبار عن أحوال هؤلاء المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة، ثم الإخبار بضعف علمهم فيها، ثم الإخبار بأنه شك، ثم الإخبار بأنه عمى، ثم الإخبار بإنكارهم لذلك، واستبعادهم وقوعه، أي: وبسبب هذه الأحوال ترحَّل خوف الآخرة من قلوبهم، فأقدموا على معاصي الله، وسهل عليهم تكذيب الحق، والتصديق بالباطل، واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات؛ فخسروا دنياهم وأخراهم. [السعدي:٦٠٩]

السؤال: ما السبب الذي جعل الكفار مقدمين على أنواع المعاصي، ومتجرئين عليها؟

٣- ﴿قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾

ثم وعظهم تعالى بحال من كذب من الأمم، فأمر نبيه أن يأمرهم بالسير والتطلع على حال مجرمي الأمم، وبالحذر أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك. [ابن عطية:٤/٢٦٩]

السؤال: ما الفائدة من قراءة سير المجرمين وتاريخهم؟

٤- ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾

كانت الرحمة غالبة على النبي- صلى الله عليه وسلم- والشفقة على الأمة من خلاله، فلما أُنذر المكذبون بهذا الوعيد؛ تحركت الشفقة في نفس الرسول- عليه الصلاة والسلام- فربط الله على قلبه بهذا التشجيع أن لا يحزن عليهم إذا أصابهم ما أنذروا به. [ابن عاشور:٢٠/٢٦]

السؤال: كيف دلت الآية على رحمته ﷺ بالخلق؟

٥- ﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾

وهذا خبر خاص بالنبي ﷺ تنبيهاً على أن تأخير الوعيد أثر من آثار رحمة الله؛ لأن أزمنة التأخير أزمنة إمهال، فهم فيها بنعمة. [ابن عاشور:٢٠/٢٨]

السؤال: تأخير العذاب أثر من آثار رحمة الله تعالى، بين ذلك.

٦- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

وفي الآية إيذان بأن لهم قبائح غير ما حكي عنهم، وتقديم الاكتنان ليظهر المراد من استواء الخفي والظاهر في علمه جل وعلا، أو لأن مضمرات الصدور سبب لما يظهر على الجوارح. [الألوسي:١٠/٢٢٨]

السؤال: ما فائدة تقديم علم ما تكنه صدورهم على ما يعلنون؟ وكيف تستدل من الآية على أهمية أعمال القلوب؟

٧- ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

والمعنى: إن هذا القرآن يبين لهم ما اختلفوا فيه لو أخذوا به. [القرطبي:١٦/٢٠٤]

السؤال: إذا اختلفنا في أمر من الأمور فأين نجد المخرج؟

التوجيهات

١- علم الغيب خاص بالله تعالى، فمن ادعى أنه يعلم غيبا فقد كذب, ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾

٢- عدم التصديق باليوم الآخر يجعل العبد متجرئاً على المعاصي, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾

٣- اتباع هدي القرآن فيه العصمة من الاختلاف والفرقة, ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

العمل بالآيات

١- انصح من يبحثون عن الغيب من خلال النجوم أو المشعوذين, ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾

٢- اقرأ وتأمل في مصارع الظالمين، ﴿قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾

٣- تذكر خمسا من أكبر نعم الله عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها, ﴿﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ مَا يَعْلَمُونَ.

﴿أَيَّانَ﴾ مَتَى؟

﴿ادَّارَكَ﴾ تَكَامَلَ أَوِ انْتَهَى عِلْمُهُمْ وَعَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِهَا.

﴿عَمُونَ﴾ عَمِيَتْ بَصَائِرُهُمْ عَنْهَا.

﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ مَا سَطَّرَ القُدَمَاءُ مِنَ الأَكَاذِيبِ.

﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ اقْتَرَبَ لَكُمْ.

﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.

﴿غَائِبَةٍ﴾ شَيْءٍ غَائِبٍ عَنِ الأَبْصَارِ.

﴿كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ هُوَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

27:77–88Page 384

وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

And indeed, it is guidance and mercy for the believers.

إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨

Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.

فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩

So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.

إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠

Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢

And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣

And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤

Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"

وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥

And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.

أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦

Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.

وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧

And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.

وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨

And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾

وأما كونه رحمة لهم؛ فلأنهم لما اهتدوا به قد نالوا الفوز في الدنيا بصلاح نفوسهم، واستقامة أعمالهم، واجتماع كلمتهم، وفي الآخرة بالفوز بالجنة. [ابن عاشور:٢٠/٣١]

السؤال: كيف كان القرآن الكريم رحمة للمؤمنين؟

٢- ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾

وتخصيص المؤمنين بالذكر مع أنه رحمة للعالمين؛ لأنهم المنتفعون به. [الألوسي:١٠/٢٢٩]

السؤال: لماذا خص المؤمنين بالذكر مع أنه رحمة للعالم كله؟

٣- ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾

﴿إنك على الحق المبين﴾: الواضح. والذي على الحق -يدعو إليه ويقوم بنصرته- أحق من غيره بالتوكل؛ فإنه يسعى في أمر مجزوم به، معلوم صدقه، لا شك فيه ولا مرية. [السعدي:٦٠٩]

السؤال: ما علاقة التوكل بكون النبي ﷺ على الحق المبين؟

٤- ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾

﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ يعني: الكفار؛ لتركهم التدبر فهم كالموتى؛ لا حس لهم، ولا عقل ... ﴿ولا تسمع الصم الدعاء﴾ يعني: الكفار الذين هم بمنزلة الصم عن قبول المواعظ، فإذا دُعُوا إلى الخير أعرضوا وولوا؛ كأنهم لا يسمعون. [القرطبي:١٦/٢٠٥]

السؤال: لم شبه هؤلاء بالموتى وبالصم؟

٥- ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾

قال قتادة: كيف ينطقون ولا حجة لهم؟ [البغوي:٣/٤١٨]

السؤال: لماذا سكتوا عن النطق؟

٦- ﴿ا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

أي: قضيت بأن إيمانهم لا يزال يتجدد، فهم كل يوم في علو وارتفاع. [البقاعي:١٤/٢٢٢]

السؤال: ما فائدة التعبير بالفعل المضارع: ﴿يؤمنون﴾؟

٧- ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾

كل ما خلقه الله فله فيه حكمة؛ كما قال: ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، وقال: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾ [السجدة: ٧]. وهو سبحانه غني عن العالمين؛ فالحكمة تتضمن شيئين: أحدهما: حكمة تعود إليه؛ يحبها، ويرضاها. والثاني: إلى عباده، هي نعمة عليهم يفرحون بها، ويلتذون بها. [ابن تيمية: ٥/٦٨]

السؤال: كل ما خلقه الله تعالى فيه حكمة، بين ما الذي تتضمنه حكمته سبحانه.

التوجيهات

١- هداية الناس ورحمتهم من مقاصد القرآن الكريم, ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾

٢- كل خلاف بين الناس اليوم سيحكم الله تعالى بين أهله يوم القيامة بحكمه العادل، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾

٣- الواجب على المسلم وطالب العلم أن يتوقف عن أي مسألة ليس له فيها علم حتى ينكشف له الحق؛ فلا يتكلم إلا بعلم، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا﴾

العمل بالآيات

١- ادع الله أن يجعل القرآن الكريم حجة لك، ورحمة عليك، ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾

٢- استمع إلى محاضرة أو موعظة, ثم اعمل بما سمعت, ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾

٣- نم ليلة مبكرا ثم نم ليلة اخرى متأخرا وانظر الفرق بينهما على نفسيتك وصحتك، وأعمالك وعبادتك، ﴿أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ أَعْرَضُوا عَنْكَ.

﴿وَقَعَ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ العَذَابُ.

﴿دَآبَّةً﴾ الدَّابَّةُ: عَلاَمَةٌ مِنْ عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ الكُبْرَى تَخْرُجُ، وَتُحَدِّثُ النَّاسَ، وَتَسِمُهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ.

﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ تُحَدِّثُهُمْ فَتَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ...

﴿نَحْشُرُ﴾ نَجْمَعُ.

﴿فَوْجًا﴾ جَمَاعَةً.

﴿يُوزَعُونَ﴾ يُدْفَعُونَ أَوْ يُحْبَسُ أَوَّلُ المُكَذِّبِينَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ عَلَى آخِرِهِمْ؛ لِيَجْتَمِعُوا، ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى الحِسَابِ.

﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ.

﴿لاَ يَنْطِقُونَ﴾ لاَ يَتَكَلَّمُونَ بِحُجَّةٍ تَدْفَعُ العَذَابَ عَنْهُمْ.

﴿مُبْصِرًا﴾ يُبْصِرُونَ فِيهِ.

﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام.

﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ أَذِلاَّءَ.

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ تُبْصِرُ الجِبَالَ يَوْمَ القِيَامَةِ.

﴿جَامِدَةً﴾ وَاقِفَةً مُسْتَقِرَّةً.

﴿تَمُرُّ﴾ تَسِيرُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском