Tadabbur wa 'AmalAl‑An'am · 6:74–110

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:74–110

6:74–81Page 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِي﴾

وليس في ذلك ما ينافـي البرور به؛ لأن المجاهرة بالحق دون سب ولا اعتداء لا ينافـي البرور. [ابن عاشور:٧/٣١٤]

السؤال: هل في أسلوب إبراهيم -عليه السلام- الوارد في الآية ما ينافـي البر بالوالدين؟ وضح ذلك؟

٢- ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْءَافِلِينَ﴾

ذلك أن أصل العبادة هي المحبة، وأن الشرك فيها أصل الشرك؛ كما ذكره الله في قصة إمام الحنفاء إبراهيم الخليل؛ حيث قال: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾. [ابن تيمية:٣/٣٤]

السؤال: المحبة أصل في العبادة، جعلها الجهلة أصلاً في الشرك، بين ذلك من الآية الكريمة.

٣- ﴿ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّى﴾

أي: على وجه التَنَزُّل مع الخصم؛ أي: هذا ربي، فهَلُمَّ ننظر هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليلٌ على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان. [السعدي:٢٦٢]

السؤال: ما وجه وصفِ إبراهيم الكوكبَ بأنه ربُّه؟

٤- ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْءَافِلِينَ﴾

أي: الذي يغيب ويختفي عَمَّن عبده؛ فإن المعبود لا بُدَّ أن يكون قائماً بمصالح من عبده، وَمُدَبِّرًا له في جميع شؤونه، فأما الذي يمضي وقتٌ كثيرٌ وهو غائبٌ فمن أين يستحق العبادة؟! وهل اتخاذه إلهاً إلا من أَسْفَهِ السَّفَهِ، وأبطل الباطل؟! [السعدي:٢٦٢]

السؤال: لماذا لا يستحق العبادة من كان يأفل ويغيب عن معبوده؟

٥- ﴿قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾

الأنبياء لم يزالوا يسألون الله تعالى الثبات على الإيمان، وكان إبراهيم يقول: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم: ٣٥]. [البغوي:٢/٤١]

السؤال: بين ما يدل على حرص الأنبياء -عليهم السلام- على الثبات على الدين.

٦- ﴿إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾

إني وجهت وجهي في عبادتي إلى الذي خلق السماوات والأرض، الدائم الذي يبقى ولا يفنى، ويحيي ويميت، لا إلى الذي يفنى ولا يبقى، ويزول ولا يدوم، ولا يضر ولا ينفع. [الطبري:١١/٤٨٧]

السؤال: ما أسباب وجوب عبادة الله وعدم عبادة غيره؟

٧- ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١)ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾

أي كيف أخاف أمواتا وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء ... ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾ أي: من عذاب الله: الموحد أم المشرك؟ فقال الله قاضيا بينهم: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي بشرك. [القرطبي:٨/٤٤٤]

السؤال: من الجهل أن تخاف من الأموات أكثر من الله، وضح ذلك من الآية.

التوجيهات

١- تفضل الله بالهداية على من يشاء، ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ﴾

٢- الحرص على بلوغ رتبة اليقين، وأنه من أشرف المراتب وأعزها، ومن أسباب الوصول إليها التفكر والنظر في الآيات، ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ﴾

٣- أكثر الناس فزعاً وخوفاً هم أهل الشرك، وأكثرهم أمناً هم أهل الإخلاص، ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

العمل بالآيات

١- أنكِر منكرًا -ولو كان ذلك لأقرب قريب- وقدم النصح له؛ ولكن بأسلوب حكيم يرغبه في الاستجابة، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾

٢- سل الله تعالى أن تكون من الموقنين، ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ﴾

٣- أرسل رسالة تناصح فيها عباد القبور وتذكرهم بهذه الآية العظيمة: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿جَنَّ﴾ أَظْلَمَ.

﴿الآفِلِينَ﴾ الْغَائِبِينَ.

﴿أَفَلَ﴾ غَابَ.

﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلاً عَنِ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ.

6:82–90Page 138

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾

فجزينا إبراهيم ﷺ على طاعته إيانا، وإخلاصه توحيد ربه، ومفارقته دين قومه المشركين بالله، بأن رفعنا درجته في عليين، وآتيناه أجره في الدنيا، ووهبنا له أولادا خصصناهم بالنبوة، وذرية شرفناهم منا بالكرامة، وفضلناهم على العالمين. [الطبري:١١/٥٠٧]

السؤال: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً، وضح ذلك من الآية؟

٢- ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾

فإن العلم يرفع الله به صاحبه فوق العباد درجات؛ خصوصاً العالم العامل المعلم؛ فإنه يجعله الله إماماً للناس بحسب حاله؛ تُرْمَقُ أفعاله، وتقتفى آثاره، ويستضاء بنوره، ويمشى بعلمه. [السعدي:٢٦٣]

السؤال: ما سبب رفع إبراهيم على قومه درجات؟

٣- ﴿نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

أي: نرفع درجات من نشاء بالعلم، والفهم، والفضيلة، والعقل؛ كما رفعنا درجات إبراهيم حتى اهتدى، وحاج قومه في التوحيد. [البغوي:٢/٤١]

السؤال: كيف يرفع العبد درجات؟

٤- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

وكان هذا مجازاة لإبراهيم- عليه السلام- حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم، وهاجر من بلادهم ذاهباً إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله -عز وجل- عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه؛ لتقر بهم عينه. [ابن كثير:٢/١٤٧]

السؤال: كيف كان الأولاد جزاء لإحسان إبراهيم عليه السلام؟

٥- ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

﴿ولو أشركوا﴾ على الفرض والتقدير ﴿لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾؛ فإن الشرك محبط للعمل، موجب للخلود في النار، فإذا كان هؤلاء الصفوة الأخيار لو أشركوا -وحاشاهم- لحبطت أعمالهم، فغيرهم أولى. [السعدي:٢٦٤]

السؤال: الشرك محبط للعمل ولو وقع من كبار العباد والصالحين، وضح ذلك من الآية؟

٦- ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

أي: لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم، ولكني عصمتهم. [القرطبي:٨/٤٥١]

السؤال: ما جزاء من أشرك بالله تعالى وكانت له أعمال صالحة؟

٧- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾

أي: امش أيها الرسول الكريم خلف هؤلاء الأنبياء الأخيار، واتبع ملتهم، وقد امتثل صلى الله عليه وسلم؛ فاهتدى بهدي الرسل قبله، وجمع كل كمال فيهم؛ فاجتمعت لديه فضائل وخصائص فاق بها جميع العالمين، وكان سيد المرسلين وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. [السعدي:٢٦٤]

السؤال: كيف تدل هذه الآية على أفضلية رسولنا الكريم ﷺ على جميع الرسل؟

التوجيهات

١- تحقيق التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى أمانٌ من كل خوفٍ في الدنيا والآخرة، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾

٢- خير ما يعطى المرء في هذه الحياة: الهداية إلى الصراط المستقيم، ﴿وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ وَإِخْوَٰنِهِمْ ۖ وَٱجْتَبَيْنَٰهُمْ وَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

٣- الأنبياء لو حصل منهم الشرك لبطلت أعمالهم؛ فكيف بمن هو دونهم، ﴿ۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ تفسير هذه الآية بتدبر، ثم استخرج ثلاثا مما اشتملت عليه من الفوائد، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾

٢- حدد ثلاث مسائل شرعية أشكلت عليك، ثم اتصل بأحد العلماء، واسأله عنها، وليكن هذا منهجاً لك فيما أشكل عليك؛ فرفعتك في الدنيا والآخرة على قدر علمك، ﴿نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

٣- حدد ثلاثًا من صفات الأنبياء واقتد بهم فيها، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾

معاني الكلمات

﴿يَلْبِسُوا﴾ يَخْلِطُوا.

﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ.

6:91–94Page 139

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِى جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ﴾

﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ أي: ما عرفوه حق معرفته في اللطف بعباده والرحمة لهم؛ إذ أنكروا بعثه للرسل، وإنزاله للكتب. والقائلون هم اليهود؛ بدليل ما بعده، وإنما قالوا ذلك مبالغة في إنكار نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم. [ابن جزي:١/٢٧٨]

السؤال: ما علامة تقدير الله -عز وجل- حق قدره؟

٢- ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ﴾

قال ابن عباس في رواية الوالبي عنه: «هذه في الكفار، فأما من آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره». [ابن تيمية:٣/٥٣]

السؤال: من الذي يقدر الله حق قدره؟

٣- ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾

ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن؛ فيقول: وقع في خاطري كذا، أو أخبرني قلبي بكذا، فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم ... فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات، ويقولون: هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأغبياء والعامة، وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون لتلك النصوص. [القرطبي:٨/٤٥٨]

السؤال: هل يدخل في الكذب على الله تعالى اعتبار الخواطر القلبية والرؤى المنامية مصدرا من مصادر التشريع؟

٤- ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾

إنما كان هذا أظلم الخلق لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان -أصولها وفروعها- ونسبة ذلك إلى الله، ما هو من أكبر المفاسد. [السعدي:٢٦٥]

السؤال: لماذا كان المفتري على الله كذباً من أظلم الخلق؟

٥- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ﴾

﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾: بالعذاب والضرب؛ يضربون وجوههم وأدبارهم، وقيل: بقبض الأرواح. ﴿أخرجوا﴾ أي: يقولون: أخرجوا ﴿أنفسكم﴾ أي: أرواحكم كرها؛ لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربه، ونفس الكافر تكره ذلك. والجواب محذوف؛ يعني: لو تراهم في هذه الحال لرأيت عجبا. [البغوي:٢/٤٧]

السؤال: ما الفرق بين خروج روح المؤمن وخروج روح الكافر عند الموت؟

٦- ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾

والمعنى: جئتمونا واحدا واحدا؛ كل واحد منكم منفردا بلا أهل، ولا مال، ولا ولد، ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغي. [القرطبي:٨/٤٦١]

السؤال: لماذا اعتبرت أموال الإنسان وأولاده ومناصبه من زينة الدنيا الفانية؟

٧- ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟﴾

الجميع عبيد لله، والله مالكهم والمستحق لعبادتهم، فشركهم في العبادة وصرفها لبعض العبيد تنزيل لهم منزلة الخالق المالك، فيوبخون يوم القيامة. [السعدي:٢٦٥]

السؤال: من خلال الآية: بين حسرة من يعبدون الصالحين يوم القيامة وندامتهم؟

التوجيهات

١- تأمل في حلم الله تعالى على عباده؛ حيث يسمع الأذى منهم، وتكذيب رسله وأوليائه، ومع هذا لا يعاجلهم بعقوبته؛ لعلهم يؤمنوا ويرجعوا، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ﴾

٢- أقبل على كتاب الله تعالى متدبراً متعظاً بما فيه، حتى تنال من بركته وخيره، ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾

٣- كل ما تجمعه في هذه الدنيا سيفنى ويذهب، ثم تذهب أنت فرداً بين يدي الله تعالى، ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾

العمل بالآيات

١- تذكر ثلاث بركات للقرآن الكريم عليك أو على الأمة، ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾

٢- اذهب اليوم إلى الصلوات في أول وقتها، وأدها بأركانها وشروطها، كما أمرك الله تعالى، ﴿وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾

٣- اجلس مع نفسك جلسة محاسبة ومعاتبة؛ تقارن فيها بين حسناتك الكبيرة وسيئاتك الكبيرة فيما مضى من عمرك، وتتذكر فيها يوم العرض على الله، ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾

معاني الكلمات

﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَقَّ تَعْظِيمِهِ.

﴿خَوْضِهِمْ﴾ حَدِيثِهِمُ الْبَاطِلِ.

﴿غَمَرَاتِ﴾ أَهْوَالِ.

﴿خَوَّلْنَاكُمْ﴾ مَلَّكْنَاكُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا.

﴿تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ زَالَ تَوَاصُلُكُمْ.

6:95–101Page 140

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾

عد من عجائب صنعه ما يعجز عن أدنى شيء منه آلهتهم. [القرطبي:٨/٤٦٥]

السؤال: ما الحكمة في تعداد ذكر عجائب صنع الله تعالى في الآية الكريمة؟

٢- ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ (٩٥) فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾

فَبَيَّنَ تعالى قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة، الدَّالَّة على كمال عظمته. [ابن كثير:٢/١٥٠]

السؤال: على ماذا تدل قدرة الله تعالى على خلق الأشياء المتضادة؟

٣- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا۟ بِهَا فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

ودلت هذه الآية ونحوها على مشروعية تعلم سير الكواكب ومحالها، الذي يُسَمَّى علمَ التسيير؛ فإنه لا تتم الهداية ولا تمكن إلا بذلك. [السعدي:٢٦٦]

السؤال: ما المشروع في علم النجوم؟ وما المحرم من ذلك؟

٤- ﴿قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾

أي: لأهل العلم والمعرفة؛ فإنهم الذين يوجه إليهم الخطاب، ويطلب منهم الجواب، بخلاف أهل الجهل والجفاء، المعرضين عن آيات الله وعن العلم الذي جاءت به الرسل؛ فإن البيان لا يفيدهم شيئاً، والتفصيل لا يزيل عنهم ملتبساً، والإيضاح لا يكشف لهم مشكلاً. [السعدي:٢٦٦]

السؤال: لماذا خُصَّ أهل العلم بتفصيل الآيات دون غيرهم؟

٥- ﴿وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾

وخص الدانية بالذكر؛ لأن من الغرض في الآية ذكر القدرة، والامتنان بالنعمة، والامتنان فيما يقرب متناوله أكثر. [القرطبي:٨/٤٧٢]

السؤال: لماذا خص عذوق النخل الدانية بالذكر في هذه الآية؟

٦- ﴿ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

نظر الاعتبار، لا نظر الإبصار المجرد عن التفكر. [القرطبي:٨/٤٧٢]

السؤال: ما النظر المأمور به في هذه الآية الكريمة؟

٧- ﴿ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

فإن المؤمنين يحملهم ما معهم من الإيمان على العمل بمقتضياته ولوازمه؛ التي منها التفكر في آيات الله، والاستنتاج منها ما يراد منه، وما تدل عليه عقلاً، وفطرة، وشرعاً. [السعدي:٢٦٧]

السؤال: لماذا خص المؤمنين بالإفادة من آيات الله دون غيرهم؟

التوجيهات

١- من فتح قلبَه وعقلَه للقرآن كان جديراً بأن يدرك مقاصد الآيات، بخلاف من أغلق قلبه وعقله دونه، ﴿قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

٢- ما نأكل من طعام يستحق أن نتأمل في بديع صنع الله سبحانه فيه، وكيفية اختلاف طعمه وألوانه، ﴿ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ﴾

٣- إذا سمعت قول من يفتري الكذب على الله تعالى فسبح ربك، ونزهه عما يقول الظالمون الملحدون، ﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتٍۭ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اذكر مثالا لحي أخرجه الله من ميت، وميت أخرجه الله من حي وتأمل قدرة الله تعالى، ﴿ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾

٢- اقرأ عن أهمية التقويم القمري للعبادات، واجتهد في حفظ شهوره؛ حتى تتابع العبادات، ﴿فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾

٣- نم الليلة مبكرا كما هي الفطرة والسنة، ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾

معاني الكلمات

﴿فَالِقُ الْحَبِّ﴾ الَّذِي يَشُقُّ الْحَبَّ؛ فَيَخْرُجُ الزَّرْعُ مِنْهُ.

﴿تُؤْفَكُونَ﴾ تُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ.

﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ الَّذِي يَشُقُّ ضِيَاءَ الصُّبْحِ.

﴿حُسْبَاناً﴾ بِحِسَابٍ مُقَدَّرٍ.

﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ رَحِمُ المَرْأَةِ؛ تَسْتَقِرُّ فِيهِ النُّطْفَةُ.

﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ صُلْبُ الرَّجُلِ؛ تُحْفَظُ فِيهِ النُّطْفَةُ.

﴿خَضِرًا﴾ زَرْعًا، وَشَجَرًا أَخْضَرَ.

﴿مُتَرَاكِبًا﴾ يَرْكَبُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.

﴿طَلْعِهَا﴾ مَا تَنْشَأُ فِيهِ عُذُوقُ الرُّطَبِ.

﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ عُذُوقٌ قَرِيبَةُ التَّنَاوُلِ.

﴿وَيَنْعِهِ﴾ نُضْجِهِ، وَبُلُوغِهِ حِينَ يَبْلُغُ.

﴿وَخَرَقُوا﴾ اخْتَلَقُوا وَافْتَرَوْا لَهُ سُبْحَانَهُ.

﴿بَدِيعُ﴾ خَالِقُ، وَمُبْدِعُ.

6:102–110Page 141

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢

That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3

قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥

And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.

ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦

Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧

But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1

وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨

And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩

And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.

وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَٱعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾

﴿الله ربكم﴾ أي: المألوه المعبود، الذي يستحق نهاية الذل، ونهاية الحب؛ الرب الذي ربى جميع الخلق بالنعم، وصرف عنهم صنوف النقم. [السعدي:٢٦٨]

السؤال: مامعنى كلمة ﴿الرب﴾؟ وماذا يترتب على ذلك؟

٢- ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾

وكالته تعالى على الأشياء ليست من جنس وكالة الخلق؛ فإن وكالتهم وكالة نيابة، والوكيل فيها تابع لموكله، وأما الباري تبارك وتعالى فوكالته من نفسه لنفسه، متضمنة لكمال العلم، وحسن التدبير والإحسان فيه والعدل، فلا يمكن لأحدٍ أن يستدرك على الله، ولا يرى في خلقه خللاً ولا فطوراً، ولا في تدبيره نقصاً وعيباً. [السعدي:٢٦٨]

السؤال: ما الفرق بين وكالة الله على الأشياء، ووكالة الناس عليها؟

٣- ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾

نفى الإدراك الذي هو الإحاطة -كما قاله أكثر العلماء- ولم ينف مجرد الرؤية؛ لأن المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح؛ إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا، وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي؛ كما أنه لا يحاط به وإن علم؛ فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما، فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية. [ابن تيمية:٣/٧٨-٧٩]

السؤال: كيف تستدل بالآية على إثبات رؤية الله يوم القيامة لا نفيها؟

٤- ﴿ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾

أي: لا تشغل قلبك وخاطرك بهم، بل اشتغل بعبادة الله. [القرطبي:٨/٤٩٠]

السؤال: ما الأمر الذي ينبغي أن تشغل به نفسك في هذه الحياة؟

٥- ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

نهى سبحانه المؤمنين أن يسبوا أوثانهم؛ لأنه علم أنهم إذا سبوها نفر الكفار، وازدادوا كفراً. [القرطبي:٨/٤٩١]

السؤال: لماذا نهى الله تعالى المؤمنين عن سب آلهة الكفار وأوثانهم؟

٦- ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

وفي هذه الآية الكريمة دليل للقاعدة الشرعية؛ وهي: أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم -ولو كانت جائزة- تكون محرمة إذا كانت تفضي إلى الشر. [السعدي:٢٦٩]

السؤال: استنبط العلماء من الآية قاعدة شرعية عظيمة، فما هي؟

٧- ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

فمتى كان الكافر في منعة، وخيف أن يسب الإسلام أو النبي ﷺ والله عز وجل؛ فلا يحل للمسلم أن يسب دينهم، ولا صلبانهم، ولا يتعرض ما يؤدي إلى ذلك، أو نحوه. [ابن عطية:٢/٣٣٢]

السؤال: متى تقتضي الحكمة عدم سب آلهة الكفار؟

التوجيهات

١- الزم الوحي من الكتاب والسنة الصحيحة، ولا تستبدل بهما شيئا آخر، ﴿ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾

٢- إياك أن تأتي في دعوتك ما ينفر مخالفك من دعوة أهل السنة والجماعة وطريقتهم، بل التزم الحكمة؛ فهي من أقوى أسلحة الداعية إلى الله تعالى، ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

٣- الإعراض عن الدين قد يُعاقب عليه المعرض بصرفه عن الهدى والدين دائما، فاحذر من ذلك، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اجمع آيات تتكلم عن موضوع يشغل ذهنك، ثم اقرأ تفسيرها، أو اسأل عن معناها، ﴿قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

٢- قل: اللهم إني أعوذ بك أن يزين لي سوء عملي، ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

٣- قل : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ يُبْصِرُهَا، وَيُحِيطُ بِهَا عِلْمًا.

﴿بَصَائِرُ﴾ بَرَاهِينُ.

﴿نُصَرِّفُ﴾ نُبَيِّنُ.

﴿دَرَسْتَ﴾ تَعَلَّمْتَ.

﴿عَدْوًا﴾ اعْتِدَاءً.

﴿بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ بِأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ.

﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ يُدْرِيكُمْ.

﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском