Tadabbur wa 'AmalMaryam · 19:1–51

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

مريم

Maryam

Mary · Meccan · 98 ayahs

19:1–11Page 305

كٓهيعٓصٓ ١

Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1

ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢

[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah

إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣

When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤

He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].

وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥

And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦

Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."

يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧

[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨

He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"

قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩

[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠

[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١

So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾

وصفه بالعبودية تشريفاً له، وإعلاماً له بتخصيصه وتقريبه. [ابن جزي:٢/٣]

السؤال: لِم وصف الله زكريا- عليه السلام- بالعبودية؟

٢- ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾

﴿إذ نادى ربه﴾ يعني: دعاه. ﴿نداءً خفياً﴾: أخفاه لأنه يسمع الخفي كما يسمع الجهر، ولأن الإخفاء أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، ولئلا يلومه الناس على طلب الولد. [ابن جزي:٢/٣]

السؤال: في وصف النداء بالخفي مناسبة لطيفة اشتملت على عدة أمور, بينها.

٣- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾

توسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحب الوسائل إلى الله؛ لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته. [السعدي:٤٨٩]

السؤال: في قصة زكريا بيانٌ لوسيلة ناجعة من وسائل الدعاء، فما هي؟

٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾

قال العلماء: يستحب للمرء أن يذكر في دعائه نعم الله تعالى عليه، وما يليق بالخضوع؛ لأن قوله تعالى: ﴿وهن العظم مني﴾ إظهار للخضوع، وقوله: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقياً﴾ إظهار لعادات تفضله في إجابته أدعيته؛ أي: لم أكن بدعائي إياك شقيا؛ أي: لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك؛ أي: إنك عودتني الإجابة فيما مضى. [القرطبي:١٣/٤٠٩]

السؤال: بين ما ينبغي أن يكون عليه المتضرع إذا دعا الله تعالى.

٥- ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾

وجه خوفه: أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده؛ ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله؛ فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حَدُّهُ. [ابن كثير:٣/١٠٩]

السؤال: هل كان نبي الله زكريا يخشى على ماله أن يأخذه بعد موته الوارثون الذين ليسوا بأبناء؛ كما يفعله أهل الدنيا اليوم؟ وهل الأنبياء أصلاً يورثون؟

٦- ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾

فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء: أحدها: إجابة دعائه، وهي كرامة. الثاني: إعطاؤه الولد؛ وهو قوة، الثالث: أن يفرد بتسميته. [القرطبي:١٣/٤١٧]

السؤال: ما البشائر التي ساقها الله تعالى لنبيه زكريا- عليه السلام- بعد تضرعه؟

٧- ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾

تعجب واستبعاد أن يكون له ولد مع شيخوخته وعقم امرأته؛ فسأل ذلك أولاً لعلمه بقدرة الله عليه، وتعجب منه لأنه نادر في العادة. وقيل: سأله وهو في سِنّ من يرجوه، وأجيب بعد ذلك بسنين وهو قد شاخ. [ابن جزي:٢/٤]

السؤال: كيف تعجب زكريا من بشارة الله له بالولد, مع كونه هو الذي دعا بذلك؟

التوجيهات

١- أحسن الظن بالله تعالى؛ فالله سبحانه عند حسن ظن عبده به، ﴿وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾

٢- تأمل في إجابة الله تعالى لدعاء من دعاه، يدفعك ذلك للإكثار من التضرع إليه، ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾

٣- لا تقس رغباتك بقدرتك، وإنما قسها بقدرة الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾

العمل بالآيات

١- حدد أمرا صعب عليك، ثم نادِ ربك به نداء خفيا؛ محسنا الظن به، ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ (٢) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾

٢- سل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة, وأن يجعل ذريتك من أولياء الله تعالى، ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾

٣- أكثِر من ذكر الله تعالى في الصباح والمساء, ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾

معاني الكلمات

﴿نَادَى﴾ دَعَا.

﴿وَهَنَ﴾ ضَعُفَ

﴿الْمَوَالِيَ﴾ أَقَارِبِي وَعَصَبَتِي.

﴿عَاقِرًا﴾ لاَ تَلِدُ.

﴿وَلِيًّا﴾ وَلَدًا وَارِثًا، وَمُعِينًا يَلِي الأَمْرَ مِنْ بَعْدِي.

﴿أَنَّى﴾ كَيْفَ؟

﴿عِتِيًّا﴾ النِّهَايَةَ فِي الكِبَرِ، وَاليُبْسِ.

﴿آيَةً﴾ عَلاَمَةً عَلَى تَحَقُّقِ مَا بَشَّرَتْنِي بِهِ المَلاَئِكَةُ.

﴿سَوِيًّا﴾ صَحِيحًا، مُعَافًى.

﴿الْمِحْرَابِ﴾ المُصَلَّى الَّذِي يُتَعَبَّدُ فِيهِ.

﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ أَشَارَ إِلَيْهِمْ.

﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ صَبَاحًا، وَمَسَاءً.

19:12–25Page 306

يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢

[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy

وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣

And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤

And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.

وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥

And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦

And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.

فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧

And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.

قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨

She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."

قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩

He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."

قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠

She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١

He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"

۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢

So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.

فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣

And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."

فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤

But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.

وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥

And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾

يقول تعالى ذكره: وكان برا بوالديه، مسارعا في طاعتهما ومحبتهما، غير عاق بهما، ﴿ولم يكن جباراً عصياً﴾: يقول جل ثناؤه: ولم يكن مستكبرا عن طاعة ربه وطاعة والديه، ولكنه كان لله ولوالديه متواضعا، متذللا؛ يأتمر لما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، لا يعصي ربه، ولا والديه. [الطبري:١٨/١٦٠]

السؤال: هذه الآية فيها حقان، فما هما؟

٢- ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾

قال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد؛ فيرى نفسه خارجاً مما كان فيه، ويوم يموت؛ فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم يبعث؛ فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا، فخصه بالسلام عليه. [ابن كثير:٣/١١١]

السؤال: لماذا خُصَّت هذه المواطن الثلاثة بذكر السلام فيها على النبي يحيى عليه السلام؟

٣- ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾

تذكير له بالله؛ وهذا هو المشروع في الدفع: أن يكون بالأسهل فالأسهل؛ فخوفته أولاً بالله عز وجل. [ابن كثير:٣/١١٣]

السؤال: ما الطريقة المثلى لدفع المعتدي على الإنسان؟

٤- ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾

وذكرها صفة ﴿الرحمن﴾ دون غيرها من صفات الله لأنها أرادت أن يرحمها الله بدفع من حسبته داعراً عليها. [ابن عاشور:١٦/٨١]

السؤال: لماذا خصت مريم عليها السلام صفة الرحمن دون غيرها؟

٥- ﴿وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةً لِّلنَّاسِ﴾

تدل على كمال قدرة الله تعالى، وعلى أن الأسباب جميعها لا تستقل بالتأثير، وإنما تأثيرها بتقدير الله؛ فيري عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية لئلا يقفوا مع الأسباب، ويقطعوا النظر عن مُقَدِّرها ومسببها. [السعدي:٤٩١]

السؤال: قصة مريم وابنها، تجعل القلوب متعلقة بالله وحده دون الأسباب الدنيوية، وضح ذلك.

٦- ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

استدل بعض الناس بهذه الآية على أن الإنسان ينبغي له أن يتسبب في طلب الرزق؛ لأن الله أمر مريم بهز النخلة.

[ابن كثير:٣/١٦٤]

السؤال: يستفاد من الآية أنه على العبد أن يتسبب في طلب الرزق, وضح ذلك.

٧- ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا﴾

وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية أن خير ما تطعمه النفساء الرطب؛ قالوا: لو كان شيء أحسن للنفساء من الرطب لأطعمه الله مريم وقت نفاسها بعيسى، قاله الربيع بن خثيم وغيره. [الشنقيطي:٣/٣٩٩]

السؤال: في هذه الآية منهج طبي يقدمه القرآن فما هو؟

التوجيهات

١- احرص على القوة في الالتزام بدينك، وإياك واللعب في الالتزام بأحكامه، ﴿يَٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾

٢- مريم لما فزعت عندما رأت جبريل استغاثت بالله، سبحانه ولم تستغث بغيره، ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَٰنِ مِنكَ﴾

٣- عليك ببذل السبب, ولا تتواكل, ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

العمل بالآيات

١- قدم لوالديك شيئاً يحبانه, ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾

٢- كل من تخاف أذاه فاستعذ اليوم بالله منه، ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾

٣- تصبح بسبع تمرات، ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

معاني الكلمات

﴿خُذِ الْكِتَابَ﴾ التَّوْرَاةَ.

﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ، وَاجْتِهَادٍ؛ حِفْظًا، وَفَهْمًا، وَعَمَلاً.

﴿الْحُكْمَ﴾ الحِكْمَةَ وَحُسْنَ الفَهْمِ وَالعَمَلِ.

﴿وَحَنَاناً﴾ رَحْمَةً وَمَحَبَّةً.

﴿وَزَكَاةً﴾ طَهَارَةً مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَكَةً.

﴿انْتَبَذَتْ﴾ اعْتَزَلَتْ وَابْتَعَدَتْ.

﴿رُوحَنَا﴾ جِبْرِيلَ عليه السلام.

﴿سَوِيًّا﴾ تَامَّ الخَلْقِ.

﴿زَكِيًّا﴾ طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ مُبَارَكًا.

﴿بَغِيًّا﴾ زَانِيَةً.

﴿فَأَجَاءَهَا﴾ فَأَلْجَأَهَا طَلْقُ الحَمْلِ.

﴿الْمَخَاضُ﴾ الحَمْلُ.

﴿سَرِيًّا﴾ جَدْوَلَ مَاءٍ.

﴿جَنِيًّا﴾ غَضًّا جُنِيَ مِنْ سَاعَتِهِ.

19:26–38Page 307

فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦

So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"

فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧

Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.

يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨

O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."

فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩

So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"

قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠

[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١

And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢

And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.

وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣

And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."

ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤

That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥

It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.

وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦

[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧

Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.

أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨

How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.

الوقفات التدبرية

١- ﴿إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾

وإنما لم تؤمر بمخاطبتهم في نفي ذلك عن نفسها لأن الناس لا يصدقونها، ولا فيه فائدة، وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد أعظم شاهد على براءتها؛ فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج، ودعواها أنه من غير أحد من أكبر الدعاوى التي لو أقيم عدة من الشهود لم تصدق بذلك، فجعلت بينة هذا الخارق للعادة أمراً من جنسه؛ وهو كلام عيسى في حال صغره جداً. [السعدي:٤٩٢]

السؤال: لماذا أمرت مريم- عليها السلام- ألا تكلم أحداً من الناس بشأن عيسى؟

٢- ﴿فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ﴾

أتت بعيسى قومها تحمله؛ وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها. [السعدي:٤٩٢. ]

السؤال: كيف تجرأت مريم عليها السلام على أن تأتي قومها حاملة عيسى مع أنها لم تتزوج؟

٣- ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده: أنه عبد الله؛ وفي ذلك أعظم زجر للنصارى عن دعواهم أنه الله، أو ابنه، أو إله معه. [الشنقيطي:٣/٤١٦]

السؤال: ما الذي تفهمه من أول كلمة نطق بها عيسى عليه الصلاة والسلام؟

٤- ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ﴾

فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلهاً، أو ابناً للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله. [السعدي:٤٩٢]

السؤال: لماذا كان أول ما نطق به عيسى عليه السلام: ﴿إني عبد الله﴾؟

٥- ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾

أي: نفّاعا حيث ما توجهت، وقال مجاهد: معلما للخير، وقال عطاء: أدعو إلى اللّه، وإلى توحيده وعبادته. [البغوي:٣/٨٥]

السؤال: كيف يكون العبد مباركاً حيثما كان؟

٦- ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾

وقد خصه الله تعالى بذلك بين قومه لأن برّ الوالدين كان ضعيفاً في بني إسرائيل يومئذ، وبخاصة الوالدة؛ لأنها تستضعف؛ لأن فرط حنانها ومشقتها قد يجرئان الولد على التساهل في البرّ بها. [ابن عاشور:١٦/١٠٠]

السؤال: لماذا خص بر عيسى- عليه السلام- بوالدته بالذكر؟

٧- ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾

وذكر المواطن التي خصها؛ لأنها أوقات حاجة الإنسان إلى رحمة الله. [ابن عطية:٤/١٥]

السؤال: وضح سبب تخصيص هذه المواطن بالذكر من عيسى عليه الصلاة والسلام.

التوجيهات

١- لا تتعجل بحكم السوء على الصالحين؛ فلعل وراء الأمور ما هو خافٍ عليك، ﴿فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ ۖ قَالُوا۟ يَٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـًٔا فَرِيًّا﴾

٢- تمسك بالصلاة والزكاة ما دام فيك نفسٌ يتردد؛ فإن ذلك شعارُ الأنبياء والصالحين من قبل، ﴿وَأَوْصَٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾

٣- بِرُّ الوالدين من صفات الأنبياء والصالحين، ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى﴾

العمل بالآيات

١- دافع اليوم عن مظلوم بالوسيلة التي تستطيع، ﴿فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ ۖ قَالُوا۟ يَٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـًٔا فَرِيًّا﴾

٢- أَدِّ الصلوات مع الجماعة، ثم أدِّ السنن الرواتب، ﴿وَأَوْصَٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ﴾

٣- اقرأ في قصة عيسى -عليه السلام- من أحد المصادر الصحيحة، ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَقَرِّي عَيْناً﴾ وَطِيبِي نَفْسًا.

﴿فَرِيًّا﴾ أَمْرًا عَظِيمًا مُفْتَرًى.

﴿بَغِيًّا﴾ زَانِيَةً.

﴿مُبَارَكًا﴾ عَظِيمَ الخَيْرِ وَالنَّفْعِ.

﴿يَمْتَرُونَ﴾ يَشُكُّونَ.

﴿الأَحْزَابُ﴾ الفِرَقُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ.

﴿فَوَيْلٌ﴾ فَهَلاَكٌ.

﴿مَشْهَدِ﴾ شُهُودِ.

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ مَا أَشَدَّ سَمْعَهُمْ وَبَصَرَهُمْ.

19:39–51Page 308

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩

And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.

إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠

Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١

And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢

[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?

يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣

O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.

يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤

O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.

يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥

O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦

[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."

قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧

[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.

وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨

And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."

فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩

So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.

وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠

And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١

And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

الحسرة: أشد الندم والتلف على الشيء الذي فات ولا يمكن تداركه، والإنذار: الإعلام المقترن بتهديد؛ أي: أنذر الناس يوم القيامة، وقيل له يوم الحسرة لشدة ندم الكفار فيه على التفريط، وقد يندم فيه المؤمنون على ما كان منهم من التقصير. [الشنقيطي:٣/٤٢٢]

السؤال: لماذا سمي يوم القيامة يوم الحسرة؟ وهل الحسرة خاصة بالكفار؟

٢- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾

الصديق: الكثير الصدق القائم عليه، وقيل: من صدق الله في وحدانيته، وصدق أنبياءه ورسله، وصدق بالبعث، وقام بالأوامر فعمل بها؛ فهو الصديق. [البغوي:٣/٨٨]

السؤال: كيف يكون العبد صدّيقاً؟

٣- ﴿يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا (٤٢) يَٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا (٤٣) يَٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (٤٤) يَٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَٰنِ وَلِيًّا﴾

فتدرج الخليل- عليه السلام- بدعوة أبيه بالأسهل فالأسهل؛ فأخبره بعلمه وأن ذلك موجب لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني اهتديت إلى صراط مستقيم، ثم نهاه عن عبادة الشيطان، وأخبره بما فيها من المضار، ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون ولياً للشيطان. [السعدي:٤٩٥]

السؤال: التدرج في الدعوة من أهم الأمور التي يجب أن يحرص عليها الداعية، فكيف نستفيد هذا الأمر من قصة إبراهيم ؟

٤- ﴿يَٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾

وفي هذا من لطف الخطاب ولينه ما لا يخفى؛ فإنه لم يقل: «يا أبت أنا عالم وأنت جاهل»، أو «ليس عندك من العلم شيء»، وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علماً، وأن الذي وصل إليَّ لم يصل إليك ولم يأتك. [السعدي:٤٩٤]

السؤال: كيف يستفيد الداعية من هذه الآية في مخاطباته للناس حال دعوته؟

٥- ﴿يَٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا﴾

وذكر وصف: ﴿عصيًّا﴾ الذي هو من صيغ المبالغة في العصيان، مع زيادة فعل ﴿كان﴾ للدلالة على أنه لا يفارق عصيان ربه، وأنه متمكن منه. [ابن عاشور:١٦/١١٧]

السؤال: لمَ وصف الشيطان بـــــ ﴿عصيًّا﴾؟

٦- ﴿قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ﴾

أجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين، ولم يشتمه، بل صبر، ولم يقابل أباه بما يكره، وقال: ﴿سلام عليك﴾. [السعدي:٤٩٥]

السؤال: كيف يكون أدب الداعية إلى الله إذا قُوبِلَ بالأذى والكلام السيء؟

٧- ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾

وهذه وظيفة من أَيِسَ مِمَّن دعاهم ... أن يشتغل بإصلاح نفسه، ويرجو القبول من ربه، ويعتزل الشر وأهله. [السعدي:٤٩٥]

السؤال: ما الذي يفعله الداعية إذا لم يجد القبول عند من يدعوه؟

التوجيهات

١- عبادة الأصنام، والقبور، والأضرحة، تعد عبادة للشيطان؛ لأنه الآمر بها، والداعي إليها، ﴿يَٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا﴾

٢- لا تأنف من أخذ العلم عمن صغر سِنُّه، أو قلت درجته عنك، ﴿يَٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾

٣- اعتزل أماكن الفساد والشر، ولا تتساهل في ذلك، ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾

العمل بالآيات

١- احتسب الأجر على بلاء أصابك؛ فقد ابتلي إبراهيم بكفر أبيه فصبر على قضاء الله وقدره، فوهبه الله النبوة في ذريته, ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾

٢- قصة إبراهيم في دعوته مع أبيه مليئة بالفوائد، حاول أن تدونها في عدة نقاطٍ، وأرسلها لمن حولك، ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾

٣- سل الله تعالى المغفرة والرضوان لوالديك, ﴿قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾

معاني الكلمات

﴿الْحَسْرَةِ﴾ النَّدَامَةِ.

﴿صَدِّيقًا﴾ عَظِيمَ الصِّدْقِ لاَ يَكْذِبُ.

﴿صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ طَرِيقًا لاَ عِوَجَ فِيهِ.

﴿وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ.

﴿مَلِيًّا﴾ زَمَنًا طَوِيلاً.

﴿حَفِيًّا﴾ رَحِيمًا بِحَالِي يُكْرِمُنِي و يُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُهُ.

﴿لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ ذِكْرًا حَسَنًا، وَثَنَاءً بَاقِيًا فِي النَّاسِ.

﴿مُخْلَصًا﴾ مُصْطَفًى مُخْتَارًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском