Tadabbur wa 'AmalAsh‑Shuraa · 42:32–53

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:32–53

42:32–44Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ (٣٢) إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾

وجُعل ذلك آيةً ﴿لكل صبار شكور﴾ لأن في الحالتين خوفاً ونجاة، والخوف يدعو إلى الصبر، والنجاةُ تدعو إلى الشكر. [ابن عاشور:٢٥/١٠٦]

السؤال: لماذا جعل في جري الفلك أو ركودها على ظهر البحر آية لكل صبار شكور؟

٢- ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾

إن كلاً من الوصفين في محل, وهو فيه محمود؛ فالعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود, ولفظ المغفرة مُشْعِرٌ به. والانتصار من المُخَاصِم المُصِرّ محمود، ولفظ الانتصار مشعر به. ولو أوقعا على عكس ذلك كانا مذمومين, وعلى هذا جاء قوله: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردافوضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضرّ كوضع السيف في موضع الندى. [الألوسي:٢٥/٦٦]

السؤال: كيف نجمع بين قول الله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ وقوله: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾؟

٣- ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾

ومن الاستجابة لله: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ فلذلك عطفهما على ذلك؛ من باب عطف الخاص على العام، الدال على شرفه وفضله. [السعدي:٧٦٠]

السؤال: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة داخلة ضمن الاستجابة للرب، فلماذا ذكرها بعد ذكر الاستجابة؟

٤- ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾

أي: لا يستبد أحد منهم برأيه في أمر من الأمور المشتركة بينهم، وهذا لا يكون إلا فرعاً عن اجتماعهم وتوالفهم وتواددهم وتحاببهم وكمال عقولهم؛ أنهم إذا أرادوا أمرا من الأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها اجتمعوا لها وتشاوروا وبحثوا فيها، حتى إذا تبينت لهم المصلحة انتهزوها وبادروها. [السعدي:٧٦٠]

السؤال: الشورى بين المسلمين تدل على أمرٍ آخر عظيم، ما هو؟

٥- ﴿وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾

شرط الله في العفو: الإصلاح فيه؛ ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأموراً به. [السعدي:٧٦٠]

السؤال: ما وجه ذكر الإصلاح بعد العفو؟

٦- ﴿وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾

في جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به؛ فكما يحب أن يعفو الله عنه فليعف عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم؛ فإن الجزاء من جنس العمل. [السعدي:٧٦٠]

السؤال: ماذا تستفيد من جعل أجر العافـي على الله؟

٧- ﴿وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾

﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾: هذا يدل على أن العفو عن الظَّلَمة أفضل من الانتصار؛ لأنه ضمن الأجر في العفو، وذَكًَرَ الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾. [ابن جزي:٢/٣٠٥]

السؤال: كيف كان العفو أفضل من الانتصار؟

التوجيهات

١- الحذر من كبائر الذنوب، ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾

٢- عظم منزلة العفو؛ حيث جُعِل أجره على الله, ﴿وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

٣- الهداية والضلال بيد الله؛ فاسأل الله أن يثبتك على دينه، ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّ مِّنۢ بَعْدِهِۦ﴾

العمل بالآيات

١- شاهد السفن كيف تمشي في البحر -أو صورة لها- واكتب تأملاتك لتحقق التفكر في هذه الآية: ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ﴾

٢- . إذا أذّن المؤذّن فاترك ما يشغلك وقم مباشرة إلى المسجد، ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

٣- شاور زميلك في أحسن طريقة لحفظ سورة من القرآن الكريم، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿الْجَوَارِ﴾ السُّفُنُ الجَارِيَةُ.

﴿كَالأَعْلاَمِ﴾ كَالجِبَالِ فِي عِظَمِهَا.

﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ يَصِرْنَ وَيَبْقَيْنَ.

﴿رَوَاكِدَ﴾ ثَوَابِتَ لاَ تَجْرِي.

﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ يُهْلِكِ السُّفُنَ بِالغَرَقِ.

﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ، وَمَلْجَأٍ.

﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ المَعَاصِي.

﴿الْبَغْيُ﴾ الظُّلْمُ، وَالعُدْوَانُ.

﴿يَنْتَصِرُونَ﴾ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ؛ لِشَجَاعَتِهِمْ، وَلاَ يَعْتَدُونَ.

﴿وَأَصْلَحَ﴾ وَضَعَ عَفْوَهُ فِيمَنْ يُصْلِحُهُ العَفْوُ.

﴿سَبِيلٍ﴾ مُؤَاخَذَةٍ.

﴿السَّبِيلُ﴾ المُؤَاخَذَةُ.

﴿وَيَبْغُونَ﴾ يَعْتَدُونَ.

﴿عَزْمِ الأُمُورِ﴾ الأَفْعَالِ الحَمِيدَةِ، وَالخِصَالِ المَشْكُورَةِ.

﴿يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ يَصْرِفْهُ عَنِ الهُدَى.

﴿مَرَدٍّ﴾ مَرْجِعٍ إِلَى الدُّنْيَا.

﴿سَبِيلٍ﴾ طَرِيقٍ.

42:45–51Page 488

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾

أي: الذل قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله تعالى. [ابن كثير:٤/١٢٢]

السؤال: ما سبب ذلهم يوم القيامة ؟.

٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾

أما خسرانهم لأنفسهم فلكونهم صاروا في النار معذبين بها، وأما خسرانهم لأهليهم فلأنهم إن كانوا معهم في النار فلا ينتفعون بهم، وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينهم وبينهم. [الشوكاني:٤/٥٤٣]

السؤال: بين كيفية خسران النفس والأهل يوم القيامة؟

٣- ﴿سْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾

هذه الآية ونحوها فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد؛ فإن للتأخير آفات. [السعدي:٧٦١]

السؤال: ما الأمل المذموم؟ وهل يسوغ تأخير العمل؟

٤- ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾

أي حافظاً لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها، وقيل موكلاً بهم لا تفارقهم دون أن يؤمنوا، أي: ليس لك إكراههم على الإيمان. [القرطبي:١٨/٥٠٠. ]

السؤال: في الآية تسلية للدعاة عند عدم الاستجابة لهم، وضح ذلك.

٥- ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌ﴾

وفيه إشارة إلى أنَّ إذاقة الرحمة ليست للفرح والبطر, بل للشكر لموليها. وإصابة المِحنة ليست للكفران والجزع, بل للرجوع إلى مُبْلِيها. [الألوسي:٢٥/٧٥]

السؤال: ما الواجب على المؤمن أن يفعله في حال الرخاء, وفي حال الشِدَّة؟

٦- ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌ﴾

أي: يجحد ما تقدم من النعم، ولا يعرف إلا الساعة الراهنة. [ابن كثير:٤/١٢٢-١٢٣]

السؤال: ما الفرق بين المسلم والكافر في النظر إلى النعم السابقة؟

٧- ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾

وقيل: قَدَّمَ الإناث توصية برعايتهنَّ لضعفهنَّ؛ لا سيما وكانوا قريبي العهد بالوأد, وفي الحديث: ﴿من ابتُلِيَ بشيء من هذه البنات فأحسن إليهنَّ كنَّ له ستراً من النار﴾. [الألوسي: ٢/٧٥-٧٦]

السؤال: بين تكريم ا الإسلام للمرأة وحفظه لها من خلال الآية والحديث.

التوجيهات

١- ما أعظم خسائر الظالم يوم القيامة، ﴿ۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾

٢- مهمة الرسل التبيلغ والدعوة, ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾

٣- حكمة الله تعالى وعلمه فيما يهب للعباد من الذرية,﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾

العمل بالآيات

١- استجب لكل أمر أمرك به الله تعالى من فعل أو ترك, ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾

٢- انصح أهلك وادع الله لهم ولنفسك بالهداية، ﴿إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾

٣- انظر أمرا أمرتك به آية أو حديثا كنت مترددا في تطبيقه، وسارع في الاستجابة له، ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾

معاني الكلمات

﴿خَاشِعِينَ﴾ خَاضِعِينَ مُتَضَائِلِينَ.

﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ يُسَارِقُونَ النَّظَرَ، وَلاَ يَنْظُرُونَ بِمِلْءِ أَعْيُنِهِمْ.

﴿فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾ مَا لَهُ مِنْ طَرِيقٍ يَصِلُ بِهِ إِلَى الحَقِّ فِي الدُّنْيَا.

﴿لاَّ مَرَدَّ لَهُ﴾ لاَ يُمْكِنُ رَدُّهُ.

﴿نَكِيرٍ﴾ لاَ تُنْكِرُونَ ذُنُوبَكُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ مَكَانٌ تَسْتَخْفُونَ وَتَتَنَكَّرُونَ فِيهِ.

﴿حَفِيظًا﴾ حَافِظًا لأَِعْمَالِهِمْ.

﴿كَفُورٌ﴾ جَحُودٌ؛ يُعَدِّدُ المَصَائِبَ، وَيَنْسَى النِّعَمَ.

﴿يُزَوِّجُهُمْ﴾ يَجْمَعُ لَهُ النَّوْعَيْنِ.

﴿عَقِيمًا﴾ لاَ يُولَدُ لَهُ.

﴿وَحْيًا﴾ إِعْلاَمًا فِي المَنَامِ، أَوْ بِالإِلْهَامِ.

﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى عليه السلام.

﴿رَسُولاً﴾ هُوَ: جِبْرِيلُ عليه السلام.

42:52–53Page 489

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾

هو القرآن؛ وسماه روحاً لأن فيه حياة من موت الجهل... وكان مالك بن دينار يقول: يا أهل القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟! فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض. [القرطبي:١٨/٥٠٩. ]

السؤال: في تسمية القرآن روحاً حثٌ ودلالة بليغة، وضح ذلك.

٢- ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ﴾

ذكر سبحانه صفة رسوله قبل أن يوحى إليه فقال: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب﴾ أي: أي شيء هو؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وذلك أدخل في الإعجاز، وأدل على صحة نبوته. [الشوكاني:٤/٥٤٥]

السؤال: دلت الآية الكريمة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، بين ذلك.

٣- ﴿وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

شبه الكتاب بالنّور لمناسبة الهُدي به؛ لأن الإيمان والهُدى والعلم تشبَّه بالنور، والضلال والجهل والكفر تشبه بالظلمة؛ قال تعالى : ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وإذا كان السائر في الطريق في ظلمة ضل عن الطريق، فإذا استنار له اهتدى إلى الطريق؛ فالنّور وسيلة الاهتداء، ولكن إنما يَهتدي به من لا يكون له حائل دون الاهتداء، وإلا لم تنفعه وسيلة الاهتداء؛ ولذلك قال تعالى: ﴿نهدي به من نشاء من عبادنا﴾. [ابن عاشور:٢٥/١٥٤]

السؤال: لماذا شبه الكتاب بالنور؟ ومن المنتفع بنور الكتاب الكريم؟

٤- ﴿وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ﴾

بَيَّن شرفه في الملأ الأعلى ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض. [ابن كثير:٤/١٢٤]

السؤال: لماذا أخبر الله بشرف هذا الكتاب وعلوه عند الملأ الأعلى؟

٥- ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾

قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين ردَّته أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته. [القرطبي:١٩/٧. ]

السؤال: كيف يكون حالنا لو رُفع عنا القرآن حين رده الناس عند أول نزوله؟

٦- ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾

إن حالكم وإن اقتضى تخليتكم وشأنكم حتى تموتوا على الكفر والضلالة، وتبقوا في العذاب الخالد, لكننا لسعة رحمتنا لا نفعل ذلك, بل نهديكم إلى الحق بإرسال الرسول الأمين، وإنزال الكتاب المبين. [الألوسي:٢٥/٩٠]

السؤال: كيف دلَّت الآية على سعة رحمة الله تعالى وفضله؟

٧- ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾

يعزي نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ويسليه. [القرطبي:١٩/٩]

السؤال: ما المقصود من ذكر استهزاء أقوام الأنبياء ممن مضى؟

التوجيهات

١- اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الهداية إلى الطريق المستقيم، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

٢- مصير الأمور ومرجعها إلى الله سبحانه؛ فلا تتوكل إلا عليه، ﴿ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾

٣- المسرف في الغفلة قد يكون أنفع للمسلمين من غيره إذا اهتدى، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾

العمل بالآيات

١- سَجِّل ثلاث فوائد دنيوية أو أخروية أحياها فيك تدبرك للقرآن، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾

٢- تخيل أن القرآن لم يصل إليك، وأنك لم تهتد إلى الإسلام؛ فكم هي الضيقة والشقاء التي ستعيش بها، ثم احمد الله على نعمة الهداية والإيمان، ﴿وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾

٣- اكتب مقالة أو ألقِ كلمة لإخوانك عن فضل الأنبياء وعظمتهم، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿رُوحًا﴾ قُرْآنًا، سُمِّيَ القُرْآنُ رُوحًا؛ لأَنَّهُ حَيَاةُ القُلُوبِ.

﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هُوَ: الإِسْلاَمُ.

﴿تَصِيرُ﴾ تَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا.

﴿أُمِّ الْكِتَابِ﴾ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ الشَّأْنِ.

﴿حَكِيمٌ﴾ مُحْكَمٌ، وَذُو حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ.

﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أَفَنُعْرِضُ عَنْكُمْ، وَنَتْرُكُ تَذْكِيرَكُمْ بِالقُرْآنِ؟!

﴿أَنْ كُنْتُمْ﴾ بِسَبَبِ أَنْ كُنْتُمْ.

﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا﴾ كَثِيرًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَرْسَلْنَا.

﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً.

﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ سَبَقَ فِي القُرْآنِ أَحَادِيثُ إِهْلاَكِهِمْ.

﴿مَهْدًا﴾ فِرَاشًا مُمَهَّدًا.

﴿سُبُلاً﴾ طُرُقًا لِمَعَاشِكُمْ تَسْلُكُونَهَا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском