Tadabbur wa 'AmalAl‑Anbya · 21:45–90

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:45–90

21:45–57Page 326

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

الوقفات التدبرية

١- ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾

عن قتادة يقول: إن الكافر قد صم عن كتاب الله؛ لا يسمعه، ولا ينتفع به، ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان. [الطبري: ١٨/٤٥٠]

السؤال: ما الفرق بين المؤمن والكافر تجاه كتاب الله تعالى؟

٢- ﴿وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾

أي: الأصم لا يسمع صوتاً؛ لأن سمعه قد فسد، وتعطل، وشرط السماع مع الصوت: أن يوجد محل قابل لذلك؛ كذلك الوحي سبب لحياة القلوب والأرواح، وللفقه عن الله، ولكن إذا كان القلب غير قابل لسماع الهدى كان بالنسبة للهدى والإيمان بمنْزلة الأصم بالنسبة إلى الأصوات. [السعدي:٥٢٤]

السؤال: ما وجه تشبيه الكفار بالصُمِّ؟ وكيف يُؤَهِّلُ الإنسان نفسه للإفادة من كتاب الله عز وجل؟

٣- ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾

فالمعنى: ولئن مسهم أقل شيء من العذاب ﴿ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾ أي: متعدين؛ فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف. [القرطبي:١٤/٢١١]

السؤال: كيف يكون حال الإنسان إذا نزل به أقل شيء من عذاب الله تعالى؟

٤- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾

وخص المتقين بالذكر؛ لأنهم المنتفعون بذلك علماً وعملاً. [السعدي:٥٢٥]

السؤال: لماذا خَصَّ الله المتقين بالذكر؟

٥- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (٤٨) ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ﴾

أي: يخشونه في حال غيبتهم، وعدم مشاهدة الناس لهم، فمع المشاهدة أولى، فيتورعون عما حرم، ويقومون بما ألزم. [السعدي:٥٢٥]

السؤال: ما الحكمة من تقييد الخشية بالغيب؟

٦- ﴿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾

ووصف القرآن بالمبارك يعمّ نواحي الخير كلها؛ لأن البركة زيادة الخير، فالقرآن كلّه خير من جهة بلاغة ألفاظه، وحسنها، وسرعة حفظه، وسهولة تلاوته، وهو أيضاً خير لما اشتمل عليه من أفنان الكلام، والحكمة، والشريعة، واللطائف البلاغية ... وبذلك اهتدت به أمم كثيرة في جميع الأزمان، وانتفع به مَن آمنوا به. [ابن عاشور:١٧/٩٠]

السؤال: اذكر أنواعاً من بركة القرآن الكريم.

٧- ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾

أخبر أنه لم يكتف بالمحاجة باللسان، بل كسر أصنامهم، فعل واثق بالله تعالى، موطِّن نفسه على مقاساة المكروه في الذب عن الدين. [القرطبي:١٤/٢١٦-٢١٧]

السؤال: بيِّن إلى أي حد بلغت ثقة إبراهيم- عليه السلام- بربه جل وعلا.

التوجيهات

١- المبالغة في حب الشيء يورث الصمم، حتى لا يرى إلا ما أحبه، ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾

٢- القوي في الحجة والإقناع هو الذي يستخدم أدلة الوحي من قرآن وسنة في دعوته وموعظته، ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ﴾

٣- الآلام والمصاعب التي تواجهك في الدنيا تذكرة لك؛ تُذَكِّرُك بعذاب الله، ودافعٌ يدفعك إلى التوبة والاستغفار، ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾

العمل بالآيات

١- ذكر أحد زملائك أو أقاربك بآية قرآنية، أو حديث نبوي, ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ﴾

٢- تذكر اليوم من ظلمته في مال، أو عرض، أو حق، فتحلل منه قبل ألا تستطيع، ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾

٣- تأمل في قصة إبراهيم، واستخرج أسلوبين ناجحين من أساليب الحوار أو النهي عن المنكر, ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَٰكِفُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿أُنْذِرُكُمْ﴾ أُخَوِّفُكُمْ.

﴿نَفْحَةٌ﴾ نَصِيبٌ يَسِيرٌ.

﴿الْقِسْطَ﴾ ذَوَاتِ العَدْلِ.

﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ العَادِلَ أَوْ وَزْنَ ذَرَّةٍ.

﴿الْفُرْقَانَ﴾ التَّوْرَاةَ الفَارِقَةَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.

﴿رُشْدَهُ﴾ هُدَاهُ.

﴿التَّمَاثِيلُ﴾ الأَصْنَامُ الَّتِي صَنَعْتُمُوهَا.

﴿عَاكِفُونَ﴾ مُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتِهَا، مُلاَزِمُونَ لَهَا.

﴿فَطَرَهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ.

﴿لأَكِيدَنَّ﴾ لَأَمْكُرَنَّ، وَأُكَسِّرَنَّ.

﴿مُدْبِرِينَ﴾ ذَاهِبِينَ.

21:58–72Page 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ﴾

وتأمل هذا الاحتراز العجيب: فإنَّ كل ممقوت عند الله لا يطلق عليه ألفاظ التعظيم إلا على وجه إضافته لأصحابه؛ كما كان النبي ﷺ إذا كتب إلى ملوك الأرض المشركين يقول: «إلى عظيم الفرس»، «إلى عظيم الروم»، ونحو ذلك، ولم يقل: «إلى العظيم». وهنا قال تعالى: ﴿إلا كبيرًا لهم﴾، ولم يقل: «كبيرًا من أصنامهم»، فهذا ينبغي التنبه له والاحتراز من تعظيم ما حقره الله، إلا إذا أضيف إلى من عَظَّمَه. [السعدي:٥٢٦]

السؤال: لماذا عبر سبحانه في وصف الصنم بقوله: ﴿كبيرًا لهم﴾؟

٢- ﴿فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾

وإنما أراد بهذا أن يبادروا من تلقاء أنفسهم، فيعترفون أنهم لا ينطقون، وأن هذا لا يصدر عن هذا الصنم؛ لأنه جماد. [ابن كثير:٣/١٧٨]

السؤال: ما القصد الذي أراده إبراهيم من هذا السؤال؟

٣- ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾

﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾: استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ أي: فكيف تأمرنا بسؤالهم؟ فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون، وهم مع ذلك يعبدونهم، فهذه غاية الضلال في فعلهم، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم. [ابن جزي:٢/٣٩]

السؤال: ما عادة أهل الباطل إذا ظهر لهم الحق؟

٤- ﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ﴾

لما دحضت حجتهم، وبان عجزهم، وظهر الحق، واندفع الباطل؛ عدلوا إلى استعمال جاه ملكهم، فقالوا: ﴿حرقوه وانصروا آلهتكم﴾. [ابن كثير:٣/١٧٩]

السؤال: ما الطريقة التي يلجأ إليها العاجزون عن إيجاد دليل لما يقولون؟

٥- ﴿قُلْنَا يَٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾

وعن أبي العالية: لو لم يقل الله: ﴿وسلاما﴾ لكان بردها أشد عليه من حرها، ولو لم يقل: ﴿على إبراهيم﴾ لكان بردها باقيا إلى الأبد. [الشنقيطي:٤/١٦٣]

السؤال: لماذا جاء الأمر بأن تكون النار سلاما؟ ولماذا خصها بإبراهيم عليه السلام؟

٦- ﴿وَنَجَّيْنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَٰلَمِينَ﴾

هي الشام؛ خرج إليها من العراق. وبركتها بخصبها، وكثرة الأنبياء فيها. [ابن جزي:٢/٤٠ ]

السؤال: ما نوع البركة في أرض الشام؟

٧- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَٰلِحِينَ﴾

﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة﴾ أي: زيادة؛ لأنه دعا في إسحق، وزيد يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة؛ أي: زيادة على ما سأل؛ إذ قال: ﴿ربِّ هب لي من الصالحين﴾، ويقال لولد الولد: نافلة لأنه زيادة على الولد. [القرطبي:١٤/٢٣٠]

السؤال: يقول العلماء: إن العبد إذا صدق مع الله أعطاه فوق ما يرجو، وزاده فوق ما يأمل، دلل على ذلك من الآية.

٨ وقفة الزائر ﴿عفاف﴾ مع الآية:﴿﴿ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾﴾

ذكر الله أنه من نعمه على إبراهيم عليه السلام أن نجاه إلى أرض مباركة يقيم فيها شرعه , أرض دين وهدى , أين الذين يخرجون من ديار الإسلام إلى ديار الكفر بحجة التغيير والسياحة , ألا يعتبرون أنها نقمة وخذلان ؟!

السؤال: ؟

١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ

التوجيهات

١- إدانة الخصم من لسانه من أعلى أنواع الإدانات، ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾

٢- الهداية ليست بمجرد العقل أو لمكانة الإنسان، بل هي منة من الله سبحانه، ﴿فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾

٣- العناد يحرم صاحبه خيري الدنيا والآخرة، ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ كتابا في أساليب الحوار والإقناع، وإقامة الحجج, وتعلّم ذلك من خلال النظر في حوارات الكتاب والسنة، ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾

٢- سل الله تعالى أن يرزقك ذرية صالحة, ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَٰلِحِينَ﴾

٣- تقرب إلى الله تعالى بطاعة من الطاعات؛ ينجك الله بها وقت الشدة، ﴿قُلْنَا يَٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾

معاني الكلمات

﴿جُذَاذًا﴾ قِطَعًا صَغِيرَةً.

﴿عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ بِمَرْأًى مِنَ النَّاسِ.

﴿نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ﴾ رَجَعُوا إِلَى عِنَادِهِمْ.

﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ قُبْحًا لَكُمْ.

﴿الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أَرْضِ الشَّامِ.

﴿نَافِلَةً﴾ زِيَادَةً عَمَّا سَأَلَ.

21:73–81Page 328

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١

And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾

وهذا من أكبر نعم الله على عبده: أن يكون إماماً يهتدي به المهتدون، ويمشي خلفه السالكون. [السعدي:٥٢٧]

السؤال: ما الذي يفاد من امتنان الله على إبراهيم وذريته بجعلهم أئمة؟ وما النعمة التي يستشعرها حافظ القرآن وطالب العلم إذا قرأ هذه الآية؟

٢- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ﴾

﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾: وهذا شامل لجميع الخيرات من حقوق الله وحقوق العباد، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ هذا من باب عطف الخاص على العام؛ لشرف هاتين العبادتين، وفضلهما، ولأن من كمَّلهما كما أُمِرَ كان قائماً بدينه، ومن ضَيَّعهما كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال التي فيها حقه تعالى، والزكاة أفضل الأعمال التي فيها الإحسان لخلقه. [السعدي:٥٢٧]

السؤال: لماذا خص الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في عموم الخيرات؟

٣- ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾

﴿فَفَهمناها سُليمانَ﴾ أي: فهمناه هذه القضية، ولا يدل ذلك أن داود لم يفهمه الله في غيرها، ولهذا خصها بالذكر؛ بدليل قوله: ﴿وَكُلاً﴾ من داود وسليمان ﴿آتينا حكماً وعلماً﴾ وهذا دليل على أن الحاكم قد يصيب الحق والصواب، وقد يخطئ ذلك، وليس بملوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده. [السعدي: ٥٢٨]

السؤال: متى يُعذر الحاكم، أو القاضي، أو المعلم، أو الوالد في خطئه؟

٤- ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾

قال الحسن: لولا هذه الآية؛ لرأيت القضاة هلكوا، ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه، وعذر داود باجتهاده. [القرطبي:١٤/٢٣٧]

السؤال: بين رحمة الله تعالى بأهل العلم والقضاء في هذه الآية.

٥- ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ﴾

وذلك أنه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكراً، وتسبيحاً، وتمجيداً. [السعدي:٥٢٨]

السؤال: لماذا خَصَّ الله داود بهذه الخاصية، وهي أن الجبال والطير تسبح معه؟

٦- ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾

والظاهر أن قوله: ﴿وَكُنا فَاعِلين﴾ مؤكد لقوله: ﴿وَسَخرنا مَعَ دَاوودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ وَالطّيرَ﴾، والموجب لهذا التأكيد أن تسخير الجبال وتسبيحها أمر عجب خارق للعادة، مظنة لأن يكذب به الكفرة الجهلة. [الشنقيطي:٤/٢٣٢]

السؤال: ما المناسبة في ختم الآية بجملة: ﴿وكنا فاعلين﴾؟

٧- ﴿وَعَلَّمْنَٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَٰكِرُونَ﴾

شكر العبد لربه: هو أن يستعين بنعمه على طاعته، وشكر الرب لعبده: هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل. [الشنقيطي:٤/٢٣٤]

السؤال: متى يوصف العبد بالشاكر؟ وكيف يشكر الربُّ تعالى عبده؟

التوجيهات

١- فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف القائمين بها، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾

٢- الخبث إذا كثر في الأمة استوجب الهلاك والدمار، ﴿وَلُوطًا ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَٰسِقِينَ﴾

٣- عند الكرب الجأ إلى الله تعالى؛ فلا فرج إلا من عنده، ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ﴾

العمل بالآيات

١- خفف عن مصاب مصيبته، أو تصدّق من مالك في سبيل الله، أو صم صيام نافلة تطوعاً لله، ﴿ا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾

٢- قل: «اللهم يا معلم إبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني »، ﴿فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾

٣- شارك في دورة مهارية تتعلم فيها صنعة نافعة, ﴿وَعَلَّمْنَٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ﴾

معاني الكلمات

﴿قَوْمَ سَوْءٍ﴾ أَهْلَ فَسَادٍ وَقُبْحٍ.

﴿يَحْكُمَانِ﴾ يَقْضِيَانِ بَيْنَ خَصْمَيْنِ عَدَتْ غَنَمُ أَحَدِهِمَا عَلَى زَرْعِ الآخَرِ.

﴿الْحَرْثِ﴾ الزَّرْعِ.

﴿نَفَشَتْ﴾ انْتَشَرَتْ فِيهِ لَيْلاً بِلاَ رَاعٍ.

﴿يُسَبِّحْنَ﴾ تُسَبِّحُ الجِبَالُ مَعَهُ إِذَا سَبَّحَ.

﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ صِنَاعَةَ الدُّرُوعِ يَعْمَلُهَا حِلَقًا مُتَشَابِكَةً.

﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ لِتَحْمِيَكُمْ.

﴿بَأْسِكُمْ﴾ حَرْبِكُمْ.

﴿عَاصِفَةً﴾ شَدِيدَةَ الهُبُوبِ.

21:82–90Page 329

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ (٨٣) فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ﴾

﴿وَذِكْرىَ لِلعَابِدينَ﴾أي: وجعلناه في ذلك قدوة؛ لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء. [ابن كثير:٣/١٨٥]

السؤال: ما وجه كون أيوب وقصته ذكرى للعابدين؟

٢- ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ﴾

ابتليناه ليعظم ثوابه غدا، ﴿وَذِكْرىَ لِلعَابِدينَ﴾ أي: وتذكيرا للعباد؛ لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب، وصبره عليه، ومحنته له -وهو أفضل أهل زمانه- وطنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا، نحو ما فعل أيوب، فيكون هذا تنبيها لهم على إدامة العبادة، واحتمال الضرر. [القرطبي:١٤/٢٦٣]

السؤال: بين الحكمة التي لأجلها ذكر الله تعالى ابتلاءه لأيوب عليه السلام؟

٣- ﴿وَأَدْخَلْنَٰهُمْ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾

وصفهم أيضاً بالصلاح، وهو يشمل صلاح القلوب بمعرفة الله، ومحبته، والإنابة إليه كل وقت، وصلاح اللسان بأن يكون رطباً من ذكر الله، وصلاح الجوارح باشتغالها بطاعة الله وكَفِّها عن المعاصي. [السعدي:٥٢٩]

السؤال: متى يوصف الإنسان بالصلاح؟

٤- ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

﴿فنادى في الظلمات﴾:وهي ظلمة الليل، والبحر، وبطن الحوت. [ابن جزي:٢/٤٣]

السؤال: ما الظلمات التي كان فيها يونس عليه السلام؟ ثم بين باختصار أثر الذكر في كشف الكربة من خلال هذه الآية.

٥- ﴿أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

أقر لله تعالى بكمال الألوهية: ﴿لا إله إلا أنت﴾، ونزهه عن كل نقص وعيب وآفة: ﴿سبحانك﴾، واعترف بظلم نفسه وجنايته: ﴿إني كنت من الظالمين﴾. [السعدي:٥٢٩]

السؤال: تضمن هذا الدعاء ثلاثة أمور استحق بها يونس أن ينجوَ بها من بطن الحوت، فما هذه الأمور الثلاثة؟

٦- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

أي: إذا كانوا في الشدائد، ودعونا منيبين إلينا، ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء. [ابن كثير:٣/١٨٧]

السؤال: اذكر طريقةً مثلى للنجاة من الشدائد دلَّت عليها هذه الآية.

٧- ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ﴾

﴿وأصلحنا له زوجه﴾: بعدما كانت عاقراً؛ لا يصلح رحمها للولادة، فأصلح الله رحمها للحمل؛ لأجل نبيه زكريا. وهذا من فوائد الجليس والقرين الصالح، أنه مبارك على قرينه، فصار يحيى مشتركاً بين الوالدين. [السعدي:٥٣٠]

السؤال: مستدلاً بهذه الآية، كيف يصبح القرين الصالح بركة على قرينه ومصاحبه؟

٨ وقفة الزائر ﴿عفاف﴾ مع الآية:﴿﴿ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك ﴾﴾

لما قل الإيمان بالله كثر الخوف من الشياطين , وأوليائهم كالسحرة والمشعوذين , فأورث في القلوب المريضة ذلًا وهوانًا وقلقًا , تظن أن للشياطين قوة وقدرة من دون الله , وفي هذه الآية تقرير من الله أنهم لا ينفذون إلا بسلطان الله , ولا يضرون إلا بإذنه.

السؤال: ?

١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ

التوجيهات

١- إذا أصابك شيءٌ من الضر فلا تتردد في رفع يديك إلى الله داعياً: ﴿ۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

٢- إذا اشتدت عليك المشاق والمصائب فارجع إلى قصة أيوب أو يوسف أو محمد -عليهم الصلاة والسلام- ففيها السلوى، ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ (٨٣) فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ﴾

٣- علو مقام الصبر، ومثله الشكر؛ فالأول على البأساء، والثاني على النعماء، ﴿وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾

العمل بالآيات

١- ألقِ قصة من قصص القرآن عن سير الأنبياء على إخوتك أو أبنائك، مبيناً لهم أهم الفوائد، والعبر منها، ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ﴾

٢- تذكر ذنبا فعلته وقعت بعده مصيبة، ثم قل: ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

٣- بادر إلى الصلوات الخمس بعد النداء مباشرة, ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ﴾

معاني الكلمات

﴿يَغُوصُونَ لَهُ﴾ يَغُوصُونَ فِي البِحَارِ؛ لاِسْتِخْرَاجِ الَّلآلِئِ.

﴿وَذَا النُّونِ﴾ وَ صَاحِبَ الحُوتِ، وَهُوَ يُونُسُ عليه السلام.

﴿نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أَن لَّنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ فِي بَطْنِ الحُوتِ، وَنُؤَاخِذَهُ.

﴿خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ خَيْرُ البَاقِينَ، وَخَيْرُ مَنْ خَلَفَنِي بِخَيْرٍ.

﴿رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ رَجَاءً فِي الثَّوَابِ، وَخَوْفًا مِنَ العِقَابِ.

﴿خَاشِعِينَ﴾ خَاضِعِينَ، مُتَذَلِّلِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском