Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:33–62
15:33Page 264
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."
﴿قالَ لَمْ أكُنْ﴾؛ وأكَّدَ إظْهارًا لِلْإصْرارِ؛ والإضْرارِ بِالكِبْرِ؛ فَقالَ: ﴿لأسْجُدَ لِبَشَرٍ﴾؛ أيْ: ظاهِرِ البَدَنِ؛ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى التَّشَكُّلِ؛ والتَّطَوُّرِ؛ ﴿خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ﴾؛ أيْ: طِينٍ يابِسٍ؛ لا مَنعَةَ فِيهِ؛ بَلْ إذا نُقِرَ أجابَ بِالتَّصْوِيتِ؛ ﴿مِن حَمَإٍ﴾؛ أيْ: طِينٍ مُتَغَيِّرٍ؛ أسْوَدَ كَدِرٍ؛ ﴿مَسْنُونٍ﴾؛ أيْ: مُصَوَّرٍ بِصُورَةِ الفَخّارِ مُتَهَيِّئٌ لِلدَّلْكِ؛ لا يَرُدُّ يَدَ لامِسٍ؛ وأنا خَيْرٌ مِنهُ؛ لِأنَّكَ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ نافِعَةٍ بِالإشْراقِ؛ مُمْتَنِعَةٍ مِمَّنْ يُرِيدُها بِالإحْراقِ؛ فَخُضُوعِي لَهُ مُنافٍ لِحالِي؛ ومُمْتَنِعٌ مِنِّي؛ وإلْزامِي بِهِ جَوْرٌ؛
15:34Page 264
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا أُجِيبَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ فاخْرُجْ﴾؛ أيْ: تَسَبَّبَ عَنْ كِبْرِكَ (p-٥٦)أنِّي أقُولُ لَكَ: اخْرُجْ ﴿مِنها﴾؛ أيْ: مِن دارِ القُدْسِ؛ قِيلَ: السَّماءِ؛ وقِيلَ: الجَنَّةِ؛ ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾؛ أيْ: مَطْرُودٌ؛ إذِ (لا يَكُونُ إلّا لِمَن هو بَعِيدٌ يُرادُ الزِّيادَةُ في إبْعادِهِ؛ بَلْ إهْلاكِهِ؛ وعِلَّةُ الإخْراجِ أنَّها دارٌ لا يُقِيمُ بِها مُتَكَبِّرٌ عاصٍ بِمُخالَفَةِ أمْرِي؛ فَإنَّ لِيَ الحُكْمَ النّافِذَ؛ والعَظَمَةَ التّامَّةَ؛ المُقْتَضِيَةَ لِوُجُوبِ الطّاعَةِ؛ لا يَنْبَغِي لِمَن أمَرْتُهُ بِما مَرَّ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ أمْرِي؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَضْرِبَ لِيَ الأمْثالَ؛ ويُواجِهَنِي بِالجِدالِ؛ طاعِنًا فِيما لِيَ مِنَ الجَلالِ؛ والجَمالِ؛
15:35Page 264
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."
ثُمَّ أكَّدَ بُعْدَهُ بِالإخْبارِ بِاسْتِمْرارِهِ؛ فَقالَ: ﴿وإنَّ عَلَيْكَ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿اللَّعْنَةَ﴾؛ أيْ: الكامِلَةَ؛ لِلْقَضاءِ بِالمُباشَرَةِ لِأسْبابِ البُعْدِ؛ ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ أيْ: إلى يَوْمِ انْقِطاعِ التَّكْلِيفِ؛ وطُلُوعِ صُبْحِ الجَزاءِ؛ بِفَناءِ الخَلْقِ أجْمَعِينَ؛ وفَواتِ الأمَدِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ التَّوْبَةُ؛ الَّتِي هي سَبَبُ القُرْبِ؛ فَذَلِكَ إيذانٌ بِدَوامِ الطَّرْدِ؛ وتَوالِي البُعْدِ والمَقْتِ؛ فَلا يُتَمَكَّنُ في هَذا الأمَدِ مِن عَمَلٍ يَكُونُ سَبَبًا لِلْقُرْبِ مِن حَضْرَةِ الأُنْسِ؛ وجَنابِ القُدْسِ؛ ومَن (فِي وقْتِها يَعْلَمُ قَطْعًا أنَّهُ لا يُغْفَرُ لَهُ؛ فَهو مُعَذَّبٌ أبَدًا.
15:36Page 264
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا دَوامُ لَعْنِهِ؛ لِأنَّهُ مُنِعَ التَّقَرُّبَ في دارِ العَمَلِ؛ (p-٥٧)وما بَعْدَ ذَلِكَ مَحَلُّ الجَزاءِ لا العَمَلِ؛ وكانَ ذَلِكَ مُفْهِمًا لِإنْظارِهِ إلى ذَلِكَ الحَدِّ؛ وكانَ ظاهِرُهُ أنَّ لَعْنَهُ مَعْنِيٌّ بِهِ؛ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾؛ ذاكِرًا صِفَةَ الإحْسانِ؛ والتَّسَبُّبِ في سُؤالِ الإنْظارِ: ﴿رَبِّ﴾؛ فاعْتَرَفَ بِالعُبُودِيَّةِ؛ والإحْسانِ إلَيْهِ؛ ولَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلى التَّوْبَةِ لِلْحُكْمِ بِدَوامِ لَعْنِهِ؛ فَلا يَطْمَعُ طامِعٌ في إيمانِ مَن خُتِمَ بِكُفْرِهِ بِالإجابَةِ إلى ما يَقْتَرِحُ؛ وأتى بِفاءِ السَّبَبِ؛ لِما فُهِمَ مِنَ الإمْلاءِ؛ فَقالَ: ﴿فَأنْظِرْنِي﴾؛ والإنْظارُ: تَأْخِيرُ المُحْتاجِ لِلنَّظَرِ في أمْرِهِ؛ ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾؛ فَحَمَلَ يَوْمَ الدِّينِ عَلى حَقِيقَتِهِ؛ وأرادَ التَّصْرِيحَ بِالإنْظارِ إلَيْهِ؛ لِيَأْمَنَ المَوْتَ؛
15:37Page 264
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
فَكَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قِيلَ لَهُ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾؛ لَهُ رَبُّهُ: ﴿فَإنَّكَ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الحُكْمِ؛ ﴿مِنَ المُنْظَرِينَ﴾؛
وقَطَعَ عَلَيْهِ ما دَبَجَ بِهِ مِنَ المَكْرِ؛ فَقالَ: ﴿إلى﴾؛ ولَمّا كانَ ”اليَوْمُ“ ما يَتِمُّ فِيهِ أمْرٌ ظاهِرٌ؛ وكانَتِ الأيّامُ الهائِلَةُ ثَلاثَةٌ: زَمانَ مَوْتِ الأحْياءِ الخارِجِينَ مِن دارِ الخُلْدِ؛ ثُمَّ بَعْثَ الأمْواتِ؛ ثُمَّ الفَصْلَ بَيْنَهم بِإحْلالِ كُلِّ فَرِيقٍ في دارِهِ؛ قالَ: ﴿يَوْمِ﴾؛ ولَمّا كانَ الوَقْتُ أدَلَّ ألْفاظِ الزَّمانِ عَلى الأجَلِ؛ قالَ: ﴿الوَقْتِ﴾؛ ولَمّا كانَ قَدْ دَبَجَ في سُؤالِهِ هَذا تَدْبِيجًا أوْهَمَ تَجاهُلَهُ بِتَحَتُّمِ (p-٥٨)المَوْتِ عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ؛ بَيَّنَ (تَعالى) أنَّهُ مِمّا لا يُجْهَلُ؛ فَقالَ: ﴿المَعْلُومِ﴾؛ أيْ: الَّذِي قَدَّرْتُ عَلَيْكَ المَوْتَ فِيهِ؛ وهو النَّفْخَةُ الأُولى؛ وما يَتْبَعُها مِن مَوْتِ كُلِّ مَخْلُوقٍ لَمْ يَكُنْ في دارِ الخُلْدِ.
15:39Page 264
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩
[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all
ولَمّا أفْهَمُ ما تَقَدَّمَ - كَما قُلْنا - الحُكْمَ بِإغْوائِهِ؛ كانَ السّامِعُ كَأنَّهُ قالَ: فَماذا قالَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾؛ مَنسُوبًا نَفْسُهُ بِالمَعْبُودِ العَلِيِّ - الَّذِي لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ؛ وكُلُّ أفْعالِهِ عَدْلٌ وحِكْمَةٌ - بَعْدَ أنْ رَفَعَ نَفْسَهُ عَلى العَبْدِ البَشَرِيِّ: ﴿رَبِّ﴾؛ أيْ: أيُّها المُوجِدُ؛ والمُرَبِّي لِي؛ وعِزَّتِكَ؛ ﴿بِما أغْوَيْتَنِي﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ لِي مِن أجْلِهِمْ؛ ولِلِاهْتِمامِ بِهَذا السَّبَبِ قَدَّمَهُ عَلى جَوابِ القَسَمِ الدّالِّ عَلى المُقْسَمِ بِهِ؛ وهو قَوْلُهُ: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾؛ أيْ: تَزْيِينًا عَظِيمًا؛ المَعاصِيَ؛ والمُباحاتِ الجارَّةَ إلَيْها؛ الشّاغِلَةَ عَنِ الطّاعَةِ؛ الصّارِفَةَ عَنْها؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: الَّتِي هي مَحَلُّ الغَفْلَةِ؛ وهم مِنها؛ والشَّيْءُ إلى ما هو مِنهُ أمْيَلُ؛ فَهي بِهَذا التَّقْدِيرِ (p-٥٩)مُساوِيَةٌ لِآيَةِ ”ص“؛ ”فَبِعِزَّتِكَ“؛ والتَّزْيِينُ: جَعْلُ الشَّيْءِ مُتَقَبَّلًا في النَّفْسِ؛ مِن جِهَةِ الطَّبْعِ؛ والعَقْلِ؛ بِحَقٍّ؛ أوْ بِباطِلٍ؛ ﴿ولأُغْوِيَنَّهُمْ﴾؛ أيْ: بِالإضْلالِ عَنِ الطَّرِيقِ الحَمِيدَةِ؛ ﴿أجْمَعِينَ﴾؛ انْتِقامًا لِنَفْسِي؛
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ﴾؛ أيْ: المُشَرَّفِينَ بِالإضافَةِ إلَيْكَ؛ فَهم لِذَلِكَ لا يَمِيلُونَ عَنْكَ إلى شَيْءٍ سِواكَ؛ فَلِذَلِكَ أبْدَلَ مِنهم ﴿المُخْلَصِينَ﴾؛ فَزادَ بِهَذا الكَلامِ في الضَّلالِ؛ ولَمْ يَقْدِرْ أنْ يَقُولَ بَدَلَ ذَلِكَ: رَبِّ تُبْ عَلَيَّ؛ ونَحْوَهُ مِنَ الِاسْتِعْطافِ؛ كَما قالَ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا حَفَّهُ اللُّطْفُ ودارَكَهُ العَفْوُ؛ فارْعَوْا هَذِهِ النِّعْمَةَ؛ و”الإخْلاصُ“: إفْرادُ الشَّيْءِ عَمّا يَشُوبُهُ مِن غَيْرِهِ؛
15:41Page 264
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١
[Allāh] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَبِماذا أُجِيبَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾؛ اللَّهُ؛ في جَوابِهِ؛ رادًّا عَلى ما أوْهَمَهُ كَلامُهُ مِن أنْ لَهُ فِعْلًا يَسْتَقِلُّ بِهِ؛ مُكَذِّبًا لَهُ: ﴿هَذا﴾؛ أيْ: الَّذِي ذَكَرْتَهُ مِن حالِ المُسْتَثْنى؛ والمُسْتَثْنى مِنهُ؛ ﴿صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾؛ لِأنِّي قَضَيْتُ بِهِ؛ ولَوْ لَمْ تَقُلْهُ أنْتَ؛ وحَكَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ؛ فَلا مَحِيصَ لَكم عَنْهُ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: عَلَيَّ إقامَتُهُ؛ أوْ هو وارِدٌ عَلَيَّ ألّا عِوَجَ لِسالِكِيهِ عَنِ الرُّجُوعِ إلَيَّ؛ والمُرُورِ عَلَيَّ؛ يَعْنِي أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَعْمَلَ شَيْئًا (p-٦٠)بِغَيْرِ إرادَتِي؛ فَإنِّي بِالمِرْصادِ؛
15:42Page 264
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.
ثُمَّ شَرَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - مُضِيفًا جَمِيعَ العِبادِ إلَيْهِ؛ كَما هو الحَقِيقَةُ؛ نافِيًا ما قَدْ يُوهِمُهُ الكَلامُ مِن أنَّ لِإبْلِيسَ عَمَلًا مُسْتَقِلًّا -: ﴿إنَّ عِبادِي﴾؛ أيْ: عامَّةً؛ ﴿لَيْسَ لَكَ﴾؛ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾؛ أيْ: لِتَرُدَّهم كُلَّهم عَمّا يُرْضِينِي؛ ﴿إلا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾؛ أيْ: بِتَعَمُّدٍ مِنهُ؛ ورَغْبَةٍ في اتِّباعِكَ؛ ﴿مِنَ الغاوِينَ﴾؛ وماتَ عَنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ؛ فَإنِّي جَعَلْتُ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا بِالتَّزْيِينِ؛ والإغْواءِ؛ وقِيلَ؛ وهو ظاهِرٌ: إنَّ الإضافَةَ لِلتَّشْرِيفِ؛ فَلا تَشْمَلُ إلّا الخُلَّصَ؛ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا؛ وفائِدَةُ سَوْقِهِ بِصُورَةِ الِاسْتِثْناءِ - عَلى تَقْدِيرِ الِانْقِطاعِ - التَّرْغِيبُ في رُتْبَةِ التَّشَرُّفِ؛ بِالإضافَةِ إلَيْهِ؛ والرُّجُوعِ عَنِ اتِّباعِ العَدُوِّ؛ إلى الإقْبالِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ ذَوِي الأنْفُسِ الأبِيَّةِ؛ والهِمَمِ العَلِيَّةِ؛ يُنافِسُونَ في ذَلِكَ المَقامِ؛ ويَرَوْنَهُ - كَما هو الحَقُّ - أعْلى مَرامٍ؛
15:43Page 264
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣
And indeed, Hell is the promised place for them all.
﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ﴾؛ أيْ: الغاوِينَ؛ مِن إبْلِيسَ ومَن شايَعَهُ؛ ﴿أجْمَعِينَ﴾؛
15:44Page 264
لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤
It has seven gates; for every gate is of them [i.e., Satan's followers] a portion designated."
ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم مُتَفاوِتُونَ فِيها؛ فَقالَ: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: وهي أطْباقٌ؛ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ؛ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والحَسَنِ؛ وقَتادَةَ؛ وابْنِ جُرَيْجٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -؛ ﴿لِكُلِّ بابٍ مِنهُمْ﴾؛ أيْ: الغاوِينَ خاصَّةً؛ لا يُشارِكُهم (p-٦١)فِيهِ مُخْلَصٌ؛ ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾؛ مَعْلُومٌ لَنا مِنَ القِدَمِ؛ لِتَقْدِيرِنا إيّاهُ؛ لا يَزِيدُ شَيْئًا؛ ولا يَنْقُصُ شَيْئًا؛ فَلا فِعْلَ فِيهِ بِغَيْرِ التَّسَبُّبِ الَّذِي أظْهَرْناهُ؛ لِنَرْبِطَ بِهِ الأحْكامَ عَلى ما يَقْتَضِيهِ عُقُولُكُمْ؛ ومَجارِي عاداتِكُمْ؛ وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّ العُلْيا جَهَنَّمُ؛ ثُمَّ لَظى؛ ثُمَّ الحُطَمَةُ؛ ثُمَّ السَّعِيرُ؛ ثُمَّ سَقَرٌ؛ ثُمَّ الجَحِيمُ؛ ثُمَّ الهاوِيَةُ؛ وفي نُسْخَةٍ تَقْدِيمُ سَقَرٍ عَلى لَظى؛ وعَنِ الضِّحاكِ أنَّ العُلْيا لِأهْلِ التَّوْحِيدِ؛ ثُمَّ يَخْرُجُونَ؛ والثّانِيَةَ لِلنَّصارى؛ والثّالِثَةَ لِلْيَهُودِ؛ والرّابِعَةَ لِلصّائِبَةِ؛ والخامِسَةَ لِلْمَجُوسِ؛ والسّادِسَةَ لِمُشْرِكِي العَرَبِ؛ والسّابِعَةَ لِلْمُنافِقِينَ؛ والسَّبَبُ في تَصاعُدِها اخْتِلافُ أنْواعِ الكُفْرِ في الغِلَظِ والخِفَّةِ؛ ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]؛ رَحْمَةً مِنهُ - سُبْحانَهُ -؛ ولَعَلَّها كانَتْ سَبْعَةً بِاعْتِبارِ أصْنافِ الكُفّارِ؛ لِأنَّهم إمّا مُعَطِّلَةٌ؛ أوْ مُثْبِتَةٌ؛ والمُثْبِتَةُ إمّا يَهُودٌ؛ أوْ صابِئَةٌ؛ أوْ نَصارى؛ أوْ مَجُوسٌ؛ أوْ عُبّادُ أوْثانٍ؛ والكُلُّ إمّا مُصارِحُونَ؛ أوْ مُنافِقُونَ؛ ولَمّا كانَ المُنافِقُ لا يُعْرَفُ ظاهِرًا مِن أيُّها هُوَ؟ عُدَّ قِسْمًا واحِدًا؛ ووُكِلَ أمْرُهُ في مَيْزِهِ إلى العَلِيمِ الخَبِيرِ؛ ولَمّا كانَ الكُلُّ عامِلِينَ بِما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؛ كانُوا في حُكْمِ المُعَطِّلَةِ؛ لِوَصْفِهِمُ اللَّهَ بِغَيْرِ صِفَتِهِ؛ فَرَجَعَتِ (p-٦٢)الأقْسامُ إلى سِتَّةٍ؛ فَأُضِيفَتْ إلَيْها العُصاةُ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ؛ فَجُعِلَتْ جُزْءُ الطَّبَقَةِ العُلْيا مِنَ النّارِ مُقابِلَةً لِقِسْمِ المُنافِقِينَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ؛ لِعَمَلِهِمْ أعْمالَ الكُفّارِ؛ مَعَ الإيمانِ؛ كَما أنَّ عَمَلَ المُنافِقِينَ عَمَلُ المُؤْمِنِينَ؛ مَعَ الكُفْرانِ؛ فَكانُوا أخْفى الكُفّارِ؛ فَكانَ لَهُمُ الدَّرْكُ الأسْفَلُ مِنَ النّارِ؛ ثُمَّ رَأيْتُ في ”رَشْفُ النَّصائِحِ الإيمانِيَّةِ وكَشْفُ الفَضائِحِ اليُونانِيَّةِ“؛ لِلْعارِفِ بِاللَّهِ (تَعالى) شِهابِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنَّها جُعِلَتْ سَبْعَةً عَلى وفْقِ الأعْضاءِ السَّبْعَةِ؛ مِنَ العَيْنِ؛ والأُذُنِ؛ واللِّسانِ؛ والبَطْنِ؛ والفَرْجِ؛ واليَدِ؛ والرِّجْلِ؛ لِأنَّها مَصادِرُ السَّيِّئاتِ؛ فَكانَتْ مَوارِدُها الأبْوابَ السَّبْعَةَ - وهو مَأْخُوذٌ مِن كِتابِ ”المُحاسَبَةُ“؛ مِن كِتابِ الإحْياءِ لِلْإمامِ الغَزالِيِّ - ولَمّا كانَتْ هي بِعَيْنِها مَصادِرَ الحَسَناتِ؛ بِشَرْطِ النِّيَّةِ؛ والنِّيَّةُ مِن أعْمالِ القَلْبِ؛ زادَتِ الأعْضاءُ واحِدًا؛ فَجُعِلَتْ أبْوابُ الجِنانِ ثَمانِيَةً؛ هَذا مَعْنى قَوْلِهِ؛ قالَ: وأعْمالُ القُلُوبِ مِنَ السَّيِّئاتِ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِها.
15:45Page 264
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥
Indeed, the righteous will be within gardens and springs,
ولَمّا ذَكَرَ الكافِرِينَ؛ وما جَرَّهم إلى الضَّلالِ؛ وجَرَّأهم عَلى قَبائِحِ الأعْمالِ؛ ذَكَرَ المُخْلَصِينَ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا لِإنْكارِ المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ -: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ؛ و”المُتَّقِي“: مَن جَعَلَ (p-٦٣)الإيمانَ بِإخْلاصِهِ حاجِزًا بَيْنَهُ وبَيْنَ العِقابِ؛ ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾
15:46Page 264
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦
[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."
ولَمّا كانَ المُنْزَلُ لا يَحْسُنُ إلّا بِالسَّلامَةِ؛ والأُنْسِ؛ والأمْنِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿ادْخُلُوها﴾؛ أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ؛ ﴿بِسَلامٍ﴾؛ أيْ: سالِمِينَ مِن كُلِّ آفَةٍ؛ مُرَحَّبًا بِكُمْ؛ ومُسَلَّمًا عَلَيْكم حالَ الدُّخُولِ؛ ﴿آمِنِينَ﴾؛ مِن ذَلِكَ دائِمًا.
15:47Page 264
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧
And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.
ولَمّا كانَ الأُنْسُ لا يَكْمُلُ إلّا بِالجِنْسِ؛ مَعَ كَمالِ المَوَدَّةِ؛ وصَفاءِ القُلُوبِ عَنِ الكَدَرِ؛ قالَ: ﴿ونَـزَعْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾؛ أيْ: حِقْدٍ يَنْغُلُ؛ أيْ: يَنْغَرِزُ في القَلْبِ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿إخْوانًا﴾؛ أيْ: مُتَصافِينَ؛ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿عَلى سُرُرٍ﴾؛ جَمْعُ ”سَرِيرٌ“؛ وهو مَجْلِسٌ رَفِيعٌ مُوَطَّأٌ لِلسُّرُورِ؛ ﴿مُتَقابِلِينَ﴾؛ لا يَرى بَعْضُهم قَفا بَعْضٍ؛ في آخِرِ الثَّقَفِيّاتِ؛ عَنِ الجُنَيْدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنَّهُ قالَ: ”ما أحْلى الِاجْتِماعَ مَعَ الأصْحابِ! وما أمَرَّ الِاجْتِماعَ مَعَ الأضْدادِ!“؛
15:48Page 264
لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨
No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.
ولَمّا كانَ النَّظَرُ في الدَّوامِ والمَآلِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ قالَ: ﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾؛ أيْ: إعْياءٌ؛ وتَعَبٌ؛ وجُهْدٌ؛ ومَشَقَّةٌ؛ ﴿وما هم مِنها﴾؛ ولَمّا كانَ المُنَكّى في كُلِّ شَيْءٍ إنَّما هو الإكْراهُ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿بِمُخْرَجِينَ﴾
15:49Page 264
۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩
[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,
ولَمّا كانَ المَفْهُومُ مِن هَذا السِّياقِ أنَّ النّاجِيَ إنَّما هو المُتَّقِي المُخْلَصُ؛ (p-٦٤)الَّذِي لَيْسَ لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِ سُلْطانٌ؛ وكانَ مَفْهُومُ المُخْلَصِ: مَن لا شائِبَةَ فِيهِ؛ وكانَ الإنْسانُ مَحَلَّ النُّقْصانِ؛ وكانَ وُقُوعُهُ في النَّقْصِ مُنافِيًا لِلْوَفاءِ بِحَقِّ التَّقْوى؛ والإخْلاصِ؛ وكانَ رُبَّما أيْأسَهُ ذَلِكَ مِنَ الإسْعادِ؛ فَأوْجَبَ لَهُ التَّمادِيَ في البِعادِ؛ قالَ - سُبْحانَهُ - جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: فَما حالُ مَن لَمْ يَقُمْ بِحَقِّ التَّقْوى؟ -: ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾؛ أيْ: أخْبِرْهم إخْبارًا جَلِيلًا؛ ﴿أنِّي أنا﴾؛ أيْ: وحْدِي؛ ﴿الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾؛ أيْ: الَّذِي أحاطَ مَحْوُهُ لِلذُّنُوبِ؛ وإكْرامُهُ لِمَن يُرِيدُ بِجَمِيعِ ما يُرِيدُ؛ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ.
15:50Page 264
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠
And that it is My punishment which is the painful punishment.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ - رُبَّما - سَبَبًا لِلِاغْتِرارِ المُوجِبِ لِلْإصْرارِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿وأنَّ عَذابِي هُوَ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿العَذابُ الألِيمُ﴾؛ أيْ: الكامِلُ في الإيلامِ؛ فَعُلِمَ أنَّ الأوَّلَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ؛ والثّانِي لِمَن أصَرَّ؛ وعُرِفَ مِن ذَلِكَ أنَّ المُتَّقِينَ إنَّما دَخَلُوا الجَنَّةَ بِعَفْوِهِ؛ والغاوِينَ إنَّما عُذِّبُوا بِعَدْلِهِ؛ فَهو ”لَفٌّ ونَشْرٌ“ مُشَوَّشٌ؛ عَلى ما هو الأفْصَحُ.
ولَمّا أتَمَّ - سُبْحانَهُ - شَرْحَ قَوْلِهِ: ﴿ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [إبراهيم: ٥٢]؛ وما تَبِعَهُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى البَعْثِ؛ شَرَعَ في شَرْحِ ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢]؛ بِقِصَّةِ الخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وما بَعْدَها؛ مَعَ الوَفاءِ بِذِكْرِ المَعادِ؛ تارَةً تَلْوِيحًا؛ (p-٦٥)وتارَةً تَصْرِيحًا؛ والزَّجْرِ عَنْ الِاجْتِراءِ عَلى طَلَبِ الإتْيانِ بِالمَلائِكَةِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ والِالتِفاتِ إلى قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]؛ في أُسْلُوبٍ شارِحٍ لِما تَعَقَّبَتْهُ هَذِهِ القِصَّةُ؛ فَإنَّ حُصُولَ القُنُوطِ سَبَبٌ لِآيَةِ المَغْفِرَةِ؛ والإخْبارَ بِعَذابِ الأُمَمِ تَمْثِيلٌ لِآيَةِ العَذابِ؛ لِيَزْدَجِرَ المُخاطَبُونَ؛ وأفْرَدَ لَهم ذِكْرَ مَن هو أقْرَبُ إلى بِلادِهِمْ مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ مِنَ المُعَذَّبِينَ؛ لِأنَّهُ أوْقَعُ في النَّفْسِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ونَبِّئْهُمْ﴾؛ أيْ: خَبِّرْهم إخْبارًا عَظِيمًا؛ ﴿عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾؛ و”الضَّيْفُ“؛ هو المُنْضَمُّ إلى غَيْرِهِ لِطَلَبِ القِرى؛ فَهَؤُلاءِ سُمُّوا بِهَذا الِاسْمِ لِأنَّهم عَلى صُورَةِ الضَّيْفِ؛ فَهو مِن دَلالَةِ التَّضَمُّنِ؛
15:52Page 265
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢
When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."
﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾؛ أيْ: إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿فَقالُوا﴾؛ أيْ: عَقِبَ الدُّخُولِ؛ ﴿سَلامًا﴾
ولَمّا كانَ طَلَبُهم في هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمَلائِكَةِ؛ عَلى وجْهٍ أوْكَدَ مِمّا في سُورَةِ ”هُودٍ“ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ أشارَ لَهم إلى ما في رُؤْيَةِ المَلائِكَةِ مِنَ الخَوْفِ؛ ولَوْ كانُوا مُبَشِّرِينَ؛ وفي أحْسَنِ صُورَةٍ مِن صُوَرِ البَشَرِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ﴾؛ بِلِسانِ الحالِ؛ أوِ المَقالِ: ﴿إنّا﴾؛ أيْ: أنا ومَن عِنْدِي؛ ﴿مِنكم وجِلُونَ﴾؛ وأسْقَطَ ذِكْرَ جَوابِهِ بِالسَّلامِ؛ ولا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِيما في سُورَةِ ”هُودٍ“؛ وغَيْرِها (p-٦٦)مِن ذِكْرِهِ؛ فَإنَّ ”إذْ“ ظَرْفُ زَمانٍ؛ بِمَعْنى ”حِينَ“؛ و”الحِينُ“؛ قَدْ يَكُونُ واسِعًا؛ فَيُذْكَرُ ما فِيهِ تارَةً جَمِيعُهُ عَلى تَرْتِيبِهِ؛ وأُخْرى عَلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ وتارَةً بَعْضُهُ؛ مَعَ إسْقاطِ البَعْضِ؛ مَعَ صِدْقِ جَمِيعِ وُجُوهِ الإخْبارِ؛ لِكَوْنِهِ كانَ مُشْتَمِلًا عَلى الجَمِيعِ؛ وتَكُونُ هَذِهِ التَّصَرُّفاتُ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ لِمَعانٍ يَسْتَخْرِجُها مَن أرادَ اللَّهُ.
15:53Page 265
قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣
[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."
ولَمّا أخْبَرَ أنَّهُ أخْبَرَهم بِوَجَلِهِ مِنهُمْ؛ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿قالُوا﴾؛ مُرِيدِينَ أمْنَهُ: ﴿لا تَوْجَلْ﴾؛ والوَجَلُ: اضْطِرابُ النَّفْسِ لِتَوَقُّعِ ما يُكْرَهُ؛ ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ - مُؤَكِّدِينَ لِقَلْعِ ما في نَفْسِهِ مِنَ الوَجَلِ المُنافِي لِلْبُشْرى -: ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ﴾؛ أيْ: ولَدٍ؛ ذَكَرٍ؛ هو في غايَةِ القُوَّةِ؛ ولَيْسَ هو كَأوْلادِ الشُّيُوخِ ضَعِيفًا؛ ولَمّا كانَ خَوْفُهُ لِخَفاءِ أمْرِهِمْ عَلَيْهِ؛ كانَ لِلْوَصْفِ بِالعِلْمِ في هَذا السِّياقِ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ؛ فَقالُوا: ﴿عَلِيمٍ﴾؛
15:54Page 265
قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤
He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾؛ مُظْهِرًا لِلتَّعَجُّبِ؛ إرادَةَ تَحْقِيقِ الأمْرِ؛ وتَأْكِيدِهِ: ﴿أبَشَّرْتُمُونِي﴾؛ أيْ: بِذَلِكَ؛ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا حَرَكَةَ مَعَهُ يَأْتِي مِنها ولَدٌ؛ أمْ عَلى أنْ أعُودَ شابًّا؟ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾؛ بَيِّنُوا لِي ذَلِكَ بَيانًا شافِيًا؛
15:55Page 265
قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥
They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."
(p-٦٧)﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾؛ أيْ: الأمْرِ الثّابِتِ المَقْطُوعِ بِهِ؛ الواقِعِ لا مَحالَةَ؛ الَّذِي يُطابِقُ خَبَرَنا؛ ﴿فَلا تَكُنْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ تَبْشِيرِنا لَكَ بِالحَقِّ؛ ﴿مِنَ القانِطِينَ﴾؛ أيْ: الآيِسِينَ؛ الَّذِينَ رَكَنُوا إلى يَأْسِهِمْ؛ لِقَوْلِكَ نَحْوَ أقْوالِهِمْ.
15:56Page 265
قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦
He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"
فَلَمّا ألْهَبُوهُ بِهَذا النَّهْيِ ﴿قالَ﴾؛ مُنْكِرًا لِأنْ يَكُونَ مِنَ القانِطِينَ: ﴿ومَن يَقْنَطُ﴾؛ أيْ: يَيْأسُ هَذا اليَأْسَ؛ ﴿مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَمْ يَزَلْ إحْسانُهُ دارًّا عَلَيْهِ؛ ﴿إلا الضّالُّونَ﴾؛ أيْ: المُخْطِئُونَ طَرِيقَ الِاعْتِقادِ الصَّحِيحِ في رَبِّهِمْ؛ مِن تَمامِ القُدْرَةِ؛ وأنَّهُ لا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةٌ؛ ولا تَنْفَعُهُ طاعَةٌ؛ وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّهُ ما كانَ قانِطًا؛ وإنَّما كانَ مُرِيدًا لِتَحْقِيقِ الخَبَرِ؛ وفي هَذا تَلْوِيحٌ إلى أمْرِ المَعادِ.
15:57Page 265
قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
فَلَمّا تَحَقَّقَ البُشْرى؛ ورَأى إتْيانَهم مُجْتَمِعِينَ عَلى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي يَأْتِي عَلَيْها المَلَكُ لِلْوَحْيِ؛ وكانَ هو وغَيْرُهُ مِنَ العارِفِينَ بِاللَّهِ؛ عالِمِينَ بِأنَّهُ ما تُنَزَّلُ المَلائِكَةُ إلّا بِالحَقِّ؛ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِأنْ يَسْألَهم عَنْ أمْرِهِمْ؛ لِيَزُولَ وجَلُهُ كُلُّهُ؛ فَلِذَلِكَ ﴿قالَ فَما﴾؛ بِفاءِ السَّبَبِ؛ ﴿خَطْبُكُمْ﴾؛ قالَ أبُو حَيّانَ: و”الخَطْبُ“؛ لا يَكادُ يُقالُ إلّا في الأمْرِ الشَّدِيدِ؛ انْتَهى؛ وقالَ الرُّمّانِيُّ: إنَّهُ الأمْرُ الجَلِيلُ؛ ﴿أيُّها المُرْسَلُونَ﴾؛ فَإنَّكم ما جِئْتُمْ إلّا لِأمْرٍ عَظِيمٍ؛ يَكُونُ فَيْصَلًا بَيْنَ هالِكٍ؛ وناجٍ؛
15:58Page 265
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,
﴿قالُوا إنّا﴾؛ ولَمّا كانَ عالِمًا بِمُرْسِلِهِمْ بَنَوْا لِلْمَفْعُولِ (p-٦٨)قَوْلَهُمْ: ﴿أُرْسِلْنا﴾؛ أيْ: بِإرْسالِ العَزِيزِ الحَكِيمِ؛ الَّذِي أنْتَ أعْرَفُ النّاسِ في هَذا الزَّمانِ بِهِ؛ ﴿إلى قَوْمٍ﴾؛ أيْ: ذَوِي مَنعَةٍ؛ ﴿مُجْرِمِينَ﴾؛ أيْ: عَرِيقِينَ في الإجْرامِ؛ كُلِّهِمْ.
15:59Page 265
إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩
Except the family of Lot; indeed, we will save them all
ولَمّا كانَ إرْسالُهم لِلْعَذابِ؛ قالُوا مُسْتَثْنِينَ مِنَ الضَّمِيرِ في ”مُجْرِمِينَ“؛ أيْ: قَدْ أجْرَمُوا كُلُّهم إجْرامًا عَظِيمًا؛ ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾؛ فاسْتَثْنَوْهم مِن أنْ يَكُونُوا مُجْرِمِينَ؛ المُسْتَلْزِمَ لِكَوْنِهِمْ ما أُرْسِلُوا لِتَعْذِيبِهِمْ؛ فَكانَ ذَلِكَ مُحَرِّكًا لِلنَّفْسِ إلى السُّؤالِ عَنْ حالِهِمْ؛ فَإنَّهم مِمَّنْ وقَعَ الإرْسالُ بِسَبَبِهِ؛ فَأجابُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾؛ أيْ: تَنْجِيَةً عَظِيمَةً؛ بِتَدْرِيجِ الأسْبابِ عَلى العادَةِ؛ ﴿أجْمَعِينَ﴾
15:60Page 265
إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠
Except his wife." We [i.e., Allāh] decreed that she is of those who remain behind.1
﴿إلا امْرَأتَهُ﴾؛ فَلَمّا اسْتَثْنَوْها مِن أنْ يُنَجُّوها؛ فَكانَ أمْرُها مُحْتَمِلًا لِأنْ تُعَذَّبَ؛ ولِأنْ يُنْجِيَها اللَّهُ (تَعالى)؛ بِسَبَبِ غَيْرِهِمْ؛ تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ لِلْوُقُوفِ عَلى ما قَضى اللَّهُ بِهِ مِن ذَلِكَ؛ فَقِيلَ - بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى أنْفُسِهِمْ؛ لِما لَهم مِنَ الِاخْتِصاصِ بِالمُقَدِّرِ - سُبْحانَهُ -: ﴿قَدَّرْنا﴾؛ ولَمّا كانَ فِعْلُ التَّقْدِيرِ مُتَضَمِّنًا لِلْعِلْمِ؛ عَلَّقَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها﴾؛ أيْ: امْرَأتَهُ؛ وأكَّدَ لِأجْلِ ما أُشِيرُ إلَيْهِ هُنا مِن عَظِيمِ تَشَوُّفِ الخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى مَعْرِفَةِ أمْرِهِمْ؛ (p-٦٩)وتَشْدِيدِ سُؤالِهِ؛ في نَجاةِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وجَمِيعِ آلِهِ - كَما مَضى التَّصْرِيحُ بِهِ في ”هُودٍ“؛ - فَطْمًا لَهُ عَنِ السُّؤالِ في نَجاتِها؛ بِخِلافِ ما في ”النَّمْلِ“؛ فَإنَّ سِياقَها عارٍ عَنْ ذَلِكَ؛ ﴿لَمِنَ الغابِرِينَ﴾؛ أيْ: الباقِينَ؛ الَّذِينَ لا يَنْجُونَ مَعَ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ بَلْ تَكُونُ في الهَلاكِ؛ والعِبْرَةِ؛ و”الآلُ“؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: أهْلُ مَن يَرْجِعُونَ إلى وِلايَتِهِ؛ ولِهَذا يُقالُ: ”أهْلُ البَلَدِ“؛ ولا يُقالُ: ”آلُ البَلَدِ“؛ والتَّقْدِيرُ: ”جُعِلَ الشَّيْءُ عَلى مِقْدارِ غَيْرِهِ؛ لِتَظْهَرَ المُساواةُ والمُبايَنَةُ“؛ و”الغابِرُ“: الباقِي فِيمَن يَهْلِكُ.
15:61Page 265
فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١
And when the messengers came to the family of Lot,
فَلَمّا تَمَّ ما أُرِيدَ الإخْبارُ عَنْهُ مِن تَحاوُرِهِمْ مَعَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ أخْبَرَ عَنْ أمْرِهِمْ مَعَ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ فَقالَ: ﴿فَلَمّا﴾؛ بِالفاءِ الدّالَّةِ عَلى سُرْعَةِ وُصُولِهِمْ إلَيْهِ؛ وكَأنَّهُ ما اشْتَدَّ إنْكارُهُ لَهم إلّا بَعْدَ الدُّخُولِ إلى مَنزِلِهِ؛ إمّا لِخَوْفِهِ عَلَيْهِمْ؛ وهم لا يَخافُونَ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْوالٍ لا تُشْبِهُ أحْوالَ البَشَرِ؛ فَلِذا قالَ: ﴿جاءَ آلَ لُوطٍ﴾؛ أيْ: في مَنزِلِهِ؛ ﴿المُرْسَلُونَ﴾؛ أيْ: لِإهْلاكِ قَوْمِهِ؛
﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ﴾؛ أيْ: أقْوِياءُ؛ ﴿مُنْكَرُونَ﴾؛ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ عَنْ إتْيانِكم إلى هَذِهِ البَلْدَةِ (p-٧٠)شَرٌّ كَبِيرٌ لِأحَدٍ مِن أهْلِ الأرْضِ؛ وهو مَعْنى ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]؛ الآيَةِ؛ فَقَدَّمَ حِكايَةَ إنْكارِهِ إيّاهُمْ؛ وإخْبارِهِمْ عَنِ العَذابِ؛ لِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ مِنَ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]؛ المُحْتَمِلِ لِإرادَةِ جَمِيعِ المَلائِكَةِ؛ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الحجر: ٧]؛ تَعْرِيفًا لَهم بِأنَّ بَعْضَ المَلائِكَةِ أتَوْا مَن كانا أكْمَلَ أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ؛ عَلى أجْمَلِ صُوَرِ البَشَرِ؛ مُبَشِّرِينَ لَهُما؛ ومَعَ ذَلِكَ خافَهم كُلٌّ مِنهُما؛ فَكَيْفَ لَوْ كانَ مِنهم جَمْعٌ كَثِيرٌ؟ أمْ كَيْفَ لَوْ كانُوا عَلى صُوَرِهِمْ؟ أمْ كَيْفَ لَوْ كانَ الرّائِي لَهم غَيْرَهُما؟ أمْ كَيْفَ لَوْ كانَ كافِرًا؟ ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ إنَّما كانَ عِنْدَ إخْبارِهِمْ لَهُ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ؛ ويَكُونَ المَعْنى حِينَئِذٍ: إنَّكم لَسْتُمْ عَلى صِفَةِ الآتِي بِالوَحْيِ؛ فَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ أمْرُكُمْ؛ لِكَوْنِي لا أعْرِفُكُمْ؛ مَعَ (p-٧١)الِاسْتِيحاشِ مِنكُمْ؛ وذَلِكَ بَعْدَ مُحاوَرَتِهِ لِقَوْمِهِ؛ ثُمَّ مُقارَعَتِهِمْ عَنْهُمْ؛ فَكانَ خائِفًا عَلَيْهِمْ؛ فَلَمّا أخْبَرُوهُ أنَّهم مَلائِكَةٌ؛ خافَ مِنهم أنْ يَكُونُوا أتَوْا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا أنَّ الإخْبارَ عَمّا كانَ في حِينٍ مِنَ الأحْيانِ لا يَضُرُّ تَقْدِيمُ بَعْضِهِ عَلى بَعْضٍ؛ ولا إسْقاطُ بَعْضٍ؛ وذِكْرُ آخَرَ؛ ولَمْ يَزِدْ هُنا الحَرْفَ الَّذِي أصْلُهُ المَصْدَرُ؛ وهو ”أنْ“؛ كَما في ”العَنْكَبُوتِ“؛ لِأنَّ اسْتِنْكارَهُ لَهُمْ؛ وإنْ كانَ مُرَتَّبًا عَلى مَجِيئِهِمْ؛ إلّا أنَّهُ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِأوَّلِهِ؛ بِخِلافِ المَساءَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences