Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Az-Zumar 39:68–75
39:68–74Page 466
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨
And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.
وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩
And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.
وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠
And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١
And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."
قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢
[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣
But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1
وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤
And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
39:75Page 467
وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥
And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allāh] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allāh, Lord of the worlds."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
حذف فاعل القول لأنه غير معين، بل كل أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم فيه؛ فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض، والأبرار والفجار، والإنس والجن، حتى أهل النار... كأن الكون كله نطق بذلك. [ابن القيم:٢/٤٠٣]
السؤال: لماذا ورد فعل ﴿وقيل﴾ في الآية الكريمة بصيغة المبني للمجهول؟
٢- ﴿وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
أي: نطق الكون أجمعه: ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد. [ابن كثير:٤/٧٠]
السؤال: لماذا عُبِّر بلفظ: ﴿وقيل﴾ ولم يُعبّر بلفظ: «قالوا» في الآية الكريمة؟
٣- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾
ووصْفُ الله بوصفي ﴿العزيز العليم﴾ هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون، وبأن الله يعلم ما تكنّه نفوسهم؛ فهو محاسبهم على ذلك، ورَمزٌ إلى أن القرآن كلام العزيز العليم؛ فلا يقدر غير الله على مثله، ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله. [ابن عاشور:٢٤/٧٩]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بوصفي ﴿العزيز العليم﴾؟
٤- ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ﴾
وهذه كقوله: ﴿نبِّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ [الحجر: ٤٩ – ٥٠]، يقرن هذين الوصفين كثيراً في مواضع متعددة ليبقى العبد بين الرجاء والخوف. [ابن كثير:٤/٧١]
السؤال: لماذا قرن بين الغفران والعقاب في هذه الآية وغيرها من الآيات؟
٥- ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾
يجمَع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته فيجعلها له طاعة، وبين أن يمحو عنه بها الذنوب التي تاب منها وندِم على فعلها؛ فيصبحَ كأنه لم يفعلها. وهذا فضل من الله. [ابن عاشور:٢٤/٨٠]
السؤال: لماذا عطفت ﴿قابل التوب﴾ على ﴿غافر الذنب﴾ في الآية الكريمة؟
٦- ﴿مَا يُجَٰدِلُ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾
وقوله: ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾: يقول جل ثناؤه: فلا يخدعك يا محمد تصرفهم في البلاد، وبقاؤهم ومكثهم فيها، مع كفرهم بربهم، فتحسب أنهم إنما أمهلوا وتقلبوا، فتصرفوا في البلاد مع كفرهم بالله، ولم يعاجلوا بالنقمة والعذاب على كفرهم لأنهم على شيء من الحق، فإنا لم نمهلهم لذلك، ولكن ليبلغ الكتاب أجله، ولتحق عليهم كلمة العذاب؛ عذاب ربك. [الطبري:٢١/٣٥٢]
السؤال: ما وجه إمهال الله تعالى للكفار مع إصرارهم على الكفر وتنعمهم بنعمه سبحانه؟
٧- ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
إن قيل: ما فائدة قوله ﴿ويؤمنون به﴾، ومعلوم أن حملة العرش ومن حوله يؤمنون بالله؟ فالجواب: أن ذلك إظهار لفضيلة الإيمان وشرفه. [ابن جزي:٢/٢٧٦]
السؤال: ما الفائدة من قوله: ﴿ويؤمنون به﴾، علماً بأن حملة العرش مؤمنون؟
التوجيهات
١- بيان عظمة الرب تعالى المتجلية في أسمائه: العزيز، العليم، غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾
٢- احذر من الاغترار بما أُعطي أعداء الإسلام من متاع الدنيا، ﴿ا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾
٣- لا تجادل بالباطل، وليكن همك الحق، ﴿وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة»، ﴿وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٢- إذا قرأت ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾فقل: يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، ويا قابل التوب اقبل توبتي.
٣- اقرأ كتاباً تتعرف فيه على صفات الملائكة ووظائفهم، ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
معاني الكلمات
﴿حَآفِّينَ﴾ مُحْدِقِينَ، وَمُحِيطِينَ.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ حُكِمَ بَيْنَ الخَلاَئِقِ بِالعَدْلِ.
﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ صَاحِبِ الإِنْعَامِ وَالتَّفَضُّلِ.
﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ.
﴿فَلاَ يَغْرُرْكَ﴾ فَلاَ يَخْدَعْكَ.
﴿تَقَلُّبُهُمْ﴾ تَنَقُّلُهُمْ وَتَرَدُّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالنَّعِيمِ.
﴿وَالأَحْزَابُ﴾ الأُمَمُ المُتَحَزِّبَةُ عَلَى رُسُلِهِمْ، مُعْلِنِينَ الحَرْبَ عَلَيْهِمْ.
﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ لِيَقْتُلُوهُ.
﴿لِيُدْحِضُوا﴾ لِيُبْطِلُوا.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿سَبِيلَكَ﴾ طَرِيقَكَ؛ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.
﴿وَقِهِمُ﴾ جَنِّبْهُمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences