Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:34–61
8:34–40Page 181
وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤
But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥
And their prayer at the House [i.e., the Kaʿbah] was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved [i.e., practiced of deviations].
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦
Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allāh. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.
لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧
[It is] so that Allāh may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨
Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.1
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩
And fight against them until there is no fitnah1 and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.2 And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.
وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠
But if they turn away - then know that Allāh is your protector. Excellent is the protector, and excellent is the helper.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
قال الحسن: كان المشركون يقولون: نحن أولياء المسجد الحرام، فرد الله عليهم بقوله: ﴿وما كانوا أولياءه﴾ أي: أولياء البيت، ﴿إن أولياؤه﴾ أي: ليس أولياء البيت ﴿إلا المتقون﴾ يعني: المؤمنين الذين يتقون الشرك. [البغوي:٢/٢١٩]
السؤال: بِمَ تكون ولاية البيت؟
٢- ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
اتخاذ التصفيق، والغناء، والضرب بالدفوف، والنفخ بالشبابات، والاجتماع على ذلك، ديناً وطريقاً إلى الله وقربة، فهذا ليس من دين الإسلام، وليس مما شرعه لهم نبيّهم محمد صلى الله عليه وسلّم، ولا أحد من خلفائه، ولا استحسن ذلك أحد من أئمة المسلمين. بل ولم يكن أحد من أهل الدين يفعل ذلك على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا عهد أصحابه، ولا تابعيهم بإحسان، ولا تابعي التابعين. [القاسمي:٥/ ٢٨٩]
السؤال: لماذا كان اتخاذ التصفيق والغناء وضرب الدف ديناً بدعة من البدع؟
٣- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾
أي: ليبطلوا الحق وينصروا الباطل، ويبطل توحيد الرحمن، ويقوم دين عبادة الأوثان.﴿فسينفقونها﴾ أي: فسيصدرون هذه النفقة، وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل، وشدة بغضهم للحق، ولكنها ستكون عليهم حسرة؛ أي: ندامةً، وخزياً، وذلاً، ويغلبون؛ فتذهب أموالهم وما أملوا، ويعذبون في الآخرة أشد العذاب. [السعدي:٣٢٠]
السؤال: خطط المنافقين والكفار في الباطل قوية، ونفقاتهم كثيرة، لكن ما مصيرها؟
٤- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾
وأسندت الحسرة إلى الأموال لأنها سبب الحسرة بإنفاقها. [ابن عاشور:٩/٣٤١]
السؤال: لماذا أسندت الحسرة إلى الأموال في الآية الكريمة؟
٥- ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾
أي: إذا انتهوا عما نهوا عنه غفر لهم ما قد سلف. [ابن تيمية:٣/٤٧٤]
السؤال: يحب الله توبة العبد، بين ذلك من الآية؟
٦- ﴿وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾
ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزَّ له، ولا قائمة له. [السعدي:٣٢١]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من معرفة أن الله مولاه وناصره؟
٧- ﴿وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ﴾
فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين: أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان. [السعدي:٣٢١]
السؤال: ما النية الصحيحة والمقصود الأكبر للمجاهد في سبيل الله؟
التوجيهات
١- لا يغرنَّك كثرة المشاريع و الأموال المرصودة للصد عن سبيل الله؛ فستكون حسرة ووبالاً عليهم في الدنيا والآخرة، وستفشل خططهم، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾
٢- أعظم فتنة هي وقوع الشرك واستقراره في البلد؛ ولذا أمر الله تعالى بدفع هذه الفتنة، ولو بالقتال،﴿وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ﴾
٣- إذا عرفت أن الله مولاك فلم تخاف وتخشى؟! ﴿وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾
العمل بالآيات
١- تبرع لإحدى الجمعيات الخيرية تقرباً إلى الله تعالى ومخالفة لصنيع المشركين، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾
٢- بادر اليوم بتوبة صادقة إلى ربك تعالى؛ فقد وعد الكفار وهم أشد منك ذنباً بالتوبة والصفح إن انتهوا عن كفرهم، ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾
٣- أرسل رسالة تبشر فيها المسرفين بالذنوب والكبائر أن الله وعد الكفار وهم أشد منهم ذنباً بالعفو والصفح إن انتهوا عن كفرهم، ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُكَاءً﴾ صَفِيرًا.
﴿وَتَصْدِيَةً﴾ تَصْفِيقًا.
﴿حَسْرَةً﴾ نَدَامَةً.
﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ فَيَجْعَلَهُ مُلْقًى بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
﴿سَلَفَ﴾ سَبَقَ.
﴿سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ طَرِيقَتُنَا فِيهِمْ بِالْهَلاَكِ إِذَا كَذَّبُوا.
﴿فِتْنَةٌ﴾ شِرْكٌ، وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ.
8:41–45Page 182
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢
[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤
And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾
فالإضافة للرسول لأنه هو الذي يقسم هذه الأموال بأمر الله، ليست ملكا لأحد، وقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿إني والله لا أعطي أحدا، ولا أمنع أحدا، وإنما أنا قاسم؛ أضع حيث أمرت﴾ يدل على أنه ليس بمالك للأموال، وإنما هو منفذ لأمر الله- عز و جل- فيها. [ابن تيمية:٣/٢٧٨]
السؤال: ما معنى إضافة الأموال للرسول صلى الله عليه وسلم؟
٢- ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ﴾
أي: اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل؛ وهو يوم بدر. [القرطبي:١٠/٣٥]
السؤال: لماذا سمى الله تعالى يوم بدر: ﴿يوم الفرقان﴾؟
٣- ﴿إِذْ أَنتُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾
وقد أريد من هذا الظرف وما أضيف إليه تذكيرهم بحالة حرجة كان المسلمون فيها، وتنبيههم للطف عظيم حفهم من الله تعالى؛ وهي حالة موقع جيش المسلمين من جيش المشركين، وكيف التقى الجيشان في مكان واحد عن غير ميعاد، ووجد المسلمون أنفسهم أمام عدو قوي العدد والعدة والمكانة من حسن الموقع. ولولا هذا المقصد من وصف هذه الهيئة؛ لما كان من داع لهذا الإطناب؛ إذ ليس من أغراض القرآن وصف المنازل إذا لم تكن فيه عبرة. [ابن عاشور:١٠/١٥-١٦]
السؤال: ما المقصد من وصف الأماكن التي كان فيها المسلمون والكفار في غزوة بدر؟
٤- ﴿ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَٱخْتَلَفْتُمْ فِى ٱلْمِيعَٰدِ ۙ وَلَٰكِن لِّيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍ﴾
﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾ أي: لو تواعدتم مع قريش، ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لاختلفتم ولم تجتمعوا معهم، أو: لو تواعدتم لم يتفق اجتماعكم مثل ما اتفق بتيسير الله ولطفه. ﴿ليهلك من هلك عن بينة﴾ أي: يموت من مات ببدر عن إعذار وإقامة الحجة عليه، ويعيش من عاش بعد البيان له. [ابن جزي:١/٣٤٥]
السؤال: إذا أراد الله أمراً هيأ له أسبابه، وضح ذلك من الآية؟
٥- ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾
وكان الله قد أرى رسوله المشركين في الرؤيا عدداً قليلاً، فبشر بذلك أصحابه؛ فاطمأنت قلوبهم، وتثبتت أفئدتهم، ولو أراكهم الله إياهم كثيراً فأخبرت بذلك أصحابك لفشلتم، ولتنازعتم في الأمر: فمنكم من يرى الإقدام على قتالهم، ومنكم من لا يرى ذلك، فوقع من الاختلاف والتنازع ما يوجب الفشل. [السعدي:٣٢٢]
السؤال: كيف كانت الرؤيا التي رآها النبي ﷺ في منامه مثبتة لأصحابه؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
فالصبر والثبات والإكثار من ذكر الله من أكبر الأسباب للنصر. [السعدي:٣٢٢]
السؤال: تضمنت الآية أكبر أسباب النصر، فاذكرها؟
٧- ﴿أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾
عن قتادة في هذه الآية: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون؛ عند الضرب بالسيوف. [ابن كثير:٢/٣٠٢]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أهمية ذكر الله سبحانه وتعالى؟
التوجيهات
١- إذا رأيت رؤيا فلا تفسرها إلا عند من يجيد تعبير الرؤى، وغلِّب جانب التفاؤل دائما، ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾
٢- إذا أراد الله أمراً هيأ له أسبابه، ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾
٣- ذكر الله يقوي المجاهدين حال مقارعتهم لأعدائهم بالسيوف، أفلا يقويك على تيسير حاجاتك وحل مشكلاتك؟! فلا تغفل عنه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾
العمل بالآيات
١- تصدق اليوم على قريب، أو يتيم، أو مسكين، أو ابن سبيل، ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾
٢- استخرج ثلاثة فوائد من غزوة بدر بعد التأمل في أحداثها، ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ﴾
٣- أَرسل رسالة تبين فيها أن من محبة الله لذِكره أنه أمر به في أشد حالات انشغال الإنسان، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَهُمْ: بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، جَعَلَ الخُمُسَ لَهُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لَهُمْ.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الْمُسَافِر ، الْمُنْقَطِعِ.
﴿الْجَمْعَانِ﴾ جَمْعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَمْعُ الْكَافِرِينَ.
﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ بِجَانِبِ الْوَادِي الأَقْرَبِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
﴿بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ بِجَانِبِ الْوَادِي الأَبْعَدِ.
﴿وَالرَّكْبُ﴾ عِيرُ قُرَيْشٍ الَّتِي فِيهَا تِجَارَتُهُمْ.
﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ قَرِيبًا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الأَحْمَرِ.
﴿لَفَشِلْتُمْ﴾ لَجَبُنْتُمْ، وَتَرَدَّدتُّمْ.
﴿سَلَّمَ﴾ وَقَاكُمْ مِنَ الْفَشَلِ، وَنَجَّاكُم مِنْ عَاقِبَتِهِ.
8:46–52Page 183
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦
And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧
And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨
And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
النهي عن التنازع ... يقتضي الأمر بتحصيل أسباب ذلك: بالتفاهم والتشاور، ومراجعة بعضهم بعضا؛ حتى يصدروا عن رأي واحد، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائهم؛ لقوله تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ [النساء:٨٣]، وقوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩]. والنهي عن التنازع أعم من الأمر بالطاعة لولاة الأمور؛ لأنهم إذا نهوا عن التنازع بينهم فالتنازع مع ولي الأمر أولى بالنهي. [ابن عاشور:١٠/٣٠]
السؤال: أذكر بعض الأسباب التي تمنع التنازع؟
٢- ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
وإنما كان التنازع مفضيا إلى الفشل لأنه يثير التغاضب، ويزيل التعاون بين القوم، ويحدث فيهم أن يتربص بعضهم ببعض الدوائر؛ فيحدث في نفوسهم الاشتغال باتقاء بعضهم بعضا، وتوقع عدم إلفاء النصير عند مآزق القتال، فيصرف الأمة عن التوجه إلى شغل واحد فيما فيه نفع جميعهم، ويصرف الجيش عن الإقدام على أعدائهم؛ فيتمكن منهم العدو. [ابن عاشور:١٠/٣١]
السؤال: بين ثلاثة من أضرار التنازع؟
٣- ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ﴾
فليكن قصدكم في خروجكم: وجه الله تعالى، وإعلاء دين الله، والصد عن الطرق الموصلة إلى سخط الله وعقابه، وجذب الناس إلى سبيل الله القويم الموصل لجنات النعيم. [السعدي:٣٢٣]
السؤال: بَيَّن الفرق بين الخروج في سبيل الله والخروج للصد عن سبيل الله؟
٤- ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾
والبطر في اللغة: التقوية بنعم الله عز وجل وما ألبسه من العافية على المعاصي. [القرطبي:١٠/٤٢]
السؤال: ما البطر الذي نهانا عنه ربنا سبحانه وتعالى؟
٥- ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ ۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
فأخبر عن الشيطان أنه يخاف الله، والعقوبة إنما تكون على ترك مأمور، أو فعل محظور. [ابن تيمية:٣/٢١٨]
السؤال: الخوف من الله تعالى لا يكفي في دفع العذاب؛ حتى يكون مع الخوف فعل المأمور وترك المحظور، بين ذلك؟
٦- ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
﴿ومن يتوكل على الله﴾ أي: ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به، ﴿فإن الله عزيز حكيم﴾: قوي، يفعل بأعدائه ما يشاء. [البغوي:٢/٢٣١]
السؤال: بيِّن العاقبة الحسنة لمن توكل على الله تعالى وفوض أمره إليه؟
٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۙ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾
هذا عند الموت: تضرب الملائكة وجوه الكفار وأدبارهم بسياط النار. [البغوي:٢/٢٣١]
السؤال: كيف يكون عذاب الكفار عند الموت؟
التوجيهات
١- احرص على جمع القلوب على شريعة الإسلام؛ وخاصةً في أوقات الشدائد والملمات، ﴿ۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟﴾
٢- اعرض أفكارك دائما على الكتاب والسنة، ولاتتردد في رد ما خالفهما حتى لا يزينه الشيطان لك، ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ﴾
٣- كل شيطان من الإنس والجن سيتخلى عن من أغواه ويتبرأ منه إذا وقع في العذاب، فإياك والاستسلام لهم، ﴿ۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكُمْ إِنِّىٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾
العمل بالآيات
١- حذر من حولك بكلمة أو رسالة توجيهية من النزاع؛ فإن النزاع بداية الفشل، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
٢- أصلح بين اثنين من المتخاصمين حولك، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
٣- اشتملت الآية على مرضين قاتلين من أمراض القلوب، استخرجهما، واستعذ بالله منهما، ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتَفْشَلُوا﴾ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا.
﴿بَطَرًا﴾ كِبْرًا.
﴿جَارٌ لَكُمْ﴾ نَاصِرُكُمْ، وَمُجِيرُكُمْ.
﴿تَرَاءَتِ﴾ تَقَابَلَتْ.
﴿نَكَصَ﴾ رَجَعَ مُدْبِرًا.
﴿كَدَأْبِ﴾ كَعَادَةِ، وَسُنَّةِ.
8:53–61Page 184
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.
الوقفات التدبرية
١- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
أراد أن الله تعالى لا يغير ما أنعم على قوم حتى يغيروا هم ما بهم بالكفران وترك الشكر، فإذا فعلوا ذلك غير الله ما بهم، فسلبهم النعمة. [البغوي:٢/٢٣٢]
السؤال: متى يغير الله تعالى حال المجتمع؟
٢- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
﴿ذلك﴾ العذاب الذي أوقعه الله بالأمم المكذبين، وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم؛ فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها، ويزيدهم منها إن ازدادوا له شكرا، ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ من الطاعة إلى المعصية؛ فيكفروا نعمة الله، ويبدلوها كفرا؛ فيسلبهم إياها، ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم، ولله الحكمة في ذلك، والعدل والإحسان إلى عباده؛ حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم. [السعدي:٣٢٤]
السؤال: من غَيَّر ما بنفسه زالت نعمته، فما حال من ثبت على ما في نفسه؟
٣- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
وهذا التغيير نوعان: أحدهما: أن يُبدوا ذلك فيبقى قولا وعملا يترتب عليه الذم والعقاب. والثاني: أن يغيروا الإيمان الذي في قلوبهم بضده من الريب والشك والبغض، ويعزموا على ترك فعل ما أمر الله به ورسوله. [ابن تيمية:٣/٢٨٢]
السؤال: تغيير ما في الأنفس نوعان: ظاهر وباطن، بين ذلك.
٤- ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُو﴾
والتعبير -في جانب نقضهم العهد- بصيغة المضارع للدلالة على أن ذلك يتجدد منهم ويتكرر بعد نزول هذه الآية، وأنهم لا ينتهون عنه؛ فهو تعريض بالتأييس من وفائهم بعهدهم. [ابن عاشور:١٠/ ٤٨]
السؤال: ما فائدة التعبير في جانب نقض المشركين للعهد بصيغة المضارع ﴿ينقضون﴾؟
٥- ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
وهذه من فوائد العقوبات والحدود المرتبة على المعاصي: أنها سبب لازدجار من لم يعمل المعاصي، بل وزجراً لمن عملها أن لا يعاودها. [السعدي:٣٢٤]
السؤال: ما فوائد عقوبة العصاة؟
٦- ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾
وإنما رتب نبذ العهد على خوف الخيانة، دون وقوعها؛ لأن شؤون المعاملات السياسية والحربية تجري على حسب الظنون ومخائل الأحوال، ولا ينتظر تحقق وقوع الأمر المظنون؛ لأنه إذا تريث ولاة الأمور في ذلك يكونون قد عرضوا الأمة للخطر، أو للتورط في غفلة وضياع مصلحة. [ابن عاشور:١٠/٥٢]
السؤال: لماذا رتبت الآية الكريمة نبذ العهد على خوف الخيانة وليس على وقوعها؟
٧- ﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا﴾
فإن في ذلك فوائد كثيرة، منها: أن طلب العافية مطلوب كل وقت، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك كان أولى لإجابتهم، ومنها: أن في ذلك إجماماً لقواكم، واستعداداً منكم لقتالهم في وقت آخر إن احتيج لذلك، ومنها: أنكم إذا اصطلحتم وأَمِنَ بعضُكم بعضاً، وتمكن كلٌ من معرفة ما عليه الآخر، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فكل من له عقل وبصيرة إذا كان معه إنصاف فلا بد أن يؤثره على غيره من الأديان. [السعدي:٣٢٥]
السؤال: ما فوائد السلم على المسلمين إذا طلبه الكفار، وتوفرت شروطه؟
التوجيهات
١- أساس الحياة السعيدة التوبة وكثرة العبادة، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
٢- إذا وعدت فإياك أن تخلف أو تنقض العهد، ولو كان ذلك مع الكفار؛ فليس ذاك من صفات المؤمنين، ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾
٣- إرهاب أعداء الإسلام المحاربين أمر مقصود شرعاً، خلافاً لما يصوره الإعلام -سواء كان إرهاب حجة وبيان، أو قوة عتاد وأبدان- كما يرهبوننا هم بذلك، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن معصية في نفسك قد تكون غافلا عنها، وتب إلى الله منها، لعل الله أن يغير حالك إلى الأفضل، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
٢- تـأمل قصـة فـرعـون، وما آل إليه، ثم استـخـرج ثـلاثا من فـوائدهـا، ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ﴾
٣- ابحث في نفسك عن موهبة أنعم الله بها عليك، ثم استخدمها في طاعة الله وخدمة دينه، ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ تَجِدَنَّهُمْ.
﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أَنْزِلْ بِهِمْ عَذَابًا يُخَوِّفُ مَنْ وَرَاءَهُمْ.
﴿فَانْبِذْ﴾ فاطْرَحْ عَهْدَهُمْ.
﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ لِتَكُونُوا وَإِيَّاهُمْ مُسْتَوِينَ فِي الْعِلْمِ بِطَرْحِهِ.
﴿سَبَقُوا﴾ فَاتُوا، وَنَجَوْا مِنَ عَذَابِ اللهِ.
﴿جَنَحُوا﴾ مَالُوا.
﴿لِلسَّلْمِ﴾ لِلْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ.
﴿فَاجْنَحْ﴾ مِلْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences