Mahmud SafiAl‑Baqarah · 2:194–199

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:194–199

2:194Page 30

ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤

[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.

* الإعراب:

(الشهر) مبتدأ مرفوع (الحرام) نعت للشهر مرفوع مثله (بالشهر) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر تقديره مقابل (الحرام) نعت للشهر مجرور مثله (الواو) عاطفة (الحرمات) مبتدأ مرفوع (قصاص) خبر مرفوع (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اعتدى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اعتدى) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اعتدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (عليه) مثل عليكم متعلّق ب (اعتدوا) ، (بمثل) جارّ ومجرور متعلّق ب (اعتدوا) ، (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول والعائد محذوف تقديره اعتدى عليكم به، والجملة صلة الموصول.]] ، (اعتدى) مثل الأول (عليكم) مثل الأول متعلّق ب (اعتدى) .

والمصدر المؤوّل من ما والفعل في محلّ جرّ مضاف إليه.

(الواو) استئنافيّة (اتّقوا) مثل اعتدوا (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اعلموا) مثل اعتدوا (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) اسم أنّ منصوب (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر أنّ (المتّقين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.

والمصدر المؤوّل من (أنّ) واسمها وخبرها سدّ مسدّ مفعولي اعلموا.

جملة: «الشهر الحرام بالشهر..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الحرمات قصاص» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.

وجملة: «من اعتدى..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.

وجملة: «اعتدى عليكم» في محلّ رفع خبر (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «اعتدوا عليه» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «اعتدى عليكم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.

وجملة: «اتّقوا الله» لا محلّ لها استئنافية.

وجملة: «اعلموا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا الله.

* الصرف:

(الحرمات) ، جمع حرمة، اسم لما يجب احترامه.

وقد يكون مصدرا بمعنى المهابة والقداسة، وزنه فعلة بضمّ فسكون أو بضمّتين أو بضمّ وفتح.

(القصاص) ، انظر الآية (178) من هذه السورة.

(اعتدى) ، انظر الآية (178) من هذه السورة.

(اعتدوا) ، انظر الآية (192) من هذه السورة.

* البلاغة:

المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» .

عبّر بقوله فاعتدوا عليه، وهو ليس اعتداء في الحقيقة وإنما هو عقوبة بلفظ الاعتداء لأنه سبب في العقوبة. فعلاقة هذا المجاز السببية.

* الفوائد:

1- فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ..

أ- في هذه الآية ورد فعل الشرط وجوابه «فعلين ماضيين» والحق أن فعل الشرط وجوابه إما أن يكونا فعلين مضارعين أو فعلين ماضيين أو فعلين مختلفين أحدهما مضارعا والثاني ماضيا. وقد وردا في هذه الآية ماضيين كل منهما في محل جزم.

ب- للنحاة رأي دونوه في باب الموصول مفاده أن «من للعاقل» وقد ترد لغيره مجازا فإن كان المجاز علاقته التشبيه كان استعاره وإن كانت علاقته غير التشبيه كان مجازا مرسلا. كقول الشاعر:

أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعليّ الى من قد هويت أطير

وقد ارتضى بعض النحاة أن يقال «من» للعالم بدلا من العاقل.

وإذا لم تتضمن «من وما» معنى الشرط فليستا بشرطيتين وإنما هما موصوليتان أو استفهاميتان.

ج- لقد دأب علماء الفقه والاجتهاد على شرح وبيان آيات الجهاد والهدف الذي يرمي اليه هذا الحكم من أحكام الإسلام. فقالوا: الجهاد في سبيل العقيدة لحمايتها من الحصار وحمايتها من الفتنة، وحماية منهجها وشريعتها في الحياة. وإقرار رايتها في الأرض بحيث يرهبها من يهم بالاعتداء عليها، وبحيث يلجأ إليها كل راغب فيها لا يخشى قوة ولا تمنعه فتنة. هذا هو الجهاد الذي يأمر به الإسلام ويثيب عليه ويعتبر من يقتل في سبيله شهيدا ...

ويحدده قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ...

وإليكم بعض ما ورد عن رسول الله ﷺ بتحديد آداب الجهاد في سبيل الله.

أورد الشيخان أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أعفّ الناس قتلة أهل الإيمان أي المحاربون المؤمنون، وكان رسول الله ﷺ يوصي الغزاة بقوله «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ... !

2:195Page 30

وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥

And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (أنفقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنفقوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تلقوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (بأيدي) جارّ ومجرور متعلّق ب (تلقوا) بتضمينه معنى ترموا بأيديكم [[الباء عند ابن هشام زائدة، وأيدي مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به لفعل تلقوا.]] ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة و (كم) ضمير مضاف إليه (إلى التهلكة) جارّ ومجرور متعلّق بفعل تلقوا (الواو) عاطفة (أحسنوا) مثل أنفقوا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (يحبّ) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (المحسنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.

جملة: «أنفقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا الله في الآية السابقة.

وجملة: «لا تلقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنفقوا.

وجملة: «أحسنوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنفقوا أو استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله يحبّ ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يحبّ المحسنين» في محلّ رفع خبر إنّ.

* الصرف:

(تلقوا) فيه إعلال بالحذف جرى فيه مجرى تدلوا في الآية (188) من هذه السورة.

(أيدي) ، جمع يد، اسم جامد.. وفيه حذف لام الكلمة وأصله يدو أو يدي.. فإن كان يدو فجمعه أيدو وبكسر الدال ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فقيل أيدي (انظر الآية 79 من هذه السورة) .

(التهلكة) ، مصدر سماعيّ لفعل هلك يهلك باب ضرب. والتهلكة من نوادر المصادر وليس مما يجري على القياس.

(المحسنين) ، جمع المحسن، اسم فاعل من أحسن الرباعيّ على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره (انظر الآية 112 من هذه السورة) .

* البلاغة:

«وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ» أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم، وقيل:

«بأيديكم» أي بأنفسكم على سبيل المجاز المرسل فعبّر بالأيدي وهي الجزء وأراد الأنفس وهي الكل. فالعلاقة جزئية.

* الفوائد:

1- للمفسرين أقوال كثيرة في معنى قوله تعالى: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» .

يطيب لي أن أقدم للقراء واحدا منها:

قال أبو أيوب الأنصاري: نحن أعلم بهذه الآية، إنما أنزلت فينا: صحبنا رسول الله ﷺ فنصرناه، وشهدنا معه المشاهد، وآثرناه على أهلينا وأموالنا وأولادنا، فلما وضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهلينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها، فكانت التهلكة، الاقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. «هكذا ورد النص» .

لقد أوردت هذا الرأي وهذا الحديث لما قد أمعنّا فيه وأوغلنا من الانهماك في سبيل المادة لا نتحرّى موردها، ولا مآلها، ولا مصدرها، ولا مصرفها الأمر الذي صرفنا عن أسباب المجد وطلب المعالي وأطمع فينا كل طامع ونتيجة ذلك فقد القينا بأيدينا الى التهلكة.

2:196Page 30

وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦

And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (أتموا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (الحجّ) مفعول به منصوب (العمرة) معطوف على الحج بالواو منصوب مثله (لله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أتمّوا) (الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (أحصرتم) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير في محلّ رفع نائب فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره واجب عليكم [[أو في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الواجب ما استيسر.. ويجوز أن يكون ما في موضع نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اهدوا أو أدّوا.]] ، (استيسر) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من الهدي) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل استيسر (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تحلقوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (رؤوس) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (حتّى) حرف غاية وجرّ (يبلغ) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد حتّى (الهدي) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة الظاهرة (محلّ) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (أن يبلغ ... ) في محلّ جرّ متعلّق ب (تحلقوا) .

جملة: «أتمّوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أحصرتم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة أتمّوا ...

وجملة: « (واجب عليكم) ما استيسر في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «استيسر.» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «لا تحلقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة الاستئنافيّة.

وجملة: «يبلغ الهدى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أن المضمر.

(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (كان) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من اسم كان (مريضا) خبر كان منصوب (أو) حرف عطف (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (أذى) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف من (رأس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لأذى، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (فدية) مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف تقديره عليه فدية (من صيام) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لفدية (أو) حرف عطف (صدقة) معطوف على صيام مجرور مثله، وكذلك (نسك) .

وجملة: «من كان منكم مريضا» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تحلقوا..

وجملة: «كان منكم مريضا» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] وجملة: «به أذى» في محلّ نصب معطوفة على خبر كان.

وجملة: « (عليه) فدية» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

(الفاء) عاطفة (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب وهو معنى الاستقرار أي فعليه ما استيسر أي يستقرّ عليه الهدي (أمنتم) فعل ماض مبنيّ على السكون..

و (تم) ضمير فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط إذا (من) اسم شرط جازم [[يجيز أبو البقاء العكبري جعلها اسم موصول، والخبر جملة ما استيسر من الهدي على زيادة الفاء.]] في محلّ رفع مبتدأ (تمتّع) فعل ماض مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بالعمرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (تمتّع) ، (إلى الحجّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل تمتّع أي تمتّع مستمرّا بالتمتّع إلى الحج (الفاء) رابطة لجواب الشرط من (ما استيسر من الهدي) مثل الأولى في الآية ذاتها (الفاء) عاطفة (من) مثل الأول (لم) حرف نفي [[الأولى أن يكون (لم) للنفي فقط ليبقى الاستقبال شاملا الشرط، ويكون الجزم من عمل اسم الشرط.]] ، (يجد) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط من (صيام) مبتدأ مرفوع والخبر محذوف تقديره عليه صيام (ثلاثة) مضاف إليه مجرور (أيّام) مضاف إليه مجرور (في الحجّ) جارّ ومجرور متعلّق بصيام (الواو) عاطفة (سبعة) معطوف على ثلاثة مجرور مثله (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بصيام (رجعتم) فعل ماض وفاعله.

جملة: «إذا أمنتم ... » من الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها معطوفة على جملة من كان منكم مريضا..

وجملة: «أمنتم» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «من تمتّع..» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وهو إذا.

وجملة: «تمتّع بالعمرة» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .

وجملة: « (عليه) ما استيسر..» في محلّ جزم جواب الشرط (من) مقترنة بالفاء.

وجملة: «من لم يجد» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط فمن تمتّع وجملة: «لم يجد» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .

وجملة: « (عليه) صيام..» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «رجعتم» في محلّ جرّ مضاف إليه.

(تي) اسم إشارة مبنيّ على السكون الظاهر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (عشرة) خبر مرفوع (كاملة) نعت لعشرة مرفوع مثله (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ والإشارة إلى الحكم المذكور و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (اللام) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذا (لم) حرف نفي وقلب وجزم (يكن) مضارع ناقص مجزوم (أهل) اسم يكن مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (حاضري) خبر يكن منصوب وعلامة النصب الياء وحذفت النون للإضافة (المسجد) مضاف إليه مجرور (الحرام) نعت للمسجد مجرور مثله.

وجملة: «تلك عشرة كاملة» لا محلّ لها اعتراضية.

وجملة: «ذلك لمن لم يكن..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لم يكن أهله..» لا محلّ لها صلة الموصول [[أو في محلّ جرّ نعت ل (من) على أنّه نكرة موصوفة.]] .

(الواو) استئنافيّة (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اعلموا) مثل اتّقوا (أنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (شديد) خبر مرفوع (العقاب) مضاف إليه مجرور.

والمصدر المؤوّل من (أنّ) واسمها وخبرها سدّ مسدّ مفعوليّ اعلموا.

وجملة: «اتّقوا الله» لا محلّ لها استئنافيّة [[يجوز عطفها على جملة أتموا الحجّ في مستهلّ الآية.]] .

وجملة: «اعلموا» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا الله.

* الصرف:

(العمرة) ، مصدر أو اسم لأفعال الحجّ الأصغر، وزنه فعلة بضمّ الفاء وسكون العين.

(الهدي) ، جمع هدية زنة تمرة، اسم للحيوان الذي يسوقه الحاجّ أو المعتمر هديّة لأهل الحرم، وزنه فعل بفتح فسكون.

(رؤوس) ، جمع رأس، اسم جامد لما يلي الرقبة من أعلاها أو مقدّمتها، وزنه فعل بفتح فسكون، وثمّة جموع أخرى هي أرؤس وروس وآراس، ووزن رؤوس فعول بضمّ الفاء.

(محلّه) ، اسم مكان- أو زمان- من حلّ يحلّ باب ضرب أي تحلّل من الإحرام.

(أذى) ، مصدر سماعيّ لفعل أذي يأذى باب فرح، وفيه إعلال بالقلب، قلبت الياء ألفا لمجيئها بعد فتح، أصله أذي بياء متحرّكة في آخره. وحذفت ألفه لفظا للتنوين لأنه اسم مقصور، وزنه فعل بفتحتين.

(صدقة) ، اسم لما يعطى قصد المثوبة، وزنه فعلة بفتحتين.

(نسك) ، مصدر سماعيّ لفعل نسك ينسك باب نصر، وزنه فعل بضمّتين، وثمّة مصادر أخرى للفعل هي نسك بضمّ النون وفتحها وكسرها وسكون السين، ونسوك بضمّ النون، ونسكة بفتح فسكون، ومنسك زنة مفعل بفتح الميم والعين.

(يجد) ، فيه إعلال بالحذف حذفت فاؤه فهو معتل مثال مكسور العين في المضارع وزنه يعل بكسر العين.

(ثلاثة) ، انظر الآية (7) من سورة الواقعة.

(سبعة) ، انظر الآية (23) من سورة الكهف.

(عشرة) ، اسم عددي وهو أوّل العقود، وفتحت فيه الشين لأن معدوده مذكّر وهو الأيام، جمعه عشرات.

(كاملة) ، مؤنّث كامل، اسم فاعل من كمل يكمل باب نصر وباب كرم وباب فرح، وزنه فاعل.

(أهل) ، اسم جمع لا مفرد له من لفظه يجمع على أهلين ملحقا بجمع المذكّر السالم وزنه فعل بفتح فسكون (انظر الآية 105 من هذه السورة) .

(حاضري) ، جمع حاضر، اسم فاعل من حضر يحضر باب نصر، وزنه فاعل.

(العقاب) ، مصدر سماعيّ لفعل عاقب الرباعيّ وزنه فعال بكسر الفاء. أما مصدره القياسيّ فهو المعاقبة.

* البلاغة:

1- «تلك عشرة كاملة» الإشارة إلى الثلاثة والسبعة.

لكي يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فيحاط به من وجهين فيتأكد العلم، ومن أمثالهم (علمان خير من علم) ولا سيما وأكثر العرب لا يحسن الحساب، فاللائق بالخطاب العاميّ الذي يفهم به الخاص والعام الذين هم من أهل الطبع، لا أهل الارتياض بالعلم، أن يكون بتكرار الكلام وزيادة الإفهام والإيذان بأن المراد- بالسبعة- العدد دون الكثرة فإنها تستعمل بهذين المعنيين.

* الفوائد:

للفقهاء كلام كثير حول قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. أحببنا أن نورده مختصرا لعل فيه فيه فائدة لمستفيد.

يقول الزمخشري: أي ائتوا بهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيهما.

أ- قيل إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك.

ب- وقيل أن تفرد لكل واحد منهما سفرا.

ج- وقيل أن تخلصوهما للعبادة ولا تشوبوهما بشيء من التجارة والأغراض الدنيوية.

د- وقد دلّ الدليل على عدم وجوب العمرة ان رسول الله سئل: هل العمرة واجبة مثل الحج قال: لا ولكن أن تعتمر خير لك.

2:197Page 31

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.

* الإعراب:

(الحجّ) مبتدأ مرفوع [[وذلك على حذف مضاف أي أشهر الحجّ أشهر معلومات.]] ، (أشهر) خبر مرفوع [[يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره وقته أشهر، والجملة خبر الحجّ من غير تأويل حذف مضاف.]] ، (معلومات) نعت لأشهر مرفوع مثله (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (فرض) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي فرض على نفسه (في) حرف جرّ و (هنّ) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (فرض) ، (الحجّ) مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية للجنس (رفث) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (الواو) عاطفة (لا فسوق) مثل لا رفث، وكذلك (لا جدال) ، (في الحجّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لا جدال [[وخبر (لا) الأولى والثانية محذوف أي فلا رفث في الحج ولا فسوق في الحجّ، واستغني عن ذلك بخبر الأخيرة.]] ، (الواو) عاطفة (ما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله (تفعلوا) وهو مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (من خير) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من ما و (من) هنا بيانيّة [[ثمّة أوجه أخرى للتعليق ذكرت بالتفصيل في إعراب الآية (106) من هذه السورة.]] ، (يعلم) مضارع مجزوم جواب الشرط و (الهاء) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع. (الواو) استئنافيّة (تزوّدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل، والمفعول به محذوف تقديره: ما يبلّغكم لسفركم (الفاء) تعليليّة (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (خير) اسم إنّ منصوب (الزاد) مضاف إليه مجرور (التقوى) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف. (الواو) عاطفة (اتّقوا) مثل تزوّدوا و (النون) للوقاية و (الياء) المحذوفة للتخفيف ضمير مفعول به، أصله اتّقوني (يا) أداة نداء (أولي) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (الألباب) مضاف إليه مجرور.

جملة: «الحجّ أشهر» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من فرض فيهنّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.

وجملة: «فرض فيهنّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «لا رفث.» هي الحجّ في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء [[والجملتان: لا فسوق في الحجّ، ولا جدال في الحجّ معطوفتان على جملة الجواب.]] .

وجملة: «تفعلوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة من فرض فيهنّ.

وجملة: «يعلمه الله» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «تزوّدوا» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ خير الزاد التقوى» محلّ لها تعليليّة.

وجملة: اتّقون لا محلّ لها معطوفة على جملة تزوّدوا.

وجملة النداء: «يا أولي الألباب» لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(معلومات) ، جمع معلومة مؤنّث معلوم، اسم مفعول من علم يعلم باب فرح، وزنه مفعول.

(فسوق) ، مصدر سماعيّ لفعل فسق يفسق باب نصر وباب ضرب وباب كرم، وزنه فعول بضمّ الفاء.

(جدال) ، مصدر سماعي لفعل جادل الرباعيّ، وزنه فعال بكسر الفاء، أمّا القياسيّ فهو المجادلة.

(الزاد) ، مصدر بمعنى التزوّد، أو هو اسم مصدر لفعل تزوّد الخماسي، وزنه فعل بفتح فسكون وهو أيضا اسم لطعام السفر.

(التقوى) ، هو اسم مصدر من فعل اتّقى، وفيه إبدال فاء الكلمة تاء لمجيئها قبل تاء الافتعال في الفعل اتّقى، أصله أو تقى، وبقي القلب في التقوى وأصله الوقيا ثمّ قلبت الياء واوا في الاسم للفرق بينه وبين الصفة وهي التقيّ.

(أولي) ، الواو زائدة تكتب ولا تلفظ، وهو ملحق بجمع المذكّر السالم.

* البلاغة:

1- قوله «فِي الْحَجِّ» أي في أيامه والإظهار في مقام الإضمار لإظهار كمال الاعتناء بشأنه والإشعار بعلة الحكم فإن زيارة البيت العظيم والتقرب بها إلى الله عز وجل من موجبات ترك الأمور المذكورة، وإيثار النفي للمبالغة في النهي والدلالة على أن ذلك حقيق بأن لا يكون فإن ما كان منكرا مستقبحا في نفسه ففي تضاعيف الحج أقبح كلبس الحرير في الصلاة والتطريب بقراءة القرآن لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة.

2- «فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى» أي اتخذوا «التقوى» زادكم لمعادكم فإنها خير زاد، فقد أخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر للمبالغة. وهو تشبيه بليغ للتقوى.

3- «وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ» أمرهم بأن يتبرءوا من كل شيء سواه وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص بهذا الخطاب أولو الألباب مع أن الأمر بالتقوى ليس خاصا بأولي الألباب وحدهم، لأن كل إنسان مأمور بالتقوى وهذا ما يسمى الإطناب وهو ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص على العام.

4- لقد استعمل القرآن «الألباب» مجموعة، فلم يأت بها مفردة لأنها من الألفاظ التي يعذب جمعها.

* الفوائد:

1- في هذه الآية يوجهنا تعالى الى التمسك بآداب الحج فينهانا عن التحدث بما يكون بين المرأة وزوجها ساعة الخلوة مما لا يليق ذكره أمام الناس كما ينهانا عن الفسوق وهو كل ما يخرج المرء من حظيرة الدين. ومن لطيف خصائص العربية أن الفاء والسين في أول الفعل كثيرا ما تشير الى النبوّ والاستكراه، والفسل هو الأمر المسترذل.

يقول الفرزدق:

فلا تقبلوا منهم أباعر تشترى ... بوكس ولا سودا تصحّ فسولها

2- كثيرا ما يعقّب تعالى في ختام الآيات بالتنويه عن أصحاب العقول والحض على تحرير العقل واستعماله بعيدا عن الضلالات والخرافات وعما كان عليه أعراب الجاهلية من ذلك قوله تعالى: وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، لِأُولِي النُّهى، ومثله التنديد بمن لا يستعمل فكره وعقله:

«وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ.

ولعلّ في هذا الاتجاه حيوية الدين واستجابته لضرورات التطور لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

2:198Page 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

* الإعراب:

(ليس) فعل ماض ناقص جامد (على) حرف جرّ و (كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر ليس (جناح) اسم ليس مؤخّر مرفوع (أن) حرف مصدريّ ونصب (تبتغوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (فضلا) مفعول به منصوب (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (تبتغوا) [[أو بمحذوف نعت ل (فضلا) .]] ، و (كم) مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (أن تبتغوا ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره في أن تبتغوا.. والجارّ والمجرور متعلّق بمحذوف نعت لجناح.

(الفاء) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل تضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب اذكروا (أفضتم) فعل ماض مبنيّ على السكون و (تم) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (من عرفات) جارّ ومجرور متعلّق ب (أفضتم) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اذكروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (اذكروا) [[أو بمحذوف حال من فاعل اذكروا.]] ، (المشعر) مضاف إليه مجرور (الحرام) نعت للمشعر مجرور مثله (الواو) عاطفة (اذكروا) مثل الأول و (الهاء) ضمير مفعول به (الكاف) حرف جرّ وتعليل [[أي بسبب هدايته إيّاكم، ويبعد أن تكون للتشبيه فلا يصحّ أن تكون بمعنى مثل.]] ، (ما) حرف مصدريّ (هدى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.

والمصدر المؤوّل (ما هداكم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق ب (اذكروه) أي لأجل هدايته إيّاكم.

(الواو) استئنافيّة (إن) مخفّفة من الثقيلة، وهي هنا مهملة وجوبا ...

(كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون.. و (تم) ضمير اسم كان (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف دلّ عليه لفظ الضالّين.. أو متعلّق بالضالّين المذكور، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (اللام) هي الفارقة التي تميّز بين إن النافية والمخفّفة من الثقيلة (من الضالّين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كنتم، وعلامة الجرّ الياء.

جملة: «ليس عليكم جناح» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تبتغوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .

وجملة: «أفضتم.» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «اذكروا الله» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «اذكروه» لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكروا الله.

وجملة: «كنتم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(تبتغوا) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف جرى فيه مجرى تشتروا في الآية (41) وزنه تفتعوا.

(أفضتم) ، فيه إعلال بالحذف أصله أفاضتم- والألف فيه منقلبة عن ياء- فلمّا جاءت الألف ساكنة قبل الضاد الساكنة لمناسبة البناء حذفت، وزنه أفلتم.

(عرفات) ، اسم جمع سمي به مكان بعينه كأذرعات، وإنّما صرف وفيه علّتان لأن تنوينه تنوين المقابلة لا تنوين التمكين، أي أن هذا التنوين هو نظير النون في (مسلمون) وليس دليل الصرف. وهذا الاسم من الأسماء المرتجلة إلا على القول بأن أصله جمع.

(المشعر) ، اسم جبل، سمي مشعرا زنة معبد من الشعار وهو العلامة لأنه من معالم الحج.

* الفوائد:

1- لفظ «عرفات» من الملحقات بجمع المؤنث السالم. فحقه أن يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة والملحقات بجمع المؤنث نوعان:

أ- الأول كلمات لها صورة جمع المؤنث ولكن ليس لها مفرد، لفظها وإنما لها مفرد من معناها، مثل «أولات» بمعنى صاحبات ومفردها «ذات» بمعنى صاحبة. وبما أن كلمة «أولات» مضافة دائما فهي تعرب اعراب جمع المؤنث بدون تنوين، ومثلها لفظ «اللات» وهي اسم موصول لجمع الإناث وتعرب إعرابه وهناك من يبنيها على الكسر فهي عندهم اسم جمع لكلمة (التي) .

ب- النوع الثاني من ملحقات جمع المؤنث السالم، هو كل ما كان من جمع المؤنث أو ملحقاته ثم انتقل فأصبح علما على رجل أو امرأة أو مكان أو غير ذلك من أمثلته «سعادات وزينبات، وعنايات، ونعمات، وعرفات، وأذرعات» . فهذه لفظها لفظ جمع المؤنث ولكنها تطلق على مفرد سواء كان مذكرا أم مؤنثا وفي إعراب هذا النوع الأخير من الأسماء ثلاثة أقوال، الأول: يعربه إعراب جمع المؤنث السالم مع التنوين، والثاني يعربه إعراب جمع المؤنث السالم ولكن بدون تنوين، والثالث: يعربه إعراب الممنوع من الصرف يرفع بالضمة، وينصبه ويجره بالفتحة ولكن بدون تنوين.

إن الآراء الثلاثة جائزة وإنما الأفضلية للرأي الأخير. ونحض على استعماله دون غيره.

2- كثيرا ما يتساءل الناس عن الحج إذا نجمت عنه منفعة كمن يتجر في الحج ومن يؤجر نفسه أثناء الحج سواء للخدمة أو ليحج عن آخر لم يستطع أن يحج. إلى آخر ما هنالك من المنافع وللاجابة على هذا التساؤل نورد هذه الأحاديث:

أ- روى البخاري عن ابن عباس: قال: كانت عكاظ والمجنة وذو المجاز اسواقا في الجاهلية فتأثم الناس أن يتجروا في الموسم فنزلت «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» في مواسم الحج.

ب-

وفي رواية عن أبي أمامه التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نكرى فهل لنا من حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت. وتأتون بالمعروف وترمون الحجار، وتحلقون رؤوسكم؟ قال: قلنا بلى: فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني: فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» .

وقد نزلت إباحة البيع والشراء والكراء في الحج وسماها القرآن ابتغاء من فضل الله. ليشعر من يزاولها أنه يبتغي من فضل الله حين يتجر وحين يعمل بأجر وحين يطلب أسباب الرزق إنما هو يطلب من فضل الله.

2:199Page 31

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

* الإعراب:

(ثمّ) حرف عطف (أفيضوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (من) حرف جر (حيث) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أفيضوا) ، (أفاض) فعل ماض (الناس) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (استغفروا) مثل أفيضوا (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم (إنّ) منصوب (غفور) خبر إن مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «أفيضوا» لا محل لها معطوفة على جملة اذكروا الله في الآية السابقة.

وجملة: «أفاض الناس» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «استغفروا الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة أفيضوا.

وجملة: «إنّ الله غفور» لا محلّ لها تعليليّة.

* الصرف:

(أفاض) ، فيه إعلال بالقلب أصله أفيض، نقلت حركة الياء إلى الضاد ثم قلبت ألفا لأن ما قبلها مفتوحة وهي متحركة في الأصل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском