Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-'Ankabut 29:39–69
29:39–45Page 401
وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩
And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠
So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢
Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣
And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤
Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥
Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾
قال الفراء: هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره؛ كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حراً ولا برداً...أي: لو علموا أن عبادة الأوثان كاتخاذ بيت العنكبوت التي لا تغني عنهم شيئا، وأن هذا مثلهم لما عبدوها. [القرطبي:١٦/٣٦٣]
السؤال: بين وجه الشبه بين بيت العنكبوت والقبور والأضرحة التي تُعبد من دون الله.
٢- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾
فالمشركون أشبهوا العنكبوت في الغرور بما أعدوه ، وأولياؤهم أشبهوا بيت العنكبوت في عدم الغناء عمن اتخذوها وقت الحاجة إليها وتزول بأقل تحريك. [ابن عاشور:٢٠/٢٥٢]
السؤال: ما وجه شبه المشركين وأوليائهم بالعنكبوت وبيتها؟
٣- ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَٰلِمُونَ﴾
لا يفهم مغزاها إلا الذين كمُلت عقولهم؛ فكانوا علماء غير سفهاء الأحلام. وفي هذا تعريض بأن الذين لم ينتفعوا بها جهلاء العقول، فما بالك بالذين اعتاضوا عن التدبر في دلالتها باتخاذها هُزءاً وسخرية. [ابن عاشور:٢٠/٢٥٦]
السؤال: ما خطورة عدم تدبر أمثال القرآن؟
٤- ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَٰلِمُونَ﴾
والسبب في ذلك أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن إنما هي للأمور الكبار، والمطالب العالية، والمسائل الجليلة، فأهل العلم يعرفون أنها أهم من غيرها لاعتناء الله بها، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها، فيبذلون جهدهم في معرفتها. [السعدي:٦٣١]
السؤال: لماذا خُصَّت معرفة الأمثال بالعالمين؟
٥- ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾
والإكثار في تلاوته يزيد بصيرة في أمره، ويفتح كنوز الدقائق من علمه، وهو أكرم من أن ينيل قارئه فائده، وأجلّ من أن يعطي قياد فوائده، ويرفع الحجاب عن جواهره وفرائده في أول مرة، بل كلما ردده القارىء بالتدبر حباه بكنز من أسراره، ومهما زاد زاده من لوامع أنواره، إلى أن يقطع بأن عجائبه لا تعد، وغرائبه لا تحد. [البقاعي:١٤/ ٤٤٧]
السؤال: متى يستفيد المسلم من تلاوة القرآن؟
٦- ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾
روي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه، فكُلِّم في ذلك، فقال: إني واقف بين يدي الله تعالى، وحق لي هذا مع ملوك الدنيا، فكيف مع ملك الملوك؟! فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر. ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء؛ لا خشوع فيها، ولا تذكر، ولا فضائل، -كصلاتنا وليتها تجزي- فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان. [القرطبي:١٦/٣٦٧]
السؤال: ما نوع الصلاة التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر؟
٧- ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾
إذا كان المصلي خاشعاً في صلاته، متذكراً لعظمة من وقف بين يديه؛ حمله ذلك على التوبة من الفحشاء والمنكر؛ فكأن الصلاة ناهية عن ذلك. [ابن جزي:٢/١٦٠]
السؤال: كيف تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر؟
التوجيهات
١- من عدل الله تبارك وتعالى أنه لا يعذّب أحداً إلا بما كسب، ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنۢبِهِۦ﴾
٢- تذكر أن الله تعالى لا يظلم الناس شيئاً، وإنما يظلم العبد نفسه، بالذنوب، ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
٣- فضل العلم، وأنه من أسباب الانتفاع بما يضرب الله للعباد من أمثال, ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَٰلِمُونَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الكبر؛ فهو من أسباب رد الحق،﴿ۖ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانُوا۟ سَٰبِقِينَ﴾
٢- اتل سورة من سور القرآن، فهو الوحي الذي تستنير به القلوب، وتصلح به أمور الدنيا والدين ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
٣- أدّ الصلوات الخمس في أحسن حال حتى تكون مانعة لك من فحش أعمال القلوب؛ كالمحبة والخوف ومانعة من منكرات الجوارح، ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾
معاني الكلمات
﴿وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ فَائِتِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
﴿أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ أَخَذْنَا المَذْكُورِينَ بِعَذَابِنَا بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ.
﴿حَاصِبًا﴾ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مَنْضُودٍ.
﴿الصَّيْحَةُ﴾ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ مُهْلِكٌ.
﴿أَوْهَنَ﴾ أَضْعَفَ.
﴿وَمَا يَعْقِلُهَا﴾ يَتَدَبَّرُهَا، وَيَفْهَمُهَا.
﴿أَكْبَرُ﴾ أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
29:46–52Page 402
۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦
And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧
And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.
وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨
And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.
بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩
Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠
But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."
أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١
And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢
Say, "Sufficient is Allāh between me and you as Witness. He knows what is in the heavens and earth. And they who have believed in falsehood and disbelieved in Allāh - it is those who are the losers."
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَٰحِدٌ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾
ووجه الوصاية بالحسنى في مجادلة أهل الكتاب: أن أهل الكتاب مؤمنون بالله غير مشركين به؛ فهم متأهّلون لقبول الحجة، غير مظنون بهم المكابرة، ولأن آداب دينهم وكتابهم أكسبتهم معرفة طريق المجادلة؛ فينبغي الاقتصار في مجادلتهم على بيان الحجة دون إغلاظ حذراً من تنفيرهم. [ابن عاشور:٢١/٦]
السؤال: ما وجه الوصاية بالحسنى في مجادلة أهل الكتاب؟
٢- ﴿وَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَٰحِدٌ﴾
ولا تكن مناظرتكم إياهم على وجه يحصل به القدح في شيء من الكتب الإلهية، أو بأحد من الرسل؛ كما يفعله الجاهل عند مناظرة الخصوم؛ يقدح بجميع ما معهم من حق وباطل؛ فهذا ظلم وخروج عن الواجب وآداب النظر؛ فإن الواجب أن يرد ما مع الخصم من الباطل، ويقبل ما معه من الحق، ولا يرد الحق لأجل قوله ولو كان كافراً [السعدي:٦٣٢]
السؤال: الجدال مع الكافر مبني على العدل والحكمة، وضح ذلك من خلال الآية.
٣- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَمِنْ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِۦ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾
وجيء بصيغة المضارع للدلالة على أنه سيقع في المستقبل، أو للدلالة على تجدد إيمان هذا الفريق به؛ أي إيمان من آمن منهم مستمرّ يزداد عدد المؤمنين يوماً فيوماً. [ابن عاشور:٢١/٩]
السؤال: لماذا جيء بالفعل ﴿يؤمنون﴾ في الآية بصيغة المضارع؟
٤- ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾
الذين دأبهم الجحود للحق والعناد له، وهذا حصر لمن كفر به؛ أنه لا يكون من أحد قصده متابعة الحق، وإلا فكل من له قصد صحيح فإنه لا بد أن يؤمن به؛ لما اشتمل عليه من البينات لكل من له عقل، أو ألقى السمع وهو شهيد. [السعدي:٦٣٣]
السؤال: هل يكفر بهذا القرآن من له قصدٌ حَسَنٌ؟
٥- ﴿بَلْ هُوَ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
قال الحسن: أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلها لا يقرءون كتابهم إلا نظرا، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه، إلا النبيون [القرطبي :١٦/٣٧٦]
السؤال: لحفظ القرآن الكريم فضل عظيم، بينه.
٦- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
المعنى: كيف يطلبون آية والقرآن الكريم أعظم الآيات، وأوضحها دلالة على صحة النبوة، فهلا اكتفوا به عن طلب الآيات. [ابن جزي:٢/١٦١]
السؤال: كيف يكون نزول القرآن رداً على من زعم أن القرآن جاء به النبي ﷺ؟
٧- ﴿قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾
يعلم ما أقول لكم من إخباري عنه بأنه أرسلني، فلو كنت كاذباً عليه لانتقم مني. [ابن كثير: ٣/٤٠٤]
السؤال: كيف تكون شهادة الله على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟
التوجيهات
١- لعالم من عرف العبادة الصحيحة ولو كان لا يقرأ ولا يكتب،
٢- القرآن بلغ الغاية في الفصاحة، مع أن المرسل به نبينا ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب،
٣- فضلُ الله سبحانه على هذه الأمة؛ إذ أنزل إليهم خير كتاب على أفضل رسول,
العمل بالآيات
١- احفظ اليوم آيات لم تكن تحفظها من قبل،
٢- تدرب على الحوار ؛ فهو من سنن الأنبياء؛ اختر زميلاً وحاوره بهدوء وحكمة، واحرص على العدل والانصاف في كلامك،
٣- ادع الله تعالى أن يجعلك مستسلما لأمره وشرعه،
معاني الكلمات
﴿ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ عَانَدُوا الحَقَّ، وَأَعْلَنُوا الحَرْبَ.
﴿مُسْلِمُونَ﴾ خَاضِعُونَ مُتَذَلِّلُونَ بِالطَّاعَةِ.
﴿وَمِنْ هَؤُلاَءِ﴾ العَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ.
﴿لَوْلاَ﴾ هَلاَّ.
﴿آيَاتٌ﴾ حُجَجٌ وَبَرَاهِينُ نُشَاهِدُهَا؛ كَنَاقَةِ صَالِحٍ عليه السلام.
29:53–63Page 403
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣
And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.
يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤
They urge you to hasten the punishment. And indeed, Hell will be encompassing of the disbelievers
يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥
On the Day the punishment will cover them from above them and from below their feet and it is said, "Taste [the result of] what you used to do."
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦
O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧
Every soul will taste death. Then to Us will you be returned.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨
And those who have believed and done righteous deeds - We will surely assign to them of Paradise [elevated] chambers beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Excellent is the reward of the [righteous] workers
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩
Who have been patient and upon their Lord rely.
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠
And how many a creature carries not its [own] provision. Allāh provides for it and for you. And He is the Hearing, the Knowing.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١
If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allāh." Then how are they deluded?
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٦٢
Allāh extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٦٣
And if you asked them, "Who sends down rain from the sky and gives life thereby to the earth after its lifelessness?" they would surely say, "Allāh." Say, "Praise to Allāh"; but most of them do not reason.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَوْمَ يَغْشَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾
فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، وهذا أبلغ في العذاب الحسي. [ابن كثير:٣/٤٠٤]
السؤال: لماذا وصف العذاب بأنه يغشاهم من فوقهم ومن تحتهم؟
٢- ﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥)﴾
وهذا عذاب معنوي على النفوس. [ابن كثير:٣/٤٠٤]
السؤال: لماذا يقال لهم في جهنم هذه المقولة؟
٣- ﴿يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾
فإذا تعذرت عليكم عبادة ربكم في أرض فارتحلوا منها إلى أرض أخرى؛ حيث كانت العبادة لله وحده؛ فأماكن العبادة ومواضعها واسعة والمعبود واحد [السعدي:٦٣٤]
السؤال: ما المراد من إخبار المؤمنين بأن أرض الله واسعة؟
٤- ﴿يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّٰىَ فَٱعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
وإنما ذكره ها هنا تحقيراً لأمر الدنيا ومخاوفها؛ كأن بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه من مكة أنه يموت، أو يجوع، أو نحو هذا، فحقر الله شأن الدنيا. أي: أنتم لا محالة ميتون، ومحشورون إلينا، فالبدار إلى طاعة الله، والهجرة إليه وإلى ما يمتثل. [القرطبي:١٦/٣٨٢]
السؤال: بما ترد على من يقول: كيف أعيش إن خرجت من أرض المعاصي ورزقي فيها؟
٥- ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ﴾
وقصد منها أيضاً تهوين ما يلاقيه المؤمنون من الأذى في الله -ولو بلغ إلى الموت- بالنسبة لما يترقبهم من فضل الله وثوابه الخالد. [ابن عاشور:٢١/٢٣]
السؤال: وضح في ضوء الآية هوان ما يلاقيه المؤمن من أذى مقابل ما ينتظره من ثواب.
٦- ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
أي: كم من دابة ضعيفة لا تقدر على حمل رزقها، ولكن الله يرزقها مع ضعفها، والقصد بالآية: تقوية لقلوب المؤمنين؛ إذا خافوا الفقر والجوع في الهجرة إلى بلاد الناس، أي: كما يرزق الله الحيوانات الضعيفة كذلك يرزقكم إذا هاجرتم من بلدكم. [ابن جزي:٢/١٦٢]
السؤال: في هذه الآية تقوية لقلوب المؤمنين، وتزكية للنفوس, وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
﴿الله يرزقها وإياكم﴾: يسوي بين الحريص والمتوكل في رزقه، وبين الراغب والقانع، وبين الحيول والعاجز؛ حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده، ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه. [القرطبي:١٦/٣٨٦]
السؤال: هل يزاد في رزق الحريص على الرزق لحرصه؟
التوجيهات
١- ١. احذر أن يأتيك أجلك وأنت على معصية الله، ﴿وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
٢- ٢. لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده؛ لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر، ﴿يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾
٣- ٣. لا تحمل هم الرزق؛ فإن الله قد ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾كفاك إياه،
العمل بالآيات
١- سَل الله أن يرزقك الصبر، ويعينك عليه، ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
٢- حدد أوقات قدرتك على العمل في يومك وأسبوعك ثم اقسمها بين العمل للدنيا وللآخرة متيقنا أن رزقك على الله لا على جهدك، ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
٣- ٣. تأمل النمل والطير كيف يسوق الله تعالى إليها رزقها، ثم ادع الله أن يرزقك رزقا حلالا طيبا، مباركا فيه، ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجَلٌ مُسَمّىً﴾ وَقْتُ عَذَابِهِمُ المُقَدَّرُ عِنْدَ اللهِ.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَغْشَاهُمُ﴾ يُحِيطُ بِهِمْ وَيَعْلُوهُمْ.
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ لِنُنْزِلَنَّهُمْ.
﴿غُرَفًا﴾ مَنَازِلَ عَالِيَةً.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ﴾ وَكَمْ مِنْ؟
﴿لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ لاَ تَدَّخِرُهُ لِغَدٍ.
﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الإِيمَانِ؟
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوَسِّعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
29:64–69Page 404
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥
And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩
And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾
فجيء باسم الإِشارة لإفادة تحقيرها. [ابن عاشور:٢١/٣١]
السؤال: ما فائدة اسم الإشارة ﴿هذه﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾
أي: شيء يلهى به ويلعب، أي: ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول؛ كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات، قال بعضهم: الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها. [القرطبي:١٦/٣٨٧]
السؤال: بين حقيقة الدنيا كما ذكرها خالقها سبحانه وتعالى.
٣- ﴿فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾
لأن أسفارهم في البر كانوا لا يعتريهم فيها خوفٌ يعم جميع السفر؛ لأنهم كانوا يسافرون قوافلَ، معهم سلاحهم، ويمرون بسبل يألفونها؛ فلا يعترضهم خوف عام، فأما سفرهم في البحر؛ فإنهم يَفْرَقون من هوْله، ولا يدفعه عنهم وفرة عدد، ولا قوة عُدد، فهم يضرعون إلى الله بطلب النجاة، ولعلهم لا يدعون أصنامهم حينئذ. [ابن عاشور:٢١/٣٢]
السؤال: لماذا خص السفر في البحر بالخوف؟
٤- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾
أي: جعلت لهم حرما آمنا؛ أمنوا فيه من السبي، والغارة، والقتل، وخلصتهم في البر، كما خلصتهم في البحر، فصاروا يشركون في البر، ولا يشركون في البحر، فهذا تعجب من تناقض أحوالهم. [القرطبي:١٦/٣٨٩]
السؤال: بين تناقض المشركين من خلال الآية.
٥- ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
قال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعِظَمُه: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله؛ وهو الجهاد الأكبر. [القرطبي:١٦/٣٩٠]
السؤال: هل هذا الجزاء العظيم بالهداية هو خاص بقتال الكفار فقط؟
٦- ﴿لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ﴾
فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الأسباب، وإنما هي لا بد أن يقترن بها القضاء والقدر. [السعدي:٦٣٦]
السؤال: ما وجه إدخال هذه الجملة في قصة فارس والروم؟
٧- ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
فرح المؤمنون بنصر الروم على الفرس لأن الروم أهل كتاب؛ فهم أقرب إلى الإسلام، كذلك فرح الكفار من قريش بنصر الفرس على الروم لأن الفرس ليسوا بأهل كتاب؛ فهم أقرب إلى كفار قريش. [ابن جزي:٢/١٦٤]
السؤال: لمَ فرح المؤمنون بانتصار الروم مع كونهم كفاراً؟
التوجيهات
١- نعمة الأمن في الديار والأوطان نعمة عظيمة, والمحافظة عليها تكون بالأعمال الصالحة وإقامة شعائر الله, ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾
٢- ٢. بشرى الله لمن جاهد المشركين، وجاهد نفسه بالهداية إلى سبيله،﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- اعلم أن النصر ليس بمقدار العدد والعُدة، وإنما هو بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء، ﴿يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى على نعمة الأمن والأمان، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾
٢- اعمل عملاً يحبّه الله, وإن كنت تجد فيه مشقة, ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
٣- أنفق نفقة في سبيل الله، ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْحَيَوَانُ﴾ الحَيَاةُ الحَقِيقِيَّةُ الكَامِلَةُ الدَّائِمَةُ.
﴿الْفُلْكِ﴾ السُّفُنِ.
﴿حَرَمًا آمِناً﴾ هِيَ: مَكَّةُ.
﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ﴾ يُسْتَلَبُونَ بِسُرْعَةٍ قَتْلاً وَأَسْرًا.
﴿مَثْوىً﴾ مَسْكَنٌ وَمُسْتَقَرٌّ.
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ هَزَمَتْ فَارِسُ الرُّومَ.
﴿أَدْنَى الأَرْضِ﴾ أَقْرَبِ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى فَارِسَ.
﴿غَلَبِهِمْ﴾ كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ.
﴿بِضْعِ سِنِينَ﴾ البِضْعُ : مُدَّةٌ لاَ تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سَنَوَاتٍ، وَلاَ تَنْقُصُ عَنْ ثَلاَثٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences