Tadabbur wa 'AmalAl‑An'am · 6:111–142

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:111–142

6:111–118Page 142

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا﴾

قال قتادة ومجاهد والحسن: إن من الإنس شياطين، كما أن من الجن شياطين ... وقال مالك بن دينار: إن شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن؛ وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عياناً. [البغوي:٢/٥٦]

السؤال: هل في الإنس شياطين كالجن؟ وأيهم أشد خطراً؟

٢- ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا﴾

يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات؛ حتى يجعلوه في أحسن صورة؛ ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة، فيعتقدون الحق باطلاً، والباطل حقاً. [السعدي:٢٦٩-٢٧٠]

السؤال: لماذا يهتم أهل الباطل بزخرفة أقوالهم وتجميلها؟

٣- ﴿وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ﴾

أخبر أن كلام أعداء الرسل تصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة. فعلم أن مخالفة الرسل وترك الإيمان بالآخرة متلازمان؛ فمن لم يؤمن بالآخرة أصغى إلى زخرف أعدائهم فخالف الرسل كما هو موجود في أصناف الكفار والمنافقين في هذه الأمة وغيرها. [ابن تيمية:٣/٨٩-٩٠. ]

السؤال: مخالفة الرسل وترك الإيمان بالآخرة متلازمان، بين ذلك؟

٤- ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾

﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً﴾: فالله تعالى بعث الرسل بالعلم والعدل؛ فكل من كان أتم علما وعدلا كان أقرب إلى ما جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٣/٩٣. ]

السؤال: ما الأمور التي تحدد مقدار قربك مما جاء به الرسل عليهم السلام؟

٥- ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُو﴾

وسبب هذه الأكثرية: أن الحق والهدى يحتاج إلى عقول سليمة، ونفوس فاضلة، وتأمل في الصالح والضار، وتقديم الحق على الهوى، والرشد على الشهوة، ومحبة الخير للناس. وهذه صفات إذا اختل واحد منها تطرق الضلال إلى النفس بمقدار ما انثلم من هذه الصفات. [ابن عاشور:٨/٢٥. ]

السؤال: ما سبب كثرة أهل الضلال في الأرض؟

٦- ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾

دلت هذه الآية على أنه لا يستدل على الحق بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك؛ فإن أهل الحق هم الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً وأجراً. [السعدي:٢٧٠]

السؤال: انتشر اليوم بين الناس الإيمان بالأكثرية، وتغليبها على الأقلية، فما حكم الشرع في هذا؟

٧- ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾

﴿إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ أي: إن كنتم بأحكامه وأوامره آخذين؛ فإن الإيمان بها يتضمن ويقتضي الأخذ بها والانقياد لها. [ابن عطية:٢/٣٣٨]

السؤال: لماذا ختم الأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه بذكر الإيمان؟

التوجيهات

١- من أساليب أهلِ الباطل تحسين القول وزخرفته، مع أنه في داخله لا يتضمن إلا الفساد، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا﴾

٢- القلوب الفارغة من الإيمان بالله أكثر القلوب إصغاء لأهل الشهوات والشبهات، ﴿وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴾

٣- الكثرة ليست دليلاً على الحق، ﴿﴾ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾

العمل بالآيات

١- أكثر من دعاء الله سبحانه أن يهديك، ويثبتك على الدين؛ فإن الهداية بيده وحده سبحانه، ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾

٢- اقرأ كتاباً عن مخططات الصهيونية العالمية؛ للتعرف على طريقة تفكير أعداء الأنبياء من شياطين الإنس، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا﴾

٣- تعرف على أحكام الذبائح الجائزة والمحرمة من خلال قراءة كتاب في ذلك، أو استماع درس، ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿وَحَشَرْنَا﴾ جَمَعْنَا.

﴿قُبُلاً﴾ مُوَاجَهَةً.

﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ الْقَوْلَ البَاطِلَ الَّذِي زَيَّنَهُ قَائِلُوهُ.

﴿غُرُورًا﴾ خِدَاعًا.

﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَ مِنْ كَذِبٍ وَزُورٍ.

﴿وَلِتَصْغَى﴾ لِتَمِيلَ.

﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ لِيَكْتَسِبُوا.

﴿الْمُمْتَرِينَ﴾ الشَّاكِّينَ.

﴿صِدْقًا﴾ فِي الأَخْبَارِ.

﴿وَعَدْلاً﴾ فِي الأَحْكَامِ.

﴿يَخْرُصُونَ﴾ يَظُنُّونَ وَيَكْذِبُونَ.

6:119–124Page 143

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩

And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠

And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١

And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1

أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾

ودلت الآية الكريمة على أن الأصل في الأشياء والأطعمة الإباحة، وأنه إذا لم يرد الشرعُ بتحريم شيء منها فإنه باقٍ على الإباحة، فما سكت الله عنه فهو حلال؛ لأن الحرام قد فَصَّلَه الله، فما لم يفصله الله فليس بحرام. [السعدي:٢٧١]

السؤال: كيف يستدل بالآية على القاعدة الشرعية: ﴿الأصل في الأشياء الإباحة﴾؟

٢- ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ﴾

فكل من اتبع ذوقا أو وجدا بغير هدى من الله -سواء كان ذلك عن حب أو بغض- فليس لأحد أن يتبع ما يحبه فيأمر به ويتخذه دينا، وينهى عما يبغضه ويذمه، ويتخذ ذلك دينا، إلا بهدى من الله؛ وهو شريعة الله التي جعل عليها رسوله. ومن اتبع ما يهواه حبا وبغضا بغير الشريعة فقد اتبع هواه بغير هدى من الله. [ابن تيمية:٣/٩٦]

السؤال: بين خطورة اتباع الأهواء بغير علم من الله تعالى؟

٣- ﴿ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ﴾

ثم بين عز وجل في ضلالهم أنه على أقبح الوجوه، وأنه بالهوى لا بالنظر والتأمل، و﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ معناه: في غير نظر. [ابن عطية:٢/٣٣٩]

السؤال: ما أشد أنواع الضلال؟

٤- ﴿وَذَرُوا۟ ظَٰهِرَ ٱلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا۟ يَقْتَرِفُونَ﴾

ولا يتم للعبد ترك المعاصي الظاهرة والباطنة إلا بعد معرفتها والبحث عنها، فيكون البحث عنها ومعرفة معاصي القلب والبدن والعلم بذلك واجباً متعيناً على المكلف. وكثير من الناس تخفى عليه كثير من المعاصي، خصوصاً معاصي القلب؛ كالكبر، والعجب، والرياء، ونحو ذلك، حتى إنه يكون به كثير منها، وهو لا يحس به ولا يشعر، وهذا من الإعراض عن العلم وعدم البصيرة. [السعدي:٢٧١]

السؤال: ما أول ما على المرء فعله لاجتناب الآثام والمعاصي الظاهرة والباطنة؟

٥- ﴿وَذَرُوا۟ ظَٰهِرَ ٱلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا۟ يَقْتَرِفُونَ﴾

﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: لفظ يعم أنواع المعاصي؛ لأن جميعها إما باطن وإما ظاهر، وقيل: الظاهر: الأعمال، والباطن: الاعتقاد. [ابن جزي:١/٢٨٤]

السؤال: جمعت هذه الآية بين الإيجاز والعموم، وضح ذلك؟

٦- ﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ﴾

ودلَّت هذه الآية الكريمة على أن ما يقع في القلوب من الإلهامات والكشوف التي يكثر وقوعها عند الصوفية ونحوهم، لا تدل بمجردها على أنها حق، ولا تصدق حتى تعرض على كتاب الله وسنة رسوله، فإن شهدا لها بالقبول قبلت، وإن ناقضتهما ردت، وإن لم يعلم شيء من ذلك توقف فيها ولم تصدق ولم تكذب؛ لأن الوحي والإلهام يكون من الرحمن ويكون من الشيطان، فلا بد من التمييز بينهما والفرقان، وبعدم التفريق بين الأمرين حصل من الغلط والضلال ما لا يحصيه إلا الله. [السعدي:٢٧١. ]

السؤال: كيف ترد بهذه الآية على من يؤمن بالإلهامات والكشوفات من غير عرضٍ على الكتاب والسنة؟

٧- ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾

﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر﴾ أي: كما جعلنا في مكة أكابرها ليمكروا فيها، جعلنا في كل قرية، وإنما ذكر الأكابر لأن غيرهم تبع لهم. [ابن جزي:١/٢٨٤]

السؤال: ما وجه الاقتصار في الآية على الأكابر دون غيرهم؟

التوجيهات

١- وجوب ترك الإثم ظاهرا كان أو باطنا، وسواء كان من أعمال القلوب، أو أعمال الجوارح، ﴿وَذَرُوا۟ ظَٰهِرَ ٱلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا۟ يَقْتَرِفُونَ﴾

٢- احرص على إطابة مطعمك بأن تأكل المذبوحات التي ذُكِرَ عليها اسم الله، وتترك ما عدا ذلك، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ﴾

٣- الشرك موت وظلمة، والإيمان حياة ونور، ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾

العمل بالآيات

١- سم الله تعالى عند الأكل من الطيبات، ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾

٢- حاسب نفسك اليوم عن باطن الآثام التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى، ﴿وَذَرُوا۟ ظَٰهِرَ ٱلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا۟ يَقْتَرِفُونَ﴾

٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ﴾

معاني الكلمات

﴿صَغَارٌ﴾ ذُلٌّ، وَهَوَانٌ.

6:125–131Page 144

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥

So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧

For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨

And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠

"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١

That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ﴾

يقول تعالى مبيناً لعباده علامة سعادة العبد وهدايته ... إن من انشرح صدره للإسلام -أي: اتسع وانفسح- فاستنار بنور الإيمان، وحيي بضوء اليقين، فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير، وطوعت له نفسُه فعلَه، متلذِّذاً به غير مستثقل؛ فإن هذا علامة على أن الله قد هداه، ومَنَّ عليه بالتوفيق، وسلوك أقوم الطريق. [السعدي:٢٧٢]

السؤال: ما علامة الهداية التي يحسها المرء من نفسه؟

٢- ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ﴾

أي: كأنما يحاول الصعود إلى السماء، وذلك غير ممكن، فكذلك يصعب عليه الإيمان. [ابن جزي:١/٢٨٥]

السؤال: ما وجه الشبه بين الضال ومن يريد الصعود إلى السماء؟

٣- ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ﴾

شبه الله الكافر في نفوره عن الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه؛ كما أن صعود السماء لا يُطاق. [القرطبي:٩/٢٥]

السؤال: تقبل الإيمان صعب بل مستحيل على من كتبت عليه الضلالة ,وضح ذلك؟

٤- ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

يعني: الجنة، وسميت دار السلام لأن كل من دخلها سلم من البلايا والرزايا. [البغوي:٢/٦٣]

السؤال: ما المقصود بدار السلام؟ ولم سميت بذلك؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾

كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالما مثله؛ يؤزه إلى الشر، ويحثه عليه، ويزهده في الخير، وينفره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها. والذنب ذنب الظالم؛ فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وعلى نفسه جنى، ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت:٤٦]. ومن ذلك: أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم، ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله وحقوق عباده. [السعدي:١/٢٧٣]

السؤال: بيّن مظهرين من مظاهر تولي الظالمين بعضهم لبعض؟

٦- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾

وهذا تهديد للظالم؛ إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالماً آخر ...قال فضيل بن عياض: إذا رأيت ظالماً ينتقم من ظالم فقف وانظر فيه متعجباً. [القرطبي:٩/٣٠]

السؤال: بماذا يُعاقب الله تعالى الظالم في الدنيا؟

٧- ﴿يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ﴾

ومعناه: قد أتاكم رسل منكم ينبهونكم على خطأ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة، وينذرونكم وعيد الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين، فلم تقبلوا ذلك، ولم تتذكروا ولم تعتبروا. [الطبري:١٢/١٢٠]

السؤال: التذكير بالمخالفات قبل إيقاع العقوبة منهج القرآن، وضح ذلك من خلال الآية؟

التوجيهات

١- الهداية بيد الله سبحانه وتعالى؛ فاسألها من مالكها، ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ﴾

٢- القلوب الكافرة يلقى فيها كل ما لا خير فيه من الشهوات والشبهات، وهي مرتع للشيطان، ﴿كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

٣- أكثر من الأعمال الصالحة؛ فإنها سبب لولاية الله، ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

العمل بالآيات

١- ادع الله تعالى أن يشرح صدرك للحق حيث كان، ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾

٢- اذكر نعمة الله تعالى عليك بالهداية، حيث شرح صدرك للإسلام، ولو شاء لم تكن كذلك، ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾

٣- استعذ بالله تعالى من شر الجن، ﴿ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا﴾

معاني الكلمات

﴿حَرَجًا﴾ شَدِيدَ الضِّيقِ.

﴿يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يَصْعَدُ فِي طَبَقَاتِ الْجَوِّ.

﴿الرِّجْسَ﴾ الْعَذَابَ.

﴿دَارُ السَّلاَمِ﴾ دَارُ السَّلاَمَةِ وَالأَمَانِ وَهِيَ الجَنَّةُ.

﴿اسْتَمْتَعَ﴾ انْتَفَعَ.

6:132–137Page 145

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦

And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧

And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُوا۟﴾

بحسب أعمالهم؛ لا يجعل قليل الشر منهم ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا الرئيس كالمرؤوس، كما أن أهل الثواب والجنة وإن اشتركوا في الربح، والفلاح، ودخول الجنة فإن بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله، مع أنهم كلهم قد رضوا بما آتاهم مولاهم.

[السعدي:٢٧٤]

السؤال: ما الفائدة العملية من معرفة أن أهل الجنة متفاوتون في الدرجات؟

٢- ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ﴾

وإنما أمر الله العباد بالأعمال الصالحة، ونهاهم عن الأعمال السيئة رحمة بهم، وقصداً لمصالحهم، وإلا فهو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته؛ فلا تنفعه طاعة الطائعين، كما لا تضره معصية العاصين. [السعدي:٢٧٤]

السؤال: لماذا وصف الله نفسه بالغني بعد أن ذكر جزاء المؤمنين والفاجرين؟

٣- ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾

فإذا عرفتم بأنكم لا بد أن تنتقلوا من هذه الدار كما انتقل غيركم، وترحلون منها وتخلونها لمن بعدكم، كما رحل عنها من قبلكم وخلوها لكم؛ فلِمَ اتخذتموها قراراً، وتوطنتم بها، ونسيتم أنها دار ممر لا دار مقر، وأن أمامكم داراً هي الدار التي جمعت كل نعيم، وسلمت من كل آفة ونقص؟! وهي الدار التي يسعى إليها الأولون والآخرون. وما أبخس حظ من رضي بالدون!! وأدنى همة من اختار صفقة المغبون!! [السعدي:٢٧٤]

السؤال: ما الذي يفيده العاقل من ذهاب أمم وزوالها، ثم يخلفها غيرها؟

٤- ﴿فَقَالُوا۟ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ ۗ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

وسمى الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله، فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم. [القرطبي:٩/٣٩]

السؤال: لماذا سمى الله تعالى الشياطين شركاء؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾

أضيف الفعل وهو القتل إلى الشركاء وإن لم يتولوا ذلك؛ لأنهم زينوا ذلك، ودعوا إليه؛ فكأنهم فعلوه. [القرطبي:٩/٣٩٣]

السؤال: هل من زين المنكر، وحث عليه، ودعا له، يعتبر كالفاعل المقارف له؟

٦- ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾

كانوا يقتلون أولادهم بالوأد، ويذبحونهم قرباناً إلى الأصنام. وشركاؤهم هنا هم: الشياطين، أو القائمون على الأصنام. ﴿ليردوهم﴾ أي: ليهلكوهم، وهو من الردى بمعنى الهلاك. [ابن جزي:١/٢٨٧]

السؤال: من خلال هذه الآية بين شيئا من فضل الله علينا بهذا الدين.

٧- ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾

و«الشركاء» هاهنا: الشياطين، الآمرون بذلك، المزينون له، والحاملون عليه أيضا من بني آدم الناقلين له عصرا بعد عصر؛ إذ كلهم مشتركون في قبح هذا الفعل، وتبعاته في الآخرة. [ابن عطية:٢/٣٤٩]

السؤال: متى يصير المرء شريكا للشيطان؟

التوجيهات

١- درجتك عند الله تعالى بحسب عملك الصالح، ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُوا۟ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾

٢- وعد الله لا يتبدل، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَءَاتٍ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

٣- الظالم لا يفلح في الدنيا ولا في الآخرة﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ كتاباً عن أشراط الساعة الصغرى والكبرى، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَءَاتٍ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

٢- ادعُ الناس لعمل صالح، مع قيامك به؛ فهما أمران متلازمان، ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾

٣- أرسل رسالة تحذر فيها إخوانك المسلمين من الظلم، مذكراً أن الظالم لا يفلح في الدنيا ولا في الآخرة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ طَرِيقَتِكُمْ.

﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ الْعَاقِبَةُ، وَالْمَآلُ الْحَسَنُ.

﴿ذَرَأَ﴾ خَلَقَ.

﴿الْحَرْثِ﴾ الزُّرُوعِ.

﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ لِيُهْلِكُوهُمْ.

﴿وَلِيَلْبِسُوا﴾ لِيَخْلِطُوا.

﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ.

6:138–142Page 146

وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨

And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩

And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠

They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.

۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١

And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.

وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢

And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allāh has provided for you and do not follow the footsteps of Satan.1 Indeed, he is to you a clear enemy.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

﴿إنه حكيم عليم﴾: تعليل للوعد بالجزاء؛ فإن الحكيم العليم بما صدر عنهم لا يكاد يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحِكْمَة. [الألوسي:٨/٣٨٩]

السؤال: ما الفائدة من ختم الآية بصفتي الحكمة والعلم لله عز وجل؟

٢- ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِي﴾

وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه، وإن لم يأخذ به؛ حتى يعرف فساد قوله، ويعلم كيف يرد عليه؛ لأن الله تعالى أعلم النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ليعرفوا فساد قولهم. [القرطبي:٩/٤٨]

السؤال: بين الفائدة الجليلة التي يتعلمها طالب العلم من هذه الآية؟

٣- ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

ومن آرائهم السخيفة: أنهم يجعلون بعض الأنعام ويعينونها محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور؛ فيقولون: ﴿ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾ أي: حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ أي: نسائنا؛ هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [في] بطنها يولد ميتا فهم فيه شركاء؛ أي: فهو حلال للذكور والإناث. [السعدي:٢٧٦]

السؤال: في الآية مقارنة بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية, وضح ذلك؟

٤- ﴿قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾

كثر في القرآن استعارة الخسران لعمل الذين يعملون طلبا لمرضاة الله وثوابه فيقعون في غضبه وعقابه؛ لأنهم أتعبوا أنفسهم، فحصلوا عكس ما تعبوا لأجله. [ابن عاشور:٨/١١٣]

السؤال: ما الخسران الحقيقي الَّذي ورد ذكره في الآية الكريمة؟

٥- ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾

أمرهم أن يعطوها يوم حصادها، وذلك ...لأنه الوقت الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء, ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزروع, ويكون الأمر فيها ظاهراً لمن أخرجها؛ حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج. [السعدي:٢٧٦]

السؤال: لماذا أمر بزكاة الزروع يوم حصادها؟

٦- ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾

قال الزهري: المعنى: لا تنفقوا في معصية الله تعالى، ويروى نحوه عن مجاهد؛ فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال: لو كان أبو قبيس ذهباً، فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفاً، ولو أنفق درهماً في معصية الله تعالى كان مسرفاً. [الألوسي:٨/٣٩٢]

السؤال: ما الإسراف المنهي عنه في الآية كما فسره علماء السلف الصالح؟

٧- ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾

أي: لا تُسرِفُوا فِي الأكْلِ؛ لِمَا فيهِ مِن مَضَرَّةِ العقل والبدن؛ كقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف:٣١]، وفي صحيحِ الْبخارِي تَعليقًا: ﴿كُلُوا واشربوا والْبسوا وتصدّقوا من غَيْرِ إِسرافٍ ولا مخيلَة﴾. [ابن كثير:٢/١٧٤]

السؤال: لماذا نُهينا عن الإسراف في الأكل؟

التوجيهات

١- النذور للأولياء والأضرحة هي من عمل المشركين؛ زين ذلك الشيطان لجهال المسلمين، ﴿أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾

٢- تحديد النسل من عمل الجاهلية؛ وهو من سوء الظن بالله سبحانه، ﴿قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

٣- الإسراف صفة مذمومة يكرهها الله سبحانه وتعالى، فلا تكن من المسرفين، ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾

العمل بالآيات

١- سل الله تعالى صلاح الأولاد، وأن يعينك على تربيتهم التربية الصالحة، ﴿قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

٢- اختر لحظة تشتد فيها حاجة الفقراء، وتصدق فيها بصدقة، لعله يتضاعف أجرك, ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾

٣- احمد الله تعالى عند الأكل والشرب، ﴿كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾

معاني الكلمات

﴿وَحَرْثٌ﴾ زَرْعٌ.

﴿حِجْرٌ﴾ مُحَرَّمَةٌ.

﴿وَصْفَهُمْ﴾ كَذِبَهُمْ عَلَى اللهِ؛ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ.

﴿سَفَهًا﴾ جَهْلاً، وَنَقْصَ عَقْلٍ.

﴿أَنْشَأَ﴾ أَوْجَدَ.

﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ مُحْتَاجَةً إِلَى العَرِيشِ؛ كَالعِنَبِ وَالعَرِيشُ: أَعْوَادٌ تُنْصَبُ لِيَتَمَدَّدَ عَلَيْهَا الشَّجَرُ، وَيَرْتَفِعَ عَنِ الأَرْضِ.

﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ قَائِمَةً عَلَى سَاقِهَا؛ كَالنَّخْلِ.

﴿حَمُولَةً﴾ مَا هُوَ مُهَيَّأٌ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ؛ كَالإِبِلِ.

﴿وَفَرْشًا﴾ مَا هُوَ مُهَيّأٌ لِغَيْرِ الْحَمْلِ لِصِغَرِهِ، وَقُرْبِهِ مِنَ الأَرْضِ؛ كَالْغَنَمِ.

﴿خُطُوَاتِ﴾ طُرُقَ الشيطانِ وَأَسَالِيبَه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском