Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:29–59
28:29–35Page 389
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢
Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣
He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥
[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
28:36–43Page 390
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦
But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨
And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩
And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١
And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢
And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣
And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
28:44–50Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
28:51–59Page 392
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences