Tadabbur wa 'AmalQaf · 50:1–45

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

ق

Qaf

The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs

50:1–15Page 518

قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١

Qāf.1 By the honored Qur’ān...2

بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢

But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣

When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."

قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤

We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥

But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.

أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦

Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧

And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,

تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨

Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].

وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩

And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest

وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠

And lofty palm trees having fruit arranged in layers -

رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١

As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢

The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd

وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣

And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤

And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.

أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥

Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.

الوقفات التدبرية

١- ﴿سورة ق﴾

وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣]

السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟

٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾

﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣]

السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟

٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾

قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ]

السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟

٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾

أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤]

السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟

٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾

خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١]

السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟

٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾

تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧]

السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟

٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾

في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣]

السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟

التوجيهات

١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾

٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾

٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾

العمل بالآيات

١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾

٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾

٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾

معاني الكلمات

﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ.

﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ.

﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ.

﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ.

﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ.

﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا.

﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ.

﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ.

﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ.

﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى.

﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ.

﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً.

﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.

﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ.

﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.

﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ.

﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟!

﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا.

﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

50:16–35Page 519

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦

And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.

إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧

When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

And every soul will come, with it a driver and a witness.1

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

Preventer of good, aggressor, and doubter,

ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦

Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧

His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."

قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨

[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].

مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

And Paradise will be brought near to the righteous, not far,

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Enter it in peace. This is the Day of Eternity."

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

They will have whatever they wish therein, and with Us is more.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾

يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥]

السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟

٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾

والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦]

السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟

٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾

وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥]

السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟

٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١]

السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار.

٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾

﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ]

السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين.

٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾

وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠]

السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟

٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾

أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧]

السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟

التوجيهات

١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾

٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾

٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾

معاني الكلمات

﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ.

﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ.

﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ.

﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ.

﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ.

﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام.

﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ.

﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ.

﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ.

﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ.

﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ.

﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ.

﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ.

﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ.

﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا.

﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ.

﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ.

﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ.

﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ.

﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ.

﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ.

﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

50:36–45Page 520

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥

We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧]

السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟

٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦]

السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟

٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾

أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦]

السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟

٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾

﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ]

السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟

٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾

قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩]

السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟

٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾

قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢]

السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟

٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾

ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣]

السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟

التوجيهات

١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾

٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾

٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾

العمل بالآيات

١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾

٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾

٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾

معاني الكلمات

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا.

﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ.

﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً.

﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا.

﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ.

﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ.

﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ.

﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ.

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ.

﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ.

﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ.

﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ.

﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام.

﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ.

﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ.

﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ.

﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ.

﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ.

﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ.

﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي.

﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ.

﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ.

﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ.

﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ.

﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском