Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
49:1–4Page 515
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.
الوقفات التدبرية
١- ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾
في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين -الشدّةِ والرحمة- إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد؛ فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى، ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية. [ابن عاشور:٢٦/٢٠٥]
السؤال: ما فائدة الجمع بين وصفي الشدة والرحمة في المؤمنين؟
٢- ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾
﴿أشداء على الكفار﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم ...، ﴿رحماء بينهم﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾. [السعدي:٧٩٥]
السؤال: لماذا عقَّب بذكر صلاتهم بعد ذكر شدتهم على الكفار ورحمتهم للمؤمنين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وإذا كان سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، فكيف برفع معقولاتهم فوق كلامه وما جاء به؟! [ابن القيم:٣/٥]
السؤال: دلت الآية على أن العقل السليم لا بد أن يتبع النقل الصحيح, وضح ذلك.
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول × على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً ما كان. [السعدي: ٧٩٩]
السؤال: ما حكم اتباع أقوال غير الرسول ﷺ مع استبانة قول الرسول وظهوره؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾
وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم؛ إذ هم ورثة الأنبياء. [القرطبي:١٩/٣٦١. ]
السؤال: ما التطبيق العملي للآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾
وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر. [الشنقيطي: ٧/٤٠٣]
السؤال: هل تفهم من هذه الآية أن عمل الإنسان قد يحبط وهو لا يشعر؟
٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
ذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب؛ فأدب العبد عنوان عقله وأن الله مريد به الخير. [السعدي: ٧٩٩]
السؤال: ما العلاقة بين الأدب والعقل من خلال هذه الآية؟
التوجيهات
١- أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾
٢- للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فيجب على المسلم أن يتأدب حين يذكر اسمه، فيصلي عليه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾
٣- العقل قرين الأدب، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- ابتسم لزملائك وإخوانك وألق السلام عليهم؛ فهذا من التراحم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾
٢- أطل اليوم في الركوع والسجود، ﴿ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾
٣- قل: «اللهم اهدني لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبني سيئها لا يجنبني سيئها إلا أنت»، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿سِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَتُهُمْ.
﴿مَثَلُهُمْ﴾ صِفَتُهُمْ.
﴿شَطْأَهُ﴾ سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ.
﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ.
﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ صَارَ غَلِيظًا.
﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ قَوِيَ، وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ.
﴿الزُّرَّاعَ﴾ الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ.
﴿لاَ تُقَدِّمُوا﴾ لاَ تَتَقَدَّمُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَتَبْتَدِعُوا.
﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ كَرَاهَةَ أَنْ تَبْطُلَ.
﴿يَغُضُّونَ﴾ يَخْفِضُونَ.
﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ اخْتَبَرَهَا، وَصَفَّاهَا، وَأَخْلَصَهَا لِتَقْوَاهُ.
﴿يُنَادُونَكَ﴾ يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ.
﴿الْحُجُرَاتِ﴾ حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ صلّى الله عليه وسلّم.
49:5–11Page 516
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾
وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١]
السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟
٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾
﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥]
السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك.
٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾
الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩]
السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟
٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ]
السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟
٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥]
السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾
ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ]
السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية.
٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾
يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨]
السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟!
التوجيهات
١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾
٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾
٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
العمل بالآيات
١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ.
﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا.
﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ.
﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ.
﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ.
﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ.
﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ.
﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ.
﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ.
﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.
49:12–18Page 517
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢
O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦
Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧
They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾
وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ]
السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟
٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ]
السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة.
٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ]
السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟
٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ]
السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة.
٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾
فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢]
السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية.
٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾
بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧]
السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك.
٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾
﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢]
السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟
التوجيهات
١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾
٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾
٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾
٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ.
﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ.
﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ.
﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ.
﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ.
﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.
﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences