Al-Biqa'iAl‑Baqarah · 2:151–157

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:151–157

2:151Page 23

كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.

﴿كَما﴾ أيْ: وجَّهْناكم إلى الكَعْبَةِ لِهَذِهِ العِلَلِ ﴿أرْسَلْنا﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا ﴿فِيكُمْ﴾ لِأجْلِ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ولِئَلّا تَقُولُوا ما كانُوا يَقُولُونَ مِن أنَّكم لا حُرْمَةَ لَكم لِإشْراكِكم ولا إثْمَ عَلى مَن آذاكم فَيُتِمُّ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةَ بِإرْسالِ مَن يَسْتَنْقِذُكم اتِّباعُهُ مِنَ الجَهْلِ والذُّلِّ في الدُّنْيا ومِنَ العَذابِ في الأُخْرى ﴿رَسُولا﴾ مُتَّصِفًا بِأنَّهُ ﴿مِنكُمْ﴾ تَعْرِفُونَ مِن صِفَتِهِ العَلِيَّةِ وهِمَمِهِ الشُّمِّ الحامِلَةِ عَلى اتِّباعِهِ والتَّيَمُّنِ بِرَأْيِهِ ما لا يَعْرِفُهُ غَيْرُكم ﴿يَتْلُو عَلَيْكم (p-٢٤٠)آياتِنا﴾ الحافِظَةَ لِمَن رَعاها حَقَّ رِعايَتِها عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ عِوَضًا مِن تَناشُدِكُمُ الأشْعارَ. قالَ الحَرالِّيُّ: وفِيهِ أخْذُهم بِما هو في طِباعِهِمْ مِن إيثارِ أمْرِ السَّمْعِ عَلى أمْرِ العَيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ جُبِلَتِ العَرَبُ، لِأنَّها أُمَّةٌ تُؤْثِرُ مَسْمُوعَ المَدْحِ والثَّناءِ مِنَ الخَلْقِ عَلى ما تَنالُهُ مِنَ الرّاحَةِ فَتَجْهَدُ في طَلَبِ الثَّناءِ مِنَ الخَلْقِ ما لَمْ تَجْهَدُ أُمَّةٌ غَيْرُها، فَكَيْفَ بِها إذا كانَ ما دُعِيَتْ إلَيْهِ ثَناءَ الحَقِّ عَلَيْها وتَخْلِيدَ ذَلِكَ لَها في كَلامٍ هو كَلامُ رَبِّها. فَتَنالُ بِذَلِكَ ما هو فَوْقَ مَقْصُودِها مِمّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِن إيثارِ السَّماعِ عَلى العَيْنِ بِخِلافِ ما عَلَيْهِ سائِرُ الأُمَمِ؛ ثُمَّ قالَ: وفِيهِ إغْناءُ العَرَبِ عَنْ إعْمالِ أفْكارِها في تَكَسُّبِ العِلْمِ والحِكْمَةِ لِتَسْتَخْرِجَ مِنهُ أحْكامًا، فَكانَ في تِلاوَةِ الآياتِ عَلَيْهِمْ إغْناؤُهم عَنِ الِاسْتِدْلالِ بِالدَّلائِلِ وأخْذِ الأُمُورِ بِالشَّواهِدِ وتَوَلِّي اللَّهِ ورَسُولِهِ تَعْلِيمَهم لِيَكُونَ شَرَفُ المُتَعَلِّمِ بِحَسَبِ عَلاءِ مَن عَلَّمَهُ، فَفَضْلُ عُلَماءِ العَرَبِ عَلى سائِرِ العُلَماءِ كَفَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مُعَلِّمِهِمْ مِمَّنْ سِواهُ ﷺ . انْتَهى.

(p-٢٤١)ولَمّا كانَ السِّياقُ لِفِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ وهو التَّوَجُّهُ إلى البَيْتِ لِلصَّلاةِ وكانَتِ الصَّلاةُ أعْظَمَ مُطَهِّرٍ لِلْقَبُولِ مِن أوَضارِ الأدْناسِ قُدِّمَ قَوْلُهُ: ﴿ويُزَكِّيكُمْ﴾ أيْ: يُطَهِّرُكم في أقْوالِكم وأفْعالِكم ويُنَمِّيكم بِإنْعاشِ قُلُوبِكم لِتَشْرُفَ بِالمَعانِي الصّالِحَةِ والأخْلاقِ الطّاهِرَةِ المُوجِبَةِ لِلْفَوْزِ الدّائِمِ والنَّجاةِ عَمّا دَنَّسَ اليَهُودَ وأوْجَبَ لَهُمُ الضَّلالَ مِن مَرَضِ القَلْبِ بِإنْكارِ النَّسْخِ وكَتْمِ الحَقِّ وإفْشاءِ الباطِلِ المُثْمِرِ مَعَ الضَّلالِ لِلْإضْلالِ. قالَ الحَرالِّيُّ: أنْبَأهم بِأنَّ هَذا التَّنْزِيلَ لِأنْفُسِهِمْ بِمَنزِلَةِ الغِذاءِ لِلْأبْدانِ، فَكَما تَتَنامى أجْسادُهم بِماءِ المُزْنِ وما مِنهُ فَكَذَلِكَ تَتَنامى أنْفُسُهم بِأحْكامِ الكِتابِ وتِلاوَةِ الآياتِ، وذَلِكَ زَكاؤُها ونَماؤُها، لِتَتَأكَّدَ فِيهِ رَغْبَتُهم، لِأنَّ لِلْمُغْتَذِي (p-٢٤٢)رَغْبَةً في الغِذاءِ إذا تَحَقَّقَهُ، فَمَن عَلِمَ أنَّ التِزامَ الأحْكامِ غِذاءٌ لِنَفْسِهِ حَرِصَ عَلَيْها، ومَتى نَمَتِ النَّفْسُ وزَكَتْ قَوِيَتْ عَلى ما شَأْنُها أنْ تَنالَهُ قُواها، كَما أنَّ البَدَنَ إذا قَوِيَ بِالغِذاءِ تَمَكَّنَ مِمّا شَأْنُهُ عَمَلُهُ. انْتَهى.

﴿ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ﴾ المُقِيمَ لِلدِّينِ والدُّنْيا. قالَ الحَرالِّيُّ: أيِ: الفِقْهُ فِيهِ ﴿والحِكْمَةَ﴾ دَقائِقَ الإشاراتِ الشّافِيَةَ لِأمْراضِ القُلُوبِ المانِعَةَ مِنَ اتِّباعِ الهَوى. قالَ الحَرالِّيُّ: فَخَصَّ تَعْلِيمَ الحِكْمَةِ مِن عُمُومِ تَعْلِيمِ الكِتابِ، لِأنَّ التَّوَسُّلَ بِالأحْكامِ جُهْدُ عَمَلٍ والتَّوَسُّلَ بِعِلْمِ الحِكْمَةِ يَسَّرَ مَنالَ عَقْلٍ، لِأنَّ الحِكْمَةَ مَنالُ الأمْرِ الَّذِي فِيهِ عُسْرٌ بِسَبَبٍ فِيهِ يُسْرٌ فَيَنالُ الحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ لِاطِّلاعِهِ عَلى إفْضاءٍ مَجْعُولِ الأسْبابِ بَعْضُها لِبَعْضٍ مِمّا بَيْنَ أسْبابِ عاجِلِ الدُّنْيا ومُسَبِّباتِ آجِلِ الآخِرَةِ ما لا يَصِلُ إلَيْهِ جُهْدُ العامِلِ الكادِحِ وفي تَكْمِلَةِ الكِتابِ والحِكْمَةِ بِكَلِمَةِ ”ألْ“ إنْهاءٌ إلى الغايَةِ الجامِعَةِ لِكُلِّ كِتابٍ وحِكْمَةٍ بِما يَعْلَمُهُ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ. ثُمَّ قالَ: (p-٢٤٣)وبِذَلِكَ كانَ ﷺ يَتَكَلَّمُ في عُلُومِ الأوَّلِينَ بِكَلِماتٍ يَعْجَزُ عَنْها إدْراكُ الخَلْقِ نَحْوَ قَوْلِهِ ﷺ: «اسْتاكُوا بِكُلِّ عُودٍ ما خَلا الآسَ والرُّمّانَ فَإنَّهُما يُهَيِّجانِ عِرْقَ الجُذامِ» لِأنَّ الخَلْقَ لا يَسْتَطِيعُونَ حَصْرَ كُلِّيّاتِ المَحْسُوساتِ، غايَةُ إدْراكِهِمْ حَصْرُ كُلِّيّاتِ المَعْقُولاتِ، ومَنِ اسْتَجْلى أحْوالَهُ ﷺ عَلِمَ اطِّلاعَ حِسِّهِ عَلى إحاطَةِ المَحْسُوساتِ وإحاطَةِ حِكَمِها وألْسِنَتِها ناطِقِها وأعْجَمِها حَيِّها وجَمادِها جَمْعًا، لِما في العادَةِ حِكْمَةٌ ولِما في خَرْقِ العادَةِ آيَةٌ؛ ثُمَّ قالَ: فَعَلى قَدْرِ ما وهَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى العَبْدَ مِنَ العَقْلِ يُعَلِّمُهُ مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ، يُؤْثَرُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَأنَّما يَتَكَلَّمانِ بِلِسانٍ أعْجَمِيٍّ لا أفْهَمُ مِمّا يَقُولانِ شَيْئًا» ولَمّا كانَ انْتِهاءُ ما في الكِتابِ عِنْدَ هَذِهِ الغايَةِ أنْبَأ تَعالى أنَّ رَسُولَهُ ﷺ (p-٢٤٤)يُعَلِّمُهم ما لَمْ يَكُنْ في كِتابِهِمْ مِثالُ عِلْمِهِ. فَفِيهِ إشْعارٌ بِفَتْحِ وتَجْدِيدِ فِطْرَةٍ يَتَرَقَّوْنَ لَها إلى ما لَمْ يَكُنْ في كِتابِهِمْ عِلْمُهُ. انْتَهى. وذَلِكَ لِأنَّ اسْتِعْمالَ الحِكْمَةِ مُوجِبٌ لِلتَّرَقِّي فَقالَ تَعالى: ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: مِنَ الِاسْتِنْباطِ مِنَ الكِتابِ مِنَ المَعارِفِ بِما يُدْرِيكم بِهِ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ ويَسْلُكُكم فِيهِ مِن طُرُقِ الخَيْرِ الكاشِفَةِ لِظَلامِ الظُّلْمِ الجالِيَةِ لِمَرْأى الأفْكارِ المُنَوَّرَةِ لِبَصائِرِ الِاعْتِبارِ.

2:152Page 23

فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ هَذا الخَيْرَ الَّذِي يَفْتُرُ عَنْهُ ذُو بَصِيرَةٍ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ مَن لَهُ أدْنى هِمَّةٍ إنَّما كانَ يَذْكُرُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلْعَرَبِ تَفَضُّلًا مِنهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ طُولِ الشَّقا وتَمادِي الجَهْلِ والجَهْدِ والعَناءِ رَغَّبَهم فِيما يُدِيمُ ذَلِكَ مُسَبِّبًا لَهُ عَمّا تَقَدَّمَ فَقالَ: ﴿فاذْكُرُونِي﴾ أيْ: لِأجْلِ إنْعامِي عَلَيْكم بِهَذا وبِغَيْرِهِ ﴿أذْكُرْكُمْ﴾ فَأفْتَحُ لَكم مِنَ المَعارِفِ وأدْفَعُ عَنْكم مِنَ المَخاوِفِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ حَدٍّ ﴿واشْكُرُوا لِي﴾ وحْدِي مِن غَيْرِ شَرِيكٍ [تُشْرِكُونَ مَعِي أزِدْكم، وأكَّدَ (p-٢٤٥)هَذِهِ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ ] ﴿ولا تَكْفُرُونِ﴾ أيْ: أسْلُبْكم. قالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ لِلْعَرَبِ ولَعٌ بِالذِّكْرِ لِآبائِهِمْ ولِوَقائِعِهِمْ ولِأيّامِهِمْ جَعَلَ سُبْحانَهُ وتَعالى ذِكْرَهُ لَهم عِوَضَ ما كانُوا يَذْكُرُونَ، كَما جَعَلَ كِتابَهُ عِوَضًا مِن أشْعارِهِمْ وهَزِّ عَزائِهِمْ لِذَلِكَ بِما يَسُرُّهم بِهِ مِن ذِكْرِهِ لَهم. انْتَهى.

2:153Page 23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.

ولَمّا خَتَمَ الآياتِ الآمِرَةَ بِاسْتِقْبالِ البَيْتِ في الصَّلاةِ بِالأمْرِ بِالشُّكْرِ ومُجانَبَةِ الكُفْرِ وكانَ ذَلِكَ رَأْسَ العِبادَةِ وفاعِلُهُ شَدِيدُ الِافْتِقارِ إلى المَعُونَةِ التَفَتَ إلى قَوْلِهِ تَعالى في أُمِّ الكِتابِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] فَأمَرَهم بِما تَضَمَّنَ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْرِ والصَّلاةِ ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] عالِمًا بِأنَّهم سَيَمْتَثِلُونَ حَيْثُ عَصى بَنُو إسْرائِيلَ حِينَ أمْرَهم بِمِثْلِ ذَلِكَ في أوَّلِ قِصَصِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] إلى أنْ قالَ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] فَكانَ في ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم [هُمُ ] الخاشِعُونَ وحَسُنَ مَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ كَوْنُها بَعْدَ أذى أهْلِ الكِتابِ بِنَسَبِهِمْ لَهم إلى بُطْلانِ الدِّينِ بِتَغْيِيرِ الأحْكامِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِن (p-٢٤٦)[مَرِّ ] الكَلامِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] وكَوْنُها عَقِبَ الأمْرِ بِالذِّكْرِ والشُّكْرِ إيماءً إلى أنَّ مِلاكَ كُلٍّ مِنهُما الصَّبْرُ والصَّلاةُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تَلْتَفِتُوا إلى طَعْنِ الطّاعِنِينَ في أمْرِ القِبْلَةِ فَيَشْغَلَكم ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِي وشُكْرِي بَلِ اصْبِرُوا وصَلُّوا إلَيَّ مُتَوَجِّهِينَ إلى القِبْلَةِ الَّتِي أمَرْتُكم بِها عالِمِينَ أنَّ الصَّبْرَ والصَّلاةَ نِعْمَ العَوْنُ عَلى كُلِّ ما يَنُوبُ مِن دِينٍ ودُنْيا، وأرْشَقُ مِن هَذا أنْ يُقالَ: ولَمّا عُلِمَ مِن هَذِهِ الآياتِ إعْضالُ ما بَيْنَهم وبَيْنَ السُّفَهاءِ وأمَرَهم بِالدَّواءِ المُنْجِحِ مِنَ الإعْراضِ عَنْهم والإقْبالِ عَلى ذِكْرِهِ وشُكْرِهِ أتْبَعَ ذَلِكَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الأمْرَ يَصِلُ [إلى ] أشَدِّ مِمّا تَوَهَّمُوهُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُخاطِبًا لَهم عَلى وجْهٍ (p-٢٤٧)يَشْمَلُ الكامِلَ ﷺ ولَعَلَّهُ صَرَفَ الخِطابَ عَنْهُ لِما في السِّياقِ مِمّا يَحْمِي عَنْهُ ﷺ مَقامَهُ العالِيَ ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ أيْ: عَلى ما تَلْقَوْنَ مِنهم وعَلى الإقْبالِ إلَيَّ لِأكْفِيَكم كُلَّ مُهِمٍّ ﴿والصَّلاةِ﴾ فَإنَّها أكْبَرُ مُعِينٍ لِأنَّها أجْمَعُ العِباداتِ، فَمَن أقْبَلَ بِها عَلى مَوْلاهُ حاطَهُ وكَفاهُ لِإعْراضِهِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، لِأنَّ ذَلِكَ شَأْنُ كُلِّ كَبِيرٍ فِيمَن أقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ لا تَقُومُ إلّا بِالصَّبْرِ اقْتَصَرَ عَلى التَّعْلِيلِ بِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿مَعَ الصّابِرِينَ﴾ أيْ: ومَعْلُومٌ أنَّ مَن كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَعَهُ فازَ. قالَ الحَرالِّيُّ: وأيْسَرُ الصَّبْرِ صَبْرُ النَّفْسِ عَنْ كَسَلِها بِأخْذِها بِالنَّشاطِ فِيما كُلِّفَتْ بِهِ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا ما آتاها﴾ [الطلاق: ٧] و﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَمَتى يَسَّرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلَيْها الجِدَّ والعَزِيمَةَ جَعَلَ لَها فِيما كانَتْ تَصْبِرُ عَلَيْهِ في الِابْتِداءِ الِاسْتِحْلاءَ فِيهِ وخَفَّتْ عَنْها وظِيفَةُ الصَّبْرِ، ومَتى لَمْ تَصْبِرْ عَنْ كَسَلِها وعَلى جِدِّها تَدَنَّسَتْ فَنالَها عُقُوباتٌ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَيْها أشَدَّ (p-٢٤٨)مِنَ الصَّبْرِ الأوَّلِ، كَما أنَّ [مَن ] صَبَرَ عَنْ حُلْوِ الطَّعامِ لَمْ يَحْتَجْ أنْ يَصْبِرَ عَلى مُرِّ الدَّواءِ، فَإنْ تَحَمَّلَتِ الصَّبْرَ عَلى عُقُوباتِ ضَياعِ الصَّبْرِ الأوَّلِ تَدارَكَها نَجاةٌ مِنَ اشْتِدادِ العُقُوبَةِ عَلَيْها، وإنْ لَمْ تَتَصَبَّرْ عَلى تِلْكَ العُقُوباتِ وقَعَتْ في مَهالِكِ شَدائِدِ العَذابِ فَقِيلَ لِأهْلِها ﴿فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦] ثُمَّ قالَ: فَبِدايَةُ الدِّينِ صَبْرٌ وخاتِمَتُهُ يُسْرٌ، فَإنَّ مَن كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَعَهُ رَفَعَ عَنْهُ مَرارَةَ الصَّبْرِ بِوَضْعِ حَلاوَةِ الصُّحْبَةِ الَّتِي تُشْعِرُ بِها كَلِمَةُ [مَعَ ] . انْتَهى.

2:154Page 24

وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤

And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

ولَمّا أشارَ لَهم إلى ما يَسْتَقْبِلُونَهُ مِن حالِ الطّاعِنِينَ في دِينِهِمْ ورَقّاهم في ذَلِكَ دَرَجَةً [بَعْدَ دَرَجَةٍ ] أتْبَعَهُ ما دَلَّ عَلى أنَّ الأمْرَ يَصِلُ إلى القَتْلِ وما داناهُ لِيَأْخُذُوا لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ ويَعْتَدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ.

وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ الصَّبْرُ لِلَّهِ إنَّما هو حَمْلُ النَّفْسِ عَلى ما تَعْهَدَ فِيهِ كُرْهَها أنْبَأهُمُ الحَقُّ تَعالى أنَّ الصَّبْرَ لَهُ لَيْسَ عَلى المَعْهُودِ وأنَّهُ يُوجَدُ فِيهِ عِنْدَ تَجَشُّمِهِ حَلاوَةَ لَذَّةِ الحَياةِ وإنْ كانَ ذَلِكَ مِمّا لا يَنالُهُ شُعُورُ الَّذِينَ آمَنُوا لِخَفائِهِ عَنْ إدْراكِ المَعْقُولِ فَأنْبَأهم بِما يَحْمِلُهم عَلى تَجَشُّمِ الصَّبْرِ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿ولا تَقُولُوا﴾ عَطْفًا (p-٢٤٩)عَلى مُتَجاوِزِ أُمُورٍ تَقْتَضِيها بَرَكَةُ الجِهادِ. انْتَهى. أيْ: وجاهِدُوهم لِتَقْتُلُوهم ويَقْتُلُوكم وتَسْلُبُوهم ويَسْلُبُوكم ولا تَقُولُوا، أوْ يُقالُ: ولَمّا كانَ الصَّبْرُ واقِعًا عَلى أُمُورٍ أشَقُّها الجِهادُ ثُمَّ الحَجُّ ثُمَّ الصَّوْمُ وكانَ بَعْضُ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم قَدْ سَألُوا عَمَّنْ ماتَ مِنهم عَلى قِبْلَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَبَيَّنَ لَهم ما صارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] تِلْوَ آيَةِ الصَّبْرِ بِتَبْيِينِ حالِ الشُّهَداءِ المَقْتُولِينَ في الجِهادِ مِنَ المُؤْمِنِينَ دَفْعًا لِظَنِّ أنَّهم أمْواتٌ والتِفاتًا إلى ما أشارَ بِهِ إلى صَيْرُورَةِ الأمْرِ إلى الحَرْبِ حَيْثُ عابَ المانِعِينَ لِلْمَسْجِدِ وأخْبَرَ بِأنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا بِالقَتْلِ والأسْرِ وعَذابٌ عَظِيمٌ في الآخِرَةِ بِالنّارِ والسُّخْطِ، وإيماءٌ إلى أنَّهُ سَيَأْذَنُ لَهم في مُقارَعَةِ مَن أمَرَهم بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم مِن أهْلِ الكِتابِ حَتّى يَمْحَقَهُمُ السَّيْفُ ويَسْكُنَهُمُ الذُّلُّ والخَوْفُ، فالمَعْنى: اصْبِرُوا عَلى كُلِّ ما يَقُولُهُ أهْلُ الكِتابِ وغَيْرُهم في أمْرِ القِبْلَةِ وغَيْرِهِ وعَلى كُلِّ ما يُغِيرُ بِهِ الشَّيْطانُ في وجْهِ الإيمانِ وصَلُّوا إلى البَيْتِ الَّذِي وجَّهْتُكم إلَيْهِ وجاهِدُوا كُلَّ مَن خالَفَكم حَتّى يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ صابِرِينَ عَلى كُلِّ ما يَنُوبُ في ذَلِكَ مِنَ القَتْلِ والنَّهْبِ وغَيْرِهِ ولا تَقُولُوا إذا قاتَلْتُمُ الكُفّارَ (p-٢٥٠)المُناصِبِينَ لَكم مِنَ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ ﴿لِمَن يُقْتَلُ﴾ مِنكم ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ بِأنْ يُقاتِلُوا لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا لا لِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ مِن دُنْيا أوْ عَصَبِيَّةٍ، فَإنّا سَنَكْتُبُ عَلَيْكُمُ الجِهادَ، ونَسْتَشْهِدُ مِنكم شُهَداءَ: إنَّهم ﴿أمْواتٌ﴾ بَلْ قُولُوا: إنَّهم شُهَداءُ، فَإنَّهم لَيْسُوا بِأمْواتٍ ﴿بَلْ﴾ هم ﴿أحْياءٌ﴾ وسَيَأْتِي في آلِ عِمْرانَ أنَّ ذَلِكَ مَعْنى الشَّهِيدِ.

قالَ الحَرالِّيُّ: فَكَأنَّهُ تَعالى يَنْفِي عَنِ المُجاهِدِ مِثالَ المَكْرُوهِ مِن كُلِّ وجْهٍ حَتّى في أنْ يُقالَ عَنْهُ إنَّهُ مَيِّتٌ، فَحَماهُ مِنَ القَوْلِ الَّذِي هو عِنْدَهم مِن أشَدِّ غَرَضِ أنْفُسِهِمْ لِاعْتِلاقِ أنْفُسِهِمْ بِجَمِيلِ الذِّكْرِ، ثُمَّ قالَ وأبْهَمَ أمْرَهم في هَذِهِ السُّورَةِ ونَفى عَنْهُمُ القَوْلَ، لِأنَّ هَذِهِ سُورَةُ الكِتابِ المَدْعُوِّ بِهِ الخَلْقُ وصَرَّحَ بِتَفْضِيلِهِ في آلِ عِمْرانَ لِأنَّها سُورَةُ قِيامِ اللَّهِ الَّذِي بِهِ تَجَلّى الحَقُّ فَأظْهَرَ غَيْبَ أمْرِهِ في سُورَةِ إظْهارِ أمْرِهِ وأخْفاهُ في سُورَةِ ظاهِرِ دَعْوَتِهِمْ. انْتَهى.

ولَمّا كانَ الحِسُّ قاصِرًا عَمّا أخْبَرَ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى قالَ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أنَّهم أحْياءٌ كَما تَرَوْنَ النِّيامَ هُمُودًا (p-٢٥١)لا يَتَحَرَّكُونَ ولا شُعُورَ لَكم بِمَن فِيهِمْ يَنْظُرُ، أحْلامًا مِن غَيْرِهِ، فَلا فَخْرَ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ في الدُّنْيا ولا عَيْشَ أرْغَدَ مِنهُ في الآخِرَةِ، وأمّا المَقْتُولُ مِن أعْدائِكم فَلَيْسَ لَهُ في الدُّنْيا إلّا الخِزْيُ والفَضِيحَةُ بِالقَهْرِ والذُّلِّ والهَوانِ والعَذابِ الَّذِي لا آخِرَ لَهُ في الآخِرَةِ. قالَ الحَرالِّيُّ: قالَ ذَلِكَ نَفْيًا بِكَلِمَةِ لا ومِثالِ الدَّوامِ فَفِيهِ إعْلامٌ بِأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا لَيْسَ في رُتْبَتِهِمُ الشُّعُورُ بِهِ أصْلًا إلّا أنْ يُرَقِّيَهُمُ اللَّهُ بِنَماءِ سَنِّ القُلُوبِ وصَفاءِ الأنْفُسِ إلى ما فَوْقَ ذَلِكَ مِن سَنِّ المُؤْمِنِينَ إلى سَنِّ المُحْسِنِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ مِنَ الغَيْبِ ما لا يَشْهَدُهُ مَن في رُتْبَةِ الَّذِينَ آمَنُوا. انْتَهى. وفي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ كَوْنَ اللَّهِ مَعَهم لا يَمْنَعُ أنْ يُسْتَشْهَدَ مِنهم شُهَداءُ، بَلْ ذَلِكَ مِن ثَمَراتِ كَوْنِ اللَّهِ مَعَهم حَيْثُ يَظْفَرُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنهم بِسَعادَةِ الأُخْرى ومَن بَقِيَ بِسَعادَةِ الدّارَيْنِ، وتَلْخِيصُ ذَلِكَ أنْ يُقالَ إنَّهُ لَمّا كانَ حاصِلُ ما تَقَدَّمَ (p-٢٥٢)فِي هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ أهْلَ الأرْضِ كُلَّهم قَرِيبَهم وبِعِيدَهم وثَنِيَّهم وكِتابِيَّهم مُطْبِقُونَ عَلى عَداوَةِ أهْلِ هَذا الدِّينِ وكانَ كَثِيرًا ما يَأْمُرُهم بِالصَّبْرِ عَلى أذاهُمُ اشْتَدَّ تَشَوُّفُ النُّفُوسِ إلى أنَّهُ هَلْ بَعْدَ هَذا الكَفِّ مِن فِعْلٍ، فَأشارَ إلى أنَّهُ سَيَأْمُرُ بَعْدَ الصَّبْرِ عَلى أذى اللِّسانِ بِالصَّبْرِ عَلى جِلادِ السَّيْفِ والسِّنانِ أمْرًا عامًّا فَقالَ عاطِفًا هَذا النَّهْيَ عَلى الأمْرِ بِالصَّبْرِ، أيِ: اصْبِرُوا الآنَ عَلى هَذا الأذى ثُمَّ اصْبِرُوا إذا أمَرْتُكم بِالجِهادِ عَلى وقْعِ السُّيُوفِ واقْتِحامِ الحُتُوفِ وفَقْدِ مَن يُقْتَلُ مِنكم ولا تَصِفُوهم بِالمَوْتِ، ولَعَلَّهُ فاجَأهم بِما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ تَوْطِينًا لَهم عَلى القَتْلِ في سَبِيلِهِ وكانَ اسْتِشْرافُهم إلى الحَرْبِ قَدْ كَثُرَ وبَشَّرَهم بِأنَّ القَتِيلَ فِيهِ حَيٌّ وإنْ رُئِيَ مَيِّتًا تَسْلِيَةً لَهم عَنْ هَذا الحادِثِ العَظِيمِ والخَطْبِ الجَسِيمِ.

2:155Page 24

وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

ولَمّا كانَ مِن شَأْنِ الطِّينِ الَّذِي مِنهُ البَشَرُ وما تَوَلَّدَ مِنهُ أنْ لا يَخْلُصَ عَنِ الشَّوائِبِ إلّا بَعْدَ مُعاناةٍ شَدِيدَةٍ، ألا تَرى أنَّ الذَّهَبَ أصْفاهُ وهو لا يَخْلُو عَنِ الغِشِّ ولا يُعَرّى عَمّا خالَطَهُ مِنَ الدَّنَسِ إلّا بِالِامْتِحانِ بِشَدِيدِ (p-٢٥٣)النِّيرانِ ! قالَ تَعالى مُعَلِّمًا لَهم بِالتَّرْبِيَةِ بِما تَحْصُلُ بِهِ التَّصْفِيَةُ بِما تُؤَدِّي إلَيْهِ مُناصَبَةُ الكُفّارِ ومُقارَعَةُ أهْلِ دارِ البَوارِ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ عَطْفًا عَلى ما أرْشَدَ إلَيْهِ التَّقْدِيرُ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ: فَلْنَأْمُرْكم بِمُقارَعَةِ كُلِّ مَن أمَرْناكم مِن قَبْلُ بِمُجامَلَتِهِ ولَيَتَمالَأنَّ عَلَيْكم أهْلُ الأرْضِ ولَنَبْلُوَنَّكم أيْ: يُصِيبُكم بِأشْياءَ إصابَةً تُشْبِهُ فِعْلَ المُخْتَبِرِ لِأحْوالِكم لِيَظْهَرَ الصّابِرُ مِنَ الجَزَعِ. قالَ الحَرالِّيُّ: فالصَّبْرُ الأوَّلُ أيْ: في ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] عَنِ الكَسَلِ وعَلى العَمَلِ، والصَّبْرُ الثّانِي أيْ: في ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ عَلى مَصائِبِ الدُّنْيا، فَلِذَلِكَ انْتَظَمَ بِهَذِهِ الآياتِ آيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ عَطْفًا وتَجاوُزًا لِأُمُورٍ يُؤْخَذُ بِها مَن لَمْ يُجاهِدْ في سَبِيلِ اللَّهِ ضَعْفًا عَنْ صَبْرِ النَّفْسِ عَنْ كُرْهِ القِتالِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] فَمَن لَمْ يَحْمِلِ الصَّبْرَ الأوَّلَ عَلى الجِهادِ أخَذَ بِأُمُورٍ هي بَلايا (p-٢٥٤)فِي باطِنِهِ تَجاوَزَها الخِطابُ فانْعَطَفَ عَلَيْها ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ﴾ وهو حَذَرُ النَّفْسِ مِن أُمُورٍ ظاهِرَةٍ تَضُرُّها ﴿والجُوعِ﴾ وهو غَلَبَةُ الحاجَةِ إلى الغِذاءِ عَلى النَّفْسِ حَتّى تَتَرامى لِأجْلِهِ فِيما لا تَتَأمَّلُ عاقِبَتَهُ، فَإذا كانَ عَلى غَيْرِ غَلَبَةٍ مَعَ حاجَةٍ فَهو الغَرَثُ، فَلِذَلِكَ في الجُوعِ بَلاءٌ ما والغَرَثُ عادَةٌ جارِيَةٌ. وقالَ أيْضًا: الجُوعُ فَراغُ الجِسْمِ عَمّا بِهِ قِوامُهُ كَفَراغِ النَّفْسِ عَنِ الأمَنَةِ الَّتِي لَها قِوامٌ ما، فَأفْقَدَها القِوامَيْنِ في ذاتِ نَفْسِها بِالخَوْفِ وفي بَدَنِها بِالجُوعِ لَمّا لَمْ تَصْبِرْ عَلى كُرْهِ الجِهادِ، وقَدْ كانَ ذَلِكَ لِأهْلِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ أهْوَنَ مِنَ الصَّبْرِ عَلى الخَوْفِ والجُوعِ، وأيُّما كانَ أوَّلُ نائِلِهِمْ مِن هَذا الِابْتِلاءِ الخَوْفِ حَيْثُ خافُوا الأعْداءَ عَلى أنْفُسِهِمْ فَجاءَهم إلى مَواطِنِهِمْ، مَن لَمْ يَمْشِ إلى طَبِيبِهِ لِيَسْتَرِيحَ جاءَ الطَّبِيبُ لِهَلاكِهِ، وشَتّانَ بَيْنَ خَوْفِ الغازِي لِلْعَدُوِّ في عُقْرِهِ وبَيْنَ خَوْفِ المُحْصَرِ في أهْلِهِ، وكَذَلِكَ شَتّانَ بَيْنَ أرْزاقِ المُجاهِدِ وتَزْوِيدِهِ وخَيْرِ الزّادِ التَّقْوى في سَبِيلِهِ لِجِهادِهِ وبَيْنَ جُوعِ المُتَخَلِّفِ في عَيْلَتِهِ. انْتَهى. ونُكِّرَ الشَّيْءُ وما بَعْدَهُ حَثًّا عَلى الشُّكْرِ بِالإشارَةِ إلى أنَّ كُلَّ (p-٢٥٥)ما أصابَ مِنها فَفي قُدْرَةِ اللَّهِ ما هو أعْظَمُ مِنهُ، فَعَدَمُ الإصابَةِ بِهِ نِعْمَةٌ.

ولَمّا كانَ الجُوعُ قَدْ يَكُونُ عَنْ رِياضَةٍ بَيَّنَ أنَّهُ عَنْ حاجَةٍ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَقْصٍ﴾ وهو التَّقاصُرُ عَنِ الكَفافِ ﴿مِنَ الأمْوالِ﴾ أيِ: النِّعَمِ الَّتِي كانَتْ مِنها أغْذِيَتُهم. قالَ الحَرالِّيُّ: لِأنَّ ذَلِكَ عُرْفُ اسْتِعْمالِهِمْ في لَفْظِ المالِ. وقالَ أيْضًا: [والمالُ ] ما هو لِلْمُتَمَوَّلِ بِمَنزِلَةِ الجُزْءِ مِنهُ عِنْدَهُ لِمالِهِ لِذَلِكَ مِنهُ، فَضاعَفَ تَعالى مِثالَ البَلاءِ في ذَواتِ أنْفُسِهِمْ وأبْدانِهِمْ لِيَقْطَعَ عَنْهم راحَةَ تَطَلُّعِ الكِفايَةِ مِنَ الأمْوالِ في مُقابَلَةِ ما يَنالُ المُجاهِدُ مِنَ الغَناءِ والرِّزْقِ، فالمُجاهِدُ آمِنٌ في جَيْشِهِ مُتَزَوِّدٌ في رَحْلِهِ غانِمٌ مِن عَدُوِّهِ، والمُتَخَلِّفُ خائِفٌ في أهْلِهِ جائِعٌ في عَيْلَتِهِ ناقِصُ المالِ مِن ذاتِ يَدِهِ. انْتَهى.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَنْ إفْراطٍ في الكَثْرَةِ قالَ: ﴿والأنْفُسِ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: فِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مَن جاهَدَ كَثُرَ عَدَدُهُ ونَما ولَدُهُ، وأنَّ مَن تَكاسَلَ قَلَّ عَدَدُهُ ودَرَجَ خَلَفُهُ، وفي ضِمْنِهِ إشْعارٌ بِمَنالِ المُتَكاسِلِ (p-٢٥٦)حَواصِدَ مِن جَوارِفِ الآجالِ مِنَ الوَباءِ والطّاعُونِ وغَيْرِهِ. انْتَهى. وقالَ: ﴿والثَّمَراتِ﴾ الَّتِي هي نَفْسُ الأشْجارِ الَّتِي بِها قِوامُ أنْفُسِ الأبْدانِ تَخْصِيصًا لَها بِالذِّكْرِ، لِأنَّها أعْظَمُ أمْوالِ الأنْصارِ الَّذِينَ هم مِن أخَصِّ النّاسِ بِهَذا الذِّكْرِ لا سِيَّما في وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ وهو أوَّلُ زَمانِ الهِجْرَةِ.

ولَمّا كانَ السِّياقُ مُرْشِدًا إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: فَأنْذِرْ مَن لَمْ يَصْبِرْ، ولَكِنَّهُ طُوِيَ إشارَةً إلى إجْلالِ الَّذِينَ آمَنُوا عَنْ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَن لَمْ يَصْبِرْ عَطَفَ عَلَيْهِ إرْشادًا إلَيْهِ وحَثًّا عَلى الصَّبْرِ ثُمَّ ذَكَرَ المُوجِبِينَ لِلنَّصْرِ قَوْلَهُ: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ هَذا البَلاءُ عَنْ تَكاسُلٍ مِنَ الصَّبْرِ الأوَّلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وكانَ مِمّا يَتَدارَكُهُ صَبْرٌ عَلَيْهِ تَدارَكَ تَعالى هَذِهِ الرُّتْبَةَ بِبُشْرى الصّابِرِينَ مِن هَلَكَةِ ما يَنالُ مَن لَمْ يَصْبِرْ عَلى هَذِهِ المُصِيبَةِ (p-٢٥٧)وضَجَرَ مِنها وتَسَخَّطَ فِيها، فَكانَ لِلصّابِرِ الأوَّلِ الصُّحْبَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]

2:156–157Page 24

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦

Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

ولَمّا كانَ لِلصّابِرِ الثّانِي البُشْرى بِالسَّلامَةِ مِن عُقُوبَةِ الآخِرَةِ ومَنالُهم لِما نَوَّلَهم وشَتّانَ بَيْنَ مَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ وبَيْنَ مَن قِيلَ لِنَبِيِّهِ بَشِّرْهُ بِصَبْرِهِ عَلى بَلاءِ التَّخَلُّفِ، وما كانَ لِلْأنْفُسِ مَدْخَلٌ في تَحَمُّلِ الصَّبْرِ شَرَفًا وحَفِيظَةً عَلى الأحْسابِ والرُّتَبِ الدُّنْيَوِيَّةِ خَلَّصَ تَعالى الصّابِرِينَ لَهُ مِنَ الصّابِرِينَ تَطَبُّعًا وتَحامُلًا فَقالَ: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ﴾ مِنَ الإصابَةِ (p-٢٥٨)وهُوَ وُقُوعُ المُسَدَّدِ عَلى حَدِّ ما سُدِّدَ لَهُ مِن مُوافِقٍ لِغَرَضِ النَّفْسِ أوْ مُخالِفٍ لَها ﴿مُصِيبَةٌ﴾ خِصِّيصَةٌ عُرِفَ الِاسْتِعْمالُ بِما لا يُوافِقُ تَكَرُّهًا لِخُصُوصِ ذِكْرِهِ. انْتَهى. والمُرادُ أيُّ مُصِيبَةٍ كانَتْ ولَوْ قَلَّتْ وضَعُفَتْ بِما أفْهَمُهُ تَأْنِيثُهُ الفِعْلَ ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ إسْلامًا بِأنْفُسِهِمْ لِرَبِّهِمْ فَهو يَفْعَلُ بِنا مِن هَذِهِ المُصِيبَةِ وغَيْرِها ما يُرِيدُ فَهو المَسْؤُولُ [فِي ] أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أصْلَحَ لَنا.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بَيانًا لِكَوْنِهِمْ لِلَّهِ تَقْرِيرًا لِلِاسْتِسْلامِ بِهِ: نَحْنُ مُبْتَدِئُونَ، عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿وإنّا إلَيْهِ﴾ أيْ: لا إلى غَيْرِهِ ﴿راجِعُونَ﴾ (p-٢٥٩)مَعْنًى في أنَّ جَمِيعَ أُمُورِنا لا يَكُونُ شَيْءٌ مِنها إلّا بِهِ وحِسابًا لِبَعْثِ وظُهُورِ ذَلِكَ بَعْدَهُ ظُهُورًا تامًّا. قالَ الحَرالِّيُّ: لِتَكُونَ ذَلِكَ غايَةً في إسْلامِ ثَمَراتِهِمْ وأمْوالِهِمْ وما نَقَصُوا مِن أنْفُسِهِمْ، فَحِينَ لَمْ يُجاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَأصابَتْهُمُ المَصائِبُ كانَ تَلافِيهِمْ أنْ يُسَلِّمُوا أمْرَهم لِلَّهِ ويَذْكُرُوا مَرْجِعَهم إلَيْهِ ويَشْعُرُوا أنَّ ما أُخِذَ مِن أنْفُسِهِمْ وما مَعَها ذَخِيرَةٌ عِنْدَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شاهِدَ إيمانِهِمْ ورَجائِهِمْ لِلِقائِهِمْ فَتَقَعُ مُجاهَدَتُهم لِأنْفُسِهِمْ في ذَلِكَ بِمَوْقِعِ جِهادِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي فاتَهم وجَعَلَها جامِعَةً مُطْلَقَةً لِكُلِّ مَن أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ فاسْتَرْجَعَ بِها ثَبْتَ أجْرِهِ بِما أُصِيبَ وتَلاقاهُ اللَّهُ بِالِاهْتِداءِ إلى ما تَقاصَرَ عَنْهُ ذَلِكَ قالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ خِطابًا لِنَبِيِّهِ واسْتِحْضارًا لَهم بِمَحَلِّ بُعْدٍ عَنْ قُرْبِهِ وغَيْبَةٍ عَنْ إقْبالِهِ عَلَيْهِمْ. قالَ: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾ صَلاةُ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ هي إقْبالُهُ عَلَيْهِمْ بِعَطْفِهِ إخْراجًا لَهم مِن حالِ ظُلْمَةٍ إلى رِفْعَةِ نُورٍ، قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤٣] فَبِصَلاتِهِمْ عَلَيْهِمْ إخْراجُهم مِن جِهاتِ ما أوْقَعَهم في وُجُوهِ تِلْكَ الِابْتِلاءاتِ، فَلِذَلِكَ كانَ ذَلِكَ صَلَواتٍ بِالجَمْعِ ولَمْ يَكُنْ صَلاةً لِيُعَدِّدَ ما أصابَهم مِنهُ عَدَدَ تِلْكَ الِابْتِلاءاتِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ إشْعارٌ بِتَدْرِيجِهِمْ في ذَلِكَ (p-٢٦٠)بِحُكْمِ تَرْبِيَةٍ وتَدارُكِ الأحْوالِ ما أصابَهم، قالَ تَعالى: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ إفْرادٌ لِمَنالِها لَهم بَعْدَ مُتَقَدَّمِ الصَّلَواتِ عَلَيْهِمْ، فَنالَتْهُمُ الرَّحْمَةُ جَمْعًا حِينَ أخْرَجَتْهُمُ الصَّلَواتُ أفْرادًا. قالَ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الَّذِينَ نالَتْهُمُ الصَّلَواتُ والرَّحْمَةُ فَأبْقاهم مَعَ ذَلِكَ في مَحَلِّ بُعْدٍ في الحَضْرَةِ وغَيْبَةٍ في الخِطابِ ﴿هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ فَجاءَ بِلَفْظِ ”هَمّ“ إشْعارًا بِصَلاحِ بَواطِنِهِمْ عَمّا جَرَّهُ الِابْتِلاءُ مِن أنْفُسِهِمْ. انْتَهى. والَّذِي يَلُوحُ (p-٢٦١)لِي أنَّ أداةَ البُعْدِ في ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةً إلى عُلُوِّ مَقامِهِمْ وعِزِّ مَرامِهِمْ، ولِذا عَبَّرَ عَنْ هِدايَتِهِمْ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى وجْهٍ يُفْهِمُ الحَصْرَ؛ والصَّلاةُ الإنْعامُ بِما يَقْتَضِي التَّشْرِيفَ، والرَّحْمَةُ الإنْعامُ بِما يَقْتَضِي العَطْفَ والتَّحَنُّنَ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى المُوَفِّقُ؛ وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِالإعْراضِ عَنْ أهْلِ الكِتابِ فِيما يَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ بِألْسِنَتِهِمْ والإمْلاءِ لَهم إلى حِينِ الإذْنِ في مُطاعَنَتِهِمْ بِالرِّماحِ ومُصالَتَتِهِمْ بِبِيضِ الصِّفاحِ، كَما في الآيَةِ الأُخْرى ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] إلى آخِرِها ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ ”بِالخَوْفِ الجِهادُ“ . وبِالجُوعِ الصَّوْمُ، وبِنَقْصِ الأمْوالِ زَكاةُ الصّامِتِ مِنَ المالِ، وبِالأنْفُسِ زَكاةُ الحَيَوانِ، وبِالثَّمَراتِ زَكاتُها؛ لَكِنَّ الأنْسَبَ لِافْتِتاحِ الآيَةِ واخْتِتامِها وما تَقَدَّمَها وتَلاها أنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً عَلى الجِهادِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском