Tadabbur wa 'AmalAsh‑Shu'ara · 26:61–136

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:61–136

26:61–83Page 370

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١

And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"

قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢

[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣

Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤

And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].

وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥

And We saved Moses and those with him, all together.

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦

Then We drowned the others.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

And recite to them the news of Abraham,

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠

When he said to his father and his people, "What do you worship?"

قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١

They said, "We worship idols and remain to them devoted."

قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢

He said, "Do they hear you when you supplicate?

أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣

Or do they benefit you, or do they harm?"

قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤

They said, "But we found our fathers doing thus."

قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥

He said, "Then do you see what you have been worshipping,

أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦

You and your ancient forefathers?

فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧

Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1

ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨

Who created me, and He [it is who] guides me.

وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩

And it is He who feeds me and gives me drink.

وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠

And when I am ill, it is He who cures me

وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١

And who will cause me to die and then bring me to life

وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢

And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."

رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣

[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾

﴿قال﴾ موسى- عليه السلام- ردعا لهم عن ذلك، وإرشادا إلى أن تدبير الله عز وجل يغني عن تدبيره: ﴿كلا﴾ لن يدركوكم ﴿إن معي ربي﴾ بالحفظ والنصرة ﴿سيهدين﴾ قريبا إلى ما فيه نجاتكم منهم، ونصركم عليهم. [الألوسي:١٠/٨٤]

السؤال: ما أجمل اليقين؛ يثبت الله به المؤمن عند الفتن، وضح ذلك من الآيات.

٢- ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾

أي: ﴿واتل عليهم﴾ يا محمد على الناس ﴿نبأ إبراهيم﴾ الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه وأفضلها هذا النبأ المتضمن لرسالته ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف، فقال: ﴿إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون﴾. [السعدي:٥٩٢]

السؤال: أمر الله تعالى نبيَّه أن يخبر بحالةٍ من حالات إبراهيم دون سائر أحواله؛ وهي حالة الدعوة، فلماذا؟

٣- ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾

أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو نفع أو ضر اعترافا بما لا سبيل لهم إلى إنكاره، واضطروا إلى إظهار أن لا سند لهم سوى التقليد؛ فكأنهم قالوا: لا يسمعون ولا ينفعوننا ولا يضرون، وإنما وجدنا آباءنا يفعلون مثل فعلنا، ويعبدونهم مثل عبادتنا، فاقتدينا بهم. [الألوسي:١٠/٩٢]

السؤال: هل تقليد الآباء في الخطأ حجة مقبولة يوم القيامة؟

٤- ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾

ووصف الآباء بالأقدمية إيغال في قلة الاكتراث بتقليدهم؛ لأن عرف الأمم أن الآباء كلما تقادم عهدهم كان تقليدهم آكد. [ابن عاشور:١٩/١٤١]

السؤال: لماذا وصف الآباء بالأقدمين؟

٥- ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

يقول قائل: وكيف يوصف الخشب والحديد والنحاس بعداوة ابن آدم؟ فإن معنى ذلك: فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة، كما قال جل ثناؤه: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا﴾ [مريم: ٨١،٨٢]. [الطبري: ١٩/٣٦٣]

السؤال: ما وجه وصف الأصنام بعداوة ابن آدم، مع أنها جمادات؟

٦- ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾

فربي هذا الذي بيده نفعي وضري، وله القدرة والسلطان، وله الدنيا والآخرة، لا الذي لا يسمع إذا دعي، ولا ينفع ولا يضر. وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم احتجاجا على قومه في أنه لا تصلح الألوهة، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل هذه الأفعال، لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرا. [الطبري:١٩/٣٦٣]

السؤال: ما الأدلة العقلية التي ذكرها إبراهيم لإثبات ربوبية الله سبحانه وبطلان غيرها؟

٧- ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

أسند المرض إلى نفسه، وأسند الشفاء إلى الله؛ تأدباً مع الله . [ابن جزي:٢/١١٩]

السؤال: في هذه الآية أدب ينبغي التأدب به في التعامل مع الله, فما هو؟

التوجيهات

١- تأمل في إخبار الله تعالى عن حال أكثر الناس، وأنهم غير مؤمنين، وحينها لا تأمن على نفسك من الضلالة، فأكثر من دعاء الله بالثبات، ﴿نَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٢- احذر التقليد المحرم الذي كان سبباً في هلاك الأمم؛ فإن الكفار إنمــا ضلـوا عـن صـراط اللـه بسبـب تقليـد الآباء والأجداد، ﴿الُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾

٣- تيقن أنه لو نزل بك مرض فلا يستطيع دفعه لا الأنبياء ولا الأولياء إلا الله تعالى وحده سبحانه ، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

العمل بالآيات

١- اكتب عن ظاهرة الدعاء والذبح لغير الله، وخطرها على الفرد والمجتمع, في موقع إلكتروني، أو رسالة هاتف جوال، وأرسلها لمن تفيده، ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾

٢- قل: «اللهم عافني في بدني, اللهم عافني في سمعي, اللهم عافني في بصري, لا إله إلا أنت», ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

٣- عدد ثلاثا من نعم الله عليك، ثم اشكره عليها؛ فإن ذلك من أسباب زيادة محبتك لله سبحانه؛ كما قال خليل الله عليه الصلاة والسلام ﴿٧٧﴾ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

معاني الكلمات

﴿تَرَاءَى﴾ رَأَى كُلُّ فَرِيقٍ الآخَرَ.

﴿فِرْقٍ﴾ قِطْعَةٍ مِنَ البَحْرِ.

﴿كَالطَّوْدِ﴾ كَالجَبَلِ.

﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ﴾ قَرَّبْنَا هُنَاكَ، فِرَعْوَنَ، وَقَوْمَهُ.

﴿عَاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَتِهَا.

﴿أَفَرَأَيْتُمْ﴾ أَبْصَرْتُمْ بِتَدَبُّرٍ.

﴿حُكْمًا﴾ عِلْمًا وَفَهْمًا.

26:84–111Page 371

وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤

And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.

وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥

And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.

وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦

And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.

وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧

And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨

The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children

إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩

But only one who comes to Allāh with a sound heart."

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠

And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١

And Hellfire will be brought forth for the deviators,

وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢

And it will be said to them, "Where are those you used to worship

مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣

Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"

فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤

So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators

وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥

And the soldiers of Iblees, all together.

قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦

They will say while they dispute therein,

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧

"By Allāh, we were indeed in manifest error

إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨

When we equated you with the Lord of the worlds.

وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩

And no one misguided us except the criminals.

فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠

So now we have no intercessors

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١

And not a devoted friend.

فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢

Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥

The people of Noah denied the messengers1

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦

When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠

So fear Allāh and obey me."

۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١

They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾

﴿لسان صدق في الآخرين﴾: هو الثناء، وخلد المكانة بإجماع من المفسرين. [ابن عطية:٤/٢٣٥]

السؤال: ما المراد بلسان الصدق؟

٢- ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

والمعنى على هذا أن المال لا ينفع إلا من أنفقه في طاعة الله. [ابن جزي:٢/١١٩]

السؤال: متى يكون المال نافعاً للعبد يوم القيامة؟

٣- ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. [القرطبي:١٦/٤٤]

السؤال: لم خص الله تعالى القلب بالذكر؟

٤- ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾

﴿وجُنُودُ إِبْلِيسَ﴾: نسله، وكل من يتبعه؛ لأنهم جند له وأعوان. [ابن عطية:٤/٢٣٦]

السؤال: متى يصير الإنسان من جنود إبليس؟

٥- ﴿فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾

قال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً شفع. [ابن كثير:٣/٣٢٩]

السؤال: كيف تَحُثُّ هذه الآية على اتخاذ الصديق الصالح؟

٦- ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾

﴿إذ قال لهم أخوهم﴾ في النسب ﴿نوح﴾، وإنما ابتعث الله الرسل من نسب من أرسل إليهم لئلا يشمئزوا من الانقياد له، ولأنهم يعرفون حقيقته؛ فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه. [السعدي:٥٩٤]

السؤال: لماذا بعث الله الرسلَ من أنساب قومهم؟

٧- ﴿قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾

بهذا يعرف تكبرهم عن الحق، وجهلهم بالحقائق؛ فإنهم لو كان قصدهم الحق لقالوا -إن كان عندهم إشكال وشك في دعوته-: بَيِّن لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة إلى ذلك. [السعدي:٥٩٤]

السؤال: كيف تدل الآية على تكبرهم عن الحق؟

التوجيهات

١- راقب قلبك، وأصلح من شأنه؛ فلن ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

٢- احذر سبل الغاوين الذين يضلون الناس؛ فقد جعل الله الجحيم مأوى لهم، ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾

٣- احرص على اتخاذ الرفقة الصالحة؛ فإنهم بعد إذن الله قد ينفعونك بالشفاعة في الآخرة، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾

العمل بالآيات

١- ادع لوالديك بالمغفرة والرحمة, ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾

٢- صادق من تقربك صداقته إلى الله تعالى، ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾

٣- علم أحداً من المسلمين سورة من سور القرآن الكريم ابتغاء وجه الله, ﴿وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ ثَنَاءً حَسَنًا.

﴿الآخَرِينَ﴾ مَنْ يَأْتُونَ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.

﴿سَلِيمٍ﴾ سَالِمٍ مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالضَّغِينَةِ.

﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ.

﴿وَبُرِّزَتِ﴾ أُظْهِرَتْ.

﴿فَكُبْكِبُوا﴾ فَجُمِعُوا، وَأُلْقُوا.

﴿حَمِيمٍ﴾ مُشْفِقٍ يَهْتَمُّ بِأَمْرِنَا.

﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا.

﴿الأَرْذَلُونَ﴾ السَّفَلَةُ مِنَ النَّاسِ.

26:112–136Page 372

قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢

He said, "And what is my knowledge of what they used to do?

إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣

Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤

And I am not one to drive away the believers.

إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥

I am only a clear warner."

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦

They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧

He said, "My Lord, indeed my people have denied me.

فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨

Then judge between me and them with decisive judgement and save me and those with me of the believers."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩

So We saved him and those with him in the laden ship.

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠

Then We drowned thereafter the remaining ones.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

ʿAad denied the messengers

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When their brother Hūd said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨

Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩

And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?

وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠

And when you strike, you strike as tyrants.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١

So fear Allāh and obey me.

وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢

And fear He who provided you with that which you know,

أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣

Provided you with grazing livestock and children

وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤

And gardens and springs.

إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥

Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."

قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦

They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

قال نوح لقومه: وما علمي بما كان أتباعي يعملون، إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه، ولم أكلف علم باطنهم، وإنما كلفت الظاهر، فمن أظهر حسنا ظننت به حسنا، ومن أظهر سيئا ظننت به سيئا. يقول: إن حساب باطن أمرهم الذي خفي عني إلا على ربي لو تشعرون؛ فإنه يعلم سر أمرهم وعلانيته. [الطبري:١٩/٣٧٠]

السؤال: الداعية مسؤول عن ظاهر أحوال الناس، وليس مكلفا بالعلم ببواطنهم، وضح ذلك من الآية.

٢- ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾

وكأنهم طلبوا منه طرد الضعفاء كما طلبته قريش. ﴿إن أنا إلا نذير مبين﴾ يعنى: إن الله ما أرسلني أخص ذوي الغنى دون الفقراء، إنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله وإن كان فقيرا. [القرطبي:١٦/٥٣]

السؤال: هل الدعوة خاصة بالأغنياء؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٣- ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ﴾

ومقام الموعظة أوسع من مقام تغيير المنكر؛ فموعظة هود- عليه السلام- متوجهة إلى ما في نفوسهم من الأدواء الروحية، وليس في موعظته أمر بتغيير ما بنَوه من العلامات ولا ما اتخذوه من المصانع. [ابن عاشور:١٩/١٦٦]

السؤال: هل أنكر هود- عليه السلام- على قومه بناء المباني؟

٤- ﴿﴾ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾

دل توبيخه- عليه السلام- إياهم بما ذكر على استيلاء حب الدنيا والكبر على قلوبهم؛ حتى أخرجهم ذلك عن حد العبودية. [الألوسي:١٠/١٠٨]

السؤال: ما أثر المبالغة في حب الدنيا؟

٥- ﴿أَمَدَّكُم بِأَنْعَٰمٍ وَبَنِينَ﴾

ابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام؛ لأنها أجلّ نعمة على أهل ذلك البلد؛ لأن منها أقواتَهم، ولباسهم، وعليها أسفارهم. [ابن عاشور:١٩/١٧٠]

السؤال: لماذا ابتدئ بذكر الأنعام في الآية الكريمة؟

٦- ﴿قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ﴾

كانت عاد قد بلغوا مبلغا عظيما من البأس وعظم السلطان والتغلب على البلاد مما أثار قولهم: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت: ١٥] ... فطال عليهم الأمد، وتفننوا في إرضاء الهوى، وأقبلوا على الملذات واشتد الغرور بأنفسهم فأضاعوا الجانب الأهم للإنسان وهو جانب الدين وزكاء النفس ... واستخفوا بجانب الله تعالى، واستحمقوا الناصحين. [ابن عاشور:١٩/١٦٥]

السؤال: بين خطورة كثرة النعم على المجتمع الغافل عن ذكر الله.

٧- ﴿قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ﴾

﴿قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين﴾ كل ذلك عندنا سواء؛ لا نسمع منك، ولا نلوي على ما تقوله. [القرطبي:١٦/٥٩]

السؤال: بين حال قساة القلوب إذا وعظوا، وذكروا بالله تعالى.

التوجيهات

١- الظلمة والطغاة إذا أعيتهم الحجج؛ لجأوا إلى القوة, ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾

٢- مشروعية طلب الفتح من الله عند اشتداد الظلم، ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ (١١٧) فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

٣- لما كان صبر نوح طويلا كانت استجابة الله له سريعة، ﴿فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾

العمل بالآيات

١- اذهب إلى الضعفاء والفقراء الصالحين وجالسهم، وقدم لهم الهدايا، ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾

٢- ادع الله تعالى أن يهلك الظالمين بالظالمين، وأن يخرج المسلمين من بينهم سالمين، ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

٣- استمع إلى موعظة من المواعظ، وطبق ما سمعته, ﴿قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿الْمَرْجُومِينَ﴾ المَقْتُولِينَ رَمْيًا بِالحِجَارَةِ.

﴿فَافْتَحْ﴾ احْكُمْ.

﴿الْمَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ بِالنَّاسِ، وَالدَّوَابِّ، وَالمَتَاعِ.

﴿رِيعٍ﴾ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ.

﴿آيَةً﴾ بِنَاءً عَالِيًا.

﴿تَعْبَثُونَ﴾ تُشْرِفُونَ مِنْهُ فَتَسْخَرُونَ مِنَ المَارَّةِ.

﴿مَصَانِعَ﴾ قُصُورًا مَنِيعَةً وَحُصُونًا مُشَيَّدَةً.

﴿أَمَدَّكُمْ﴾ أَعْطَاكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ.

﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا﴾ يَسْتَوِي عِنْدَنَا.

﴿أَوَعَظْتَ﴾ أَخَوَّفْتَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском