Tadabbur wa 'AmalAl‑Hajj · 22:31–64

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:31–64

22:31–38Page 336

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

الوقفات التدبرية

١- ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾

قيل: شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع؛ بحيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة؛ إما باستلاب الطير لحمه، وإما بسقوطه إلى المكان السحيق، وقال الحسن: شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل؛ فلا يقدرون على شيء منها. [البغوي:٣/٢١٨]

السؤال: بين حال المشرك بالله تعالى في الدنيا والآخرة.

٢- ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾

وتعظيمها: إجلالها، وتوقيرها، والقصد إليها. وقيل: الشعائر أمور الدين على الإطلاق، وتعظيمها: القيام بها، وإجلالها. [ابن جزي:٢/٥٦]

السؤال: كيف يعظم العبد شعائر الله؟

٣- ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾

فالمقصود تقوى القلوب لله؛ وهو: عبادتها له وحده دون ما سواه بغاية العبودية له، والعبودية فيها غاية المحبة، وغاية الذل والإخلاص، وهذه ملة إبراهيم الخليل، وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل. [ابن تيمية:٤/٤٢٧]

السؤال: عبادة القلوب هي الأصل في العبادة، كيف دلت الآية على ذلك؟

٤- ﴿فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ (٣٤) ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾

وقد أتبع صفة ﴿المخبتين﴾ بأربع صفات، وهي: وجل القلوب عند ذكر الله، والصّبر على الأذى في سبيله، وإقامة الصلاة، والإنفاق. [ابن عاشور:١٧/٢٦١]

السؤال: يكون الإخبات لله بتحقيق أربع صفات، ما هي؟

٥- ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

فالمعنى: أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية، ومن تعرض للعطاء. [ابن جزي:٢/٥٨]

السؤال: من خلال الآية: بين باختصار كيف كان حرص الإسلام على التكافل الاجتماعي.

٦- ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

مَنَّ سبحانه علينا بتذليلها، وتمكيننا من تصريفها، وهي أعظم منا أبداناً، وأقوى منا أعضاء؛ ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير، وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير، فيغلب الصغير الكبير؛ ليعلم الخلق أن الغالب هو الله، الواحد، القهار فوق عباده. [القرطبي:١٤/٤٠٣]

السؤال: بين دقيق نعمة الله ومنته على عباده بتسخير هذه البهائم العظام.

٧- ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾

المعنى لن تصلوا إلى رضا الله باللحوم ولا بالدماء، وإنما تصلون إليه بالتقوى؛ أي: بالإخلاص لله، وقصد وجه الله بما تذبحون وتنحرون من الهدايا، فعبر عن هذا المعنى بلفظ: ﴿لن ينال﴾ مبالغة وتأكيداً؛ لأنه قال: لن تصل لحومها، ولا دماؤها إلى الله، وإنما تصل بالتقوى منكم؛ فإن ذلك هو الذي طلب منكم، وعليه يحصل لكم الثواب. [ابن جزي:٢/٥٨]

السؤال: ما المقصد الأعظم من إقامة شعائر الحج؟

التوجيهات

١- عظم شعائر الله تعالى ظاهراً وباطناً، وإياك والاستخفاف بها، ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾

٢- ذكر الله من أعظم مقاصد العبادات، فعلى العبد أن يتذكر هذا المقصد العظيم دائما، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ﴾

٣- لا تتسخط مما يحصل لك من المصائب، بل اصبر ابتغاء وجه ربك، واحتسب ثوابه، وارتقب أجره, ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ﴾

العمل بالآيات

١- حذر الناس من الشرك بالله، وبين لهم خطورته،﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾

٢- أقم الصلاة في جماعة, ﴿وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ﴾

٣- أطعم اليوم فقيراً، ﴿فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ﴾

معاني الكلمات

﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ مُسْتَقِيمِينَ عَلَى الإِخْلاَصِ مَائِلِينَ عَنِ الشِّرْكِ.

﴿سَحِيقٍ﴾ بَعِيدٍ مُهْلِكٍ.

﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ مَا أَشْعَرْتُمْ بِهِ، وَأَعْلَمْتُمْ؛ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ وَالذَّبَائِحِ الَّتِي تُنْحَرُ فِيهِ.

﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ يَحِلُّ الاِنْتِفَاعُ بِهَا بِالرُّكُوبِ، وَشُرْبِ اللَّبَنِ.

﴿مَحِلُّهَا﴾ وَقْتُ ذَبْحِهَا.

﴿الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الحَرَمِ.

﴿مَنْسَكًا﴾ نُسُكًا وَعِبَادَةً؛ بِذَبْحِ الأَنْعَامِ تَقَرُّبًا لِلَّهِ.

﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ الخَاضِعِينَ المُتَوَاضِعِينَ.

﴿وَجِلَتْ﴾ خَافَتْ.

﴿وَالْبُدْنَ﴾ الإِبِلَ، جَمْعُ بَدَنَةٍ.

﴿شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أَعْلاَمِ دِينِهِ.

﴿صَوَآفَّ﴾ قَائِمَاتٍ؛ قَدْ صُفَّتْ ثَلاَثٌ مِنْ قَوَائِمِهَا، وَقُيِّدَتِ الرَّابِعَةُ.

﴿وَجَبَتْ﴾ سَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ بَعْدَ النَّحْرِ.

﴿الْقَانِعَ﴾ الفَقِيرَ الَّذِي لَمْ يَسْأَلْ تَعَفُّفًا.

﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ الَّذِي يَسْأَلُ لِحَاجَتِهِ.

﴿يَنَالَ اللَّهَ﴾ يَصِلَ إِلَى اللهِ.

﴿خَوَّانٍ﴾ كَثِيرِ الخِيَانَةِ لأِمَانَةِ رَبِّهِ.

22:39–46Page 337

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

الوقفات التدبرية

١- ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾

وهذا يدل على حكمة الجهاد، وأن المقصود منه إقامة دين الله، وذبُّ الكفار المؤذين للمؤمنين. [السعدي:٥٣٩]

السؤال: أشارت الآية إلى حكمة من حكم مشروعية الجهاد، وضح ذلك.

٢- ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا﴾

الآية تقوية للإذن في القتال، وإظهار للمصلحة التي فيه؛ كأنه يقول: لولا القتال والجهاد لاستولى الكفار على المسلمين وذهب الدين. [ابن جزي:٢/٥٩]

السؤال: في الجهاد حكمة عظيمة في بقاء الدين, وضح ذلك.

٣- ﴿ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَٰجِدُ﴾

ودل ذلك على أن البلدان التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله، وعمرت مساجدها، وأقيمت فيها شعائر الدين كلها من فضائل المجاهدين، وببركتهم دفع الله عنها الكافرين. [السعدي:٥٣٩]

السؤال: للمجاهدين أفضال على المسلمين، بيِّن ذلك.

٤- ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا﴾

ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر، ولم يذكر في هذه المجوس، ولا أهل الإشراك؛ لأن هؤلاء ليس لهم ما تجب حمايته، ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع. [ابن عطية:٤/١٢٥]

السؤال: ما وجه عدم ذكر معابد المجوس والمشركين في الآية؟

٥- ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾

أي: من ينصر دينه وأولياءه، وهو وعد تضمن الحض على القتال. [ابن جزي:٢/٥٩]

السؤال: ما شرط تحقيق النصر؟

٦- ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾

فمن قام بهذه الأمور نصره الله على عدوه. [ابن تيمية: ٤/٤٣٤]

السؤال: ما واجب المجاهدين عند تمكينهم في الأرض؟

٧- ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾

معناه: أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين. [البغوي:١٤/٢٢٤]

السؤال: ما العمى الضار الذي يوجب هلاك الإنسان؟

التوجيهات

١- وعد من الله سبحانه أن نصره يتنزل على من نصر دينه، ورفع شرعه، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾

٢- إن الله ليملي للظالمين حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾

٣- العبرة بالبصيرة القلبية لا بالبصر؛ فكم من أعمى هو أبصر للحقائق من ذي بصر، ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾

العمل بالآيات

١- ادعُ لإخوانك المستضعفين من المسلمين في أرجاء المعمورة, ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾

٢- حافظ على إقامة الصلاة, وحث من حولك عليها، ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾

٣- أنكر بحكمة ما تراه من منكرات بين زملائك وفي حيك, ﴿وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾

معاني الكلمات

﴿صَوَامِعُ﴾ مَعَابِدُ رُهْبَانِ النَّصَارَى.

﴿وَبِيَعٌ﴾ كَنَائِسُ النَّصَارَى.

﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ مَعَابِدُ اليَهُودِ.

﴿وَمَسَاجِدُ﴾ مَعَابِدُ المُسْلِمِينَ.

﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ فَأَمْهَلْتُ وَلَمْ أُعَاجِلْ بِالعُقُوبَةِ.

﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ بِالعَذَابِ وَالهَلاَكِ.

﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ فَكَثِيرٌ مِنَ القُرَى.

﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ مُتَهَدِّمَةٌ قَدْ سَقَطَتْ حِيطَانُهَا عَلَى سُقُوفِهَا.

﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ مَرْفُوعِ البُنْيَانِ مُزَخْرَفٍ قَدْ خَلاَ مِنْ سَاكِنِيهِ.

22:47–55Page 338

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ﴾

فلم يكن مبادرتهم بالظلم موجباً لمبادرتنا بالعقوبة. [السعدي:٥٤١]

السؤال: هل تنعم الظالم وأمنه واطمئنانه دليلٌ على صحة أفعاله؟

٢- ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

ووصفه بالكريم يجمع وفرته وصفاءَه من المكدرات. [ابن عاشور:١٧/٢٩٤]

السؤال: على ماذا يدل وصف الرزق بالكريم في الآية الكريمة؟

٣- ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾

أي: محنة، وبلية، وشك، ونفاق. ﴿وَالقاسِيَةِ﴾ يعني: الجافية ﴿قُلوبُهُمْ﴾ عن قبول الحق؛ وهم المشركون؛ وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك. [البغوي:٣/٢٢٨]

السؤال: ما القلوب التي تؤثر فيها وساوس الشيطان، وتفتنها؟

٤- ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ﴾

﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة﴾ لطائفتين من الناس لا يبالي الله بهم؛ وهم: الذين ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرِضٌ﴾ أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم؛ فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم. ﴿وَالقاسِيَةِ قُلوبُهُمْ﴾ أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر، ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها ... فما يلقيه الشيطان يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم من الخبث الكامن فيها. وأما الطائفة الثالثة فإنه يكون رحمة في حقها؛ وهم المذكورون بقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اَّلذِينَ أُوتُواْ العِلْمَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ﴾؛ لأن الله منحهم من العلم ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين. [السعدي:٥٤٢]

السؤال: ينقسم الناس أمام الشبهات إلى ثلاثة أقسام، ما هي؟

٥- ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

جعل الله القلوب ثلاثة أقسام: قاسية، وذات مرض، ومؤمنة مخبتة. [ابن تيمية:٤/٤٤١]

السؤال: ما أقسام القلوب الواردة في الآيات الكريمة؟ وكيف تصنف قلبك؟

٦- ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

الحق كلما جودل أهله ظهرت حججه، وأسفرت وجوهه، ووضحت براهينه، وغمرت لججه؛ كما قال تعالى: ﴿يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦]. ﴿فيؤمنوا به﴾ لما ظهر لهم من صحته بما ظهر من ضعف تلك الشبه، ﴿فتخبت﴾ أي: تطمئن وتخضع ﴿له قلوبهم﴾ وتسكن به قلوبهم؛ فإن الله جعل فيها السكينة. [البقاعي:١٣/٧٣]

السؤال: جدال أهل الحق مع غيرهم فيه خير للبشرية، بينه.

٧- ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾

يعني يوم بدر، ووصفه بالعقيم لأنه لا ليلة لهم بعده، ولا يوم؛ لأنهم يقتلون فيه. [ابن جزي:٢/٦٢]

السؤال: في وصف اليوم بالعقيم تهديد وإنذار للكفار, وضح ذلك.

التوجيهات

١- كن داعياً إلى الله تعـالى؛ محذراً من عقوبته، مبيناً للنـاس دينهم،﴿قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾

٢- احرص على تخليص قلبك من الشهوات والشبهات بالذكر وطلب العلم؛ فإن بقاءها فيه سببٌ للافتتان عن دين الله، ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾

٣- أهمية العناية بأعمال القلوب؛ كالمحبة، والخشية، والتعظيم، وغيرها، ﴿لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾

العمل بالآيات

١- قل: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ﴾

٢- تذكر خلال الأسبوع الماضي كم تركت من واجب شرعي، وكم وقع منك من معصية، ثم أكثر من الاستغفار حتى لا تتمادى في غفلتك وقسوة قلبك, ﴿لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾

٣- حدد ثلاثة أسباب تحس أنها ترقق قلبك، ثم اعمل بها، ﴿لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾

معاني الكلمات

﴿أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ أَمْهَلْتُهَا، وَلَمْ أُعَاجِلْهَا بِالعُقُوبَةِ.

﴿سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ اجْتَهَدُوا فِي الكَيْدِ؛ لِإِبْطَالِ القُرْآنِ.

﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُغَالِبِينَ ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا.

﴿تَمَنَّى﴾ قَرَأَ الآيَاتِ المُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ.

﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ﴾ وَضَعَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ الوَسَاوِسَ، وَالشُّبَهَ صَدًّا عَنِ اتِّبَاعِ القِرَاءَةِ.

﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ فِي قِرَاءَتِهِ.

﴿فَيَنْسَخُ﴾ فَيُبْطِلُ ، وَيُزِيلُ.

﴿يُحْكِمُ﴾ يُثْبِتُ.

﴿فِتْنَةً﴾ اخْتِبَارًا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.

﴿شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ عَدَاوَةٍ شَدِيدَةٍ، وَخِلاَفٍ بَعِيدٍ عَنِ الصَّوَابِ.

﴿فَتُخْبِتَ﴾ تَخْضَعَ، وَتَسْكُنَ.

﴿مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ.

﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.

﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَلاَ يَوْمَ بَعْدَهُ، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ.

22:56–64Page 339

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾

﴿مُّهِينٌ﴾ لهم من شدته، وألمه، وبلوغه للأفئدة؛ كما استهانوا برسله وآياته أهانهم الله بالعذاب. [السعدي:٥٤٣]

السؤال: كيف جازى الله المجرمين بجنس أعمالهم؟

٢- ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾

خص بالذكر منهم الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا تنويهاً بشأن الهجرة. [ابن عاشور:١٧/٣٠٩]

السؤال: لماذا خُصَّ المهاجرون في سبيل الله تعالى بالذكر مع أنهم داخلون في جملة المؤمنين الوارد ذكرهم في الآيات السابقة؟

٣- ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم، فتركوا ذلك في رضا الله، وطاعته، وجهاد أعدائه، ثم قتلوا، أو ماتوا وهم كذلك؛ ليرزقنهم الله يوم القيامة في جناته رزقا حسنا؛ يعني بالحسن: الكريم. [الطبري:١٨/٦٧٣]

السؤال: متى يعتبر ترك الوطن عملا صالحاً؟

٤- ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾

﴿إن الله لعفو غفور﴾: إن قيل: ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعاراً بأن العفو أفضل من العقوبة؛ فكأنه حض على العفو، والثاني: أن في ذكرهما إعلاماً بعفو الله عن المعاقِب حين عاقب. [ابن جزي:٢/٦٢]

السؤال: ما مناسبة ختم الآية بالعفو والغفور؟

٥- ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾

فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة، فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا؛ ليعاملكم الله كما تعاملون عباده؛ ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ [الشورى: ٤٠]. [السعدي:٥٤٣]

السؤال: ماذا تفيد من وصف الله عز وجل بالعفو والغفور؟

٦- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾

فإن النصر يقتضي تغليب أحد الضدّين على ضدّه، وإقحام الجيش في الجيش الآخر في الملحمة، فضرب له مثلاً بتغليب مدة النهار على مدة الليل في بعض السنة، وتغليب مدة الليل على مدة النهار في بعضها . [ابن عاشور:١٧/٣١٤]

السؤال: تتقلب أحوال الناس من غالب إلى مغلوب، كيف مثلت الآية الكريمة هذا المعنى؟

٧- ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾

ومن كبريائه: أن العبادات كلها الصادرة من أهل السماوات والأرض؛ كلها المقصود منها تكبيره وتعظيمه وإجلاله وإكرامه؛ ولهذا كان التكبير شعاراً للعبادات الكبار؛ كالصلاة وغيرها. [السعدي:٥٤٤]

السؤال: لماذا كان التكبير شعاراً للعبادات الكبار؟

التوجيهات

١- ثناء الله تعالى على من هاجر وترك أرضه وداره في سبيل الله دليل على خطورة الإقامة في دار الكفر, ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾

٢- تذكر أن الله تعالى لا يخذل عبده إذا ظلم وأوذي في سبيله،﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾

٣- كل دعوة تقام لجمع الكلمة وهي على غير منهج الله فهي باطلة، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَٰطِلُ﴾

العمل بالآيات

١- اهجر رفقاء السوء، وأماكن المعصية؛ محتسباً ذلك من أبواب الهجرة إلى الله سبحانه، ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾

٢- تأمل بعد صلاة الفجر قدرة الله في دخول النهار في الليل, ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ﴾

٣- تعبّد لله بأسمائه الحسنى الواردة في هذا الوجه: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ، ﴿ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾

معاني الكلمات

﴿مُدْخَلاً﴾ وَهُوَ الجَنَّةُ.

﴿بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ اُعْتُدِيَ عَلَيْهِ.

﴿يُولِجُ﴾ يُدْخِلُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском