Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Az-Zumar 39:32–67
39:32–40Page 462
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
39:41–47Page 463
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
39:48–56Page 464
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨
And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩
And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠
Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١
And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1
أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤
And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.
وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥
And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,
أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦
Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
39:57–67Page 465
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences