Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:41–43
12:41Page 240
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."
ولِما تَمَّ نُصْحُهُ وعَلا قَدَحُهُ بِإلْقائِهِ إلَيْهِما ما كانَ أهَمَّ لَهُما لَوْ عَلِما لِمَآلِهِ إلى الحَياةِ الأبَدِيَّةِ والرِّفْعَةِ السَّرْمَدِيَّةِ. أقْبَلَ عَلى حاجَتِهِما تَمْكِينًا لِما ذَكَرَهُ وتَأْكِيدًا لِلَّذِي قَرَّرَهُ، فَناداهُما بِالأداةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ ما بَعْدَها كَلامٌ لَهُ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ لِتَجْتَمِعَ أنْفُسُهُما لِسَماعِ ما يُلْقى إلَيْهِما مِنَ التَّعْبِيرِ، فَقالَ: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ أيِ الَّذِي تَزُولُ فِيهِ الحُظُوظُ ويَحْصُلُ الِانْكِسارُ لِلنَّفْسِ والرِّقَّةِ في القَلْبِ فَتَتَخَلَّصُ فِيهِ المَوَدَّةُ.
(p-٩١)ولِما كانَ في الجَوابِ ما يَسُوءُ الخَبّازَ، أبْهَمَ لِيُجَوِّزَ كُلُّ واحِدٍ أنَّهُ الفائِزُ، فَإنْ ألْجَأهُ إلى التَّعْيِينِ كانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ في الخُرُوجِ عَنِ الألْيَقِ فَقالَ: ﴿أمّا أحَدُكُما﴾ وهو السّاقِي فَيُلَخِّصُ ويَقْرُبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ﴾ أيْ سَيِّدُهُ الَّذِي في خِدْمَتِهِ ﴿خَمْرًا﴾ كَما كانَ ﴿وأمّا الآخَرُ﴾ وهو الخَبّازُ.
ولَمّا كانَ الَّذِي لَهُ قُوَّةٌ أنْ يُصْلَبَ إنَّما هو المَلِكُ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ”فَيَصْلُبُ“ ويَعْطَبُ ”فَتَأْكُلُ“ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ صُلْبِهِ أنَّهُ تَأْكُلُ ﴿الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرٌ مَلْزُومُ السَّلامَةِ والقُرْبِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى العَطَبِ ثانِيًا، ومَلْزُومُ العَطَبِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى السَّلامَةِ أوَّلًا، وسَيَأْتِي شَرْحُ تَعْبِيرِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: انْظُرْ جَيِّدًا ما الَّذِي تَقُولُ! ورَوى أنَّهُما قالا: ما رَأيْنا شَيْئًا، إنَّما كُنّا نَلْعَبُ، فَقالَ مُشِيرًا بِصِيغَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ إلى عَظَمَةِ اللَّهِ وسُهُولَةِ الأُمُورِ عَلَيْهِ: ﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾ وبَيْنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فِيهِ﴾ [أيْ -] لا في غَيْرِهِ ﴿تَسْتَفْتِيانِ﴾ أيْ تَطْلُبانِ الإفْتاءَ فِيهِ عَمَلًا بِالفَتْوَةِ، فَسَألْتُما عَنْ تَأْوِيلِهِ، وهو تَعْبِيرُ رُؤْياكُما كَذَّبْتُما أوْ صَدَّقْتُما، لَمْ أقُلْهُ عَنْ جَهْلٍ ولا غَلَطٍ. وما أحْسَنَ (p-٩٢)إيلاءَ هَذا العِلْمِ الثّابِتِ لِخَتْمِ الآيَةِ السّالِفَةِ بِنَفْيِ العِلْمِ عَنِ الأكْثَرِ، والأحَدُ: المُخْتَصُّ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ بِمُبْهَمٍ [لَهُ -] مِثْلُ صِفَةِ المُضافِ، ولا كَذَلِكَ ”البَعْضُ“ فَلا يُصَدِّقُ: رَأيْتُ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ - إلّا بِرَجُلٍ مِنهُما، بِخِلافِ ”بَعْضٍ“ والفُتْيا: الجَوابُ بِحُكْمِ المَعْنى، وهو غَيْرُ الجَوابِ بِعِلَّتِهِ - ذَكَرَهُ الرُّمّانِيُّ. ولَعَلَّ رُؤْيَتَهُما تُشِيرانِ إلى ما تُشِيرُ إلَيْهِ رُؤْيا المَلِكِ، فالعَصِيرُ يُشِيرُ إلى السَّنابِلِ الخُضْرِ والبَقَرِ السِّمانِ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ فَضْلٍ، والخُبْزُ - الَّذِي طارَتْ بِهِ الأطْيارُ، وسارَتْ بِرُوحِ صاحِبِهِ الأقْدارُ -يُشِيرُ إلى اليابِسَةِ والعِجافِ - واللَّهُ أعْلَمُ.
12:42Page 240
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and he [i.e., Joseph] remained in prison several years.
ولَمّا كانَ كُلُّ عِلْمٍ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِ اللَّهِ عَدَمًا، عَبَّرَ عَنْ عِلْمِهِ بِالظَّنِّ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الظَّنُّ عَلى بابِهِ لِكَوْنِهِ قالَ ما مَضى اجْتِهادًا بِقَرائِنَ فَيُؤْخَذُ مِنهُ أنَّهُ يُسَوِّغُ الجَزْمَ بِما أدّى إلى ظَنٍّ، فَقالَ: ﴿وقالَ﴾ أيْ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿لِلَّذِي ظَنَّ﴾ مَعَ الجَزْمِ بِأنَّهُ أرادَ بِهِ العِلْمَ لِقَوْلِهِ: ﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾ [يوسف: ٤١] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ”ظَنَّ“ لِلسّاقِي، فَهو حِينَئِذٍ عَلى بابِهِ ﴿أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ وهو السّاقِي ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (p-٩٣)أيْ سَيِّدُكَ مَلِكُ مِصْرَ، بِما رَأيْتَ مِنِّي مِن مَعالِي الأخْلاقِ وطَهارَةِ الشِّيَمِ الدّالَّةِ عَلى بُعْدِي مِمّا رُمِيتْ بِهِ، والمُرادُ بِالرَّبِّ هُنا غَيْرُ المُرادِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ [يوسف: ٣٩] فَنَجا السّاقِي وصُلِبَ صاحِبُهُ وفْقَ ما قالَ لَهُما يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿فَأنْساهُ﴾ أيِ السّاقِي ﴿الشَّيْطانَ﴾ أيِ البَعِيدِ مِنَ الرَّحْمَةِ المُحْتَرِقِ بِاللَّعْنَةِ ﴿ذَكَرَ﴾ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ ﴿رَبِّهِ﴾ أيْ بِسَبَبِ اعْتِمادِهِ عَلَيْهِ في ذَلِكَ ﴿فَلَبِثَ﴾ أيْ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسَبَبِ هَذا النِّسْيانِ ﴿فِي السِّجْنِ﴾ مِن حِينِ دَخَلَ إلى أنْ خَرَجَ ﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾ لِيَعْلَمَ أنَّ جَمِيعَ الأسْبابِ إنَّما أثَرُها بِاللَّهِ تَعالى، وحَقِيقَةُ البِضْعِ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، والمَرْوِيُّ هُنا أنَّهُ كانَ سَبْعًا.
ذَكَرَ ما مَضى مِن هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ التَّوْراةِ
قالَ بَعْدَ ما مَضى: فَأهْبَطَ المَدِينِيُّونَ يُوسُفَ إلى مِصْرَ، فاشْتَراهُ قُوطِيفَرُ الأمِيرُ صاحِبُ شُرْطَةِ فِرْعَوْنَ - رَجُلٌ مِصْرِيٌّ - مِن يَدِ الأعْرابِ الَّذِينَ أهْبَطُوهُ إلى هُناكَ، فَكانَ [الرَّبُّ -] سُبْحانَهُ وتَعالى بِعَوْنِهِ مَعَ يُوسُفَ، وكانَ رَجُلًا مُنْجِحًا، وأقامَ في مَنزِلِ المِصْرِيِّ سَيِّدِهِ، فَرَأى (p-٩٤)سَيِّدُهُ أنَّ الرَّبَّ بِعَوْنِهِ مَعَهُ، وأنَّ الرَّبَّ يَنْجَحُ جَمِيعُ أفْعالِهِ، فَظَفَرَ يُوسُفُ مِنهُ بِرَحْمَةٍ ورَأْفَةٍ فَخَدَمَهُ، وسَلَّطَهُ عَلى بَيْتِهِ، وخَوَّلَهُ جَمِيعُ ما لَهُ، ومِنَ اليَوْمِ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلى بَيْتِهِ وخَوَّلَهُ جَمِيعُ ما لَهُ بارَكَ الرَّبُّ في بَيْتِ المِصْرِيِّ مِن أجْلِ يُوسُفَ وفي سَبَبِهِ، فَحَلَّتْ بَرَكَةُ الرَّبِّ في جَمِيعِ ما لَهُ في البَيْتِ والحَقْلِ، فَخَوَّلَ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ، ولَمْ [يَكُنْ ] يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِمّا لَهُ في يَدِهِ لِثِقَتِهِ بِهِ ما خَلا الخَبْزَ الَّذِي كانَ يَأْكُلُهُ، وكانَ يُوسُفُ حَسَنَ المَنظَرِ صَبِيحَ الوَجْهِ.
فَلَمّا كانَ بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ لَمَحَتِ امْرَأةٌ سَيِّدَهُ بِنَظَرِها إلى يُوسُفَ فَقالَتْ لَهُ: ضاجِعْنِي: فَأبى ذَلِكَ وقالَ لِامْرَأةِ سَيِّدِهِ: إنَّ سَيِّدِي لِثِقَتِهِ بِي لَيْسَ يَعْلَمُ ما في بَيْتِهِ، وقَدْ سَلَّطَنِي عَلى جَمِيعِ ما لَهُ، ولَيْسَ في هَذا البَيْتِ أعْظَمَ مِنِّي، ولَمْ يَمْنَعْنِي شَيْئًا ما خَلّاكَ أنْتَ لِأنَّكِ امْرَأتُهُ، فَكَيْفَ أرْتَكِبُ هَذا الشَّرَّ العَظِيمَ، فَأُخْطِئُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وإذا كانَتْ تُراوِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يُطِعْها لِيُضاجِعَها ويَصِيرَ مَعَها، فَبَيْنا هو ذاتَ يَوْمٍ دَخَلَ يُوسُفُ إلى البَيْتِ لِيَعْمَلَ عَمَلًا، ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ هُناكَ، (p-٩٥)فَتَعَلَّقَتْ بِقَمِيصِهِ وقالَتْ لَهُ: ضاجِعْنِي، فَتَرَكَ قَمِيصَهُ في يَدِها وهَرَبَ، فَخَرَجَ إلى السُّوقِ، فَلَمّا رَأتْ أنَّهُ قَدْ تَرَكَ قَمِيصَهُ في يَدِها وخَرَجَ هارِبًا إلى السُّوقِ، دَعَتْ بِأهْلِ بَيْتِها وقالَتْ لَهُمُ: انْظُرُوا، إنَّهُ أتانا رَجُلٌ عِبْرانِيٌّ لِيَفْضَحَنا، لِأنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ يُرِيدُ مُضاجَعَتِي، وهَتَفَتْ [بِصَوْتٍ ] عالٍ، فَلَمّا رَآنِي قَدْ رَفَعْتُ صَوْتِي وهَتَفْتُ، تَرَكَ قَمِيصَهُ في يَدِي وهَرَبَ إلى السُّوقِ.
فَصَيَّرْتُ قَمِيصَهُ عِنْدَها حَتّى دَخَلَ سَيِّدُها البَيْتَ، فَقالَتْ: لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الأقاوِيلِ: دَخَلَ عَلَيَّ هَذا العَبْدُ العِبْرانِيُّ الَّذِي جَلَبْتَهُ عَلَيْنا يُرِيدُ يَفْضَحُنِي، فَلَمّا رَفَعْتُ صَوْتِي فَصِحْتُ تَرَكَ قَمِيصَهَ في يَدِي وهَرَبَ فَخَرَجَ إلى السُّوقِ؛ فَلَمّا سَمِعَ سَيِّدُهُ كَلامَ امْرَأتِهِ اسْتَشاطَ غَيْظًا، فَأمَرَ بِهِ سَيِّدُهُ فَقُذِفَ في الحَبْسِ الَّذِي كانَ أسْرى المَلِكِ فِيهِ مَحْبُوسِينَ فَمَكَثَ هُناكَ في السِّجْنِ، وكانَ الرَّبُّ يُبْصِرُهُ، ورَزَقَهُ المَحَبَّةَ والرَّحْمَةَ، وألْقى لَهُ في قَلْبِ السَّجّانِ رَحْمَةً، فَوَلّى يُوسُفُ جَمِيعَ المَسْجُونِينَ الَّذِينَ في الحَبْسِ، وكُلُّ فِعْلٍ كانُوا يَفْعَلُونَهُ هُناكَ كانَ عَنْ أمْرِهِ، ولَمْ يَكُنْ رَئِيسَ السِّجْنِ (p-٩٦)يَضْرِبُ عَلى يَدَيْهِ في شَيْءٍ، لِأنَّ الرَّبَّ كانَ بِعَوْنِهِ مَعَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ كانَ يَفْعَلُهُ يُنْجِحُهُ الرَّبُّ.
فَلَمّا كانَ بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ، أذْنَبَ صاحِبُ شَرابِ مَلِكِ مِصْرَ والخَبّازُ - وفي نُسْخَةٍ مَوْضِعُ الخَبّازِ: ورَئِيسُ الطَّبّاخِينَ - بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِما مَلِكِ مِصْرَ، فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ عَلى خادِمَيْهِ: عَلى رَئِيسِ أصْحابِ الشَّرابِ ورَئِيسِ الخَبّازِينَ - وفي نُسْخَةٍ: الطَّبّاخِينَ - فَأمَرَ بِحَبْسِهِما في سِجْنِ صاحِبِ الشَّرْطِ في الحَبْسِ الَّذِي كانَ فِيهِ يُوسُفُ، فَسَلَّطَ صاحِبُ السَّجْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِما فَخَدَمَهُما، فَلَبِثا في السِّجْنِ أيّامًا، فَرَأيا رُؤْيا جَمِيعًا، كُلُّ واحِدٍ مِنهُما رُئِيا [بِكُلٍّ -] في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما أحَبَّ تَعْبِيرَ حِلْمِهِ: السّاقِي وخَبّازٌ - وفي نُسْخَةٍ: وطَبّاخٌ - مَلِكُ مِصْرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِما يُوسُفُ بِالغَداةِ، فَرَآهُما عابِسَيْنِ مُكْتَئِبَيْنِ فَسَألَهُما وقالَ: ما بالُكُما يَوْمُكُما هَذا عابِسَيْنِ مُكْتَئِبَيْنَ؟ فَقالا لَهُ: إنّا رَأيْنا رُؤْيا ولَيْسَ لَها مُعَبِّرٌ، فَقالَ لَهُما يُوسُفُ: إنَّ عِلْمَ التَّعْبِيرِ عِنْدَ اللَّهِ، قُصّا عَلَيَّ.
فَقَصَّ رَئِيسُ أصْحابِ الشَّرابِ عَلى يُوسُفَ وقالَ لَهُ: إنِّي رَأيْتُ في الرُّؤْيا كَأنَّ حَبْلَةً بَيْنَ يَدِي، في الحَبْلَةِ ثَلاثَةُ قُضْبانٍ، فَبَيْنا هي (p-٩٧)كَذَلِكَ إذْ فَرَّعَتْ ونَبَتَ ورَقُها، وأيْنَعَتْ عَناقِيدُها، فَصارَتْ عِنَبًا، وكَأنَّ كَأْسَ فِرْعَوْنَ في يَدِي، فَتَناوَلْتُ مِنَ العِنَبِ، فَعَصَرْتُهُ في كَأْسِ فِرْعَوْنَ، وناوَلَتِ الكَأْسَ فِرْعَوْنَ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَذا تَفْسِيرُ رُؤْياكَ: الثَّلاثَةُ قُضْبانٍ هي ثَلاثَةُ أيّامٍ، ومِن بَعْدِ ثَلاثَةِ أيّامٍ يَذْكُرُكَ فِرْعَوْنُ [فَيَرُدَّكَ ] عَلى عَمَلِكَ، وتُناوِلُ فِرْعَوْنُ الكَأْسَ في يَدِهِ عَلى العادَةِ الأُولى الَّتِي لَمْ تَزَلْ تَسْقِيهِ، فاذْكُرْنِي حِينَئِذٍ إذا أنْعَمَ عَلَيْكَ، وأنْعَمَ عَلَيَّ بِالنِّعْمَةِ والقِسْطِ، فاذْكُرْنِي بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ، وأخْرِجْنِي مِن هَذا الحَبْسِ، لِأنِّي إنَّما سَرَقْتُ مِن أرْضٍ العِبْرانِيِّينَ سَرِقَةً، وحَصَلْتُ في الحَبْسِ هَهُنا أيْضًا بِلا جُرْمٍ جاءَ مِنِّي. فَرَأى رَئِيسُ الخَبّازِينَ - وفي نُسْخَةٍ: الطَّبّاخِينَ - أنَّهُ قَدْ فَسَّرَ تَفْسِيرًا حَسَنًا فَقالَ لِيُوسُفَ: رَأيْتُ أنا أيْضًا في مَنامِي كَأنَّ ثَلاثَةَ أطْباقٍ فِيها [خُبْزٌ] دَرْمُكَ عَلى رَأْسِي، وفي الطَّبَقِ الأعْلى مِن كُلِّ مَآكِلِ فِرْعَوْنَ مِمّا يَصْنَعُهُ الخَبّازُ - وفي نُسْخَةٍ: عَمَلُ طَبّاخٍ حاذِقٍ - وكانَ السِّباعُ والطَّيْرُ تَأْكُلُها مِنَ الطَّبَقِ مِن فَوْقِ رَأْسِي؛ فَأجابَيُوسُفُ وقالَ لَهُ: هَذا تَفْسِيرُ رُؤْياكَ: ثَلاثَةُ أطْباقٍ هي ثَلاثَةُ أيّامٍ، وبَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ يَأْمُرُ فِرْعَوْنُ بِضَرْبِ عُنُقِكَ وصَلْبِكَ عَلى خَشَبَةٍ، ويَأْكُلُ الطَّيْرُ لَحْمَكَ.
فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ - وهو يَوْمُ وِلادِ فِرْعَوْنَ - اتَّخَذَ فِرْعَوْنُ (p-٩٨)ولِيمَةً، فَجَمَعَ عَبِيدَهُ وافْتَقَدَ رَئِيسُ أصْحابِ الشَّرابِ ورَئِيسُ الخَبّازِينَ - وفي نُسْخَةٍ: الطَّبّاخِينَ - فَأمَرَ بِرَدِّ [رَئِيسِ] أصْحابِ الشَّرابِ عَلى مَوْضِعِهِ، وسَقى فِرْعَوْنُ الكَأْسَ كَعادَتِهِ، وأمَرَ بِصَلْبِ رَئِيسِ الخَبّازِينَ كالَّذِي فَسَّرَ لَهُما يُوسُفُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمْ يَذْكُرْ [رَئِيسَ] أصْحابِ الشَّرابِ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونَسِيَهُ.
12:43Page 240
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣
And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."
ولَمّا بَطَلَ هَذا السَّبَبُ الَّذِي أمَرَ بِهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهو تَذْكِيرُ الشَّرابِيِّ بِهِ، أثارَ اللَّهُ سُبْحانَهُ سَبَبًا يُنَفِّذُ بِهِ ما أرادَ مِن رِئاسَتِهِ وقَضى بِهِ مِن سُجُودِ مَن دَلَّتْ عَلَيْهِ الكَواكِبُ فَقالَ دالًّا عَلى ذَلِكَ: ﴿وقالَ المَلِكُ﴾ وهو شَخْصٌ قادِرٌ واسِعٌ المَقْدُورِ إلَيْهِ السِّياسَةُ والتَّدْبِيرُ، لِمَلاهَ وهُمُ السَّحَرَةُ والكَهَنَةُ والحَزْرَةُ والقافَّةُ والحُكَماءُ، وأكَّدَ لِيَعْلَمَ أنَّهُ مُحِقٌّ في كَلامِهِ غَيْرَ مُمْتَحِنٍ: ﴿إنِّي أرى﴾ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ حِكايَةً لِلْحالِ لِشِدَّةِ ما هالَهُ مِن ذَلِكَ ﴿سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ﴾ والسِّمَنُ: زِيادَةُ البَدَنِ مِنَ اللَّحْمِ والشَّحْمِ ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ﴾ [أيْ -] بَقَراتٍ ﴿عِجافٌ﴾ والعَجْفُ: يَبَسُ الهُزالِ ”و“ إنِّي أرى ”سَبْعَ“.
ولَمّا كانَ تَأْوِيلَ المَنامِ الجَدْبُ والقَحْطُ والشِّدَّةُ، أضافَ العَدَدَ إلى جَمْعِ القِلَّةِ بِخِلافِ ما كانَ في سِياقِ المُضاعَفَةِ في قَوْلِهِ ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ (p-٩٩)سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] فَقالَ: ﴿سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ ”و“ إنِّي أرى سَبْعَ سُنْبُلاتٍ ”أُخَر يابِسات“ التُّوتُ عَلى الخُضَرِ فَغَلَبَتْ عَلَيْها، وكَأنَّهُ حَذَفَ هَذا لِدَلالَةِ العِجافِ عَلَيْهِ؛ والسُّنْبُلَةُ: نَباتٌ كالقَصَبَةِ حَمْلَةُ حُبُوبٍ مُنْتَظِمَةٍ، وكَأنَّهُ قِيلَ: فَكانَ ماذا؟ فَقِيلَ: قالَ المَلِكُ: ﴿يا أيُّها المَلأُ﴾ أيِ الأشْرافِ النُّبَلاءِ الَّذِينَ تَمْلَأُ العُيُونَ مَناظِرَهم والقُلُوبُ مُخابِرَهم ومَآثِرَهم ﴿أفْتُونِي﴾ أيْ أجِيبُونِي وبَيِّنُوا لِي كَرَمًا مِنكم بِقُوَّةٍ وفَهْمٍ ثاقِبٍ.
ولَمّا كانَ مُرادُهُ أنْ لا يَخْرُجُوا بِالجَوابِ عَنِ القَصْدِ ولا يَبْعُدُوا بِهِ، عَبَّرَ بِما يَفْهَمُ الظَّرْفَ فَقالَ: ﴿فِي رُؤْيايَ﴾ ومَنَعَهم مِنَ الكَلامِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [بِقَوْلِهِ -]: ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا﴾ أيْ جِنْسِها ﴿تَعْبُرُونَ﴾ وعِبارَةُ الرُّؤْيا: تَأْوِيلُها بِالعُبُورِ مِن عَلَنِها إلى سِرِّها كَما تُعَبَّرُ، مِن عَبَرَ النَّهْرَ - أيْ شَطَّهُ - إلى عَبْرِهِ الآخَرِ، ومِثْلُهُ أُوِّلَتِ الرُّؤْيا - إذا ذَكَرْتَ مَآلَها ومَرْجِعَها المَقْصُودِ بِضَرْبِ المِثالِ.
والمادَّةُ - بِتَراكِيبِها السِّتَّةِ: عَرَّبَ، وعَبَّرَ، ورَعَبَ، ورُبَعَ، وبَعَرَ، وبَرَعَ - تَدُورُ عَلى الجَوازِ مِن مَحَلٍّ إلى مَحَلٍّ ومِن حالٍ إلى حالٍ، وأكْثَرُ ذَلِكَ إلى أجْوَدُ، فالعَرَبُ سُمُّوا لِأنَّ مَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الِارْتِحالِ لِاسْتِجادَةِ المَنازِلِ، وأعْرَبَ - إذا أفْصَحَ، أيْ تَكَلَّمَ بِكَلامِ العَرَبِ فَأبانَ عَنْ مُرادِهِ، أيْ أجازَهُ مِنَ العُجْمَةِ والإبْهامِ إلى البَيانِ، وأعْرَبَ الفُرْسُ - إذا (p-١٠٠)خَلَصَتْ عَرَبِيَّتُهُ، فَكَأنَّهُ جازَ مَرْتَبَةَ الهَجْنِ إلى العَرَبِ، وكَذا الإبِلُ العِرابُ، والعُرُوبَةُ: يَوْمُ الجُمْعَةِ - لِعُلُوِّ قَدْرِها عَنْ بَقِيَّةِ الأيّامِ، والعُرُوبُ: المَرْأةُ الضّاحِكَةُ العاشِقَةُ لِزَوْجِها المُتَحَبِّبَةُ إلَيْهِ المُظْهِرَةُ لَهُ ذَلِكَ، وهي أيْضًا العاصِيَةُ لِزَوْجِها - لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ أفْعالُ العَرَبِ، فَهم أعْشَقُ النّاسِ وأقْدَرُهم عَلى الِاسْتِمالَةِ بِالكَلامِ العَذْبِ، وهم أعْصى النّاسِ وأجْفاهم إذا أرادُوا، والعَرَبُ - ويُحَرِّكُ: النَّشاطُ - لِأنَّهُ انْتِقالٌ عَنِ الكَسَلِ، وقَدْ عَرَّبَ - كَفَرِحَ - إذا نَشِطَ وإذا ورِمَ، لِأنَّ الوارِمَ يَتَجاوَزُ هَيْئَةَ غَيْرِهِ، وعَرَّبْتُ البِئْرَ: كَثُرَ ماءُها فارْتَفَعَ، وعَرَّبَ - كَضَرَبَ: أكَلَ، والعَرَبَةُ، مُحَرِّكَةٌ: النَّهْرِ الشَّدِيدِ الجَرْيِ، والنَّفْسُ - لِكَثْرَةِ انْتِقالِها بِالفِكْرِ، والعُرْبُونُ: ما عُقِدَ بِهِ المُبايَعَةُ مِنَ الثَّمَنِ، فَنَقَلَ السِّلْعَةَ مِن حالٍ إلى حالٍ، واسْتَعْرَبْتُ البَقَرَ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ، إمّا مِنَ العُرُوبِ العاشِقَةِ لِزَوْجِها، وإمّا لِنَقْلِ الشَّهْوَةِ لَها مِن حالٍ إلى أُخْرى، وتُعْرِبُ: أقامَ بِالبادِيَةِ، مَعَ الأعْرابِ الَّذِينَ لا يُوَطِّنُونَ مَكانًا، وإنَّما (p-١٠١)هم [مَعَ -] الرَّبِيعِ، وعَرُوباءُ: اسْمُ السَّماءِ السّابِعَةِ - لِارْتِفاعِها عَنْ جَمِيعِ السَّماواتِ، فَكَأنَّها جازَتِ الكُلَّ، ولِأنَّ حَرَكَتَها حَرَكَةٌ لِلْكُلِّ، والعِرَبُ - بِالكَسْرِ: يَبِيسُ البَهْمِيِّ، لِأنَّهُ صارَ أهْلًا لِلنَّقْلِ ولَوْ بِتَطْيِيرِ الهَواءِ، والعَرَبِيُّ: شَعِيرٌ أبْيَضُ سُنْبُلُهُ حَرْفانِ - كَأنَّهُ نُسِبَ إلى العَرَبِ لِجَوْدَتِهِ، والإعْرابُ: إجْراءُ الفَرَسِ ومَعْرِفَتُكَ بِالفَرَسِ العَرَبِيِّ مِنَ الهَجِينِ - لِانْتِقالِ حالِ الجَهْلِ بِذَلِكَ إلى حالِ العِلْمِ، وأنْ لا يَلْحَنَ في الكَلامِ - كَأنَّهُ انْتَقَلَ بِذَلِكَ مِنَ العُجْمَةِ إلى العَرَبِيَّةِ، وعَرِبَ الرَّجُلُ - بِالكَسْرِ - إذا أُتْخِمَ، وكَذا الفَرَسُ مِنَ العَلَفِ، ومَعِدَتُهُ: فَسَدَتْ، وجُرْحُهُ: بَقِيَ بِهِ أثَرٌ بَعْدَ البُرْءِ، كُلُّ ذَلِكَ ناقِلٌ مِن حالٍ إلى غَيْرِها، والتَّعْرِيبُ: تَهْذِيبُ المَنطِقِ مِنَ اللَّحْنِ - كَأنَّهُ رَفَعَ نَفْسَهُ إلى العَرَبِ، وقَطَعَ سَعَفَ النَّخْلِ - لِأنَّهُ نَقَلَها عَنْ حالِها إلى أصْلَحِ مِنهُ، وأنْ تَكُونَ الدّابَّةُ عَلى أشاعِرِها ثُمَّ تَبَزَّعَ بِمُبَزِّعٍ، والتَّعْرِيبُ أيْضًا والإعْرابُ: ما قَبُحَ مِنَ الكَلامِ، وتَقْبِيحُ قَوْلِ (p-١٠٢)القائِلِ كَأنَّهُ حُكْمٌ بِزَوالِ عَرَبِيَّتِهِ، وهُما أيْضًا الرَّدُّ عَنِ القَبِيحِ، وذَلِكَ إدْخالُهُ في خِصالِ العَرَبِ الَّتِي هي مَعالِي الأخْلاقِ، وهُما أيْضًا النِّكاحُ، أوِ التَّعْرِيضُ بِهِ لِأنَّ نَقْلَهُ مِن حالٍ إلى حالٍ وفِعْلٍ إلى فِعْلٍ قَوْلًا وعَمَلًا، والتَّعْرِيبُ: الإكْثارُ مِن شُرْبِ الماءِ الصّافِي، واتِّخاذِ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ، وسُمًا بِها عَرِيبٌ، أيْ أحَدٌ يُعْرِبُ؛ وعَبَرَ الرُّؤْيا - إذا فَسَّرَها وأخْبَرَ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُها، كَأنَّهُ جازَ ظاهِرَها إلى بَطْنٍ مِنها، وعَبَرْتُ الكِتابَ أعْبُرُهُ عَبْرًا: تَدَبَّرْتَهُ ولَمْ تَرْفَعْ بِهِ صَوْتَكَ، وعَبَرَتُ النَّهْرَ: قَطَعْتَهُ مِن عَبْرِهِ - أيْ شَطِّهِ - إلى عَبْرِهِ، والعَبَرُ أيْضًا: الجانِبُ، لِأنَّهُ يَعْبُرُ مِنهُ وإلَيْهِ، والمَعْبِرُ: سَفِينَةٌ يَعْبُرُ عَلَيْها [النَّهْرُ -] وشَطٌّ هِيِّئٌ لِلْعُبُورِ، وعَبَرُ القَوْمِ: ماتُوا، والعِبْرَةُ - بِالكَسْرِ: العَجَبُ، وبِالفَتْحِ: الدَّمْعَةُ قَبْلَ أنْ تَفِيضَ - كَأنَّ لَها قُوَّةُ الجَرْيِ، أوْ هي تُرَدِّدُ البُكاءَ في الصَّدْرِ أوِ الحُزْنِ بِلا بُكاءٍ، لِأنَّ ذَلِكَ مَبْدَأُ جَرْيِ الدَّمْعِ؛ وفي مُخْتَصَرِ العَيْنِ: وعَبْرَةُ الدَّمْعِ: جَرْيُهُ، والعَبْرَةُ: الدَّمْعُ نَفْسُهُ.
والعُبَرُ - بِالضَّمِّ ويُحَرِّكُ: سِخَةُ العَيْنِ، والكَثِيرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وبِالجَماعَةِ - لِأنَّ ذَلِكَ جَوازٌ عَنْ حَدِّ القِلَّةِ، ولِأنَّهم (p-١٠٣)يُجِيزُونَ ما شاءُوا، ومَجْلِسٌ عَبَرٌ - بِالكَسْرِ والفَتْحِ: كَثِيرُ الأهْلِ - مِن ذَلِكَ، وأيْضًا هو أهْلٌ لِأنْ يَعْبُرَ بِجَماعَتِهِ مِن حالٍ إلى حالٍ، وبِامْرَأةٍ مُسْتَعْبِرَةٍ - وتُفْتَحُ الباءُ: غَيْرُ مَحْظِيَّةٍ، أيْ هي أهْلٌ لِجَرْيِ العِبْرَةِ، وناقَةٌ عَبْرَ أسْفارٍ - مُثَلَّثَةٍ [:قَوِيَّةٍ]، وعَبَّرَتْ عَنِ الرَّجُلِ فَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ - كَأنَّكَ عَبَرْتَ مِن خاطِرِهِ إلى خاطِرِ المُخاطَبِ، وعَبَرَتِ الدَّنانِيرُ تَعْبِيرًا: وزَنَتْها ولَمْ تُبالِغْ في وزْنِها - كَأنَّكَ عَبَّرْتَ مِنَ الجَهْلِ بِمِقْدارِها إلى الظَّنِّ، أوْ عابِرُ سَبِيلٍ، أيُّ مارٍّ؛ والشِّعْرى: العُبُورُ: نَجْمٌ خَلْفَ الجَوْزاءِ، والعُبُورُ: الجَذَعَةُ مِنَ الغَنَمِ - لِأنَّها جازَتْ سَنَةً وتَأهَّلَتِ العُبُورَ مَعَ الغَنَمِ وكانَتْ في عِدادِها، والعُبُورُ: لِأقْلَفَ - لِأنَّ كَمَرَّتِهِ عابِرَةٌ في قُلْفَتِهِ، وغُلامٌ مُعَبِّرٌ: لَمْ يُخْتَنْ، ورَجُلٌ عَبَرَ: كادَ أنْ يَحْتَلِمَ ولَمْ يُخْتَنْ بَعْدُ، أيْ كادَ أنْ يَصِيرَ إلى [خُذِ] البالِغِينَ عَلى هَذِهِ الحالِ، وهي أنْ كَمَرَّتِهِ عابِرَةٌ في قُلْفَتِهِ، وعَبَّرَ بِهِ الأمْرُ تَعْبِيرًا: اشْتَدَّ عَلَيْهِ - كَأنَّهُ جازَ مِن حالَةِ الرَّخاءِ إلى الشِّدَّةِ وعَبَّرَتْ بِهِ أهْلَكَتْهُ، والمَعْبَرَةُ - بِالتَّخْفِيفِ: ناقَةٌ لَمْ تُنْتِجْ ثَلاثَ سِنِينَ، فَيَكُونُ أصْلَبَ لَها - لِأنَّها صارَتْ أهْلًا لِأنْ يَعْبُرَ عَلَيْها في الأسْفارِ، والعَبِيرُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ - لِعُبُورِ رِيحِهِ، (p-١٠٤)والزَّعْفَرانُ - لِعُبُورِ لَوْنِهِ ورِيحِهِ، والعَبْرى: السِّدْرُ النَّهْرِيُّ - لِنَباتِهِ في عَبْرِ النَّهْرِ، والمَعْبَرُ مِنَ الجَمالِ: الكَثِيرُ الوَبَرِ، ومِنَ الشّاءِ: الَّتِي لَمْ تُجْزِ - كَأنَّهُ لِجَوازِ الصُّوفِ عَنْ حَدِّ جَلْدِهِما، وسَهْمُ مُعَبِّرٌ وعَبِيرٌ: كَثِيرُ الرِّيشِ - كَأنَّهُ عَبَّرَ عَنْ حَدِّ العادَةِ، والعُبَرُ - بِالضَّمِّ: الثَّكْلى، لِأنَّها أهْلٌ لِإرْسالِ العَبْرَةِ، والسَّحابُ الَّتِي تَسِيرُ شَدِيدًا، والعُقابُ - لِقُوَّتِها عَلى قَطْعِ المَسافاتِ، ونَباتٌ عَبَرٌ: الكَذِبُ والباطِلُ - لِسُرْعَةِ زَوالِهِ؛ ورَعَبْتُ فُلانًا: أفْزَعْتُهُ، فَهو مَرْعُوبٌ - لِأنَّكَ أجَزْتَهُ مِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، وسَيْلٌ راعِبٌ: أيْ يَمْلَأُ الوادِي، وراعِبٌ: أرْضٌ، مِنها الحَمّامُ الرّاعِبِيَّةُ، والحَمّامُ أيْضًا لَها قُوَّةُ العُبُورِ بِالرَّسائِلِ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ، ورَعَبَتِ الحَمامَةُ في صَوْتِها تَرْعِيبًا: رَفَعَتْهُ، ورَعَبَتِ السَّنامَ: قَطَعَتْهُ، والرُّعْبُوبَةُ: قِطْعَةٌ مِنهُ - لِأنَّها جازَتْ مَكانَها، وجارِيَةٌ رُعْبُوبَةٌ ورُعْبُوبٌ: حَسَنَةُ القَوامِ تامَّةٌ - كَأنَّها جازَتْ أقْرانَها حَسَنًا، والرُّعْبُ: القِصارُ، واحِدُهم رَعِيبٌ وأرْعَبُ، تَشْبِيهٌ بِالقِطْعَةِ مِنَ السَّنامِ؛ والبَعْرُ: رَجِيعُ الخُفِّ والظِّلْفِ إلّا البَقَرُ الأهْلِيَّةُ، لِأنَّها تُخْثى، والوَحْشِيَّةُ تَبْعَرُ بَعْرًا - (p-١٠٥)لِأنَّهُ يَجُوزُ مِن مَكانِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُلَوِّثَهُ، فَلا يَبْقى مِنهُ بِهِ شَيْءٌ، والمُعَبِّرٌ، مَكانُهُ، والبَعِيرُ: الجَمَلُ البازِلُ أوِ الجِذْعُ، وقَدْ يَكُونُ الحِمارَ وكُلَّ ما يَحْمِلُ؛ وفي مُخْتَصَرِ العَيْنِ: وإذا رَأتِ العَرَبُ ناقَةً أوْ جَمَلًا مِن بَعِيدٍ قالُوا: هَذا بَعِيرٌ، فَإذا عَرَفُوا قالُوا لِلذِّكْرِ: جَمَلٌ، ولِلْأُنْثى: ناقَةٌ، والبَعْرَةُ - بِالتَّحْرِيكِ: الكَمْرَةُ، تَشْبِيهًا بِها، والرُّبْعُ: المَنزِلُ والدّارُ بِعَيْنِها، والمَحَلَّةِ - لِأنَّها يَخْرُجُ مِنها ويَدْخُلُ إلَيْها، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ مُتَبَوَّأً، لِأنَّها يَتَبَوَّأُ إلَيْها، أيْ يَرْجِعُ، ورَبَعَ يُرَبِّعُ: أقامَ، وأرْبِعْ عَلى نَفْسِكَ: انْتَظَرَ، كَأنَّهُ مِنَ الرُّبْعِ، أيِ المَنزِلِ، لِأنَّهُ يُقامُ فِيهِ: ورَبُعَ - إذا أخْصَبَ - لِلِانْتِقالِ مِن حالٍ إلى حالٍ أُخْرى، وهم عَلى رِبَعاتِهِمْ، أيِ اسْتِقامَتِهِمْ وأمْرِهِمُ الأوَّلِ - كَأنَّهُ مِنَ المَنزِلِ، والرَّوْبَعُ - كَجَوْهَرٍ: الضَّعِيفُ الدَّنِيءُ - كَأنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنَ الإقامَةِ في المَنزِلِ، وبَهاءٌ: قَصِيرُ العُرْقُوبِ، والرَّجُلُ القَصِيرُ - كَأنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالرَّبْعَةِ في مُطْلَقِ القَصْرِ عَنِ الطَّوِيلِ، ورُبْعُ الحَجَرِ: رَفْعُهُ، والحَمْلُ: رَفْعُهُ عَلى الدّابَّةِ، والمَرْبُوعُ: المَنعُوشُ (p-١٠٦)المُنَفِّسُ عَنْهُ - لِتَحَوُّلِ الحالِ في كُلِّ ذَلِكَ، والمُرَبَّعَةُ: خَشَبَةٌ يَرْفَعُ بِها العَدْلَ، والمُرابَعَةُ: أنْ تَأْخُذَ يَدَ صاحِبِكَ وتَرْفَعا الحَمْلَ عَلى الدّابَّةِ - كَأنَّهُ مَعَ النَّقْلِ مَأْخُوذٌ مِنَ الأرْبَعَةِ، وهي أيْضًا المُعادَلَةُ بِالرَّبِيعِ، ومِنهُ تَرَبَّعَتِ النّاقَةُ سَنامًا طَوِيلًا، أيْ حَمَلَتُهُ، ورَبِيعُ الشُّهُورِ: شَهْرانِ بَعْدَ صَفَرٍ، ورَبِيعُ الفُصُولِ اثْنانِ الَّذِي فِيهِ النُّورِ والكَمْأةِ، والَّذِي تُدْرَكُ فِيهِ الثِّمارَ - لِلِانْتِقالِ في كُلٍّ مِنهُما، والرُّبْعُ - كَصَرْدِ: الفَصِيلُ يَنْتِجُ في الرَّبِيعِ، وناقَةٌ مُرَبَّعٌ: ذاتُ رُبْعٍ، وأرْبَعَ القَوْمُ: صارُوا أرْبَعَةً، ودَخَلُوا في الرَّبِيعِ، وأقامُوا في المُرَبَّعِ، ورَبَعَتِ الأرْضُ: أصابَها مَطَرُ الرَّبِيعِ، والمَرابِيعُ: الأمْطارُ أوَّلَ الرَّبِيعِ، وأرْبَعَ الرَّجُلُ - إذا وُلِدَ لَهُ في شَبابِهِ، تَشْبِيهًا لِلشَّبابِ بِالرَّبِيعِ، وناقَةٌ مِرْباعٌ - إذا كانَتْ عادَتُها أنْ تَنْتِجَ في رَبْعِيَّةِ القَيْظِ، والرَّبْعِيَّةُ: أوَّلُ الشِّتاءِ، والرَّبِيعُ: الجَدْوَلُ - لِجَرْيِهِ وإنْباتِ ما حَوْلَهُ، وجَمْعُهُ أرْبِعاءُ، والحَجَرُ يَشِيلُونَهُ لِتَجْرِبَةِ القُوى، (p-١٠٧)والرّابِعُ تِلْوَ الثّالِثِ - لِأنَّهُ جازَ الجَمْعُ، ووَتَرٌ وحَبْلٌ مَرْبُوعٌ: مَفْتُولٌ عَلى أرْبَعِ قُوًى، ورَبَّعْتُ القَوْمَ أُرَبِّعُهُمْ: صِرْتُ رابِعَهُمْ، والأرْبِعاءُ: يَوْمٌ، [و] المِرْباعُ: رُبْعُ الغَنِيمَةِ [الَّذِي] كانَ يَأْخُذُهُ الرَّئِيسُ، والرُّباعِيَّةُ - كَثَمانِيَةٍ: السِّنُّ بَيْنَ الثَّنِيَّةِ والنّابِ، وعِدَّتُها أرْبَعٌ، وكُلُّ ما بَلَغَ الأرْبَعَةَ رُباعٌ كَثَمانٍ، وتَقُولُ لِلْغَنَمِ في الرّابِعَةِ ولِلْبَقَرِ والحافِرِ في الخامِسَةِ ولِلْخُفِّ في السّابِعَةِ: أرْبَعْتُ، كَأنَّهُ لا يَجُوزُ في كُلِّ نَوْعٍ مِن حَدِّ الصِّغَرِ إلى الكِبَرِ إلّا بِذَلِكَ، وأرْبَعَ الفَرَسُ: ألْقى رُباعِيَّتَهُ، وحُمّى رُبْعٍ: تَأْتِي في اليَوْمِ الرّابِعِ، وقَدْ رَبُعَ الرَّجُلُ وأرْبَعَ، وهو مَعْنى ما قالَ في القامُوسِ: ورَبَّعَتْهُ الحُمّى: أخَذَتْهُ الحُمّى يَوْمًا بَعْدَ يَوْمَيْنِ، لِأنَّ يَوْمَها الثّانِي هو رابِعُ يَوْمِها الأوَّلِ، والرَّبْعَةُ - بِالفَتْحِ: جَوْنَةُ العَطّارِ - لِتَضُوعَ رِيحُها، والرَّجُلُ بَيْنَ الطَّوِيلِ والقَصِيرِ - ويُحَرِّكَ - كالمَرْبُوعِ، لِجَوازِهِ حَدَّ كُلٍّ مِنهُما، هَذا إلى الطُّولِ، وهَذا إلى القَصْرِ، وارْتَبَعَ: صارَ رَبْعَةً، والرِّبْعَةُ - مُحَرَّكَةٌ: أشَدُّ عَدُوِّ الإبِلِ، والمَسافَةُ بَيْنَ أثافِي (p-١٠٨)القَدْرِ - لِعُبُورِ كُلٍّ مِنهُما عَنْ [مَحَلِّ] صاحِبَتِها، وأرْبَعَ ماءُ الرَّكِيَّةِ: كَثُرَ، فَجازَ عَنْ مَحَلِّهِ الأوَّلِ، وعَلى فُلانٍ: سَألَهُ ثُمَّ ذَهَبَ ثُمَّ عادُوهُ، وعَلى المَرْأةِ: كَرَّ إلى جِماعِها، والقَوْمُ إبِلُهم مَكانُ كَذا: رَعَوْها وأرْسَلُوها عَلى الماءِ تَرِدُ مَتى شاءَتْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا أيْضًا مِنَ الرَّبِيعِ، وأرْبَعَتِ النّاقَةُ - إذا اسْتَغْلَقَتْ رَحِمَها فَلَمْ تَقْبَلِ الماءَ، كَأنَّها أزالَتِ العُبُورَ، أيِ الِانْتِقالَ مِن حالٍ إلى أُخْرى، والرَّبِيعَةُ: البَيْضَةُ مِنَ السِّلاحِ - لِنَقْلِها صاحِبَها إلى الحَصانَةِ، والرَّوْضَةُ - لِجَوازِ النَّبْتِ فِيها عَنْ حَدِّ الأرْضِ، والمُرَبَّعُ: شِراعُ السَّفِينَةِ - لِأنَّهُ آلَةُ السَّيْرِ، والمُرَبَّعُ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ النِّكاحِ - لِعُبُورِهِ عَنْ حالَةِ الأُولى، ولِجُلُوسِهِ بَيْنَ الشُّعَبِ الأرْبَعِ، وتَرَبَّعَ في جُلُوسِهِ ضِدَّ جَثا، إمّا لِأنَّهُ صارَ عَلى شَكْلِ المُرَبَّعِ، وإمّا أخْذًا مِنَ الرُّبْعِ إلى المَنزِلِ، لِأنَّها جَلْسَةُ المُقِيمِ في مَنزِلِهِ، وتَرَبَّعَتِ النَّخِيلُ: خَرَقَتْ وصَرُمَتْ - لِتَحَوُّلِ حالِها، واسْتَرْبَعَ الرَّمْلُ: تَراكُمْ، إمّا لِجَوازِهِ عَنْ حالِهِ الأُولى، وإمّا مِنَ الإقامَةِ في الرُّبْعِ، واسْتَرْبَعَ الغُبارُ، ارْتَفَعَ، والبَعِيرُ لِلْمَسِيرِ: قُوى عَلَيْهِ وصَبَرَ، (p-١٠٩)والرَّجُلُ بِالأمْرِ: اسْتَقَلَّ وصَبَرَ، وفُلانٌ يُقِيمُ رَبّاعَةَ قَوْمِهِ، أيْ شَأْنُهم وحالُهم أيْ يُجِيزُهم مِن حالٍ إلى أُخْرى، ومَضى مِن بَنِي فُلانٍ رُبُوعٌ بَعْدَ رُبُوعٍ، أيْ أحْياءٌ [بَعْدَ أحْياءٍ]، إمّا لِأنَّ ذَلِكَ جَوازٌ مِن دارٍ إلى دارٍ وحالٍ إلى حالٍ، وإمّا عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ أهْلِ رُبُوعٍ أيْ مَنازِلَ، واليَرْبُوعُ: دابَّةٌ كالفَأْرَةِ، إمّا لِشَدَّةِ جَرْيِها، وإمّا لِجَعْلِها نافِقاءَيْنِ تَهْرُبُ مِن أيِّهِما شاءَتْ، فَهي عابِرَةٌ مُنْتَقِلَةٌ بِالقُوَّةِ وإنْ كانَتْ ساكِنَةً، واليَرْبُوعُ: لُحْمَةُ المَتْنِ - كَأنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالدّابَّةِ؛ وبَرَعَ الرَّجُلُ - مُثَلَّثَةً: فاقَ أصْحابَهُ في عِلْمٍ أوْ غَيْرِهِ، أوْ تَمَّ في كُلِّ فَضِيلَةٍ وجَمالٍ، وهَذا أبْرَعُ مِنهُ: أضْخَمُ - لِأنَّهُ جازَ مِقْدارَهُ، والبارِعُ: الأصِيلُ الجَيِّدُ الرَّأْيِ، وتَبَرَّعَ بِالعَطاءِ: تَفَضَّلَ بِما لا يَجِبُ عَلَيْهِ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ كَأنَّهُ جازَ رُتْبَةَ الواجِبِ - واللَّهُ أعْلَمُ. وفي الآيَةِ ما يُوجِبُهُ حالُ العُلَماءِ مِن حاجَةِ المُلُوكِ إلَيْهِمْ،
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences