Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Ghafir 40:34–66
40:34–40Page 471
وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤
And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥
Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦
And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -
أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧
The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨
And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.
يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩
O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.
مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠
Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾
توسم فيهم قلة جدوى النصح لهم، وأنهم مصممون على تكذيب موسى، فارتقى في موعظتهم إلى اللوم على ما مضى، ولتذكيرهم بأنهم من ذرية قوم كذّبوا يوسف لما جاءهم بالبينات، فتكذيب المرشدين إلى الحق ... معروفة في أسلافهم، فتكون سجية فيهم. [ابن عاشور:٢٤/١٣٨]
السؤال: ما مناسبة الآية الكريمة لما قبلها؟
٢- ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾
وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت موافقة لربهم، وهؤلاء خواص خلق الله تعالى؛ فمقتهم دليل على شناعة من مقتوه. [السعدي:٧٣٨]
السؤال: من يمقته العلماء والصالحون من الناس هو في وضع خطير، وعليه أن يتدارك نفسه، بيِّن وجه ذلك من خلال الآية.
٣- ﴿أَسْبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبًا﴾
ولما قال فرعون بمحضر من مَلَئِه: ﴿فأطلع إلى إله موسى﴾ اقتضى كلامه الإقرار بـــــ ﴿إله موسى﴾ فاستدرك ذلك استدراكا قلقا بقوله: ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾. [ابن عطية:٤/٥٦٠]
السؤال: ما المناسبة بين أول الآية وقول فرعون: ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾؟
٤- ﴿أَسْبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍ﴾
وجملة ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾ معترضة للاحتراس من أن يظن هامان وقومه أن دعوة موسى أوهنت منه يقينَه بدينه وآلهته، وأنه يروم أن يبحث بحث متأمل ناظر في أدلة المعرفة، فحقق لهم أنه ما أراد بذلك إلا نفي ما ادعاه موسى بدليل الحس. [ابن عاشور:٢٤/١٤٧]
السؤال: ما فائدة احتراس فرعون بجملة: ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾؟
٥- ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍ﴾
وسمي كيداً لأنه عمل ليس المراد به ظاهره، بل أريد به الإِفضاء إلى إيهام قومه كذب موسى عليه السلام. [ابن عاشور:٢٤/١٤٨]
السؤال: لماذا سمي ما أمر به فرعون من بناء الصرح كيداً؟
٦- ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍ﴾
وما احتيال فرعون الذي يحتال للاطلاع إلى إله موسى، إلا في خسار وذهاب مال وغبن؛ لأنه ذهبت نفقته التي أنفقها على الصرح باطلا، ولم ينل بما أنفق شيئا مما أراده، فذلك هو الخسار والتباب. [الطبري:٢١/٣٨٨]
السؤال: ما التباب؟ ولماذا وُصِف كيد فرعون بأنه في تباب؟
٧- ﴿يَٰقَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَٰعٌ وَإِنَّ ٱلْءَاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ﴾
أي: يتمتع بها قليلا، ثم تنقطع وتزول. ﴿وإن الآ خرة هي دار القرار﴾ أي: الاستقرار والخلود، ومراده بالدار الآخرة: الجنة والنار؛ لأنهما لا يفنيان. [القرطبي:١٨/٣٦١. ]
السؤال: بين كيف دعاهم إلى الله تعالى ببيان حقيقة الدنيا والآخرة.
٨ وقفة الزائر ﴿منال ﴾ مع الآية:﴿﴿الذين في آيات الله بغير سلطان أتاهم﴾﴾
اي الذين يدفعون الحق بالباطل ويجادلون الحجج بغير دليل وحجه معهم من الله تعالى فإن الله عز وجل يمقت على ذالك اشد المقت..تفسير ابن كثير ص٣٥
السؤال: ما المقصود بقت الله في ﻵيه
١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ ٩ وقفة الزائر ﴿منال ﴾ مع الآية:﴿﴿الذين في آيات الله بغير سلطان أتاهم﴾﴾
اي الذين يدفعون الحق بالباطل ويجادلون الحجج بغير دليل وحجه معهم من الله تعالى فإن الله عز وجل يمقت على ذالك اشد المقت..تفسير ابن كثير ص٣٥
السؤال: ما المقصود بقت الله في ﻵيه
١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ
التوجيهات
١- احذر من الجدال بغير علم، ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾
٢- بداية الهلاك أن تزين لك أعمالك السيئة فتراها حسنة والعياذ بالله، ﴿وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾
٣- كن واثقاً بالله تعالى في نصره وتمكينه لأوليائه، وخذلانه لأعدائه، ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الجدال بغير علم ومن مقت الله، ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾
٢- ادع إلى الله تعالى أحد الغافلين بحكمة وأسلوب حسن أسوة بصالحي الأمم السابقة، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾
٣- اعمل اليومَ عملاً لم تكن قد عملته من قبل، راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يدخلك به الجنة، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
معاني الكلمات
﴿شَكٍّ﴾ رِيبَةٍ.
﴿هَلَكَ﴾ مَاتَ.
﴿مُسْرِفٌ﴾ مُتَجَاوِزٌ لِلْحَدِّ فِي الضَّلاَلِ.
﴿مُرْتَابٌ﴾ شَاكٌّ فِي اللهِ.
﴿سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ.
﴿يَطْبَعُ﴾ يَخْتِمُ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَظِيمًا.
﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ، وَمَا يُوصِلُنِي إِلَيْهَا.
﴿السَّبِيلِ﴾ طَرِيقِ الحَقِّ.
﴿كَيْدُ فِرْعَوْنَ﴾ تَدْبِيرُهُ، وَاحْتِيَالُهُ.
﴿تَبَابٍ﴾ خَسَارٍ، وَبَوَارٍ.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِلاَ نِهَايَةٍ، وَلاَ تَبِعَةٍ.
40:41–49Page 472
۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١
And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?
تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢
You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣
Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.
فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤
And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."
فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥
So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -
ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦
The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."
وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧
And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨
Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩
And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟﴾
دليل على أن من فوض أمره إلى الله عز وجل كان الله معه. [ابن جزي:٢/٢٨٢. ]
السؤال: ما الذي يستفيده المسلم من هاتين الآيتين؟
٢- ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟﴾
أي: من إلحاق أنواع العذاب به، فطلبوه، فما وجدوه ؛ لأنه فوض أمره إلى الله. [القرطبي:١٨/٣٦٣]
السؤال: ما الذي آل إليه أمر مؤمن آل فرعون لما فوض أمره لله تعالى؟
٣- ﴿ۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرْعَوْنَ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ﴾
وإنما كان الغَرَق سوء عذاب؛ لأن الغريق يعذب باحتباس النفَس مدة، وهو يطفو على الماء ويغوص فيه، ويُرعبه هول الأمواج وهو مُوقن بالهلاك، ثم يكون عُرضة لأكْل الحيتان حيًّا وميِّتاً، وذلك ألمٌ في الحياة، وخزيٌ بعد الممات، يُذكرون به بين الناس. [ابن عاشور:٢٤/١٥٨]
السؤال: لماذا يعد التعبير عن الغرق سوء العذاب؟
٤- ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾
أرواحهم تعرض على النار صباحاً ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار، ولهذا قال: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ أي: أشده ألماً، وأعظمه نكالاً، وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور؛ وهي قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾. [ابن كثير:٤/٨٣]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على وجود عذاب القبر؟
٥- ﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾
وقول الضعفاء للكبراء هذا الكلامَ يحتمل أنه على حقيقته، فهو ناشيء عما اعتادوه من اللَّجَأِ إليهم في مهمهم حين كانوا في الدنيا، فخالوا أنهم يتولون تدبير أمورهم في ذلك المكان، ولهذا أجاب الذين استكبروا بما يفيد أنهم اليوم سواء في العجز وعدم الحيلة، فقالوا: ﴿إنا كل فيها﴾ أي: لو أغنينا عنكم لأغنينا عن أنفسنا. ويحتمل أن قول الضعفاء ليس مستعملاً في حقيقة الحث على التخفيف عنهم، ولكنه مستعمل في التوبيخ، أي: كنتم تدعوننا إلى دين الشرك؛ فكانت عاقبة ذلك أنا صرنا في هذا العذاب، فهل تستطيعون الدفع عنا؟ [ابن عاشور:٢٤/١٦١]
السؤال: وضح فائدة قول الضعفاء للكبراء هذا القول الوارد في الآية الكريمة؟
٦- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ﴾
وفي هذه الآية عبرة لزعماء الأمم وقادتهم ... فإن كان إقدامهم ومغامرتهم بأنفسهم وأممِهم على علم بعواقب ذلك؛ كانوا أحرياء بالمذمة والخزي في الدنيا، ومضاعفة العذاب في الآخرة ...كما قال تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾ [العنكبوت: ١٣]، وإن كان قَحمهم أنفسهم في مضائق الزعامة عن جهل بعواقب قصورهم وتقصيرهم؛ فإنهم ملومون على عدم التوثق من كفاءتهم لتدبير الأمة، فيخبطوا بها خبط عشواء؛ حتى يزلوا بها، فيَهوُوا بها من شواهق بعيدة. [ابن عاشور:٢٤/١٦٣]
السؤال: اذكر عبرةً مستفادة للقادة والزعماء من الآية الكريمة.
٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ ٱلْعَذَابِ﴾
وفي إضافة ﴿ربّ﴾ إلى ضمير المخاطبين ضرب من الإِغراء بالدعاء؛ أي: لأنكم أقرب إلى استجابته لكم، ولما ظنُّوهم أرجى للاستجابة؛ سألوا التخفيف يوماً من أزمنة العذاب، وهو أنفع لهم من تخفيف قوة النار الذي سألوه من مستكبريهم. [ابن عاشور:٢٤/١٦٤]
السؤال: ما فائدة إضافة كلمة ﴿رب﴾ إلى ضمير المخاطب: ﴿ربكم﴾؟
التوجيهات
١- استخدم الأسلوب الوعظي المؤثر في دعوتك إلى الله، ﴿۞ وَيَٰقَوْمِ مَا لِىٓ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدْعُونَنِىٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾
٢- نِعم ما ختم به مؤمن آل فرعون وعظَهُ ونصحه لقومه، ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾
٣- لغبن الشديد لضعاف العقول؛ يقادون في الدنيا ويتبرأ منهم في الآخرة، ﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾
العمل بالآيات
١- ادع مذنباً إلى التوبة، أو كافرا إلى الإسلام، وأظهر شفقتك وحرصك عليه، ﴿۞ وَيَٰقَوْمِ مَا لِىٓ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ﴾
٢- تذكر أمراً أهمّك، وتوكل فيه على الله تعالى؛ فهو حسبك، ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾
٣- زُر المقبرة، ثم استعذ بالله من عذاب القبر، ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿لاَ جَرَمَ﴾ حَقًّا.
﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ لاَ يَسْتَحِقُّ الدَّعْوَةَ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَلاَ يُلْجَأُ إِلَيْهِ؛ لِعَجْزِهِ.
﴿مَرَدَّنَا﴾ مَرْجِعَنَا، وَمَصِيرَنَا.
﴿وَأُفَوِّضُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْجَأُ، وَأَتَوَكَّلُ.
﴿سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ عُقُوبَاتِ مَكْرِهِمْ مِنْ إِرَادَةِ إِهْلاَكِهِ.
﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ، وَأَحَاطَ.
﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.
﴿يَتَحَآجُّونَ﴾ يَتَخَاصَمُونَ.
﴿مُغْنُونَ﴾ دَافِعُونَ.
40:50–58Page 473
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠
They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١
Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢
The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣
And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤
As guidance and a reminder for those of understanding.
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥
So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۚ قَالُوا۟ فَٱدْعُوا۟ ۗ وَمَا دُعَٰٓؤُا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ﴾
أي: كما توليتم الإعراض عن الرسل استبداداً بآرائكم فتولَّوا اليومَ أمرَ أنفسكم؛ فادعوا أنتم. [ابن عاشور:٢٤/١٦٦]
السؤال: ما مناسبة أمر المشركين بالدعاء لأنفسهم لما قبله؟
٢- ﴿وَمَا دُعَٰٓؤُا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ﴾
الكفر محبط لجميع الأعمال، صادّ لإجابة الدعاء. [السعدي:٧٣٩]
السؤال: اذكر بعض المساوئ التي تعود على أهل الكفر من جراء كفرهم.
٣- ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ﴾
قال ابن عباس- رضي الله عنهما- : بالغلبة والقهر، وقال الضحاك: بالحجة، وفي الآخرة بالعذر، وقيل: بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة. وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين؛ فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم وإهلاك أعدائهم، ونصرهم بعد أن قُتلوا بالانتقام من أعدائهم؛ كما نصر يحيى بن زكريا لما قُُتِل؛ قُتِل به سبعون ألفًا، فهم منصورون بأحد هذه الوجوه. [البغوي:٤/٤٧. ]
السؤال: هل النصر خاص بالرسل؟ وهل الانتصار متوقف على هلاك أعدائهم؟
٤- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَٰبَ﴾
هذا من أوضح مُثُل نصر الله رسله والذين آمنوا بهم، وهو أشبه الأمثال بالنصر الذي قدره الله تعالى للنبي ﷺ والمؤمنين؛ فإن نصر موسى على قوم فرعون كوَّن الله به أمةً عظيمة لم تكن يؤبه بها، وأوتيتْ شريعة عظيمة، ومُلكاً عظيماً. وكذلك كان نصر النبي ﷺ والمؤمنين، وكان أعظمَ من ذلك وأكملَ وأشرفَ. [ابن عاشور:٢٤/١٦٩]
السؤال: كيف كانت قصة موسى- عليه السلام- من أوضح الأمثلة على نصر الله تعالى للمؤمنين؟
٥- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ﴾
أي: تكبر وتعاظم يمنعهم من أن يتبعوك وأن ينقادوا إليك. [ابن جزي:٢/٢٨٣]
السؤال: ما السبب الذي منع الكفار من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم؟
٦- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ﴾
وفائدة هذا القيد: تشنيع مجادلتهم؛ وإلا فإن المجادلة في آيات الله لا تكون إلا بغير سلطان؛ لأن آيات الله لا تكون مخالفة للواقع، فهذا القيد نظير القيد في قوله: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ [القصص: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٤/١٧٣]
السؤال: ما فائدة تقييد المجادلة في آيات الله بأنها بغير سلطان؟
٧- ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ ۚ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾
وإنما قدم ذكر الأعمى على ذكر البصير مع أن البصر أشرف من العمى بالنسبة لذات واحدة، والمشبهَ بالبصير أشرفُ من المشبه بالأعمى؛ إذ المشبه بالبصير المؤمنون، فقدم ذكر تشبيه الكافرين؛ مراعاة لكون الأهمّ في المقام بيانَ حال الذين يجادلون في الآيات؛ إذ هم المقصود بالموعظة. [ابن عاشور:٢٤/١٧٨]
السؤال: لماذا قدم ذكر الأعمى على البصير مع أن الأشرف هو البصير؟
التوجيهات
١- اصبر وصابر في طريق الحق؛ يحدوك لذلك يقينك بأن وعد الله حق، ﴿فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾
٢- أكثر من يجادل بالباطل ليزيل به الحق إنما يجادل عن كِبر، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ﴾
٣- من قدر على خلق الشيء العظيم فهو أقدر على إحياء الضعيف، ﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر ذنوباً فعلتها، ثم أكثر الاستغفار منها، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ﴾
٢- قل: ﴿سبحان الله وبحمده﴾ مائة مرة في المساء وفي الصباح، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ﴾
٣- استعذ بالله من الكبر، فإنه يمنع من قبول الحق، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ﴾
معاني الكلمات
﴿ضَلاَلٍ﴾ ضَيَاعٍ؛ فَلاَ يُقْبَلُ، وَلاَ يُسْتَجَابُ.
﴿الأَشْهَادُ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى المُكَذِّبِينَ؛ مِنَ المَلاَئِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالمُؤْمِنِينَ.
﴿مَعْذِرَتُهُمْ﴾ عُذْرُهُمْ.
﴿اللَّعْنَةُ﴾ الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
﴿الْكِتَابَ﴾ التَّوْرَاةَ.
﴿لأُِولِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ وَاحْمَدْهُ.
﴿بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَأَوَّلِهِ.
﴿سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
﴿إِنْ فِي﴾ مَا فِي.
﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ لَيْسُوا بِوَاصِلِينَ لِلْعُلُوِّ عَلَيْكَ، وَلاَ لِلْفَضْلِ الَّذِي خَصَّكَ اللهُ بِهِ.
﴿فَاسْتَعِذْ﴾ اعْتَصِمْ.
40:59–66Page 474
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩
Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠
And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١
It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢
That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?
كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣
Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤
It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.
هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥
He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.
۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
﴿يستكبرون عن عبادتي﴾ بمعنى: يستكبرون عن الرغبة إليّ؛ كما قال ﷺ : ﴿من لم يسأل الله يغضب عليه﴾، وأما قوله ﷺ: ﴿الدعاء هو العبادة﴾ فمعناه أن الدعاء والرغبة إلى الله هي العبادة؛ لأن الدعاء يظهر فيه افتقار العبد وتضرعه إلى الله. [ابن جزي:٢/٢٨٤]
السؤال: كيف نستدل بهذه الآية على أن الدعاء هو العبادة؟
٢- ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
كان سفيان الثوري يقول: «يا من أَحَبُ عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أَبغَضُ عباده إليه من لم يسأله، وليس أحد كذلك غيرك يا رب»، وفي هذا المعنى يقول الشاعر: الله يغضبُ إن تركت سؤاله وبُنَيّ آدم حين يُسْأَلُ يَغْضَبُ. [ابن كثير:٤/٨٧]
السؤال: قارن بين سؤالك اللهَ وسؤالك الناسَ.
٣- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
أي: ذليلين حقيرين؛ يجتمع عليهم العذاب والإهانة؛ جزاء على استكبارهم. [السعدي:٧٤١]
السؤال: تحدث عن قاعدة «الجزاء من جنس العمل» في ضوء هذه الآية.
٤- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً﴾
ولمّا كان المقصود الأول من هذه الآية الامتنان -كما دل عليه قوله: ﴿لكم﴾- قُدمت الأرض على السماء؛ لأن الانتفاع بها محسوس، وذكرت السماء بعدها كما يستحضر الشيء بضده. [ابن عاشور:٢٤/١٨٩]
السؤال: لماذا قدمت الأرض على السماء في الآية الكريمة؟
٥- ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾
قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم، قال ابن عباس: خلق ابن آدم قائمًا معتدلا يأكل ويتناول بيده، وغير ابن آدم يتناول بفيه. [البغوي:٤/٥٢]
السؤال: بيّن ميزة خلقة ابن آدم على غيره من المخلوقات.
٦- ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾
يعني: المستلذات؛ لأنه جاء ذكر الطيبات في معرض الإنعام، فيراد به المستلذات، وإذا جاء في معرض التحليل والتحريم فيراد به الحلال والحرام. [ابن جزي:٢/٢٨٤]
السؤال: ورود لفظ ﴿الطيبات﴾ في القرآن يأتي على معنيَيْن, اذكرهما مع التوضيح.
٧- ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
أذل وأخضع لرب العالمين. [القرطبي:١٨/٣٧٨]
السؤال: كيف يتحقق الإسلام لله تعالى؟
التوجيهات
١- بيان إنعام الله وإفضاله، والمطالبة بشكر الله تعالى، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾
٢- الساعة قريبة ماذا أعددت لها؟! ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
٣- أخلص لله تعالى في جميع عملك، ﴿هُوَ ٱلْحَىُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۗ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من الدعاء حتى لا تكون من المستكبرين عن عبادة الله، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً تظهر فيه الذل لربك﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
٣- نم هذه الليلة مبكراً، واستيقظ مبكراً؛ حتى تكون موافقاً للطبيعة والفطرة التي خلقك الله عليها، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾
معاني الكلمات
﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ لاَ شَكَّ فِيهَا.
﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ، حَقِيرِينَ.
﴿لِتَسْكُنُوا﴾ لِتَرْتَاحُوا.
﴿مُبْصِرًا﴾ مُضِيئًا.
﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنِ الإِيمَانِ بِهِ؟!
﴿يُؤْفَكُ﴾ يُصْرَفُ.
﴿فَتَبَارَكَ﴾ تَكَاثَرَ خَيْرُهُ وَفَضْلُهُ.
﴿أُسْلِمَ﴾ أَنْ أَخْضَعَ وَأَنْقَادَ بِالطَّاعَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences