Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:24–51
4:24–26Page 82
۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٢٤
And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess.1 [This is] the decree of Allāh upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation2 as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٥
And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allāh is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation [i.e., mahr] according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears affliction [i.e., sin], but to be patient is better for you. And Allāh is Forgiving and Merciful.
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦
Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ﴾
كل ما لم يذكر في هذه الآية فإنه حلال طيب؛ فالحرام محصور، والحلال ليس له حد ولا حصر؛ لطفاً من الله ورحمة، وتيسيراً للعباد. [السعدي: ١٧٤]
السؤال: دلت هذه الآية على سهولة هذا الدين، وسعة رحمة الله، وضِّح ذلك؟
٢- ﴿ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍ﴾
أي: لا تتعرضوا للباطن في الإيمان، وخذوا بالظاهر؛ فإن الله أعلم بإيمانكم. [البغوي: ١/٥٠٩]
السؤال: هل من منهج المسلم الكلام عن بواطن الناس؟ ولماذا؟
٣- ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
قيل: أصل العنت انكسار العظم بعد الجبر؛ فاستعير لكل مشقة وضرر يعتري الإنسان بعد صلاح حاله، ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم بارتكاب أفحش القبائح. [الألوسي: ٥/١٢]
السؤال: ما دلالة الخوف من العنت في الأمر بالزواج بالأمة؟
٤- ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين: ﴿الغفور﴾ و﴿الرحيم﴾ لكون هذه الأحكام رحمة بالعباد، وكرماًً وإحساناًً إليهم؛ فلم يضيق عليهم، بل وَسَّع عليهم غاية السعة. ولعل في ذكر المغفرة بعد ذكر الحد إشارة إلى أن الحدود كفارات؛ يغفر الله بها ذنوب عباده، كما ورد بذلك الحديث. [السعدي: ١٧٥]
السؤال: ما وجه ختم الآية باسميه: ﴿الغفور﴾، و﴿الرحيم﴾؟
٥- ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
أي: ﴿ليبين لكم﴾ أمر دينكم ومصالح أمركم، وما يحل لكم وما يحرم عليكم؛ وذلك يدل على امتناع خلو واقعة عن حكم الله تعالى، ومنه قوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨] [القرطبي: ٦/٢٤٤]
السؤال: هل تحدث واقعة أو نازلة معاصرة ليس لشرع الله تعالى فيها بيان أو حكم؟
٦- ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
أي: يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين لتقتدوا بهم. [ابن جزي: ١/١٨٦]
السؤال: المؤمنون على مر السنين إخوة يقتدي بعضهم ببعض، وضح ذلك من الآية؟
٧- ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
﴿ويتوب عليكم﴾ أي: يلطف بكم في أحوالكم وما شرعه لكم، حتى تتمكنوا من الوقوف على ما حده الله، والاكتفاء بما أحله، فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر الله عليكم؛ فهذا من توبته على عباده. ومن توبته عليهم أنهم إذا أذنبوا فتح لهم أبواب الرحمة، وأوزع قلوبهم الإنابة إليه والتذلل بين يديه، ثم يتوب عليهم بقبول ما وفقهم له. [السعدي:١٧٥]
السؤال: كيف يتوب الله على عباده؟
التوجيهات
١- معاملة الناس تكون بظاهرهم، وليس على المؤمن تتبع البواطن، ﴿ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم﴾
٢- الدين والعقل والإحصان صفات أساس في اختيار الزوجة، وهي مقدمة على غيرها من الصفات، ﴿مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ﴾
٣- في الصبر خير كثير، ﴿وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- بُثّ مفاهيم الحياء، والستر، والحجاب الصحيح للمرأة المسلمة؛ باستخدام الوسائل المتيسرة، ﴿مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك الصبر، ويوفقك له، ﴿وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
٣- مهما عظمت ذنوبك استغفر الله تعالى وتب إليه، متذكراًً أن الله تعالى يريد أن يتوب على عباده، ويحب ذلك، فأحسن الظن به، ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الْمُتَزَوِّجَاتُ.
﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الْمَسْبِيَّاتُ، وَهُنَّ الْمَأْخُوذَاتُ مِنْ نِسَاءِ الْكُفَّارِ فِي الْجِهَادِ.
﴿تَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا.
﴿مُحْصِنِينَ﴾ أَعِفَّاءَ عَنِ الْحَرَامِ.
﴿مُسَافِحِينَ﴾ زَانِينَ.
﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مُهُورَهُنَّ.
﴿طَوْلاً﴾ غِنًى، وَسَعَةً.
﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ الْحَرَائِرَ.
﴿فَتَيَاتِكُمُ﴾ إِمَائِكُمْ.
﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ عَفِيفَاتٍ.
﴿مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ مُصَاحِبَاتِ أَصْدِقَاءَ لِلزِّنَا سِرًّا.
﴿الْعَنَتَ﴾ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا.
4:27–33Page 83
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾
فإذا عرفتم أن الله يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء؛ فاختاروا لأنفسكم أَولى الداعيين، وتخيروا أحسن الطريقتين. [السعدي: ١٧٥]
السؤال: بَيَّن الله الطرق للناس، فماذا بقي عليهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾
لما نهى الله تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل، وقتل الأنفس عقبه بالنهي عما يؤدي إليه من الطمع في أموالهم؛ نهاهم أولا عن التعرض لأموالهم بالجوارح، ثم عن التعرض لها بالقلب على سبيل الحسد؛ لتطهر أعمالهم الظاهرة والباطنة. [الألوسي: ٥/١٩]
السؤال: ما علة النهي عن تمني نعمة الآخرين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾
وهذه الآية أدل دليل على فساد قول الجهلة من المتصوفة المنكرين طلب الأقوات بالتجارات والصناعات. [القرطبي: ٦/٢٥٠]
السؤال: هل السعي في طلب الرزق والتجارة ينافي التوكل على الله، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾
قال ابن عباس: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار، أو لعنة، أو غضب. [ابن جزي: ١/١٨٧]
السؤال: ما المراد بالكبائر، مع التمثيل لثلاثة منها؟
٥- ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِ﴾
﴿ولا تتمنوا...﴾ الآية: سببها أن النساء قلن: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشاركناهم في الغزو؛ فنزلت نهيا عن ذلك؛ لأن في تمنيهم ردّ على حكم الشريعة، فيدخل في النهي تمني مخالفة الأحكام الشرعية كلها. [ابن جزي: ١/١٨٧]
السؤال: لماذا جاء النهي عن تمني ما فضّل الله به بعض الناس على بعض؟
٦- ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾
فنهى الله تعالى عن التمني لما فيه من دواعي الحسد. والحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه -سواء تمناها لنفسه أم لا- وهو حرام، والغبطة أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه؛ وهو جائز. قال الكلبي: لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه، ولكن ليقل اللهم ارزقني مثله. [البغوي: ١/٥١٧]
السؤال: ما الفرق بين الحسد والغبطة؟
٧- ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾
عبر عن فضل الله بالاكتساب تأكيداًً لاستحقاق كل منهما لنصيبه، وتقوية لاختصاصه؛ بحيث لا يتخطاه إلى غيره؛ فإن ذلك مما يوجب الانتهاء عن التمني المذكور، فلكلٍّ حظٌ من الثواب على حسب ما كلفه الله تعالى من الطاعات بحسن تدبيره. [الألوسي: ٥/١٩]
السؤال: لماذا عبر عن فضل الله بالاكتساب؟
التوجيهات
١- المبتلى بالشهوات المحرمة يرغب في كون الناس كلهم مثله، كما أن الطاهر يود أن كل الناس طاهرون، ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾
٢- ما من إنسان إلا يختبره الله بنوعين من الدعاة: دعاة إلى الخير، ودعاة إلى الشر، ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾
٣- مالُ الغير لا يجوز أكله إلا بطريقة شرعية، وبرضا نفس منه؛ فاحذر أن تدخل في بطنك المال الحرام، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- تعبد الله بعمل إعلامي: ﴿رسالة - مقال- عرض مرئي- قصيدة﴾ تحذر فيها من الشهوات التي استطاع المفسدون نشرها في البلد، ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾
٢- تضرع إلى الله معترفاًً بضعفك وعجزك؛ فإن الله تعالى مع المنكسرة قلوبهم إليه، ﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًا﴾
٣- اجتنب مجلسا أو مكانا يذكرك بكبيرة من كبائر الذنوب، وأكثر من الاستغفار، ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾
معاني الكلمات
﴿كَبَائِرَ﴾ الذُّنُوبَ الْكَبِيرَةَ مِمَّا فِيهِ حَدٌّ، أَوْ لَعْنَةٌ، أَوْ وَعِيدٌ.
﴿سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الذُّنُوبَ الصَّغِيرَةَ.
﴿مَوَالِيَ﴾ وَرَثَةً.
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مَنْ حَالَفْتُمُوهُمْ عَلَى النُّصْرَةِ.
4:34–37Page 84
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤
Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥
And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.
۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦
Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧
Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾
فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات؛ كالجهاد، والأعياد، والجُمَع، وبما خصهم الله به من العقل، والرزانة، والصبر، والجََلََد الذي ليس للنساء مثله، وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات، بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال، ويتميزون عن النساء. [السعدي: ١٧٧]
السؤال: اذكر ثلاثة من الأوجه التي ميّز الله بها الرجال عن النساء؟
٢- ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾
أي: النساء الصالحات في دينهن مطيعات لأزواجهن، أو مطيعة لله في حق أزواجهن ﴿حافظات للغيب﴾أي: تحفظ كل ما غاب عن علم زوجها؛ فيدخل في ذلك صيانة نفسها وحفظ ماله وبيته، وحفظ أسراره. ﴿بما حفظ الله﴾ أي: بحفظ الله ورعايته، أو بأمره للنساء أن يطعن الزوج ويحفظنه. [ابن جزي: ١/١٨٨]
السؤال: ما صفات النساء الصالحات؟
٣- ﴿حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾
وذلك بحفظ الله لهن، وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن؛ لأن النفس أمَّارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه. [السعدي: ١٧٧]
السؤال: ما وجه تقييد حفظ النساء لأزواجهن بحفظ الله؟
٤- ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾
يحفظن أنفسهن وفروجهن في حالة غيبة أزواجهن، وكذلك ما يجب حفظه في النفس والمال، وحافظات لأسرار أزواجهن؛ أي: ما يقع بينهم وبينهن في الخلوة. [الألوسي: ٥/٢٤]
السؤال: ما دلالة وصف الصالحات من المؤمنات بأنهن حافظات للغيب؟
٥- ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرً﴾
تجاوزوا أنتم عن سيئات أزواجكم، واعفوا عنهن إذا تبن، أو أنه تعالى قادر على الانتقام منكم، غير راض بظلم أحد، أو أنه سبحانه -مع علوه المطلق وكبريائه- لم يكلفكم إلا ما تطيقون؛ فكذلك لا تكلفوهن إلا ما يطقن. [الألوسي: ٥/٢٦]
السؤال: ما دلالة ختم الآية بقوله: ﴿إن الله كان علياً كبيراً﴾؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾
تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب؛ فإن الله العلي الكبير، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. [ابن كثير: ١/٤٦٧]
السؤال: ما وجه ختم الآية بوصفه العلي الكبير؟
٧- ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾
قال العلماء: فأحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان، والتزام البر والطاعة له والإذعان: من قرن الله الإحسان إليه بعبادته وطاعته، وشكره بشكره؛ وهما الوالدان. [القرطبي: ٦/٣٠٢]
السؤال: من أحق الناس بالشكر بعد الله تعالى؟
التوجيهات
١- وَصَّاك الله بجمعٍ من الناس؛ فاحرص على تنفيذ وصية الله فيهم، ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ﴾
٢- الفخر والخيلاء ليسا من أوصاف المسلمين؛ فابتعد عنهما، ﴿ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾
٣- البخل من الصفات المذمومة في المرء، وتزداد المذمة إذا كان البخيل آمراً لغيره بالبخل، ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾
العمل بالآيات
١- اجمع صفات الصالحات من الآية، ثم أرسلها برسالة تفيد بها النساء، ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾
٢- اسع في صلح بين زوجين مختلفين عملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾
٣- ادع الله تعـالى لـوالديك وجيرانـك؛ فهو من أعظـم الإحسـان إليـهم، ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ﴾
معاني الكلمات
﴿قَانِتَاتٌ﴾ مُطِيعَاتٌ للهِ ـ تَعَالَى ـ ثُمَّ لأِزْوَاجِهِنَّ.
﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ عِصْيَانَهُنَّ وَتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ طَاعَتِكُمْ.
﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الْجَارِ غَيْرِ الْقَرِيبِ.
﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ الرَّفِيقِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
﴿مُخْتَالاً﴾ مُتَكَبِّرًا، مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ.
﴿فَخُورًا﴾ كَثِيرَ الاِفْتِخَارِ عَلَى النَّاسِ بِمَنَاقِبِهِ.
4:38–44Page 85
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣
O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying1 or in a state of janābah,2 except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women [i.e., had sexual intercourse] and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allāh is ever Pardoning3 and Forgiving.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
قال أبو هريرة رضي الله عنه: وإذا قال الله: ﴿أجراًً عظيماًً﴾ فمن الذي يقدر قدره. [القرطبي: ٦/٣٢٤]
السؤال: على أي شيء يدل قول الله تعالى عن ثوابه: ﴿عظيماً﴾؟
٢- ﴿ةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا﴾
إلى عشرة أمثالها، إلى أكثر من ذلك؛ بحسب: حالها، ونفعها، وحال صاحبها؛ إخلاصاًً، ومحبة، وكمالاًً. [السعدي: ١٧٩]
السؤال: ما الأسباب التي تجعل الحسنات متفاوتة في المضاعفة؟
٣- ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدً﴾
وقال النبي ﷺ لابن مسعود : ﴿اقرأ عليَّ القرآن﴾ فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل! قال: ﴿إني أحب أن أسمعه من غيري﴾ فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ فقال: ﴿حسبك﴾، فنظرت فإذا عيناه تذرفان بالدمع [ابن تيمية: ٢/٢٤٩]
السؤال: لماذا بكى النبي ﷺ عند سماع هذه الآية الكريمة؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ﴾
رمز إلى أنه ينبغي للمصلي أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه، وأن يزكي نفسه عما يدنسها؛ لأنه إذا وجب تطهير البدن فتطهير القلب أولى، أو لأنه إذا صين موضع الصلاة عمن به حدث فلأن يصان القلب عن خاطر غير طاهر ظاهر الأولوية. [الألوسي: ٥/٤٠١]
السؤال: إلى ماذا يرمز النهي عن قربان الصلاة حال السكر؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ﴾
ويؤخذ من المعنى: منع الدخول في الصلاة في حال النعاس المفرط، الذي لا يشعر صاحبه بما يقول ويفعل، بل لعل فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره؛ كمدافعة الأخبثين، والتَّوق لطعامٍ ونحوه. [السعدي: ١٧٩]
السؤال: دَلَّت الآية على وجوب تفريغ الذهن لمن أراد أن يصلي، وضِّح ذلك؟
٦- ﴿فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
وأحسب أن حكمة تشريعه تقرير لزوم الطهارة في نفوس المؤمنين، وتقرير حرمة الصلاة، وترفيع شأنها في نفوسهم، فلم تترك لهم حالة يعدون فيها أنفسهم مصلين بدون طهارة؛ تعظيما لمناجاة الله تعالى. [ابن عاشور: ٥/٦٩]
السؤال: ما حكمة تشريع التيمم؟
٧- ﴿فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
وقوله: ﴿إن الله كان عفواً غفوراً﴾ تذييل لحكم الرخصة؛ إذ عفا عن المسلمين فلم يكلفهم الغسل أو الوضوء عند المرض، ولا ترقب وجود الماء عند عدمه، حتى تكثر عليهم الصلوات؛ فيعسر عليهم القضاء. [ابن عاشور: ٥/٧١]
السؤال: ما مناسبة اختتام آية تشريع التيمم بقوله تعالى: ﴿إن الله كان عفواً غفوراً﴾؟
التوجيهات
١- لا تحقر الحسنة الصغيرة، ولا السيئة الصغيرة، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
٢- سيأتي يومٌ يندم فيه من خالف الرسول ﷺ وعصاه؛ فاحرص على الاتّباع حتى لا تكون من النادمين، ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًا﴾
٣- حرص شريعتنا على التيسير ورفع الحرج؛ حيث أباح الله تعالى التيمم عند فقد الماء،﴿فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
العمل بالآيات
١- تصدق اليوم بصدقة خفية، ولو كانت قليلة، ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمً﴾
٢- تدبر هذه الآية، وتذكر دموع حبيبك ﷺ لما سمعها: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدً﴾
٣- تعلم اليوم أحكام التيمم، ﴿فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
معاني الكلمات
﴿تَكُ﴾ تَكُنْ.
﴿لَدُنْهُ﴾ عِنْدَهُ.
﴿جُنُبًا﴾ عَلَى جَنَابَةٍ.
﴿عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ مُجْتَازِي المَسْجِدِ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ.
﴿لاَمَسْتُمُ﴾ جَامَعْتُمْ.
﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ اقْصِدُوا.
﴿صَعِيدًا﴾ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ، وَنَحْوِهِ.
﴿طَيِّبًا﴾ طَاهِرًا.
4:45–51Page 86
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾
﴿والله أعلم بأعدائكم﴾ منكم؛ فلا تستنصحوهم؛ فإنهم أعداؤكم، ﴿وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً﴾. [البغوي: ١/٥٤٢]
السؤال: عن أي شيء نهانا القرآن في هذه الآية؟
٢- ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾
فلا تلتفتوا إليهم، ولا تكونوا في فكر منهم، ﴿وكفى بالله وليا﴾ يلي أمركم وينفعكم بما شاء، ﴿وكفى بالله نصيرا﴾ يدفع عنكم مكرهم وشرهم؛ فاكتفوا بولايته ونصرته، ولا تبالوا بهم، ولا تكونوا في ضيق مما يمكرون. [الألوسي: ٥/٤٥]
السؤال: على ماذا يدل إخبار الله تعالى بولايته ونصرته للمؤمنين؟
٣- ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾
فهذا حالهم في العلم: أشر حال؛ قلبوا فيه الحقائق، ونزلوا الحق على الباطل، وجحدوا لذلك الحق. وأما حالهم في العمل والانقياد فإنهم: ﴿يقولون سمعنا وعصينا﴾. [السعدي: ١٨١]
السؤال: اليهود شر الناس علمًاً وعملاً، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ﴾
قال مالك رحمه الله: «كان أول إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا...﴾ فوضع كفيه على وجهه، ورجع القهقرى إلى بيته، فأسلم مكانه، وقال: والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي» . [القرطبي: ٦/٤٠٤]
السؤال: كيف أثرت هذه الآية في كعب الأحبار- رحمه الله- لما سمعها؟
٥- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾
هذا من أعظم الافتراء على الله؛ لأن مضمون تزكيتهم لأنفسهم: الإخبار بأن الله جعل ما هم عليه حقاًً، وما عليه المؤمنون المسلمون باطلاًً، وهذا أعظم الكذب، وقلب الحقائق بجعل الحق باطلاًً، والباطل حقاًً. [السعدي: ١٨٢]
السؤال: كيف كان في تزكيتهم لأنفسهم افتراء الكذب على الله؟
٦- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾
هذه الآية وقوله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ [النجم: ٣٢] يقتضي الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكى من حسنت أفعاله، وزكاه الله عز وجل؛ فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له. [القرطبي: ٦/٤٠٧-٤٠٨]
السؤال: من العبد المُزكَّى حقيقة؟
٧- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا﴾
﴿الجبت﴾: السحر. و﴿الطاغوت﴾: الشيطان والوثن. وهذه حال كثير من المنتسبين إلى الملة؛ يعظمون السحر والشرك، ويرجحون الكفار على كثير من المؤمنين المتمسكين بالشريعة. [ابن تيمية: ٢/٢٦٦]
السؤال: بين خطورة الشرك والسحر على الأمة؟
التوجيهات
١- من حَرَّفَ معاني القرآن الكريم فقد أشبه اليهود والنصارى، ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾
٢- على من أراد معرفة الحق أن يتأدب مع العلماء والدعاة، وأن يحسن صيغة سؤاله لهم، ويتلطف معهم، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾
٣- الذنوب قد يغفرها الله للعبد بالتوبة، أو يكفرها بالأعمال الصالحة، أو يغفرها سبحانه تفضلاً منه ورحمة، أما الشرك فإنه لا يُغفر فاحذره، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تحذر فيها من يحلف بغير الله تعالى؛ كالحلف بالنبي ﷺ أو بالأمانة، ونحوها، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾
٢- قـل: ﴿اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكـها أنت خيـر من زكاهـا﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾
٣- حدد ظلماً عانيت منه، واستنصر بربك وحده، وقل: «يا نصير: انصرني»، ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾
معاني الكلمات
﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يَدْعُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَائِلِينَ: اسْمَعْ مِنَّا لاَ سَمِعْتَ!
﴿وَرَاعِنَا﴾ افْهَمْ عَنَّا، وَأَفْهِمْنَا.
﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِذَلِكَ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِالرُّعُونَةِ حَسَبَ لُغَتِهِمْ.
﴿وَأَقْوَمَ﴾ أَعْدَلَ قَوْلاً.
﴿نَطْمِسَ﴾ نَمْحُوَ.
﴿فَنَرُدَّهَا﴾ نُحَوِّلَهَا.
﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ يُثْنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَ ويَكْذِبُونَ.
﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ، وَشَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences