Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Ghafir 40:67–85
40:67–77Page 475
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧
It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;1 and perhaps you will use reason.
هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨
He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩
Do you not consider those who dispute concerning the signs of Allāh - how are they averted?
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠
Those who deny the Book [i.e., the Qur’ān] and that with which We sent Our messengers - they are going to know,
إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ ٧١
When the shackles are around their necks and the chains; they will be dragged
فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ ٧٢
In boiling water; then in the Fire they will be filled [with flame].
ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣
Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]
مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Other than Allāh?" They will say, "They have departed from us; rather, we did not used to invoke previously anything." Thus does Allāh put astray the disbelievers.
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥
[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.
ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦
Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧
So be patient, [O Muḥammad]; indeed, the promise of Allāh is truth. And whether We show you some of what We have promised them or We take you in death, it is to Us they will be returned.
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِذِ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسْحَبُونَ﴾
قال الحسن بن أبي الحسن: لم تجعل السلاسل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب! لكن لتُرسِبَهم إذا أطفَاهم اللهب. [ابن عطية:٤/٥٦٩]
السؤال: لمَ جعلت السلاسل في أعناق أهل النار؟
٢- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ﴾، ﴿ فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾
هذا من قولك : «سجرت التنور» إذا ملأته بالنار؛ فالمعنى: أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور ، ولذلك قال مجاهد في تفسيره: توقد بهم النار. [ابن جزي:٢/٢٨٥]
السؤال: كيف نستدل بهذه الآيات على خطورة الجدال في آيات الله بغير علم؟
٣- ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا۟ مِن قَبْلُ شَيْـًٔا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
﴿ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون﴾ بعبادتكم إياها من دون الله من آلهتكم وأوثانكم حتى يغيثوكم؛ فينقذوكم مما أنتم فيه من البلاء والعذاب؛ فإن المعبود يغيث من عبده وخدمه. وإنما يقال هذا لهم توبيخا وتقريعا على ما كان منهم في الدنيا. [الطبري:٢١/٤١٦]
السؤال: ما الغاية من سؤال المشركين عن آلهتهم وهم يواجهون العذاب؟
٤- ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾
والاستفهام هنا مستعمل في التنبيه على الغلط والفضيحة في الموقف؛ فإنهم كانوا يزعمون أنهم يعبدون الأصنام ليكونوا شفعاء لهم من غضب الله، فلما حق عليهم العذاب فلم يجدوا شفعاء ذكروا بما كانوا يزعمونه، فقيل لهم: ﴿أين ما كنتم تشركون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٢٠٤]
السؤال: ما فائدة الاستفهام في الآية الكريمة؟
٥- ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾
ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي؛ يقال لهم ذلك توبيخاً؛ أي: إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية، وكثرة المال والأتباع والصحة. [القرطبي:١٨/٣٨٣. ]
السؤال: ما سبب نزول العقوبة بهم؟ وما العبرة لنا في ذلك؟
٦- ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾
أي: تفرحون بالباطل الذي أنتم عليه؛ وهذا هو الفرح المذموم الموجب للعقاب، بخلاف الفرح الممدوح الذي قال الله فيه: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨]، وهو الفرح بالعلم النافع والعمل الصالح. [السعدي:٧٤٣]
السؤال: ما الفرح الممدوح؟ وما الفرح المذموم؟
٧- ﴿فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾
إن أريناك بعض الذي نعدهم من العذاب قرّت عينك بذلك، وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا يرجعون، فننتقم منهم أشد الانتقام. [ابن جزي:٢/٢٨٦]
السؤال: في قوله : ﴿فإما نرينك﴾ تسلية للنبي × , بين ذلك.
التوجيهات
١- سوء حشر المجادلين لإبطال الحق، ﴿إِذِ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسْحَبُونَ﴾
٢- إذا انتشر في البلد الفرح بالباطل؛ فهنا يُخشى من العقوبة، ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾
٣- اصبر عن معاصي الله، وعلى طاعة الله، وعلى أقدار الله؛ فالفرج قريب، ﴿فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله أن ترد إلى أرذل العمر، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُيُوخًا﴾
٢- اقرأ قصص الأنبياء من صحيح البخاري، ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِٱلْكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِۦ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
٣- تأمل رجلاً غافلاً اُبتلي بعملٍ فاسد؛ وهو يفرح به، واحمد الله على أن عافاك من ذلك، ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿عَلَقَةٍ﴾ الدَّمِ الغَلِيظِ؛ المُتَعَلِّقِ بِجِدَارِ الرَّحِمِ، وَهُوَ أَحَدُ أَطْوَارِ الجَنِينِ.
﴿لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ لِتَتَكَامَلَ قُوَّتُكُمْ.
﴿أَجَلاً مُسَمّىً﴾ مُدَّةً مُقَدَّرَةً تَنْتَهِي بِهَا أَعْمَارُكُمْ.
﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ يَعْدِلُونَ عَنْهَا مَعْ صِحَّتِهَا؟!
﴿بِالْكِتَابِ﴾ بِالقُرْآنِ.
﴿وَالسَّلاَسِلُ﴾ القُيُودُ فِي الأَرْجُلِ.
﴿الْحَمِيمِ﴾ المَاءِ الَّذِي بَلَغَ غَايَةَ الحَرَارَةِ.
﴿يُسْجَرُونَ﴾ يُوقَدُ عَلَيْهِمْ.
﴿ضَلُّوا عَنَّا﴾ غَابُوا عَنْ عُيُونِنَا.
﴿تَمْرَحُونَ﴾ تَتَوَسَّعُونَ فِي الفَرَحِ أَشَرًا وَبَطَرًا.
﴿مَثْوَى﴾ مَأْوَى، وَمَسْكَنُ.
40:78–85Page 476
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨
And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩
It is Allāh who made for you the grazing animals upon which you ride, and some of them you eat.
وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠
And for you therein are [other] benefits and that you may realize upon them a need which is in your breasts;1 and upon them and upon ships you are carried.
وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١
And He shows you His signs. So which of the signs of Allāh do you deny?
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? They were more numerous than themselves and greater in strength and in impression on the land, but they were not availed by what they used to earn.
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨٣
And when their messengers came to them with clear proofs, they [merely] rejoiced in what they had of knowledge, but they were enveloped by what they used to ridicule.
فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤
And when they saw Our punishment, they said, "We believe in Allāh alone and disbelieve in that which we used to associate with Him."
فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥
But never did their faith benefit them once they saw Our punishment. [It is] the established way of Allāh which has preceded among His servants. And the disbelievers thereupon lost [all].
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبْلُغُوا۟ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾
فالمنافع في هذه الآية أريد بها ما قابل منافع أكل لحومها في قوله: ﴿ومنها تأكلون﴾؛ مثل: الانتفاع بأوبارها، وألبانها، وأثمانها، وأعواضِها في الديَات والمهور، وكذلك الانتفاع بجلودها باتخاذها قباباً وغيرَها، وبالجلوس عليها، وكذلك الانتفاع بجَمال مرآها في العيون في المسرح والمراح. [ابن عاشور:٢٤/٢١٥-٢١٦]
السؤال: اذكر بعض المنافع المندرجة ضمن قوله تعالى: ﴿ولكم فيها منافع﴾.
٢- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
﴿فينظروا﴾ نظر فكر واستدلال، لا نظر غفلة وإهمال. [السعدي:٧٤٤]
السؤال: متى يكون المرور على آثار الأقوام الذين أهلكهم الله مفيداً؟ ومتى يكون مضراً؟
٣- ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾
وهذا عام لجميع العلوم التي نوقض بها ما جاءت به الرسل، ومن أحقها بالدخول في هذا: علوم: الفلسفة، والمنطق اليوناني، الذي رُدَّت به كثير من آيات القرآن، ونقصت قدره من القلوب، وجعلت أدلته اليقينية القاطعة أدلة لفظية لا تفيد شيئاً من اليقين، ويقدم عليها عقول أهل السفه والباطل، وهذا من أعظم الإلحاد في آيات الله والمعارضة لها والمناقضة. [السعدي:٧٤٤]
السؤال: متى تكون بعض العلوم مذمومة؟ تحدث عن ذلك في ضوء الآية.
٤- ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾
الضمير يعود على الأمم المكذبين، وفي تفسير علمهم وجوه: أحدها: أنه ما كانوا يعتقدون من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون، والثاني: أنه علمهم بمنافع الدنيا ووجوه كسبها، والثالث: أنه علم الفلاسفة الذين يحتقرون علوم الشرائع. [ابن جزي:٢/٢٨٦]
السؤال: في هذه الآية دليل على أن من العلم ما يكون وبالاً على صاحبه, اذكر أمثلة على ذلك.
٥- ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾
سمي ذلك علماً على ما يدَّعونه ويزعمونه، وهو في الحقيقة جهل. [القرطبي:١٨/٥٥]
السؤال: هل يسمى ما عند هؤلاء المكذبين علماً؟
٦- ﴿فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ﴾
حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس العذاب بهم، فلم ينفعهم ذلك. وفي ذكر هذا حض للعرب على المبادرة، وتخويف من التأني؛ لئلا يدركهم عذاب لا تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم. [ابن عطية:٤/٥٧٢]
السؤال: ما الفائدة من إخبار قريش بعدم نفع إيمان من قبلهم بعد تلبس العذاب بهم؟
٧- ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ﴾
أي: سن الله عز وجل في الكفار أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب... وأن التوبة لا تقبل بعد رؤية العذاب وحصول العلم الضروري. [القرطبي:١٨/٣٨٦. ]
السؤال: اذكر سنة من سنن الله تعالى في خلقه ذكرتها هذه الآية.
التوجيهات
١- الاتعاظ والاعتبار بما قص الله تعالى من أخبار الرسل، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾
٢- اعلم أن مآل الباطل إلى خسار مهما اشتهر وأعجب به الناس،﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾
٣- الدين الصحيح يبنى على الوحي الصحيح، لا على البدع والخرافات، ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قُصَّ على زملائك أو إخوانك قصة من قصص القرآن، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾
٢- احمد الله تعالى، واشكره على ما سخر من الانتفاع المتنوع من الدواب، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
٣- تأمل صور آثار الأقوام الذين أهلكهم الله، ثم استغفر الله على تقصيرك وذنوبك؛ لئلا يصيبك ما أصابهم، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
معاني الكلمات
﴿قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ حُكِمَ بِالعَدْلِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَمُكَذِّبِيهِمْ.
﴿حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ أَمْرًا ذَا بَالٍ تَهْتَمُّونَ بِهِ.
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ فَمَا دَفَعَ عَنْهُمْ.
﴿مِنَ الْعِلْمِ﴾ العِلْمِ بِالدُّنْيَا، وَبِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الأَبَاطِيلِ الَّتِي يَظُنُّونَهَا عِلْمًا.
﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ وَأَحَاطَ.
﴿بَأْسَنَا﴾ عَذَابَنَا.
﴿يَكُ﴾ يَكُنْ.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيَقَتَهُ فِي عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ مَنْ عَايَنَ العَذَابَ.
﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences