Al-Biqa'iYusuf · 12:6–18

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:6–18

12:6Page 236

وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦

And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."

ولَمّا عَلِمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن هَذِهِ الرُّؤْيا ما سَيَصِيرُ إلَيْهِ ولَدُهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ قالَ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ قَدِ اجْتَباكَ رَبُّكَ لِلِاطِّلاعِ عَلى هَذِهِ الرُّؤْيا العَظِيمَةِ الدّالَّةِ عَلى شَرَفٍ وعِزٍّ، ومَثَّلَ ما اجْتَباكَ لَها ﴿يَجْتَبِيكَ﴾ أيْ يَخْتارُكَ ويَجْمَعُ لَكَ مَعالِي الأُمُورِ ﴿رَبُّكَ﴾ المُرَبِّي لَكَ بِالإحْسانِ لِلْمُلْكِ والنُّبُوَّةِ ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن﴾ أيْ بَعْضٍ ﴿تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ [مِنَ] الرُّؤْيا وغَيْرِها مَن كُتِبِ اللَّهِ وسُنَنِ الأنْبِياءِ وغَوامِضِ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ المَخْلُوقاتُ الرُّوحانِيَّةُ والجُسْمانِيَّةُ، (p-١٩)لِأنَّ المُلْكَ والنُّبُوَّةَ لا يَقُومانِ إلّا بِالعِلْمِ والتَّأْوِيلِ المُنْتَهِي الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ المَعْنى، وذَلِكَ فِقْهُ الحَدِيثِ الَّذِي هو حِكْمَةٌ لِأنَّهُ إظْهارُ ما يُؤَوَّلُ إلَيْهِ أمْرُهُ مِمّا عَلَيْهِ مُعْتَمَدُ فائِدَتِهِ، وأكْثَرُ اسْتِعْمالِهِ في الرُّؤْيا ﴿ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿عَلَيْكَ﴾ بِالعَدْلِ ولُزُومِ المَنهَجِ السَّوِيِّ ﴿وعَلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ أيْ جَمِيعِ إخْوَتِكَ ومَن أرادَ اللَّهُ مِن ذُرِّيَّتِهِمْ، فَيَجْعَلُ نِعْمَتَهم في الدُّنْيا مَوْصُولَةً بِنِعْمَةِ الآخِرَةِ، لِأنَّهُ عَبَّرَ عَنْهم في هَذِهِ الرُّؤْيا بِالنُّجُومِ المُهْتَدِي بِها، ولا يُسْتَعْمَلُ الآلُ إلّا فِيمَن لَهُ خَطَرٌ وشَرَفٌ، وإضافَتُهُ مَقْصُورَةٌ عَلى إعْلامِ النّاطِقِينَ، قالَ الرّاغِبُ: وأمّا آلُ الصَّلِيبِ إنْ صَحَّ نَقْلُهُ فَشاذٌّ، ويُسْتَعْمَلُ فِيمَن لا خَطَرَ لَهُ الأهْلُ ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ﴾

ولَمّا كانَ وُجُودُهُما لَمْ يَسْتَغْرِقِ الماضِي، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: [مِن] قَبْلَ هَذا الزَّمانِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ الأبَوَيْنِ بِجَدِّهِ وجِدِّ أبِيهِ فَقالَ: ﴿إبْراهِيمَ﴾ أيْ: بِالخَلَّةِ وغَيْرِها مِنَ الكَرامَةِ ”و“ ولَدُهُ ”إسْحاق“ بِالنُّبُوَّةِ وجَعَلَ الأنْبِياءَ والمُلُوكَ مِن ولَدِهِ، وإتْمامُ النِّعْمَةِ: الحُكْمُ بِدَوامِها عَلى خُلُوصِها مِن شائِبٍ فِيها بِنَقْصِها.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا بِالعِلْمِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ الأسْبابِ لِيُقامَ مِنها ما يَصْلُحُ، والحِكْمَةُ الَّتِي بِها يَحْكُمُ ذَلِكَ السَّبَبَ عَنْ أنْ (p-٢٠)يُقاوِمْهُ سَبَبٌ غَيْرُهُ، وكانَ السِّياقُ بِالعِلْمِ أوْلى لِما ذَكَرَ مِن عِلْمِ التَّأْوِيلِ مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ آخِرَ تِلْكَ ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [هود: ١٢٣] الآيَةُ وما شاكَلَ ذَلِكَ أوَّلَ هَذِهِ، قالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ العِلْمِ ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ الحِكْمَةِ، وهي وضْعُ الأشْياءِ في أتْقَنَ مَواضِعِها.

12:7Page 236

۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧

Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]

ولَمّا كانَ ذَلِكَ، تَوَقَّعَ السّامِعُ لَهُ ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ إخْوَتِهِ هَلْ يَكْتُمُهُمُ الرُّؤْيا أوْ يُعْلِمُهم بِها؟ وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ ما يَكُونُ؟ فَقالَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ - مُفْتَتَحًا لَهُ بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ والتَّحْقِيقِ بَعْدَ لامِ القَسَمِ تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ وإعْلامًا بِأنَّهُ عَلى أتْقَنِ وجْهٍ -: ﴿لَقَدْ كانَ﴾ أيْ كَوْنًا هو في أحْكَمِ مَواضِعِهِ ﴿فِي يُوسُفَ وإخْوَتِهِ﴾ أيْ بِسَبَبِ هَذِهِ الرُّؤْيا وما كانَ مِن تَأْوِيلِها وأسْبابِ ذَلِكَ ﴿آياتٌ﴾ أيْ عَلاماتٌ عَظِيمَةٌ دالاتٍ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى ونُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا تَضَمَّنَتْهُ القِصَّةُ ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ [أيِ] الَّذِينَ يَسْألُونَ عَنْها مِن قُرَيْشٍ واليَهُودِ وغَيْرِهِمْ، وآياتُ عَظَمَةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ في تَصْدِيقِ رُؤْيا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونَجاتِهِ مِمَّنْ كادَهُ وعَصْمَتِهِ (p-٢١)وإعْلاءِ أمْرِهِ، والمُرادُ بِإخْوَتِهِ هُنا العِشْرَةُ الَّذِينَ هم مِن أبِيهِ وهُمْ: رُوبِيلُ وشَمْعانُ - بِمُعْجَمَةِ أوَّلُهُ، ولاوِي، ويَهُوذا، وزِيلُونُ - بِزايٍ ومُوَحَّدَةٌ، وإيساخارُ، بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وتَحْتانِيَّةٍ وسِينٍ مُهْمَلَةٍ وخاءٍ مُعْجَمَةٍ، ودانُ - بِمُهْمَلَةٍ، وجادٌ بِجِيمٍ.

بَيْنَها وبَيْنَ الكافِ، وآشِيرُ - بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وشِينٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ تَحْتانِيَّةٍ ومُهْمَلَةٍ. ونَفْتالِي - بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وفاءٍ ساكِنَةٍ ومُثَنّاةٍ فَوْقانِيَّةٍ ولامٍ بَعْدَها ياءٌ. وشَقِيقُهُ بِنْيامِينُ - بِضَمِّ المُوَحِّدَةِ، هَكَذا ذَكَرَهم في التَّوْراةِ، وحَرَّرْتُ التَّلَفُّظَ بِهِمْ مِنَ العُلَماءِ بِها، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في البَقَرَةِ بِزِيادَةٍ. والآيَةُ: الدَّلالَةُ عَلى ما كانَ مِنَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ، ومِثْلُها العَلامَةُ والعِبْرَةُ، [و] الحُجَّةُ أخَصُّ مِنها، لِأنَّها مُعْتَمَدُ البَيِّنَةِ الَّتِي تُوجِبُ الثِّقَةَ بِصِحَّةِ المَعْنى الَّذِي فِيهِ أُعْجُوبَةٌ.

12:8Page 236

إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨

When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.

ولَمّا تَقَرَّرَ ذَلِكَ، ابْتَدَأ [بِذِكْرِ] الآياتِ الواقِعَةِ في ظَرْفِ هَذا الكَوْنِ فَقالَ: ﴿إذْ قالُوا﴾ أيْ: كانَ ذَلِكَ حِينَ قالَ الإخْوَةُ بَعْدَ أنْ قَصَّ الرُّؤْيا عَلَيْهِمْ وسَوَّلَ لَهُمُ الشَّيْطانُ - كَما ظَنَّ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُقْسِمِينَ دَلالَةً عَلى غايَةِ الِاهْتِمامِ بِهَذا الكَلامِ، وأنَّهُ مِمّا حَرَّكَهم غايَةَ التَّحْرِيكِ، (p-٢٢)أوْ هي لامُ الِابْتِداءِ المُؤَكِّدَةُ المُحَقِّقَةُ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ ﴿لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ أيْ شَقِيقِهِ بِنْيامِينَ ﴿أحَبُّ﴾ وحَدَّدا لِأنَّ أفْعَلُ ما يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وما فَوْقَهُ مُذَكَّرًا كانَ أوْ مُؤَنَّثًا إذا لَمْ يُعَرِّفْ أوْ يُضِفْ ﴿إلى أبِينا مِنّا﴾ أيْ يُحِبُّهُما أكْثَرَ مِمّا يُحِبُّنا؛ والحُبُّ: مَيْلٌ يَدْعُو إلى إرادَةِ [الخَيْرِ] والنَّفْعُ لِلْمَحْبُوبِ بِخِلافِ الشَّهْوَةِ، فَإنَّها مَيْلُ النَّفْسِ ومُنازَعَتُها إلى ما فِيهِ لَذَّتُها ”و“ الحالُ أنا ”نَحْنُ عُصْبَة“ أيْ: أشِدّاءُ في أنْفُسِنا ويَشُدُّ بَعْضُنا بَعْضًا، وأمّا هُما فَصَغِيرانِ لا كِفايَةَ عِنْدَهُما؛ والعُصْبَةُ مِنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَكانَ ماذا؟ - عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونا أحَبَّ إلَيْهِ، فَقالُوا مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ حالَ أبِيهِما في الِاسْتِقامَةِ والهِدايَةِ داعٍ إلى تَكْذِيبِهِمْ: ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ﴾ أيْ: ذَهابٍ عَنْ طَرِيقِ الصَّوابِ في ذَلِكَ ﴿مُبِينٍ﴾ حَيْثُ فَضَّلَهُما عَلَيْنا، والقُرْبُ المُقْتَضِي لِلْحُبِّ في كُلِّنا واحِدٌ، لِأنّا في البُنُوَّةِ سَواءٌ، ولَنا مَزِيَّةٌ تَقْتَضِي تَفْضِيلَنا، وهي أنّا عُصْبَةٌ، لَنا مِنَ النَّفْعِ لَهُ والذَّبِّ عَنْهُ والكِفايَةِ ما لَيْسَ لَهُما؛ قالَ الإمامُ أبُو حَيّانِ: وأحَبُّ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، وهو مَبْنِيٌّ مِنَ المَفْعُولِ (p-٢٣)شُذُوذًا، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ ”إلى“ لِأنَّهُ إذا كانَ ما تَعَلَّقَ بِهِ فاعِلًا مِن حَيْثُ المَعْنى عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”إلى“ وإذا كانَ مَفْعُولًا عُدِّيَ إلَيْهَ بِـ ”فِي“، تَقُولُ زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرُو مِن خالِدٍ، فالضَّمِيرُ في ”أحَبَّ“ مَفْعُولٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، وعَمْرُو هو المُحِبُّ، وإذا قُلْتُ: زَيْدٌ أحَبُّ في عَمْرُو مِن خالِدٍ، كانَ الضَّمِيرُ فاعِلًا وعَمْرُو هو المَحْبُوبُ، ومِن خالِدٍ - في المِثالِ الأوَّلِ مَحْبُوبٌ، وفي المَثّالِ الثّانِي فاعِلٌ، قالَ: والضَّلالُ هُنا هو الهُدى - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - انْتَهى.

12:9Page 236

ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩

Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1

ولَمّا كانَ ذَلِكَ، وكانَ عِنْدَهم أنَّ الشّاغِلَ الأعْظَمَ لِأبِيهِمْ عَنْهم إنَّما هو حُبُّ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحُبُّ أخِيهِ إنَّما هو تابِعٌ، كانَ كَأنَّهم تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ تَقَرَّرَ هَذا، فَما أنْتُمْ صانِعُونَ؟ فَقالُوا أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِنهُمْ: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ أصْلُ القَتْلِ: إماتَةُ الحَرَكَةِ بِالسُّكُونِ ﴿أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا﴾ أوْصَلُوا الفِعْلَ بِدُونِ حَرْفٍ ونَكَّرُوها دَلالَةً عَلى أنَّها مَنكُورَةٌ مَجْهُولَةٌ بِحَيْثُ يَهْلَكُ فِيها، وعَنى قائِلُهم بِذَلِكَ: إنْ تَوَرَّعْتُمْ عَنْ مُباشَرَةِ قَتْلِهِ بِأيْدِيكم.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: إنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ، أجابَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَخْلُ لَكُمْ﴾ أيْ خاصًّا بِكم ﴿وجْهُ أبِيكُمْ﴾ أيْ قَصْدُهُ لَكم وتَوَجُّهُهُ إلَيْكم وقَصْدُكم (p-٢٤)ونِيَّتُكم. ولَمّا كانَ أهْلُ الدِّينِ لا يُهْمِلُونَ إصْلاحَ دِينِهِمْ لِأنَّهُ مَحَطُّ أمْرِهِمْ، قالُوا: ﴿وتَكُونُوا﴾ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ التَّمَكُّنِ، ولَمّا كانُوا عالِمِينَ بِأنَّ المَوْتَ لا بُدَّ مِنهُ. فَهو مانِعٌ مِنَ اسْتِغْراقِهِمْ لِلزَّمانِ الآتِي، أدْخَلُوا الجارَّ فَقالُوا: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿قَوْمًا﴾ أيْ ذَوِي نَشاطٍ وقُوَّةٍ عَلى مُحاوَلَةِ الأُمُورِ ﴿صالِحِينَ﴾ أيْ: عَرِيقَيْنِ في وصْفِ الصَّلاحِ مُسْتَقِيمِينَ عَلى طَرِيقَةٍ تَدْعُو إلى الحِكْمَةِ بِوُقُوعِ الأُلْفَةِ بَيْنَكم واسْتِجْلابِ مَحَبَّةِ الوالِدِ بِالمُبالَغَةِ في بَرِّهِ وبِالتَّوْبَةِ مِن ذَنْبٍ واحِدٍ يَكُونُ سَبَبًا لِزَوالِ المُوجِبِ لِداءِ الحَسَدِ المَلْزُومِ لِذُنُوبٍ مُتَّصِلَةٍ مِنَ البَغْضاءِ والمُقاطَعَةِ والشَّحْناءِ، فَعَزَمُوا عَلى التَّوْبَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الذَّنْبِ

12:10Page 236

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠

Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا لِمَن أعْجَبِ العَجَبِ مِن مُطْلَقِ الأقارِبِ فَضْلًا عَنِ الإخْوَةِ، فَماذا قالُوا عِنْدَ سَماعِهِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِأنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، فَهو يُنْجِي مَن يَشاءُ بِما يَشاءُ، لَمْ يَتَعَلَّقِ القَصْدُ بِبَيانِ الَّذِي كانَتْ عَلى يَدِهِ النَّجاةُ، فَقالَ مُبْهِمًا إشْعارًا بِأنَّهُ يَجِبُ قَوْلُ النُّصْحِ مِن أيِّ قائِلٍ كانَ، وأنَّ الإنْسانَ لا يُحَقِّرُ نَفْسَهُ في بَذْلِ النُّصْحِ عَلى أيِّ حالٍ كانَ: ﴿قائِلٌ﴾ ثُمَّ عَيَّنَهُ بَعْضُ التَّعْيِينِ فَقالَ: ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ: إخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ لا بِأيْدِيكم ولا بِالإلْقاءِ في المَهالِكِ، فَإنَّ القَتْلَ أكْبَرُ الكَبائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وكَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ في ناحِيَتِهِمْ تِلْكَ غَيْرُ جُبٍّ واحِدٍ فَعَرَفَهُ فَقالَ: ﴿وألْقُوهُ﴾ وكَأنَّهُ كانَ فِيهِ ماءٌ (p-٢٥)ومَكانٌ يُمْكِنُ الِاسْتِقْرارُ فِيهِ ولا ماءَ بِهِ، فَأرادَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي غَيابَتِ الجُبِّ﴾ أيْ: غَوْرُهُ الغائِبُ عَنِ الأعْيُنِ، فَإنَّ ذَلِكَ كافٍ في المَقْصُودِ، وإنَّكم إنْ تَفْعَلُوا ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ جَمْعُ سَيّارٍ، وهو المُبالِغُ في السَّيْرِ، هَذا ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ ولا بُدَّ ﴿فاعِلِينَ﴾ ما أرَدْتُمْ مِن تَغْيِيبِهِ عَنْ أبِيهِ لِيَخْلُوَ لَكم وجْهُهُ؛ والجُبُّ: البِئْرُ الَّتِي لَمْ تَطْوِ، لِأنَّهُ قَطَعَ عَنْها تُرابَها حَتّى بَلَغَ الماءُ، وعَنْ أبِي عَمْرُو: إنَّ هَذا كانَ قَبْلَ أنْ يَكُونُوا أنْبِياءَ،

12:11Page 236

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١

They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا لَحَسَنٌ [مِن] حَيْثُ إنَّهُ صَرَفَهم عَنْ قَتْلِهِ، فَهَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ أوْ قامَ مِنهم قائِمٌ في اسْتِنْزالِهِمْ عَنْهُ بِعاطِفَةِ الرَّحِمِ ووُدِّ القَرابَةِ؟ فَقِيلَ: بَلِ اسْتَمَرُّوا لِأنَّهم ﴿قالُوا﴾ إعْمالًا لِلْحِيلَةِ في الوُصُولِ إلَيْهِ، مُسْتَفْهِمِينَ عَلى وجْهِ التَّعَجُّبِ لِأنَّهُ كانَ أحَسَّ مِنهُمُ الشَّرَّ، فَكانَ يُحَذِّرُهم عَلَيْهِ ﴿يا أبانا ما لَكَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ في حالِ كَوْنِكِ ﴿لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ ”و“ الحالُ ”إنّا لَهُ لَناصِحُونَ“ والنُّصْحُ دَلِيلُ الأمانَةِ وسَبَبُها، ولِهَذا قِرْنا في قَوْلِهِ

﴿ناصِحٌ أمِينٌ﴾ [الأعراف: ٦٨] والأمْنُ: سُكُونُ النَّفْسِ إلى انْتِفاءِ الشَّرِّ، وسَبَبُهُ طُولُ الإمْهالِ في الأمْرِ الَّذِي يَجُوزُ قَطْعُهُ بِالمَكْرُوهِ فَيَقَعُ الِاغْتِرارُ بِذَلِكَ الإمْهالِ مِنَ الجُهّالِ، وضِدَّهُ الخَوْفُ، وهو (p-٢٦)انْزِعاجُ النَّفْسِ لِما يَتَوَقَّعُ مِنَ الضُّرِّ؛ والنُّصْحُ: إخْلاصُ العَمَلِ مِن فَسادٍ يُعَتَمَدُ، وضِدُّهُ الغِشُّ، وأجْمَعَ القُرّاءُ عَلى حَذْفِ حَرَكَةِ الرَّفْعِ في تَأْمَنِ وإدْغامِ نُونِهِ بَعْدَ إسْكانِهِ تَبَعًا لِلِرَّسْمِ، بَعْضُهم إدْغامًا مَحْضًا وبَعْضُهم مَعَ الإشْمامِ، وبَعْضُهم مَعَ الرُّومِ، دَلالَةً عَلى نَفْيِ سُكُونِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأمْنِهِ عَلَيْهِ مِنهم عَلى أبْلَغَ وجْهٍ مَعَ أنَّهم أهْلٌ لِأنْ يَسْكُنَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ غايَةَ السُّكُونِ، ولَوْ ظَهَرَتْ ضَمَّةُ الرَّفْعِ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ القُرّاءِ فاتَ هَذا الإيماءُ إلى هَذِهِ النُّكْتَةِ البَدِيعَةِ.

12:12Page 236

أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢

Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."

ولَمّا كانَ هَذا مَوْضِعُ أنْ يُقالَ: لِأيِّ غَرَضٍ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قالُوا في جَوابِهِ: ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ إلى مَرْعانا، إنْ تُرْسِلْهُ [مَعَنا] ﴿يَرْتَعْ﴾ أيْ: نَأْكُلُ ونَشْرَبُ في الرِّيفِ ونَتَّسِعُ في الخِصْبِ ﴿ويَلْعَبْ﴾ أيْ: نَعْمَلُ ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ مِنَ المُباحاتِ تارِكِينَ الجِدَّ، وهو كُلُّ ما فِيهِ كَلَفَةٌ ومَشَقَّةٌ، فَإنَّ ذَلِكَ لَهُ سارَ ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ أيْ: بَلِيغُونَ في الحِفْظِ؛ قالَ أبُو حَيّانٍ: وانْتَصَبَ ”غدًا“ عَلى الظَّرْفِ، وهو ظَرْفُ مُسْتَقْبَلٍ يُطْلَقُ عَلى اليَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَكَ وعَلى الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ، وأصْلُ غَدَ غَدَوَ، فَحُذِفَتْ لامُهُ - انْتَهى.

12:13Page 236

قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣

[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: ماذا (p-٢٧)قالَ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ ما زادَ صُدُورَهم تَوَغُّرًا لِأنَّ ما قالُوهُ لَهُ هو بِحَيْثُ يُسِرُّ بِهِ لِسُرُورِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِ ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ أيْ: حُزْنًا ظاهِرًا مُحَقَّقًا - بِما أشارَ إلَيْهِ إظْهارُ النُّونِ وإثْباتُهُ لامَ الِابْتِداءِ ﴿أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ: يَتَجَدَّدُ الذَّهابُ بِهِ مُطْلَقًا - لِأنِّي لا أُطِيقُ فِراقَهُ - ولا لَحْظَةً، وفَتْحَ لَهم بابًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عِنْدَ فِعْلِ المُرادِ بِقَوْلِهِ جامِعًا بَيْنَ مَشَقَّتَيِ الباطِنِ، والبَلاءِ [كَما قالُوا] - مُؤَكَّلٌ بِالمَنطِقِ: ﴿وأخافُ﴾ أيْ: إذا ذَهَبْتُمْ بِهِ واشْتَغَلْتُمْ بِما ذَكَرْتُمْ ﴿أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ: هَذا النَّوْعُ كَأنَّهُ كانَ كَثِيرًا بِأرْضِهِمْ ﴿وأنْتُمْ عَنْهُ﴾ أيْ: خاصَّةٌ ﴿غافِلُونَ﴾ أيْ: غَرِيقُونَ في الغَفْلَةِ لِإقْبالِكم عَلى ما يَهُمُّكم مِن مَصالِحَ الرَّعْيُ؛ والحُزْنُ: [الم] القَلْبُ مِمّا كانَ مِن فِراقِ المَحْبُوبِ، ويَعْظُمُ إذا كانَ فِراقُهُ إلى ما يُبْغِضُ؛ والأكْلُ: تَقْطِيعُ الطَّعامِ بِالمَضْغِ الَّذِي بَعْدَهُ البَلْعُ؛

12:14Page 236

قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤

They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ تَلَقِّيهِمْ لِمِثْلِ هَذا لَعَجَبٌ، فَماذا قالُوا؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا﴾ مُجِيبِينَ عَنِ الثّانِي بِما يَلِينَ الأبُ لِإرْسالِهِ، مُؤَكِّدِينَ لِيَطِيبَ خاطِرُهُ، دالِّينَ عَلى القَسَمِ بِلامِهِ: ﴿لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ﴾ أيْ: والحالُ أنّا ﴿عُصْبَةٌ﴾ أيْ: أشِدّاءُ تَعَصَّبَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ؛ وأجابُوا القَسَمَ بِما أغْنى عَنْ جَوابِ الشَّرْطِ: ﴿إنّا إذًا﴾ أيْ: إذا كانَ هَذا ﴿لَخاسِرُونَ﴾ أيْ كامِلُونَ (p-٢٨)فِي الخَسارَةِ لِأنّا إذا ضَيَّعْنا أخانا فَنَحْنُ لِما سِواهُ مِن أمْوالِنا أشَدُّ تَضْيِيعًا؛ وأعْرَضُوا عَنْ جَوابِ الأوَّلِ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا بِما يُوغِرُ صَدْرَهُ ويَعْرِفُ مِنهُ أنَّهم مِن تَقْدِيمِهِ في الحُبِّ عَلى غايَةٍ مِنَ الحَسَدِ لا تُوصَفُ، وأقَلُّهُ أنْ يَقُولُوا: ما وجْهِ الشُّحِّ بِفِراقِهِ يَوْمًا والسَّماحِ بِفِراقِنا كُلَّ يَوْمٍ، وذَلِكَ مِمّا يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُرادِ،

12:15Page 237

فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥

So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا الكَيْدَ عَظِيمٌ وخَطْبٌ جَسِيمٌ، فَما فَعَلَ أبُوهُمْ؟ فَقِيلَ: أجابَهم إلى سُؤْلِهِمْ فَأرْسَلَهُ مَعَهم ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا﴾ مُلْصِقِينِ ذَهابَهم ﴿بِهِ وأجْمَعُوا﴾ أيْ: كُلُّهُمْ، وأجْمَعَ كُلُّ [واحِدٍ] مِنهم بِأنْ عَزَمَ عَزْمًا صادِقًا؛ والإجْماعُ عَلى الفِعْلِ: العَزْمُ عَلَيْهِ بِاجْتِماعِ الدَّواعِي كُلِّها ﴿أنْ يَجْعَلُوهُ﴾ والجَعْلُ: إيجادٌ ما بِهِ يَصِيرُ الشَّيْءُ عَلى خِلافِ ما كانَ عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ التَّصْيِيرُ والعَمَلُ ﴿فِي غَيابَتِ الجُبِّ﴾ فَعَلُوا ذَلِكَ مِن غَيْرِ مانِعٍ، ولَكِنْ لَمّا كانَ هَذا الجَوابُ في غايَةِ الوُضُوحِ لِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ تُرِكَ لِأنَّهم إذا أجْمَعُوا عَلَيْهِ عَلِمَ أنَّهم لا مانِعَ لَهم مِنهُ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى هَذا الجَوابِ المَحْذُوفِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ المَلْفُوظِ قَوْلُهُ: ﴿وأوْحَيْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ولَمّا كانَ في حالِ النَّجاةِ مِنها بَعِيدَةٌ جِدًّا، أكَّدَ لَهُ قَوْلُهُ: (p-٢٩)﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ أيْ لِتُخْبِرْنَهم إخْبارًا عَظِيمًا عَلى وجْهٍ يَقِلُّ وُجُودُ مَثَلِهِ في الجَلالَةِ ﴿بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ أيِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِكَ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ - لِعُلُوِّ شَأْنِكَ وكِبَرِ سُلْطانِكَ وبُعْدَ حالِكَ عَنْ أوْهامِهِمْ، ولِطُولِ العَهْدِ المُبْدِلِ لِلْهَيْئاتِ المُغَيِّرِ لِلصُّوَرِ والأشْكالِ - أنَّكَ يُوسُفُ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما والحَسَنُ وابْنُ جُرَيْجٍ عَلى ما نَقَلَهُ الرُّمانِيُّ؛ والشُّعُورُ: إدْراكُ الشَّيْءِ مِثْلُ الشَّعْرَةِ في الدِّقَّةِ، ومِنهُ المَشاعِرُ في البَدَنِ، وكانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ألْقَوْهُ في الجُبِّ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً - قالَهُ الحَسَنُ، قالُوا: وتَصْدِيقُ هَذا أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ مُمْتارِينَ دَعا بِالصُّواعِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدَيْهِ ثُمَّ نُقِرُّهُ فَطِنَ، فَقالَ: إنَّهُ لَيُخْبِرُنِي هَذا الجامُ أنَّهُ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ يُوسُفُ، وكانَ أبُوكم يُدْنِيهُ دُونَكُمْ، وأنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِهِ وألْقَيْتُمُوهُ في [غَيابَةِ -] الجُبِّ وقُلْتُمْ لِأبِيكُمْ: أكَلَهُ الذِّئْبُ.

12:16Page 237

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦

And they came to their father at night, weeping.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ هَذا الفِعْلِ إلّا الِاعْتِذارُ، عَطَفَ (p-٣٠)عَلى الجَوابِ المُقَدَّرِ قَوْلَهُ: ﴿وجاءُوا أباهُمْ﴾ دُونَ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿عِشاءً﴾ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِئَلّا يَتَفَرَّسَ أبِيهِمْ في وُجُوهِهِمْ إذا رَآها في ضِياءِ النَّهارِ ضِدَّ ما جاؤُوا بِهِ مِنَ الِاعْتِذارِ، وقَدْ قِيلَ: لا تَطْلُبُ الحاجَةَ بِاللَّيْلِ فَإنَّ الحَياءَ في العَيْنَيْنِ، ولا تَعْتَذِرُ بِالنَّهارِ مِن ذَنْبٍ فَتَتَلَجْلَجُ في الِاعْتِذارِ. والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ البُكاءَ لا يَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ لِاحْتِمالِ التَّصَنُّعِ ﴿يَبْكُونَ﴾ والبُكاءُ: جَرَيانُ الدَّمْعِ في العَيْنِ عِنْدَ حالِ الحُزْنِ،

12:17Page 237

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧

They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم إذا بَكَوْا حَقَّ لَهُمُ البُكاءُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ وشَفَقَةً عَلى الأخِ، ولَكِنْ ماذا يَقُولُونَ إذا سَألَهم أبُوهم عَنْ سَبَبِهِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا يا أبانا﴾ .

ولَمّا كانُوا عالِمِينَ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يُصَدِّقُهم لِما لَهُ مِن نُورِ القَلْبِ وصِدْقِ الفَراسَةِ ولَما لَهم مِنَ الرِّيبَةِ، أكَّدُوا فَقالُوا: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ أيْ نُوجِدُ المُسابَقَةَ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ مِن كُلٍّ مِنّا في ذَلِكَ ﴿وتَرَكْنا يُوسُفَ﴾ أخانا ﴿عِنْدَ مَتاعِنا﴾ أيْ ما كانَ مَعَنا مِمّا نَحْتاجُ إلَيْهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِن ثِيابٍ وزادٍ ونَحْوَهُ ﴿فَأكَلَهُ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنِ انْفِرادِهِ أنْ أكْلَهُ ﴿الذِّئْبُ وما﴾ أيْ والحالُ أنَّكَ ما ﴿أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ أيْ مِنَ التَّكْذِيبِ، أيْ بِمُصَدِّقٍ ﴿ولَوْ كُنّا﴾ أيْ كَوْنًا هو جِبِلَّةٌ لَنا ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ مِن أهْلِ الصِّدْقِ والأمانَةِ بِعِلْمِكَ، (p-٣١)لِأنَّكَ لَمْ تُجَرِّبْ عَلَيْنا قَطُّ كَذِبًا، ولا حَفِظْتُ عَنّا شَيْئًا مِنهُ جَدًّا ولا لَعِبًا.

12:18Page 237

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨

And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."

ولَمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا يُصَدِّقُهم مِن وُجُوهٍ مِنها ما هو عَلَيْهِ مِن صِحَّةِ الفِراسَةِ لِنُورِ القَلْبِ وقُوَّةِ الحَدْسِ، ومِنها أنَّ الكَذِبَ في نَفْسِهِ لا يَخْلُو عَنْ دَلِيلٍ عَلى بُطْلانِهِ، ومِنها أنَّ المُرْتابَ يَكادُ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ، أعْمَلُوا الحِيلَةَ في التَّأْكِيدِ بِما يُقَرِّبُ قَوْلَهم. فَقالَ تَعالى حاكِيًا عَنْهُمْ: ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ﴾ أيْ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أيْ مَكْذُوبٍ، أطْلَقَ عَلَيْهِ المَصْدَرَ مُبالَغَةً لِأنَّهُ غَيْرُ مُطابِقٍ لِلْواقِعِ، لِأنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّهُ دَمُ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والواقِعُ أنَّهُ دَمُ سَخْلَةٍ ذَبَحُوها ولَطَّخُوهُ بِدَمِها - نَقْلَهُ الرُّمانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وعَنْ مُجاهِدٍ. قالَ: والدَّمُ: جِسْمٌ أحْمَرٌ سَيّالٌ، مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ في عُرُوقِ الحَيَوانِ، ولَهُ خَواصٌّ تُدْرَكُ بِالعِيانِ مِن تَرَجْرُجٍ وتَلَزُّجٍ وسَهُولَةٍ، [و-] رُوِيَ أنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أخَذَ القَمِيصَ مِنهم وألْقاهُ عَلى وجْهِهِ وبَكى حَتّى خَضَّبَ وجْهَهُ بِدَمِ القَمِيصِ وقالَ: تاللَّهَ ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ذَئِبًا أحْلَمُ مِن هَذا، أكَلَ ابْنِي ولَمْ يُمَزِّقْ قَمِيصَهُ، وكانَ (p-٣٢)فى القَمِيصِ ثَلاثُ آياتٍ: دَلالَتُهُ عَلى كَذِبِهِمْ، ودَلالَتُهُ عَلى صِدْقِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قَدِّهِ مِن دُبُرٍ، وعُودُ البَصَرِ إلى أبِيهِ بِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ صَدَّقَهُمْ؟ فَقِيلَ: لا! لِأنَّ العادَةَ جَرَتْ في مَثْلِهِ أنَّهُ لا يَأْكُلُهُ كُلُّهُ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ يُعْرَفُ مَعَهُ أنَّهُ هُوَ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَأتَوْا بِهِ تَبْرِئَةً لِساحَتِهِمْ ولِيَدْفِنُوهُ في جَبّانَتِهِمْ مَعَ بَقِيَّةِ أسْلافِهِمْ، وقَدْ كانَ قادِرًا عَلى مُطالَبَتِهِمْ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ عَلِمَ أنَّهم ما قالُوا ذَلِكَ إلّا بَعْدَ عَزْمٍ صادِقٍ عَلى أُمُورٍ لا تُطاقُ، فَخافَ مِن أنْ يَفْتَحَ البَحْثَ مِنَ الشُّرُورِ أكْثَرَ مِمّا جاؤُوا بِهِ مِنَ المَحْذُورِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ

﴿فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] ونَحْوَ ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ بَلْ﴾ أيْ لَمْ يَأْكُلْهُ الذِّئْبُ، بَلْ ﴿سَوَّلَتْ﴾ أيْ زَيَّنَتْ وسَهَّلَتْ، مِنَ السُّؤْلِ وهو الِاسْتِرْخاءُ ﴿لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ أيْ عَظِيمًا أبْعَدْتُمْ بِهِ يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الفادِحِ العَظِيمِ أنَّهُ يَكُونُ صَبْرٌ ﴿جَمِيلٌ﴾ مِنِّي، وهو الَّذِي لا شَكْوى مَعَهُ لِلْخَلْقِ ”واللَّهُ“ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿المُسْتَعانُ﴾ أيِ المَطْلُوبُ مِنهُ العَوْنُ ”عَلى“ احْتِمالِ ﴿ما تَصِفُونَ﴾ مِن هَلاكِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يُقالُ: إنَّهم بِهَذا أجْمَعُوا أوْصافَ المُنافِقِ «إذا وعَدَ (p-٣٣)أخْلَفَ، وإذا حَدَّثَ كَذِبَ، وإذا أُؤْتُمِنَ خانَ» لِأنَّ هَذا وقْعَ مِنهم مَرَّةً، والمُنافِقُ يَكُونُ [ذَلِكَ -] فِعْلُهُ دائِمًا أوْ في أغْلَبِ أحْوالِهِ، ومادَّتا سَوَّلَ بِتَقالِيبِها [الخَمْسَةِ -]: ولَسَ وسَلا ووَسَلَ ولَوَسَ وسَوَلَ، وسَيَلَ بِتَقالِيبِها الخَمْسَةِ: لَسِي ويَسَلُ وسَيَلَ وسَلِي ولَيَسَ، تَدُورانِ عَلى ما يَطْمَعُ فِيهِ مِنَ المُرادِ، ويُلْزِمُهُ رَغَدَ العَيْشِ والزِّينَةَ وبَرْدَ القَلْبِ والشِّدَّةَ والرَّخاوَةَ والعِلاجَ والمُخادَعَةَ والمُلازَمَةَ، فَمِنَ الرَّجاءِ لِلْمُرادِ: السُّؤْلُ - بِالواوِ، وقَدْ يَهْمِزُ، وهو المَطْلُوبُ؛ والوَسِيلَةُ: الدَّرَجَةُ والمَنزِلَةُ عِنْدَ المَلِكِ، قالَ القَزّازُ: وقِيلَ: تَوَسَّلْتُ وتَوَصَّلْتُ - بِمَعْنى، والوَسِيلَةُ: الحاجَةُ، ووَسَلَ فُلانٌ - إذا طَلَبَ الوَسِيلَةَ؛ واللَؤَسَ: الظَّفْرُ؛ ومِنَ العَمَلِ والعِلاجِ: تَوَسُّلَ بِكَذا - أيْ تَقَرَّبَ، والَّلَوَسُ: الأكْلُ، ولَأسَ الشَّيْءُ في فِيهِ بِلِسانِهِ - إذا أدارَهُ، ووَلَسَتِ النّاقَةُ في مِشْيَتِها تَلِسُ ولِسانًا: تَضْرِبُ مِنَ العُنُقِ؛ ومِن رَغَدِ العَيْشِ: فُلانٌ في سَلْوَةٍ مِنَ العَيْشِ، أيْ رَغَدٍ يُسَلِّيهِ الهَمَّ، ومِنهُ السَّلْوى، وهي طائِرٌ مَعْرُوفٌ، وهي أيْضًا العَسَلُ، وأسْلى القَوْمُ: إذا أمِنُوا السَّبْعَ: (p-٣٤)ومِنَ الزِّينَةِ: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذا، أيْ زَيَّنَتْهُ فَطَلَبَهُ؛ ومِن بَرَدِ القَلْبِ: سَلَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ: إذا تَرَكَهُ قَلْبُكَ وكانَ [قَدْ -] صَبا بِهِ، وسَقَيْتَنِي مِنكَ سَلْوَةً، أيْ طَيَّبْتَ نَفْسِي عَنْكَ، والَّلَيَسُ - مُحَرَّكًا: الغَفْلَةُ، والألْيَسُ: الدَّيُّوثُ لا يَغارُ، والحَسَنُ الخُلُقِ، وتَلايَسَ عَنْهُ: أغْمَضَ؛ ومِنَ الرَّخاوَةِ: السَّلْيُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الوَلَدُ، وهو يائِيٌّ تَقُولُ مِنهُ: سَلَّيْتُ الشّاةَ كَرِضى سَلِي: انْقَطَعَ سُلاها، ومِنهُ السَّوَلُ، وهو اسْتِرْخاءٌ في مَفاصِلِ الشّاةِ، والسَّحابُ الأسْوَلُ: الَّذِي فِيهِ اسْتِرْخاءٌ لِكَثْرَةِ مائِهِ، والأسْوَلُ: المُسْتَرْخِي، ومِنهُ: لَيْسَ أُخْتُ كانَ - لِأنَّ الشَّيْءَ إذا زادَ في الرَّخاوَةِ رُبَّما عُدَّ عَدَمًا، ومِنهُ: سالَ - بِمَعْنى: جَرى، والسّائِلَةُ مِنَ الغَرَرِ: المُعْتَدِلَةُ في قَصَبَةِ الأنْفِ، وأسالَ غِرارَ النَّصْلِ: أطالَهُ، والسِّيلانُ - بِالكَسْرِ: سَنَخٌ قائِمُ السَّيْفِ، و[السَّيّالَةُ -]: نَباتٌ لَهُ شَوْكٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ، إذا نَزَعَ خَرَجَ مِنهُ اللَّبَنُ، أوْ ما طالَ مِنَ السَّمَرِ؛ ومِنَ المُخادَعَةِ: الوَلْسُ، وهي الخِيانَةُ، والمُوالَسَةُ: المُداهَنَةُ، والتَّوَسُّلُ: السَّرِقَةُ؛ ومِنَ اللُّزُومِ: اللَيَسُ - مُحَرَّكًا [والمُتَلايِسُ -]: البَطِيءُ، وهو أيْضًا مِنَ الرَّخاوَةِ، والألِيسُ: مَن لا يَبْرَحُ مَنزِلَهُ؛ ومِنَ الشِّدَّةِ: (p-٣٥)الَّلَيَسُ - مُحَرَّكًا -] وهو الشُّجاعَةُ، وهو ألَيْسُ، والألْيَسُ: البَعِيرُ يَحْمِلُ ما حَمَلَ، والأسَدُ، ووَقَعُوا في سَلى جَمَلٍ: أمْرٌ صَعْبٌ، لِأنَّ الجَمَلَ لا سَلى لَهُ، وانْقَطَعَ السَّلْيُ في البَطْنِ مِثْلُ كَبَلَغَ السِّكِّينُ العَظْمَ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ الشِّدَّةِ أيْضًا: اليَسْلُ - بِفَتْحٍ وسُكُونٍ - وهم يَدٌ أيْ جَماعَةٌ مِن قُرَيْشٍ الظَّواهِرِ، والبَسْلُ - بِالباءِ المُوَحَّدَةِ: اليَدُ الأُخْرى، ولَسا: أكَلَ أكْلًا شَدِيدًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском