Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:143–165
6:143–146Page 147
ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣
[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."
وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤
And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allāh charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allāh to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people."
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥
Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.1 But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿أم كنتم شهداء﴾ أي: هل شاهدتم الله قد حرم هذا؟ ولما لزمتهم الحجة أخذوا في الافتراء فقالوا: كذا أمر الله، كذا أمر الله، فقال الله تعالى: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم﴾؛ بين أنهم كذبوا إذ قالوا ما لم يقم عليه دليل. [القرطبي:٩/٧٩]
السؤال: ما الواجب على كل من أراد أن يتكلم في حكم، أو مسألة، أو نازلة؟
٢- ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
بيّن تعالى سوء مقصدهم بالافتراء؛ لأنه لو افترى أحد فرية على الله لغير معنى لكان ظلما عظيما، فكيف إذا قصد بهما إضلال أمة؟! [ابن عطية:٢/٣٥٥]
السؤال: افتراء الكذب له دركات، فأيها أسوأ؟
٣- ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
من الظلم أن يقدم أحد على الإفتاء في الدين ما لم يكن قد غلب على ظنه أنه يفتي بالصواب الذي يرضي الله؛ وذلك إن كان مجتهدا فبالاستناد إلى الدليل الذي يغلب على ظنه مصادفته لمراد الله تعالى، وإن كان مقلدا فبالاستناد إلى ما يغلب على ظنه أنه مذهب إمامه الذي قلده. [ابن عاشور:٨/١٣٥]
السؤال: لا يجوز الإقدام على الفتوى بغير علم، بين ذلك؟
٤- ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾
هو الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها؛ فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم. [السعدي:٢٧٧]
السؤال: لماذا أمر الله بسفح هذا الدم عند ذكاة الذبيحة؟
٥- ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾
مفهوم هذا اللفظ: أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح أنه حلال طاهر. [السعدي:٢٧٧]
السؤال: ذكر الله لنا حكم الدم المسفوح، فما حكم الدم الباقي بعد الذبح في الجسد والعروق؟
٦- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾
أي: ذلك التحريم عقوبة لهم. ﴿ببغيهم﴾ أي: بظلمهم من: قتلهم الأنبياء، وصدهم عن سبيل الله، وأخذهم الربا، واستحلال أموال الناس بالباطل. [البغوي:٢/٧٥]
السؤال: للمعصية شؤم على أهلها, بيّن ذلك من خلال الآية؟
٧- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾
﴿وعلى الذين هادوا﴾ أي: اليهود خاصة ... ﴿ببغيهم﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو قتلهم الأنبياء بغير حق، وأكلهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وكانوا كلما أتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شيء مما أُحِلَّ لَهُم. [الألوسي:٨/٤٠٥]
السؤال: أذية الصالحين وقتلهم مؤذنة للعقوبات الربانية، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- لا أحد أظلمُ ممن يكذب على الله تعالى، فيشرع لعباده ما لم يشرعه الله، ﴿ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
٢- على المفتي الذي يفتي الناس بالحل والحرمة أن يفتي عن علم، وإلا كان داخلاً تحت الوعيد، ﴿ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
٣- إمهال الله تعالى المجرمين لا يدل على عدم عقوبتهم؛ فإن بأس الله لا يعلم متى يأتي، ﴿ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اجمع أنواع المحرمات في الآية، واعرف المراد منها, ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾
٢- اكتب رسالة تبين فيها أن الطعام الحلال أكثر وأعظم بركة من الطعام الحرام, فعلينا الاكتفاء به، ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾
٣- راجع أنواع الأطعمة التي تأكلها, وابتعد عن المحرم أو ما كان شديد الاشتباه؛ لأن عاقبته سيئة على الدين، والعقل، والبدن، ﴿فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
معاني الكلمات
﴿أَزْوَاجٍ﴾ أَصْنَافٍ.
﴿شُهَدَاءَ﴾ شُهُودًا حَاضِرِينَ.
﴿وَصَّاكُمُ﴾ أَمَرَكُمْ.
﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾ دَمًا مُرَاقًا؛ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ عِنْدَ الذَّبْحِ.
﴿رِجْسٌ﴾ نَجِسٌ.
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ ذُكِرَ عِنْدَ ذَبْحِهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ.
﴿بَاغٍ﴾ طَالِبٍ بِأَكْلِهِ مِنْهَا التَّلَذُّذَ.
﴿عَادٍ﴾ مُتَجَاوِزٍ حَدَّ الضَّرُورَةِ.
﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ كُلَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْقُوقَ الأَصَابِعِ؛ كَالإِبِلِ وَالنَّعَامِ.
﴿الْحَوَايَا﴾ الأَمْعَاءَ.
﴿اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ كَأَلْيَةِ الضَّأْنِ وَالْجَنْبِ.
﴿بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ عَمَلِهِمُ السَّيِّئِ.
6:147–151Page 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَٰسِعَةٍ﴾
وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة، واتباع رسوله. [ابن كثير:٢/١٧٧]
السؤال: لماذا ذُكِرَت رحمة الله بعد ذكر تكذيبهم للرسول؟
٢- ﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ﴾
فإن المشركين استدلوا بالقدر على نفي الأمر والنهي، والمحبوب والمكروه، والطاعة والمعصية، ومن سلك هذا المسلك فهو في نوع من الكفر البين. [ابن تيمية:٣/١١٢]
السؤال: بين في ضوء الآية الكريمة خطورة الاستدلال بالقدر على نفي الأمر والنهي؟
٣- ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾
ذكر في هذه الآيات المحرمات التي أجمعت عليها جميع الشرائع، ولم تنسخ قط في ملة، وقال ابن عباس: هي الكلمات التي أنزل الله على موسى. [ابن جزي:١/٢٩١]
السؤال: ما الميزة أو الخاصية التي اختُصّت بها هذه الوصايا؟
٤- ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾
هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه -عليه الصلاة والسلام- بأن يدعو جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرم الله، وهكذا يجب على من بعده من العلماء أن يبلغوا الناس، ويبينوا لهم ما حرم الله عليهم مما حل. [القرطبي:٩/١٠٦]
السؤال: إلى أي شيء دعانا الله تعالى في هذه الآية؟
٥- ﴿ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾
قال في سورة الإسراء: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ [الإسراء: ٣١] أي: لا تقتلوهم خوفاً من الفقر في الآجل، ولهذا قال هناك: ﴿نحن نرزقهم وإياكم﴾؛ فبدأ برزقهم للاهتمام بهم؛ أي: لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم؛ فهو على الله، وأما هنا فلما كان الفقر حاصلاً؛ قال: ﴿نحن نرزقكم وإياهم﴾؛ لأنه الأهم ههنا. [ابن كثير:٢/١٨٠]
السؤال: لماذا قدم رزق الآباء على رزق الأبناء في هذه السورة، وقُدِّم رزق الأبناء على رزق الآباء في سورة الإسراء؟
٦- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
أي: لا تقربوا الظاهر منها والخفي، أو المتعلق منها بالظاهر، والمتعلق بالقلب والباطن. والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها؛ فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها. [السعدي:٢٨٠]
السؤال: لماذا نهى عن قربان الفواحش، ولم يكتفِ بالنهي عن الفواحش فقط؟
٧- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾
وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيدا، وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ فقد جاء في الصحيحين، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة﴾. [ابن كثير:٢/١٨٠]
السؤال: النهي عن قتل النفس داخل في النهي عن الفواحش، فلماذا أعاد النهي عنه؟
التوجيهات
١- إذا رأيت الظالم يتمادى في غيه فلا تحزن؛ فإن الله تعالى ينزل بأسه بالقوم المجرمين، فإذا نزل بهم فلا يستطيع أحد رده، ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾
٢- علــى الداعيــــة أن لا يستبعد احتمال تكذيبه من قِبَل بعـــض المدعــــــــوين؛ فلا يكــن ذلك عائقـاً أمامــه، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَٰسِعَةٍ﴾
٣- الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، فاطلبها منه، ﴿فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
العمل بالآيات
١- حدد وسائل إعلام المنافقين، وقاطعها؛ فهم يبثون عبرها كذبهم وخداعهم، ﴿مْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾
٢- اعمل اليوم شيئًا من البر عظيم تحسن به إلى والديك؛ سواء كانا أحياء أم أمواتاً؛ فقد وصاك الله تعالى بهما، ﴿ا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾
٣- اقرأ معاني ما تضمنته الآية من وصايا وأوامر وصانا الله تعالى بها لتتمكن من امتثال هذه الوصايا، ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾
معاني الكلمات
﴿بَأْسُهُ﴾ عَذَابُهُ.
﴿تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ.
﴿هَلُمَّ﴾ هَاتُوا.
﴿شُهَدَاءَكُمُ﴾ شُهُودَكُمْ.
﴿يَعْدِلُونَ﴾ يُسَوُّونَ بِهِ غَيْرَهُ وَيُشْرِكُونَ.
﴿أَتْلُ﴾ أَقْرَأْ.
﴿إِمْلاَقٍ﴾ فَقْرٍ.
6:152–157Page 149
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ﴾
أي: بما فيه صلاحه وتثميره؛ وذلك بحفظ أصوله، وتثمير فروعه. [القرطبي:٩/١١١]
السؤال: كيف يكون إصلاح مال اليتيم؟
٢- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ﴾
ووجه تخصيص حق اليتيم في ماله بالحفظ: أن ذلك الحق مظنة الاعتداء عليه من الولي، وهو مظنة انعدام المدافع عنه. [ابن عاشور:٨/١٦٤]
السؤال: ما وجه تخصيص حق اليتيم في ماله بالحفظ في الآية الكريمة؟
٣- ﴿ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
أي: بقدر ما تسعه ولا تضيق عنه، فمن حرص على الإيفاء في الكيل والوزن، ثم حصل منه تقصير لم يُفَرِّط فيه ولم يعلمه فإن الله عفو غفور. [السعدي:٢٨٠]
السؤال: لم ذكر أنه لا تكلف نفسٌ إلا وسعها بعد ذكر الأمر بإيفاء الكيل والميزان؟
٤- ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وسائر أهل الملل، وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام؛ هذه كلها عُرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد. [القرطبي:٩/١١٧]
السؤال: ما السبل التي حذرنا الله تعالى من اتباعها؟
٥- ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
﴿ولا تتبعوا السبل﴾: الطرق المختلفة في الدين من: اليهودية، والنصرانية، وغيرها من الأديان الباطلة، ويدخل فيه أيضا البدع والأهواء المضلة، وفي الحديث: أن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- خط خطا، ثم قال: ﴿هذا سبيل الله﴾، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: ﴿هذه كلها سبل؛ على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه﴾. [ابن جزي:١/٢٩٢]
السؤال: ما رأيك في الانتماء لبعض الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة بحجة أن فيها بعض الخير؟
٦- ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ﴾
إنما وحد سبيله لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل؛ لتفرقها، وتشعبها. [ابن كثير:٢/١٨٢]
السؤال: لم جاء لفظ سبيل الله مفرداً، ولفظ سبل غير الله مجموعا؟
٧- ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ﴾
تستخرج منه البركات؛ فما من خير إلا وقد دعا إليه، ورغَّب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر إلا وقد نهى عنه، وحَذَّر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله، وعواقبها الوخيمة. [السعدي:٢٨١]
السؤال: ما وجوه البركة التي تضمنها هذا الكتاب العزيز؟
التوجيهات
١- التزام الإسلام، والبراءة من غيره من الملل والطرق المنحرفة والمبتدعة هو الطريق المستقيم الموصل إلى الجنة، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ﴾
٢- لقد حَذَّر الله من العبث بحقوق اليتامى، ومن أكل أموالهم؛ فابتعد عن ذلك أشد الابتعاد، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ﴾
٣- من كان له عملٌ وتجارةٌ قائمة على الكيل والوزن فليخشَ الله تعالى، وليحذر من التطفيف، ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ﴾
العمل بالآيات
١- اكفل يتيمًا مباشرة، أو عن طريق مؤسسة موثوق فيها؛ فإن الله تعالى وصى باليتيم في ماله، فكيف بمن يكفله من عنده؟! ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ﴾
٢- انصح بعض الباعة المطففين في المكيال والميزان، ﴿ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
٣- تعاهد نفسك بقول العدل في كل أمر، ولو على نفسك، ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾
معاني الكلمات
﴿يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ يَصِلَ إِلَى سِنِّ الْبُلُوغِ، وَيَكُونَ رَاشِدًا.
﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ.
﴿دِرَاسَتِهِمْ﴾ قِرَاءَةِ كُتُبِهِمْ.
﴿وَصَدَفَ﴾ أَعْرَضَ.
6:158–165Page 150
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾
قال العلماء: وإنما لا ينفع نفساً إيمانها عند طلوعها من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن؛ فيصير الناس كلهم -لإيقانهم بدنو القيامة- في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت. [القرطبي:٩/١٣٠]
السؤال: لماذا لا ينفع الإيمان إذا طلعت الشمس من مغربها؟
٢- ﴿ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا﴾
والحكمة في هذا ظاهرة، فإنه إنما كان الإيمان ينفع إذا كان إيماناً بالغيب، وكان اختياراً من العبد، فأما إذا وجدت الآياتُ صار الأمر شهادة، ولم يبق للإيمان فائدة؛ لأنه يشبه الإيمان الضروري؛ كإيمان الغريق والحريق ونحوهما ممن إذا رأى الموتَ أقلع عَمَّا هو فيه. [السعدي:٢٨١]
السؤال: من خلال الآية بين- باختصار- أهمية الإيمان بالغيب.
٣- ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا﴾
الإنسان يكتسب الخير بإيمانه؛ فالطاعة والبر والتقوى إنما تنفع وتنمو إذا كان مع العبد الإيمان، فإذا خلا القلب من الإيمان لم ينفعه شيء من ذلك. [السعدي:٢٨٢]
السؤال: قد يعمل المشركون بعض أعمال الخير في الدنيا، فهل يفيدون منها في الآخرة؟ ولماذا؟
٤- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ﴾
قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً﴾ قال: هم أهل البدع والشبهات؛ فهم في أمور مبتدعة في الشرع، مشتبهة في العقل. [ابن تيمية:٣/١١٧]
السؤال: هل يدخل أهل البدع في هذه الآية الكريمة؟
٥- ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وهذا عموم، ثم خَصَّص من ذلك أشرف العبادات فقال: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ أي: ذبحي؛ وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال لما هو أحب إليها؛ وهو الله تعالى. [السعدي:٢٨٢]
السؤال: الصلاة والنسك داخلة في الآية الأولى، فلماذا أفردهما بالذكر؟
٦- ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
أي: حياتي ووفاتي ﴿لله رب العالمين﴾ أي: هو يحييني، ويميتني، وقيل: محياي بالعمل الصالح، ومماتي إذا مت على الإيمان لله رب العالمين. [البغوي:٢/٨٦]
السؤال: كيف يكون المحيا والممات لله رب العالمين؟
٧- ﴿ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾
ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع فيمن عصاه، وخالف رسله، وإنه لغفور رحيم لمن والاه، واتبع رسله فيما جاؤوا به من خبر وطلب ... فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة، وصفة الجنة، والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة، وذكر النار وأنكالها وعذابها، والقيامة وأهوالها، وتارة بهما. [ابن كثير:٢/١٩١]
السؤال: لماذا تكون الدعوة مرة بالترهيب، ومرة بالترغيب، ومرة بهما؟
التوجيهات
١- لا تُسَوِّف التوبة والأعمال الصالحة؛ فقد يأتي عليك زمان لا تُمكَّن فيه منها، ﴿ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا﴾
٢- خالف المشركين واجعل ذبحك لله تعالى وحده، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- على الداعية أن يُنَوِّع أساليب دعوته؛ فمرةً يرهب الناس من عذاب الله وعقابه، وأخرى يرغبهم فيما عنده من النعيم والرضوان، وثالثة يجمع بينهما، ﴿ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾
العمل بالآيات
١- انصح بعض عبّاد القبور بأن العبادة لا تصرف لغير الله، مستدلاً بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٢- سل الله تعالى الإخلاص في جميع أمورك، ولا تعمل عملاً إلا وأنت مستحضر فيه إخلاص النية،﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- أحسن إلى فقير، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿شِيَعًا﴾ فِرَقًا، وَأَحْزَابًا.
﴿قِيَمًا﴾ قَائِمًا بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلاً عَنِ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ.
﴿وَنُسُكِي﴾ ذَبْحِي.
﴿تَكْسِبُ﴾ تَعْمَلُ سَيِّئًا.
﴿وَلاَ تَزِرُ﴾ لاَ تَحْمِلُ.
﴿وَازِرَةٌ﴾ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ﴾ إِثْمَ.
﴿خَلاَئِفَ الأَرْضِ﴾ تَخْلُفُونَ مَنْ سَبَقَكُمْ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences