Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Adh-Dhariyat 51:52–60
51:52–60Page 523
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
ثم لما أمره بالإعراض عنهم أمره بأن لا يترك التذكير والموعظة بالتي هي أحسن. [الشوكاني:٥/٩٢]
السؤال: في الأمر بالتذكير بعد الأمر بالتولي فائدة في فقه الدعوة, بيّنها.
٢- ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
واقتصر في تعليل الأمر بالتذكير على علة واحدة وهي انتفاع المؤمنين بالتذكير لأن فائدة ذلك محققة، ولإِظهار العناية بالمؤمنين في المقام الذي أُظهرت فيه قلة الاكتراث بالكافرين؛ قال تعالى: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى* سيذكر من يخشى * ويتجنبها الأشقى﴾ [الأعلى: ٩ - ١١]. [ابن عاشور:٢٧/٢٤]
السؤال: لماذا اقتصر في تعليل الأمر بالتذكير على انتفاع المؤمنين؟
٣- ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
وتقديم الجن في الذكر في قوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ للاهتمام بهذا الخبر الغريب عند المشركين الذين كانوا يعبدون الجن؛ ليعلموا أن الجن عباد لله تعالى. [ابن عاشور:٢٧/ ٢٨]
السؤال: لماذا قدم الجن على الإنس في الآية الكريمة؟
٤- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾
من قوته أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم. [السعدي:٨١٣]
السؤال: ما مناسبة ذكر صفة القوة بعد صفة الرزق؟
٥- ﴿وَٱلطُّورِ (١) وَكِتَٰبٍ مَّسْطُورٍ (٢) فِى رَقٍّ مَّنشُورٍ (٣) وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ (٤) وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ (٥) وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ (٧) مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍ﴾
خرج عمر يعس المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائماً يصلي، فوقف يستمع قراءته، فقرأ: ﴿والطور﴾ حتى بلغ ﴿إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع﴾ قال: «قسم ورب الكعبة حق». فنزل عن حماره، واستند إلى حائط، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه. [ابن كثير:٤/٢٤٢]
السؤال: هل يمكن التدبر عن طريق الاستماع؟ بيِّن ذلك.
٦- ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾
عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ﴿رفع إليَّ البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور؛ يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم﴾. [الطبري:٢٢/ ٤٥٥]
السؤال: البيت المعمور شأنه عظيم فما الدليل على ذلك؟
٧- ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (١١) ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾
ذكر أعمالهم وعلومهم التي كانوا عليها؛ وهي: الخوض -الذي هو كلام باطل- واللعب -الذي هو سعي ضائع- فلا علم نافع، ولا عمل صالح، بل علومهم خوض بالباطل، وأعمالهم لعب. [ابن القيم:٣/٥٥]
السؤال: ما أبرز صفات المكذبين المذكورة في الآية؟
التوجيهات
١- خلَقنا الله لعبادته فهل قمنا بذلك؟! ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
٢- اعلم أن الله تعالى تكفل بالأرزاق وهو غني عنا، ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾
٣- لا تستعجل هلاك الكافرين فإن الله يمهل ولا يهمل، ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَٰبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾
العمل بالآيات
١- انصح أحد المسلمين وذكره بأسلوب حسن وجميل، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٢- ادع الله أن يعينك في عمل اليوم، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾
٣- تذكر حاجة من حاجاتك الدنيوية واسأل الله إياها، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ هَلْ وَصَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالتَّكْذِيبِ؟
﴿طَاغُونَ﴾ مُتَجَاوِزُونَ الحَدَّ فِي الكُفْرِ.
﴿ذَنُوبًا﴾ نَصِيبًا مِنَ العَذَابِ سَيَنْزِلُ بِهِمْ.
﴿وَالطُّورِ﴾ قَسَمٌ بِالجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللهُ عَلَيْهِ مُوسَى عليه السلام.
﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ قَسَمٌ بِالقُرْآنِ المَكْتُوبِ.
﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ فِي صُحُفٍ مَنْشُورَةٍ، مَبْسُوطَةٍ.
﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ قَسَمٌ بِالبَيْتِ المَعْمُورِ بِالمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِهِ دَائِمًا، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ بِحِذَاءِ الكَعْبَةِ، يَطُوفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ.
﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ قَسَمٌ بِالسَّمَاءِ.
﴿الْمَسْجُورِ﴾ المَمْلُوءِ بِالمَاءِ.
﴿تَمُورُ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿يُدَعُّونَ﴾ يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences