Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:31–54
33:31–35Page 422
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعْمَلْ صَٰلِحًا نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾
في إضافة الأجر إلى ضميرها إشارة إلى تعظيم ذلك الأجر بأنه يناسب مقامها، وإلى تشريفها بأنها مستحقة ذلك الأجر. ومضاعفة الأجر لهن على الطاعات كرامة لقدرهنّ. [ابن عاشور:٢٢/٥]
السؤال: بين منزلة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الآية الكريمة.
٢- ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ﴾
فضلهن الله على النساء بشرط التقوى، وقد حصل لهن التقوى فحصل التفضيل على جميع النساء، إلا أنه يخرج من هذا العموم: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون؛ لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل واحدة منهن بأنها سيدة نساء عالمها. [ابن جزي: ٢/١٨٨]
السؤال: ما قدر أمهات المؤمنين بين النساء؟
٣- ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ﴾
مريض القلب، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح، ولا يصبر على ما يصبر عليه؛ فأدنى سبب يوجد يدعوه إلى الحرام يجيب دعوته ولا يتعاصى عليه. [السعدي:٦٦٤]
السؤال: لماذا خص القلب المريض بالذكر؟
٤- ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾
لما نهاهن عن الخضوع في القول فربما تُوهِّم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله: ﴿وقلن قولاً معروفاً﴾ أي: غير غليظ ولا جاف، كما أنه ليس بليِّن خاضع. [السعدي:٦٦٤]
السؤال: لماذا ختم الآية بهذه الجملة﴿وقلن قولاً معروفاً﴾ ؟
٥- ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾
قيل لسودة رضي الله عنها: لم لا تخرجين؟ فقالت: أمرنا الله بأن نقرّ في بيوتنا، وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية تبكي على خروجها أيام الجمل. [ابن جزي: ٢/١٨٨]
السؤال: كيف امتثلت أمهات المؤمنين لهذه الآية؟
٦- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾
وهذا نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولاً واحداً. [ابن كثير:٣/٤٦٥]
السؤال: رأي الشيعة في آل البيت؟
٧- ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلْحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَٰفِظَٰتِ﴾
لما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة ... ناسب أن يذكر بعده ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾. [ابن كثير:٣/٤٦٩]
السؤال: لماذا ذكر حفظ الفروج بعد الصيام؟
التوجيهات
١- خطورة خضوع النساء في القول، ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ﴾
٢- حرمة التبرج، وأنه من علامات الجاهلية، ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾
٣- قراءة القرآن والأدعية المأثورة في البيوت تحصنها ومن فيها من شياطين الأنس والجن، ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾
العمل بالآيات
١- ذكر أخواتك بعدم الخضوع بالقول عند الحاجة لمخاطبة الرجال غير المحارم، أو الرد على الهاتف،﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾
٢- أرسل رسالة عن أهمية قرار المرأة في بيتها، وخاصة في هذا الزمن،﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾
٣- احرص أن يكون لك في بيتك ورد دائم من كتاب الله، وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾
معاني الكلمات
﴿يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ تُطِعْ مِنْكُنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ.
﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا.
﴿اتَّقَيْتُنَّ﴾ خِفْتُنَّ اللهَ.
﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ فَلاَ تَتَحَدَّثْنَ مَعَ الأَجَانِبِ بِصَوْتٍ لَيِّنٍ.
﴿مَرَضٌ﴾ شَهْوَةٌ، وَمَيْلٌ إِلَى النِّسَاءِ.
﴿قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ قَوْلاً بَعِيدًا عَنِ الرِّيبَةِ.
﴿وَقَرْنَ﴾ الْزَمْنَ.
﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ﴾ لاَ تُظْهِرْنَ مَحَاسِنَكُنَّ.
﴿الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ الَّتِي قَبْلَ الإِسْلاَمِ.
﴿الرِّجْسَ﴾ الأَذَى، وَالسُّوءَ، وَالإِثْمَ.
﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ المُطِيعِينَ، الخَاضِعِينَ للهِ.
﴿وَالْخَاشِعِينَ﴾ الخَائِفِينَ مِنَ اللهِ، المُتَوَاضِعِينَ.
﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ أَيْ: عَنِ الزِّنَى، وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَعَنْ كَشْفِ العَوْرَةِ ومَسِّهَا لِمَنْ لاَ يَحِلُّ لَهُمْ.
33:36–43Page 423
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
O you who have believed, remember Allāh with much remembrance
وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢
And exalt Him morning and afternoon.
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾
معناها: أنه ليس لمؤمن ولا مؤمنة اختيار مع الله ورسوله، بل يجب عليهم التسليم والانقياد لأمر الله ورسوله. [ابن جزي:٢/١٨٩]
السؤال: ما الواجب على المؤمن إذا بلغه الدليل من الكتاب والسنة؟
٢- ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾
من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجته: أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفُرقة. [السعدي:٦٦٦]
السؤال: ما الذي ينبغي أن يُشار به على من أراد ترك زوجته؟
٣- ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾
الرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئاً مما أوحي إليه إلا وبلغه؛ حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه. [السعدي:٦٦٦]
السؤال: بَلَغَ النبي ﷺ غاية الصدق في تبليغ ما أوحي إليه، كيف تستشهد على ذلك من هذه الآية؟
٤- ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾
التعليم الفعلي أبلغ من القولي، خصوصاً إذا اقترن بالقول؛ فإن ذلك نور على نور. [السعدي:٦٦٦]
السؤال: في الآية إشارة إلى التربية بالتطبيق العملي، وضحه.
٥- ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾
واستدراك قوله: ﴿ولكن رسول الله﴾ لرفع ما قد يُتوهم مِن نفي أبوته من انفصال صلة التراحم والبّرِ بينه وبين الأمة، فذُكِّروا بأنه رسول الله ﷺ فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم، وفي برّهم وتوقيرهم إياه؛ شأن كل نبي مع أمته. [ابن عاشور:٢٢/٤٤]
السؤال: ما فائدة الاستدراك الوارد في قوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله﴾؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾
اشترط الله الكثرة في الذكر حيثما أمر به بخلاف سائر الأعمال. والذكر يكون بالقلب وباللسان، وهو على أنواع كثيرة من: التهليل، والتسبيح، والحمد، والتكبير، وذكر أسماء الله تعالى. [ابن جزي:٢/١٩١]
السؤال: من خلال هذه الآية, بم اختص الذكر على سائر الأعمال الفاضلة؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾
أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه، ويكثروا من ذلك على ما أنعم به عليهم، وجعل تعالى ذلك دون حد لسهولته على العبد، ولعظم الأجر فيه، قال ابن عباس: لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله. [القرطبي:١٦/١٦٧]
السؤال: هل لأحد عذر في ترك ذكر الله تعالى؟
التوجيهات
١- الحذر من تأويل الأوامر الصريحة حسب ما تهواه النفس، ووجوب التسليم والانقياد لأوامر الشرع؛ فإنها من لوازم الإيمان بالله وبالرسول ﷺ ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا﴾
٢- اعلم أنه لا أحد أعلى من النصيحة والموعظة والتذكير، ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾
٣- دفاع الله تعالى عن أوليائه والمبلّغين عنه, ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا﴾
العمل بالآيات
١- اذكر الله هذا اليوم أكثر من ذكرك له بالأمس, ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾
٢- صل على النبي ﷺ في الصباح والمساء حتى يصلي الله عليك، ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾
٣- احضر درساً علمياً أو محاضرة لتصلي عليك الملائكة, ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾
معاني الكلمات
﴿وَمَا كَانَ﴾ لاَ يَنْبَغِي.
﴿قَضَى﴾ حَكَمَ.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بِالإِسْلاَمِ.
﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بِالعِتْقِ، وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رضي الله عنه.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ هُوَ: مَا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيْكَ مِنْ طَلاَقِ زَيْدٍ لاِمْرَأَتِهِ، وَزَوَاجِكَ مِنْهَا.
﴿مُبْدِيهِ﴾ مُظْهِرُهُ.
﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ تَخَافُ مِنَ المُنَافِقِينَ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأَةَ مُتَبَنَّاهُ.
﴿قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ طَلَّقَهَا.
﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ.
﴿أَدْعِيَائِهِمْ﴾ مَنْ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَهُمْ.
﴿وَطَرًا﴾ حَاجَةً.
﴿حَرَجٍ﴾ إِثْمٍ.
﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.
33:44–50Page 424
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾
هذه الأشياء التي وصف الله بها رسوله محمداً ﷺ هي المقصود من رسالته، وزبدتها، وأصولها التي اختص بها. [السعدي:٦٦٧]
السؤال: لماذا ذكرت هذه الأشياء الخمسة في وصف نبينا دون غيرها؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
وقدمت البِشارة على النِذارة لأن النبي ﷺ غلب عليه التبشير؛ لأنه رحمة للعالمين، ولكثرة عدد المؤمنين في أمته. [ابن عاشور:٢٢/٥٣]
السؤال: لماذا قدمت البشارة على النذارة في وصفه صلى الله عليه وسلم في الآية؟
٣- ﴿وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ﴾
إخلاص الدعوة إلى الله، لا إلى نفسه وتعظيمها، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام. [السعدي:٦٦٨]
السؤال: قد يحصل زلل من الدعاة في شأن الإخلاص، وضِّح ذلك من خلال الآية؟
٤- ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾
قال ابن عطية : قال لنا أبي: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا، وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير﴾ [الشورى: ٢٢]. [القرطبي:١٦/١٧٣]
السؤال: بين كيف عد بعض العلماء هذه الآية من أرجى الآيات؟
٥- ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ﴾
فإن ذلك جالب لهم، وداعٍ إلى قبول الإسلام، وإلى كفِّ كثير من أذيتهم له ولأهله. [السعدي:٦٦٨]
السؤال: لماذا نهى الله عن أذية الكافرين والمنافقين؟
٦- ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ﴾
أي: لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم. [القرطبي:١٦/١٧٣]
السؤال: يريد الكافرون والمنافقون من الداعية أمرا معينا، فما هو؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾
وأمرهم بتمتيعهن بهذه الحالة بشيء من متاع الدنيا الذي يكون فيه جبر لخواطرهن لأجل فراقهن. [السعدي:٦٦٨]
السؤال: ما الحكمة من تشريع التمتيع هنا؟
التوجيهات
١- عظم مكانة النبي ﷺ ومنزلته وفضله على سائر الخلق﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾
٢- مشروعية الدعوة إلى الله إذا كان الداعي متأهلا بالعلم والحلم، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
٣- حرمة طاعة الكافرين والمنافقين والفجرة والظالمين فيما يتنافى مع مرضاة الله تعالى, ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ألق السلام بتواضع على من هو دونك في السن أو المنزلة، عسى أن يكون سبباً في سلام الله عليك يوم القيامة، ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَٰمٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾
٢- سل الله أن يرزقك الإخلاص، وأن يجنبك الرياء في دعوتك وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ﴾
٣- بشّر إخوةً لك بما أعده الله لهم من الفضل العظيم لصبرهم على عبادة الله وعلى أقدار الله، ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾
معاني الكلمات
﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ تَدْخُلُوا بِهِنَّ، وَتُجَامِعُوهُنَّ.
﴿عِدَّةٍ﴾ مُدَّةٍ تَنْتَظِرُ فِيهَا المَرْأَةُ.
﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ تُحْصُونَهَا عَلَيْهِنَّ.
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أَعْطُوهُنَّ مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ بِحَسَبِ وُسْعِكُمْ؛ جَبْرًا لِخَوَاطِرِهِنَّ.
﴿وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ طَلِّقُوهُنَّ.
﴿جَمِيلاً﴾ بِلاَ أَذًى، أَوْ ضَرَرٍ.
﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ الإِمَاءَ الَّتِي تَكُونُ مِلْكًا خَالِصًا لَكَ.
﴿أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ بِالجِهَادِ.
﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ خَاصَّةً بِكَ.
﴿حَرَجٌ﴾ ضِيقٌ.
33:51–54Page 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾
مناسبة صفة العلم لقوله: ﴿والله يعلم ما في قلوبكم﴾ ظاهرة، ومناسبة صفة الحليم باعتبار أن المقصود ترغيب الرسول ﷺ في أليق الأحوال بصفة الحليم. [ابن عاشور:٢٢/٧٧]
السؤال: ما الحكمة من ختم الآية الكريمة بصفة الحلم؟
٢- ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾
هذا شكر من الله -الذي لم يزل شكوراً- لزوجات رسوله رضي الله عنهن؛ حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، أن رحمهن وقصر رسوله عليهن. [السعدي:٦٧٠]
السؤال: في الآية حثٌّ على تقديم الآخرة على الدنيا، فما وجه ذلك؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ﴾
قال ابن عباس: نزلت في قوم كانوا يتحينون طعام النبي- صلى الله عليه وسلم- فيدخلون عليه قبل الطعام، فيقعدون إلى أن يطبخ، ثم يأكلون ولا يخرجون، فأمروا أن لا يدخلوا حتى يؤذن لهم، وأن ينصرفوا إذا أكلوا ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾ أي: انصرفوا، قال بعضهم: هذا أدب أدّب الله به الثقلاء. [ابن جزي:٢/١٩٤]
السؤال: ما آداب الزيارة التي تستفاد من هذه الآية؟
٤- ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾
فالأمر الشرعي ولو كان يتوهم أن في تركه أدباً وحياءً، فإن الحزم كل الحزم اتباع الأمر الشرعي، وأن يجزم أن ما خالفه ليس من الأدب في شيء. [السعدي:٦٧٠]
السؤال: هل مطالبة الناس بحقوقهم التي أحقها لهم الشرع يعتبر مخالفاً للآداب والأذواق العامة؟
٥- ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾
﴿أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ أي: أكثر تطهيرا من الخواطر الشيطانية التي تخطر للرجال في أمر النساء وللنساء في أمر الرجال؛ فإن الرؤية سبب التعلق والفتنة، وفي بعض الآثار: النظر سهم مسموم من سهام إبليس. [الألوسي:١١/٢٤٨]
السؤال: ما أثر نظر الرجل والمرأة إلى غير محارمهم؟
٦- ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾
لأنه أبعد عن الريبة، وكلما بعد الإنسان عن الأسباب الداعية إلى الشر فإنه أسلم له، وأطهر لقلبه، فلهذا من الأمور الشرعية التي بيَّن الله كثيراً من تفاصيلها أن جميع وسائل الشر وأسبابه ومقدماته ممنوعة، وأنه مشروع البعد عنها بكل طريق. [السعدي:٦٧٠]
السؤال: من حكمة الشرع أنه لم يكتف بتحريم الحرام فقط، بل حرم أسبابه والطرق الموصلة إليه، بين هذا باختصار من خلال الآية.
٧- ﴿ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾
قلوب الفريقين طاهرة بالتقوى، وتعظيم حرمات الله وحرمة النبي ﷺ، ولكن لما كانت التقوى لا تصل بهم إلى درجة العصمة أراد الله أن يزيدهم منها بما يكسب المؤمنين مراتب من الحفظ الإِلهي من الخواطر الشيطانية؛ بقطع أضعف أسبابها، وما يقرب أمهات المؤمنين من مرتبة العصمة الثابتة لزوجهن ﷺ؛ فإن الطيبات للطيبين بقطع الخواطر الشيطانية عنهن بقطع دابرها ولو بالفرض. [ابن عاشور:٢٢/٩١]
السؤال: ما السبيل الأمثل لطهارة القلوب؟
التوجيهات
١- تذكر أن الله تعالى يعلم ما في قلبك، فلا تودعن فيه إلا ما يرضيه سبحانه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾
٢- درّب نفسك على عدم الحياء من قول الحق والدعوة إليه، ﴿وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾
٣- احذر الاختلاط بالنساء غير المحارم؛ فكل وسيلة تبعد الرجال عن النساء، فهي طهارة لقلوب الطرفين،﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾
العمل بالآيات
١- ألق كلمة أو أرسل رسالة عن خطورة التساهل في الاختلاط بين الرجال والنساء، ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾
٢- سَل الله أن يرزقك الجرأة، والحكمة، وحسن الأدب في قول الحق،﴿وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾
٣- ذكّر زميلا لك أن من الأدب مع العلماء والدعاة عدم الإطالة في الجلوس عند زيارتهم؛ لكثرة انشغالهم، ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾
معاني الكلمات
﴿تُرْجِي﴾ تُؤَخِّرُ القَسْمَ فِي المَبِيتِ، عَمَّنْ شِئْتَ مِنْ زَوْجَاتِكَ.
﴿وَتُؤْوِي﴾ تَضُمُّ فِي المَبِيتِ.
﴿ابْتَغَيْتَ﴾ طَلَبْتَ المَبِيتَ عِنْدَهَا.
﴿عَزَلْتَ﴾ أَخَّرْتَ قِسْمَهَا.
﴿أَدْنَى﴾ أَقْرَبُ.
﴿أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أَنْ يَفْرَحْنَ.
﴿وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ﴾ وَلاَ أَنْ تُطَلِّقَ إِحْدَاهُنَّ لِتَسْتَبْدِلَهَا بِغَيْرِهَا.
﴿رَقِيبًا﴾ مُطَّلِعًا لاَ يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ.
﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ مُنْتَظِرِينَ نُضْجَهُ.
﴿مَتَاعًا﴾ حَاجَةً مِنْ أَوَانِي البَيْتِ، وَنَحْوِهَا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences