Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:96–137
7:96–104Page 163
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦
And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧
Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨
Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩
Then, did they feel secure from the plan of Allāh? But no one feels secure from the plan of Allāh except the losing people.
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣
Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾
وقوله: ﴿بركات من السماء والأرض﴾ مراد به حقيقته؛ لأن ما يناله الناس من الخيرات الدنيوية لا يعدو أن يكون ناشئا من الأرض؛ وذلك معظم المنافع، أو من السماء؛ مثل ماء المطر، وشعاع الشمس، وضوء القمر، والنجوم، والهواء والرياح الصالحة. [ابن عاشور:٩/٢٢]
السؤال: البركات التي تحل بالناس إما أن تكون من السماء أو الأرض، بين ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾
أهل القرى لو آمنوا بقلوبهم إيماناً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهراً وباطناً بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات السماء والأرض. [السعدي:٢٩٨]
السؤال: كيف تصلح أحوال القرى والمدن؟
٣- ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾
ومكر الله واستدراجه إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم. [البغوي:٢/١٣٢]
السؤال: ما المراد بمكر الله في الآية؟
٤- ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾
وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمناً على ما معه من الإيمان، بل لا يزال خائفاً وجلاً أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان. [السعدي:٢٩٨]
السؤال: ما الذي ينبغي أن يفعله مُتَدَبِّرُ هذه الآية؟
٥- ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾
قال الحسن البصري -رحمه الله-: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مُشْفِقٌ، وَجِل، خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن. [ابن كثير:٢/٢٢٤]
السؤال: ما الفرق بين المؤمن والفاجر في أمنهم من مكر الله؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾
﴿ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون﴾أي: إذا نبههم الله فلم ينتبهوا، وذكرهم فلم يتذكروا، وهداهم بالآيات والعبر فلم يهتدوا؛ فإن الله تعالى يعاقبهم، ويطبع على قلوبهم، فيعلوها الران والدنس، حتى يختم عليها، فلا يدخلها حق، ولا يصل إليها خير، ولا يسمعون ما ينفعهم، وإنما يسمعون ما به تقوم الحجة عليهم. [السعدي:٢٩٨]
السؤال: ما أشد العقوبات الدنيوية للمعرضين عن دين الله؟
٧- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
أي: انظر يا محمد كيف فعلنا بهم، وأغرقناهم عن آخرهم بمرأىً من موسى وقومه، وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء الله موسى وقومه من المؤمنين به. [ابن كثير:٢/٢٢٥-٢٢٦]
السؤال: ما الحكمة من الأمر بالنظر في عاقبة المفسدين؟
التوجيهات
١- إذا أمن المجتمع مكر الله فقد تهيأ للخسران واقترب منه، ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾
٢- ما يصيبك من بلاء ومحنة فهو بسبب ذنوبك وتقصيرك، ﴿وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾
٣- من أعظم المصائب أن يطبع على القلب؛ فلا يعي خيرا، ولا يكف عن شر، ﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- ألق كلمة، أو أرسل رسالة تبيّن فيها أن حل مشاكل المجتمع إنما هو باالتعاون على الإيمان بوعد الله ووعيده، وباتقاء المعاصي، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾
٢- اختر قرية أو قبيلة ذكرت قصتها في القرآن، واجمع قصتها من كامل القرآن لتتدبرها، ﴿تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾
٣- حافظ على الصلاة مع الجماعة؛ فهي من العهد الذي بينك وبين الله، ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَأْسُنَا﴾ عَذَابُنَا.
﴿بَيَاتًا﴾ لَيْلاً.
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ أَوَلَمْ يَتَبَيَّنْ.
﴿يَرِثُونَ﴾ يَسْكُنُونَ.
﴿وَنَطْبَعُ﴾ نَخْتِمُ.
7:105–120Page 164
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥
[Who is] obligated not to say about Allāh except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."1
قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦
[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧
So he [i.e., Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent, manifest.1
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨
And he drew out his hand; thereupon it was white [with radiance] for the observers.
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩
Said the eminent among the people of Pharaoh, "Indeed, this is a learned magician
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠
Who wants to expel you from your land [through magic], so what do you instruct?"
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١
They said,1 "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢
Who will bring you every learned magician."
وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣
And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤
He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥
They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."
قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦
He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.1
۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧
And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.
فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨
So the truth was established, and abolished was what they were doing.
فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩
And they [i.e., Pharaoh and his people] were overcome right there and became debased.
وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠
And the magicians fell down in prostration [to Allāh].
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ(١٠٨) قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌ﴾
﴿فألقى﴾ موسى ﴿عصاه﴾ في الأرض ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾ أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. ﴿ونزع يده﴾ من جيبه ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم. [السعدي:١/٢٩٩]
السؤال: هل تحصل الهداية بمجرد العقل، أم هي منة من الله؟ وضح ذلك من الآيات.
٢- ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ(١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍ﴾
والشأن أن يكون ملأ فرعون عقلاء أهل سياسة، فعلموا أن أمر دعوة موسى لا يكاد يخفى، وأن فرعون إن سجنه أو عاند تحقق الناس أن حجة موسى غلبت، فصار ذلك ذريعة للشك في دين فرعون، فرأوا أن يلاينوا موسى، وطمعوا أن يوجد في سحرة مصر من يدافع آيات موسى، فتكون الحجة عليه ظاهرة للناس. [ابن عاشور:٩/٤٤]
السؤال: لماذا لم يقترح ملأ فرعون عليه أن يسجن موسى عليه السلام؟
٣- ﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾
﴿قالوا﴾ لفرعون ﴿إن لنا لأجرًاً﴾ أي: جُعلا ومالا. [البغوي:٢/١٣٥]
السؤال: كيف بينت الآية أن من أهم صفات دعاة الضلال الحرص على الدنيا؟
٤- ﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ (١١٣) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِي﴾
قال فرعون للسحرة، إذ قالوا له: إن لنا عندك ثوابًا إن نحن غلبنا موسى؟ قال: نعم، لكم ذلك، وإنكم لممن أقرِّبه وأدْنيه مني. [الطبري:١٣/٢٦]
السؤال: في الآية إشارة لحرص الطغاة على تقريب أئمة الضلال واستشارتهم ، وضح ذلك؟
٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ (١١٥) قَالَ أَلْقُوا۟﴾
قيل: الحكمة في هذا -والله أعلم- ليرى الناس صنيعَهم، ويتأملوه، فإذا فرغوا من بهرجهم ومحالهم؛ جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب له، والانتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس، وكذا كان. [ابن كثير:٢/٢٢٧]
السؤال: ما الحكمة في تفضيل موسى أن يلقي السحرة عصيهم قبله؟
٦- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ (١١٥) قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾
تأدبوا مع موسى -عليه السلام- فكان ذلك سبب إيمانهم . [القرطبي:٩/٢٩٦]
السؤال: من خلال الآية: بين ثمرة الأدب مع العلماء والصالحين؟
٧- ﴿وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ﴾
وأعظم من تبين له الحق العظيم: أهل الصنف والسحر، الذين يعرفون من أنواع السحر وجزئياته ما لا يعرفه غيرهم، فعرفوا أن هذه آية عظيمة من آيات الله، لا يدان لأحد بها. [السعدي:٣٠٠]
السؤال: لماذا كان السحرة أسرع الناس إيماناً في هذه الحادثة؟
التوجيهات
١- جهل المجتمع بالحق يؤد ي إلى سهولة الكذب عليهم، ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌ﴾
٢- مكر الملأ وكذبهم إذ اتهموا موسى بأنه يريد الملك، وهو إنما أراد تعبيد الناس لله وحده، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾
٣- مهما فشا الباطل وارتفع، واغتر به المتعجلون، فإن للحق يوما يظهر فيه ويعلو، ﴿فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَٰغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل مشروعًا أو عملاً قوليًا أو ماليًا تدافع به عن مظلومين، وتساعد فيه مضطهدين، ﴿فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يستخدمك في طاعته، وأن تكون من أنصار الحق, ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
٣- انشر مقطعاً مرئياً، أو محاضرة تبيّن خطورة السحر﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿حَقِيقٌ﴾ جَدِيرٌ.
﴿ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ.
﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ نَزَعَهَا مِنْ جَيْبِهِ، أَوْ جَنَاحِهِ.
﴿أَرْجِهْ﴾ أَخِّرْهُ.
﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ خَوَّفُوهُمْ، وَأَرْهَبُوهُمْ.
﴿وَانْقَلَبُوا﴾ انْصَرَفُوا.
﴿صَاغِرِينَ﴾ أَذِلاَّءَ، مَقْهُورِينَ.
7:121–130Page 165
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢
The Lord of Moses and Aaron."
قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣
Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.
لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤
I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."
قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥
They said, "Indeed, to our Lord we will return.
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦
And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧
And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨
Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."
قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩
They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ﴾
وموسى-عليه السلام- لا يعرف أحدا منهم، ولا رآه، ولا اجتمع به، وفرعون يعلم ذلك، وإنما قال هذا تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم، كما قال تعالى: ﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ [الزخرف: ٥٤]؛ فإن قوما صدقوه في قوله: ﴿فقال أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: ٢٤] من أجهل خلق الله، وأضلهم. [ابن كثير:٢/٢٢٨]
السؤال: ما مقصد فرعون في قوله: ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾؟
٢- ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾
وعذابه أشد من عذابك، ونكاله على ما تدعونا إليه اليوم وما أكرهتنا عليه من السحر أعظم من نكالك، فلنصبر اليوم على عذابك لنخلص من عذاب الله. [ابن كثير:٢/٢٢٨]
السؤال: ما المقارنة التي دفعت السحرة إلى الإيمان والثبات على دين الله؟
٣- ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا﴾
قال عطاء: ما لنا عندك من ذنب تعذبنا عليه ﴿إلا أن آمنا بآيات ربنا﴾. [البغوي:٢/١٣٨]
السؤال: ما الذنب الذي لأجله عادى به المتكبرون أهل الإيمان؟
٤- ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾
أي: عظيماً، كما يدل عليه التنكير؛ لأن هذه محنة عظيمة تؤدي إلى ذهاب النفس، فيحتاج فيها من الصبر إلى شيء كثير؛ ليثبت الفؤاد، ويطمئن المؤمن على إيمانه، ويزول عنه الانزعاج الكثير. [السعدي:٣٠٠]
السؤال: لماذا طلب السحرة من الله بعد إيمانهم أن يفرغ عليهم صبرًا؟
٥- ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
اجعل لنا طاقة لتحمل ما توعدنا به فرعون, ولما كان ذلك الوعيد مما لا تطيقه النفوس؛ سألوا الله أن يجعل لنفوسهم صبرا قويا، يفوق المتعارف؛ ... فإن الإفراغ صب جميع ما في الإناء، ... ودعوا لأنفسهم بالوفاة على الإسلام إيذانا بأنهم غير راغبين في الحياة، ولا مبالين بوعيد فرعون، وأن همتهم لا ترجو إلا النجاة في الآخرة، والفوز بما عند الله، وقد انخذل بذلك فرعون، وذهب وعيده باطلا. [ابن عاشور:٩/٥٦]
السؤال: إذا حلَّ الإيمان بالقلب كانت الآخرة أهم من الدنيا، وضح ذلك من خلال الآية.
٦- ﴿قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾
وجاء بفعل الرجاء دون الجزم تأدبا مع الله تعالى، وإقصاء للاتكال على أعمالهم؛ ليزدادوا من التقوى، والتعرض إلى رضى الله تعالى ونصره. [ابن عاشور:٩/٦٢]
السؤال: لماذا اختار موسى فعل الرجاء ﴿عسى﴾ دون الجزم في الآية الكريمة؟
٧- ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
﴿بالسنين﴾ أي: بالجدب والقحط؛ تقول العرب: مستهم السنة؛ أي: جدب السنة، وشدة السنة، وقيل: أراد بالسنين: القحط سنة بعد سنة، ﴿ونقص من الثمرات﴾: بإتلاف الغلات بالآفات والعاهات، قال قتادة: أما السنين فلأهل البوادي، وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار، ﴿لعلهم يذَّكَّرون﴾ أي: يتعظون؛ وذلك لأن الشدة ترقق القلوب، وترغبها فيما عند الله عز وجل. [البغوي : ٢/١٣٩]
السؤال: ما الحكمة من نزول البلاء والشدة بالعباد؟
التوجيهات
١- من أخطر أنواع الكذب على المجتمع كذب الوجهاء، ﴿إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا﴾
٢- البطانة السيئة شر على البلاد والعباد، ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾
٣- العبادة والتقوى شرط لوراثة الأرض، ﴿إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- كرر هذا الدعاء وادعُ الله أن يفك أسر المأسورين من المسلمين: ﴿ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
٢- أرسل رسالة تبين فيها أن خطورة جليس السوء على أهل الحل والعقد أكثر من خطورتها على غيرهم، ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾
٣- أرسل رسالة إلى أحد المبتلين تحثه فيها على الصبر والثبات، وتبشره بالأجر، وحسن العاقبة، ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ رَاجِعُونَ.
﴿أَفْرِغْ﴾ أَفِضْ، وَصُبَّ.
﴿بِالسِّنِينَ﴾ بِالْقَحْطِ، وَالْجَدْبِ.
7:131–137Page 166
فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١
But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.
وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣
So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤
And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥
But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦
So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.
وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧
And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ﴾
أي: نحن مستحقون لها، فلم يشكروا الله عليها. [السعدي:٣٠١]
السؤال: ما حال الكفار مع نعم الله عز وجل؟
٢- ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أن ما لحقهم من القحط والشدائد إنما هو من عند الله - عز وجل- بذنوبهم. [القرطبي:٩/٣٠٨]
السؤال: هل يدرك أكثر الناس سبب نزول العقوبات والمحن بهم؟
٣- ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٍ مُّفَصَّلَٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾
وسمى الله هاته آيات لأنها دلائل على صدق موسى؛ لاقترانها بالتحدي، ولأنها دلائل على غضب الله عليهم. [ابن عاشور:٩/٧٠]
السؤال: لماذا سمى الله تعالى الأمور المذكورة في الآية الكريمة آيات؟
٤- ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ﴾
﴿وكانوا عنها﴾:...عن الآيات؛ أي: لم يعتبروا بها حتى صاروا كالغافلين عنها. [القرطبي:٩/٣١٥]
السؤال: ما حقيقة الغفلة؟
٥- ﴿ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ﴾
أي: أغرقناهم جزاء على تكذيبهم بالآيات, والغفلة: ذهول الذهن عن تذكر شيء... وأريد بها التغافل عن عمد؛ وهو الإعراض عن التفكر في الآيات، وإباية النظر في دلالتها على صدق موسى. [ابن عاشور:٩/٧٥]
السؤال: ما الغفلة التي وقع فيها قوم فرعون؟
٦- ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا﴾
قد أخبر الله بأنه بارك في أرض الشام في آيات: منها قوله: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾. [ابن تيمية:٣/١٩٤]
السؤال: هذه الآية الكريمة دليل على بركة أرض الشام، بين ذلك؟
٧- ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾
يعني: بتمامها نفاذ ما وعدهم به من النصر على فرعون، وإهلاكه. [ابن تيمية:٣/١٩٤]
السؤال: ما معنى تمام كلمة الله تعالى المذكور في الآية الكريمة؟
التوجيهات
١- على الإنسان أن يشكر الله تعالى على نِعَمه، ويعلم أنه لا فضل له فيها، بل هي محض فضل الله تعالى، ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ﴾
٢- من أكثر ما يضر ابن آدم: المكابرة والمعاندة، ﴿وَقَالُوا۟ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِۦ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
٣- احذر الغفلة عن آيات الله تعالى؛ فإنها سبب لنزول العقوبة والعذاب، ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة، أو الق كلمة تحذر فيها المجتمع من معاداة أولياء الله تعالى ودينهم، وقبول الله دعاءهم عليهم، ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾
٢- تذكر ثلاثة مواضع نصر الله فيها المؤمنين المستضعفين على عدوهم القوي، ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾
٣- تذكر ثلاث مصائب حديثة حلت بالمجتمع بسبب المجاهرة بالذنوب، وترك الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر، ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْحَسَنَةُ﴾ الْخَصْبُ، وَالرِّزْقُ.
﴿سَيِّئَةٌ﴾ قَحْطٌ، وَجَدْبٌ.
﴿يَطَّيَّرُوا﴾ يَتَشَاءَمُوا.
﴿طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَحْطِ بِقَدَرِ اللهِ.
﴿الطُّوفَانَ﴾ السَّيْلَ الْجَارِفَ الَّذِي أَغْرَقَ زُرُوعَهُمْ.
﴿وَالْجَرَادَ﴾ الَّذِي أَكَلَ زَرْعَهُمْ، وَأَشْيَاءَهُمْ.
﴿وَالْقُمَّلَ﴾ الَّذِي يُفْسِدُ الثِّمَارَ، وَيَقْضِي عَلَى الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ.
﴿وَالضَّفَادِعَ﴾ الَّتِي مَلَأَتْ آنِيَتَهُمْ، وَمَضَاجِعَهُمْ.
﴿وَالدَّمَ﴾ الَّذِي اخْتَلَطَ بِمِيَاهِهِمْ.
﴿مُفَصَّلاَتٍ﴾ مُبَيَّنَاتٍ.
﴿الرِّجْزُ﴾ الْعَذَابُ.
﴿عَهِدَ﴾ أَوْحَى.
﴿يَنْكُثُونَ﴾ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ.
﴿الْيَمِّ﴾ الْبَحْرِ.
﴿مَشَارِقَ الأَرْضَ وَمَغَارِبَهَا﴾ بِلاَدَ الشَّامِ.
﴿يَعْرِشُونَ﴾ يَرْفَعُونَ مِنَ الْبِنَاءِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences