Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
39:1–5Page 458
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. [ابن كثير:٤/٤٥]
السؤال: استنبط عبد الله بن مسعود أدباً من آداب طلبة العلم من خلال تدبره للآية، ما هو؟
٢- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
وأخذ من قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه؛ أي: لا مشقة في تكاليفه؛ وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسباً. [ابن عاشور:٢٣/٣٠٩]
السؤال: بين سماحة الاسلام من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾
هذه السورة العظيمة مشتملة على الذكر الحكيم ... فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين، وأكثرَ التذكير بها فيما بين ذلك؛ كقوله: ﴿واذكر عبدنا﴾ ، ﴿واذكر عبادنا﴾ ، ﴿رحمة منا وذكرى﴾ ، ﴿هذا ذكر﴾. [السعدي: ٧١٧. ]
السؤال: ما أكثر أمر اشتملت عليه السورة؟ اذكر فائدتين من ذلك.
٤- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
الكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه، لا مثيل له، فهذا وحده كافٍ في وصف القرآن، دال على مرتبته. [السعدي:٧١٨]
السؤال: في هذه الآية إخبار عن عظمة القرآن، بين ذلك.
٥- ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية الخالصة في كل عمل. [القرطبي:١٨/٢٤٦]
السؤال: ما العمل القلبي المستفاد من الآية؟ وهل هو واجب؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به؛ ازداد غضب الله عليه ، فازداد بُعد الهداية الإلاهية عنه؛ كما قال تعالى: ﴿كَيف يهدي اللَّه قَومًا كَفَروا بعد إيمانهم وشهِدوا أَنَّ الرسول حق و جاءهم الْبينات واَللَّه لا يهدي الْقَوم الظَّالمين﴾ [آل عمران:٨٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٢٤]
السؤال: بين خطورة الكذب على الله تعالى من خلال الآية.
٧- ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾
نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد, ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى, فكيف يكون شريكا له. [ابن جزي:٢/٢٦٣]
السؤال: في ختم الآية بقوله: ﴿الواحد القهار﴾ مناسبة لطيفة لمضمون الآية, بينها.
التوجيهات
١- إن استطعت أن لا تسأل على دعوتك أجراً إلا من الله تعالى فافعل، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٢- الله عز وجل لا يقبل إلا العبادة الخالصة، فاحرص أن تكون أعمالك كلها كذلك، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- ذم الكذب والتقول على الله والرسول والمؤمنين، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من النار؛ فهي مصير أتباع إبليس، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- ادع الله تعالى أن يكون توحيدك خالصاً له، لا يشوبه شرك أو رياء، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- تأمل دوران الشمس والقمر وما فيه من العبر، ﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجْرٍ﴾ جَزَاءٍ وَأُجْرَةٍ عَلَى الهِدَايَةِ وَالدَّعْوَةِ.
﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَصَنِّعِينَ المُتَقَوِّلِينَ عَلَى اللهِ.
﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَرَ القُرْآنِ وَصِدْقَهُ.
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.
﴿الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿زُلْفَى﴾ تَقَرُّبًا.
﴿لاَصْطَفَى﴾ لاَخْتَارَ.
﴿يُكَوِّرُ﴾ يُدْخِلُ.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، المُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
39:6–10Page 459
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾
وهي التي ذكرها في سورة الأنعام: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وخصها بالذكر مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها؛ كالأضحية، والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية. [السعدي:٧١٩]
السؤال: لماذا خص هذه الأزواج الثمانية دون غيرها من سائر البهائم؟
٢- ﴿خْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿خلقاً من بعد خلق﴾ يعني: أن الإنسان يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن يتم خلقه، ثم ينفخ فيه الروح. [ابن جزي:٢/٢٦٤]
السؤال: بينت الآية ضعف المخلوق، وقدرة الخالق. وضح ذلك.
٣- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿في ظلمات ثلاث﴾ أي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. [الجزائري:٤/٤٦٨]
السؤال: ما الظلمات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة؟
٤- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد؛ وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. [ابن عاشور:٢٣/٣٣٦]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى بالربوبية في الآية الكريمة؟
٥- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾
وتخصيص الليل بقنوتهم؛ لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله، وأبعد عن مداخلة الرياء، وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم؛ فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة، فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله؛ قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل: ٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٤٦]
السؤال: لماذا خص الليل بالعبادة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾
النص عام أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله: ﴿وأرض الله واسعة﴾... أخبر أن أرضه واسعة؛ فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها. [السعدي:٧٢١]
السؤال: لماذا ذكر سعة أرضه بعد ذكر أن لكل محسن حسنة في هذه الدنيا؟
٧- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا، ويوزن له وزنًا إلا الصابرون؛ فإنه يُحثى لهم حثيًا»، و يروى: «يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب ... حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل». [البغوي:٤/٩. ]
السؤال: كيف يكون أجر الصابرين عند الله تعالى بغير حساب؟
التوجيهات
١- كن ممن يعرف ربه في الرخاء كما يعرفه في الشدة، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾
٢- ٢. رفع الله مكانة أهل العلم فكن منهم، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- كن من أهل الصبر؛ فإن أجرهم بغير حساب، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- بِرَّ أمك التي خلقك الله في بطنها، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
٢- تصدق على مسكين؛ شكراً لله على نعمه المتتابعة عليك، ﴿ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
٣- قم الليل، وادع الله: «اللهم إني أرجو رحمتك، وأخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ.
﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
﴿خَوَّلَهُ﴾ أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالاً.
﴿قَانِتٌ﴾ مُطِيعٌ خَاضِعٌ لِلَّهِ.
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿يُوَفَّى﴾ يُعْطَى وَافِيًا.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لاَ يُحَاسَبُونَ، أَوْ لاَ نِهَايَةَ لِمَا يُعْطَوْنَ.
39:11–21Page 460
قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢
And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤
Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,
فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥
So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."
لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.
وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧
But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants
ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨
Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.
أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩
Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠
But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١
Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
39:22–31Page 461
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences