Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:94–101
2:94–95Page 15
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥
But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
(p-٥٨)ولَمّا نَهَضَتِ الأدِلَّةُ عَلى أنَّهُ لا حَظَّ لَهم في الآخِرَةِ غَيْرُ النّارِ وذَلِكَ نَقِيضُ دَعْواهم أنَّها لَهم فَقَطْ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] وتَفْسِيرُهم ذَلِكَ بِأنَّها سَبْعَةُ أيّامٍ وأنّا نَخْلُفُهم فِيها خَتَمَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ بَدِيهِيٍّ فَقالَ: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ﴾ وقَدَّمَ الجارَّ إشْعارًا بِالِاخْتِصاصِ؛ فَقالَ: ﴿لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ أيْ: كَما زَعَمْتُمْ، ومَيَّزَها بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ، وبَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿خالِصَةً﴾ ولَمّا ذَكَرَ الخُلُوصَ تَأْكِيدًا لِلْمَعْنى زادَهُ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِ النّاسِ﴾ أيْ: سائِرُهم لا يُشْرِكُكم فِيها أحَدٌ مِنهم مِنَ الخُلُوصِ وهو تَصْفِيَةُ الشَّيْءِ مِمّا يُمازِجُهُ في خِلْقَتِهِ مِمّا هو دُونَهُ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ عَلَمٌ عَلى صَلاحِ حالِ العَبْدِ مَعَ رَبِّهِ وعِمارَةِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَهُ ورَجائِهِ لِلِقائِهِ.
قالَ الحَرالِّيُّ: فَعَلى قَدْرِ نَفْرَةِ النَّفْسِ مِنَ المَوْتِ يَكُونُ ضَعْفُ مَنالِ النَّفْسِ مَعَ المَعْرِفَةِ الَّتِي بِها تَأْنَسُ بِرَبِّها فَتَتَمَنّى لِقاءَهُ وتُحِبُّهُ، ومَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ، يَقَعُ ذَلِكَ لِعامَّةِ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ (p-٥٩)الكَشْفِ حالَ الغَرْغَرَةِ، ولِخاصَّةِ المُؤْمِنِينَ في مَهَلِ الحَياةِ لِأنَّهم لَوْ كُشِفَ لَهُمُ الغِطاءُ لَمْ يَزْدادُوا يَقِينًا، فَما هو لِلْمُؤْمِنِ بَعْدَ الكَشْفِ مِن مَحَبَّةِ لِقاءِ اللَّهِ فَهو لِلْمُوقِنِ في حَياتِهِ ويَقَظَتِهِ، لِكَمالِ الكَشْفِ لَهُ مَعَ وُجُودِ حِجابِ المَلِكِ الظّاهِرِ؛ ولِذَلِكَ ما ماتَ نَبِيٌّ حَتّى يُخَيَّرَ فَيَخْتارُ لِقاءَ اللَّهِ، لِتَكُونَ وِفادَتُهُ عَلى اللَّهِ وِفادَةَ مُحِبٍّ مُبادِرٍ، ولِتَقاصُرِ المُؤْمِنِ عَنْ يَقِينِ النَّبِيِّ يَتَوَلّى اللَّهُ الخِيَرَةَ في لِقائِهِ، لِأنَّهُ ولِيُّهُ، ومِنهُ ما ورَدَ: «ما تَرَدَّدْتُ في شَيْءٍ تَرَدُّدِي في قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي المُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ ولا بُدَّ لَهُ مِنهُ»؛ فَفي ضِمْنِ ذَلِكَ اخْتِيارُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ لِقاءَهُ، لِأنَّهُ ولِيُّهُ يَخْتارُ لَهُ فِيما لا يَصِلُ إلَيْهِ إدْراكُهُ، انْتَهى. (p-٦٠)ثُمَّ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ بِالكَذِبِ فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: مُعْتَقَدِينَ لِلصِّدْقِ في دَعْواكم خُلُوصَها لَكم، ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَقالَ لَهم فَما تَمَنَّوْهُ ؟ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ؛ إخْبارًا بِالغَيْبِ قَطْعًا لِلْعِنادِ مُؤَكِّدًا لِأنَّ ادِّعاءَهُمُ الخُلُوصَ أعْظَمُ مِنَ ادِّعائِهِمُ الوِلايَةَ كَما في سُورَةِ الجُمُعَةِ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾، ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ في عَدَمِ التَّمَنِّي فَقالَ: ﴿بِما قَدَّمَتْ﴾ وهو مِنَ التَّقْدِمَةِ وهي وضْعُ الشَّيْءِ قُدّامًا وهو جِهَةُ القَدَمِ الَّذِي هو الأمَمُ والتُّجاهُ أيْ: قُبالَةَ الوَجْهِ، قالَهُ الحَرالِّيُّ. وعَبَّرَ بِاليَدِ الَّتِي بِها أكْثَرُ الأفْعالِ إشارَةً إلى أنَّ أفْعالَهم لِقَباحَتِها كَأنَّها خالِيَةٌ عَنِ القَصْدِ فَقالَ: (p-٦١)﴿أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: مِنَ الظُّلْمِ وإلى ذَلِكَ أشارَ قَوْلُهُ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَلِكَ ؟ ﴿واللَّهُ﴾ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ،
﴿عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ أيْ: كُلُّهم حَيْثُ أظْهَرَ تَنْبِيهًا عَلى الوَصْفِ المُوجِبِ لِلْحُكْمِ وتَعْمِيمًا وتَهْدِيدًا.
2:96Page 15
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
ولَمّا بَيَّنَ أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ أثْبَتَ لَهم ما هو فَوْقَ ذَلِكَ مِن تَمَنِّي الضِّدِّ الدّالِّ عَلى عِلْمِهِمْ بِسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ فَقالَ: ﴿ولَتَجِدَنَّهُمْ﴾ أيْ: بِما تَعْلَمُ مِن أحْوالِهِمْ مِمّا مِنهُ الوِجْدانُ، وهو إحْساسُ الباطِنِ بِما هو فِيهِ والإصابَةُ أيْضًا لِما لَهُ عُلْقَةُ الباطِنِ، كَأنَّهُ فِيهِ: ﴿أحْرَصَ﴾ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ مِنَ الحِرْصِ، (p-٦٢)وهُوَ طَلَبُ الِاسْتِغْراقِ فِيما يَخْتَصُّ فِيهِ الحَظُّ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ عَلى أيِّ حالَةٍ كانَتْ وهم قاطِعُونَ بِأنَّهُ لا يَخْلُو يَوْمٌ مِنها عَنْ كَدَرٍ، فَإنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّها وإنْ كانَتْ في غايَةِ الكَدَرِ خَيْرٌ لَهم مِمّا بَعْدَ المَوْتِ ﴿ومِنَ﴾ أيْ: وأحْرَصُ مِن ﴿الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ الَّذِينَ لا بَعْثَ عِنْدَهم عَلى الحَياةِ عِلْمًا مِنهم بِأنَّهم صائِرُونَ إلى العَذابِ الدّائِمِ بِالسَّيِّئاتِ المُحِيطَةِ والشِّرْكِ. قالَ الحَرالِّيُّ: إسْنادُ الأمْرِ المُخْتَصِّ بِواحِدٍ إلى مَن لَيْسَ لَهُ مَعَهُ أمْرٌ، انْتَهى.
ثُمَّ بَيَّنَ مِقْدارَ ما يَتَمَنَّوْنَهُ فَقالَ: ﴿يَوَدُّ﴾ مِنَ الوِدِّ وهو صِحَّةُ نُزُوعِ النَّفْسِ لِلشَّيْءِ المُسْتَحِقِّ نُزُوعُها لَهُ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿أحَدُهُمْ﴾ أيْ: أحَدُ مَن تَقَدَّمَ مِنَ اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ بِجَمِيعِ أصْنافِهِمْ، أوْ مِنَ اليَهُودِ خاصَّةً، أوْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَتَكُونُ وِدادَةُ اليَهُودِ مِن بابِ الأوْلى. قالَ الحَرالِّيُّ: وهو نَحْوٌ مِن خِطابِ القُرْآنِ لا يَصِلُ إلَيْهِ إبْلاغُ الخَلْقِ،
﴿لَوْ يُعَمَّرُ﴾ مِنَ التَّعْمِيرِ وهو تَمادِي العُمُرِ كَأنَّهُ تَكْرارٌ، والعُمُرُ أمَدُ ما بَيْنَ بُدُوِّ الشَّيْءِ (p-٦٣)وانْقِطاعِهِ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿ألْفَ سَنَةٍ﴾ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ أوْ ما بَعْدَهُ، والألْفُ كَمالُ العَدَدِ بِكَمالِ ثالِثَةِ رُتْبَةٍ؛ والسَّنَةُ أمَدُ تَمامِ دَوْرَةِ الشَّمْسِ وتَمامُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ دَوْرَةَ القَمَرِ، قالَهُ الحَرالِّيُّ. وهَذا المَعْنى وإنْ كانَ مَوْجُودًا في الحَوْلِ والعامِ والحَجَّةِ غَيْرَ أنَّ مَأْخَذَ الِاشْتِقاقِ مُلاحَظٌ في الجُمْلَةِ، فَلِبَلاغَةِ القُرْآنِ لا يُطْلَقُ واحِدٌ مِن هَذِهِ الألْفاظِ إلّا فِيما يُناسِبُ السِّياقَ مِن أصْلِ اشْتِقاقِ هَذِهِ الألْفاظِ، فَهَذا السِّياقُ لَمّا كانَ المُرادُ بِهِ ذَمَّهم بِتَهالُكِهِمْ عَلى بَقائِهِمْ في الدُّنْيا عَلى أيِّ حالَةٍ كانَتْ عِلْمًا مِنهم بِأنَّها ولَوْ كانَتْ أسْوَأ الأحْوالِ خَيْرٌ لَهم مِمّا بَعْدَ المَوْتِ لِتَحَقُّقِ شَقائِهِمْ عَبَّرَ بِما مِنهُ الإسْناتُ وهو القَحْطُ وسُوءُ الزَّمانِ، أوْ ما مِنهُ الدَّوَرانُ الَّذِي فِيهِ كَدٌّ وتَعَبٌ إنْ كانَ أصْلُها مِن سَنا يَسْنُو إذا دارَ حَوْلَ البِئْرِ. قالَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ: وقَدْ تُسَمّى السَّنَةُ دارًا؛ فَفي الخَبَرِ: إنَّ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ ألْفَ دارٍ؛ أيْ: سَنَةٍ، ثُمَّ قالَ: فَتَأمَّلْ هَذا فَإنَّ العِلْمَ بِتَنْزِيلِ الكَلامِ ووَضْعِ الألْفاظِ في مَواضِعِها اللّائِقَةِ بِها يَفْتَحُ بابًا مِنَ العِلْمِ بِإعْجازِ القُرْآنِ واللَّهُ المُسْتَعانُ.
﴿وما هُوَ﴾ أيْ: تَعْمِيرُهُ،
﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ والزَّحْزَحَةُ: إبْعادُ الشَّيْءِ المُسْتَثْقَلِ المُتَرامِي لِما يَبْعُدُ عَنْهُ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿مِنَ العَذابِ﴾ (p-٦٤)أيْ: زَحْزَحَةً مُبْتَدَأةً مِنَ العَذابِ، وعَبَّرَ بِمِن دُونَ عَنْ إعْلامًا بِأنَّهم لَمْ يُفارِقُوا العَذابَ دُنْيا ولا آخِرَةَ، وإنْ لَمْ يُحِسُّوا بِهِ في الدُّنْيا، ثُمَّ فَسَّرَ الضَّمِيرَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ يُعَمَّرَ﴾ إنَّما تُزَحْزِحُهُ الطّاعَةُ المَقْرُونَةُ بِالإيمانِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَفْرِقَةٌ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لِأنَّهم يَعْمَلُونَ في أعْمارِهِمُ الأعْمالَ السَّيِّئَةَ المُحِيطَةَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
2:97Page 15
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧
Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."
ولَمّا ذَكَرَ عَداوَتَهم لِأخَصِّ البَشَرِ واجْتِراءَهم عَلَيْهِ بِالتَّكْذِيبِ (p-٦٥)والقَتْلِ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِعَداوَتِهِمْ لِأكْمَلِ الخَلْقِ وأخَصِّهِمْ حَسَدًا لِنُزُولِ هَذا الذِّكْرِ عَلَيْهِ عِبارَةً ثُمَّ إشارَةً بِما رَمَزَهُ إلى نَصْبِهِمْ لِقَتْلِهِ وأنْهى ذَلِكَ بِأنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم مِنَ العَذابِ، لِأنَّهُ بَصِيرٌ بِأعْمالِهِمُ المُوجِبَةِ لَهُ ذَكَرَ ما هو مِن دَقِيقِ أعْمالِهِمْ في عَراقَتِهِمْ في الكُفْرِ بِعَداوَتِهِمْ لِخَواصِّ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم خَيْرٌ مَحْضٌ لا حامِلَ أصْلًا عَلى بُغْضِهِمْ إلّا الكُفْرُ، وبُدِئَ بِذِكْرِ المُنَزِّلِ لِلْقُرْآنِ، لِأنَّ عَداوَتَهم لِلْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ لِأجْلِ ما نَزَلَ عَلَيْهِ عَداوَةٌ لِمُنَزِّلِهِ، لِأنَّهُ سَبَبُ ما كانَتِ العَداوَةُ لِأجْلِهِ، فَقالَ آمِرًا لَهُ ﷺ إعْلامًا بِما أبْصَرَهُ مِن خَفِيِّ مَكْرِهِمُ القاضِي بِضُرِّهِمْ: ”قُلْ“ أوْ يُقالُ -وهُوَ أحْسَنُ وأبَيْنُ وأمَتْنُ-: ولَمّا أمَرَهُ ﷺ بِما دَلَّ عَلى كَذِبِهِمْ في ادِّعائِهِمْ خُلُوصَ الآخِرَةِ لَهم وأخْبَرَ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن عَذابِهِمْ أمَرَهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ عَلى كِلا الأمْرَيْنِ، فَعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ دَلِيلًا عَلى الأوَّلِ يَكُونُ مَنسُوقًا عَلى ﴿قُلْ﴾ [البقرة: ٩٤] الأُولى بِغَيْرِ عاطِفٍ إشْعارٌ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الدَّلِيلَيْنِ كافٍ فِيما سِيقَ لَهُ، وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ دَلِيلًا عَلى الثّانِي الَّذِي خَصَّهُ يَكُونُ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: لِمَ لا يُزَحْزِحُهُمُ التَّعْمِيرُ عَنِ العَذابِ ؟ ﴿قُلْ﴾ (p-٦٦)أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا أنَّ دارَ المُلْكِ خالِصَةٌ لَهم وهم يُعادُونَ خَواصَّ جُنْدِهِ،
﴿مَن﴾ وهي اسْمٌ مُبْهَمٌ يَشْمَلُ الذَّواتَ العاقِلَةَ آحادًا وجُمُوعًا واسْتِغْراقًا، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾: أيْ: فَإنَّهُ لا يَضُرُّ إلّا نَفْسَهُ، لِأنَّهُ لا يَبْلُغُ ضُرَّهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ولِعَداوَتِهِ بِعَداوَتِهِ لَهُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّهُ بِقُرْبِهِ واخْتِيارِهِ لِرِسالَتِهِ، فَكَفَرَ حِينَئِذٍ هَذا المُعادِي لَهُ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ ورُسُلِهِ؛ وجِبْرِيلُ؛ قالَ الحَرالِّيُّ: يُقالُ: هو اسْمُ عُبُودِيَّةٍ، لِأنَّ ”إيلَ“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في المَلَأِ الأعْلى وهو يَدُ بَسْطٍ لِرُوحِ اللَّهِ في القُلُوبِ بِما يُحَيِّيها اللَّهُ بِهِ مِن رُوحِ أمْرِهِ إرْجاعًا إلَيْهِ في هَذِهِ الدّارِ قَبْلَ إرْجاعِ رُوحِ الحَياةِ بِيَدِ القَبْضِ مِن عِزْرائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، انْتَهى.
ثُمَّ عَلَّلَ هَذا الخَبَرَ المَحْذُوفَ بِما أرْشَدَ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿فَإنَّهُ﴾ أيْ: جِبْرِيلُ،
﴿نَـزَّلَهُ﴾ أيِ: القُرْآنَ الَّذِي كَفَرُوا بِهِ، لِحَسَدِهِمْ لِلَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ما كانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ، الآتِي بِما يَنْفَعُهُمُ، الدّاعِي إلى ما يُصْلِحُهم (p-٦٧)فَيَرْفَعُهم، ولَمّا كانَ المُرادُ تَحْقِيقَ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ وأنَّهُ أمَرَ بِإبْلاغِهِ جَمَعَ بَيْنَ ﴿قُلْ﴾ وبَيْنَ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ أيْ: وهو أكْمَلُ القُلُوبِ، دُونَ أنْ يُقالَ: عَلى قَلْبِي، المُطابِقِ لِقُلْ؛ وأداةُ الِاسْتِعْلاءِ دالَّةٌ عَلى أنَّ المُنَزَّلَ تَمَكَّنَ في القَلْبِ فَصارَتْ مَجامِعُهُ مَغْمُورَةً بِهِ، فَكانَ مُظْهِرًا لَهُ ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ إنْكارُ ما أُذِنَ فِيهِ، والنّازِلُ بِهِ لَمْ يَتَعَدَّ شَيْئًا مِمّا أُمِرَ بِهِ؛ والإذْنُ: رَفْعُ المَنعِ وإيتاءُ المُكْنَةِ كَوْنًا وخَلْقًا ما لَمْ يَمْنَعْهُ حُكْمُ تَصْرِيفٍ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِن كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أعْظَمُها كِتابُهم، فَكانُوا أحَقَّ النّاسِ بِالإيمانِ بِهِ وكانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أحَقَّ المَلائِكَةِ بِمَحَبَّتِهِمْ لَهُ (p-٦٨)لِإنْزالِهِ، وكانَ كُفْرُهم بِهِ كُفْرًا بِما عِنْدَهم، فَلا وجْهَ لِعَداوَتِهِمْ لَهُ؛ والبَيْنُ حَدٌّ فاصِلٌ في حِسٍّ أوْ مَعْنى، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿وهُدًى﴾ إلى كُلِّ خَيْرٍ، لِأنَّهُ بَيانٌ ما وقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ مِن أفْعالِ القُلُوبِ والجَوارِحِ،
﴿وبُشْرى﴾ أيْ: بِبَيانِ الثَّوابِ،
﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ لَهُمُ الإيمانُ وصْفٌ لازِمٌ، فَلا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ كُتُبِ اللَّهِ ولا بَيْنَ رُسُلِهِ، بَلْ حَيْثُما قادَهُمُ الحَقُّ انْقادُوا؛ فَلا يَدْخُلُ في ذَلِكَ الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ.
﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] ولا مَن عَلِمَ اللَّهُ مِنهُ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﷺ، اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ؛ فَلَوْ أنَّهم مُؤْمِنُونَ لَما عادَوْا مَن نَزَلَ بِهِ بُشْرى لَهم ولَكِنَّهم كَفَرَةٌ فَهم في العَذابِ، والآخِرَةُ لَيْسَتْ لَهم بَلْ عَلَيْهِمْ.
2:98Page 15
مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨
Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.
ولَمّا كانَتْ عَداوَةُ واحِدٍ مِنَ الحِزْبِ لِكَوْنِهِ مِن ذَلِكَ الحِزْبِ عَداوَةً لِجَمِيعِ ذَلِكَ الحِزْبِ تَلاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ﴾ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ لِعَداوَتِهِ واحِدًا مِن أوْلِيائِهِ لِكَوْنِهِ مِن أوْلِيائِهِ،
﴿ومَلائِكَتِهِ﴾ (p-٦٩)النّازِلِينَ بِأمْرِهِ،
﴿ورُسُلِهِ﴾ مِنَ البَشَرِ وغَيْرِهِمْ، وخَصَّ مِن بَيْنِهِمْ بِالذِّكْرِ مَن حَباهُ بِالفَضْلِ فَقالَ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ فَإنَّهُ قَدْ كَفَرَ فَأهْلَكَ نَفْسَهُ بِكُفْرِهِ، وعَلى ذَلِكَ دَلَّ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ المَلِكَ الأعْلى ﴿عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ حَيْثُ أظْهَرَ ولَمْ يُضْمِرْ، وعَبَّرَ بِالوَصْفِ اللّازِمِ صَرْفًا لِلْخِطابِ عَمَّنْ يَتَّعِظُ مِنهم فَيَرْجِعُ فَلا تَلْحَقُهُ المُعاداةُ لِذَلِكَ؛ ومِيكالُ: يُقالُ: هو اسْمُ عُبُودِيَّةٍ أيْضًا وهو يَدُ بَسْطٍ لِلْأرْزاقِ المُقِيمَةِ لِلْأجْسامِ كَما أنَّ إسْرافِيلَ يَدُ بَسْطٍ لِلْأرْواحِ الَّتِي بِها الحَياةُ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
2:99Page 15
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩
And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.
ولَمّا فَرَغَ مِن تَرْغِيبِهِمْ في القُرْآنِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وأنَّهُ مُصَدِّقٌ لِكِتابِهِمْ وفي جِبْرِيلَ بِأنَّهُ الآتِي بِهِ بِإذْنِ اللَّهِ ومِن تَرْهِيبِهِمْ مِن عَداوَتِهِ أتْبَعَهُ مَدْحَ هَذا القُرْآنِ، وأنَّهُ واضِحُ الأمْرِ لِمُرِيدِ الحَقِّ وإنْ كَفَرَ بِهِ مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ فاسِقٌ أيْ: خارِجٌ عَمّا يُعْرَفُ مِنَ الحَقِّ فَإنَّهُ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ فَقالَ تَعالى عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ نَـزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧] أوْ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم مُوسى بِالبَيِّناتِ﴾ [البقرة: ٩٢] أوْ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَلَقَدْ بانَ بِهَذا الَّذِي نَزَّلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ خالِصَةً لَهم وأنَّهم (p-٧٠)مِمَّنْ أحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ لِكُفْرِهِ: ﴿ولَقَدْ أنْـزَلْنا﴾: بِعَظْمَتِنا في ذَلِكَ وغَيْرِهِ،
﴿إلَيْكَ﴾ وأنْتَ أعْظَمُ الخَلْقِ،
﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ في الدَّلالَةِ عَلى صِدْقِكَ وصِحَّةِ أمْرِكَ، والبَيِّنَةُ الدَّلالَةُ الفاصِلَةُ بَيْنَ القِصَّةِ الصّادِقَةِ والكاذِبَةِ، فَفَسَقُوا بِكُفْرِهِمْ بِها،
﴿وما يَكْفُرُ بِها﴾ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ ﴿إلا الفاسِقُونَ﴾ الَّذِينَ الفِسْقُ لَهم صِفَةٌ لازِمَةٌ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ الفِسْقَ إذا اسْتُعْمِلَ في نَوْعٍ مِنَ المَعاصِي وقَعَ عَلى أعْظَمِهِ مِن كَفْرٍ وغَيْرِهِ، (p-٧١)وفِي ذَلِكَ رُجُوعٌ إلى وصْفِ الكِتابِ الَّذِي هو مَقْصُودُ السُّورَةِ.
2:100Page 15
أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠
Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.
ولَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ أوَّلًا رَدَّهم لِلرُّسُلِ لِأمْرِهِمْ بِمُخالَفَةِ الهَوى في قَوْلِهِ: ﴿أفَكُلَّما جاءَكم رَسُولٌ﴾ [البقرة: ٨٧] وأتْبَعَهُ بِما يُلائِمُهُ إلى أنْ خَتَمَ بِأنَّ آياتِ هَذا الرَّسُولِ مِنَ الأمْرِ البَيِّنِ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ كِتابُهم وقَدْ أخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ بِاتِّباعِهِ كَما أرْشَدَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: ٣٨] الآيَةَ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ثانِيًا كُفْرَهم بِما أتى بِهِ الرُّسُلُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ﴾ أيْ: طَرَحَهُ مُحْتَقِرًا لَهُ،
﴿فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: ناسٌ شَأْنُهُمُ السَّعْيُ في الفُرْقَةِ، ولَمّا كانَ هَذا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ التَّقْلِيلِ والتَّكْثِيرِ لِتَرَدُّدِ التَّنْوِينِ بَيْنَ التَّعْظِيمِ والتَّحْقِيرِ رَدَّ احْتِمالَ التَّقْلِيلِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ﴾ أيْ: ولَيْسَ الفَرِيقُ الكافِرُ بِالنَّبْذِ أقَلَّهم بَلْ ﴿أكْثَرُهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ حالًا ولا مَآلًا.
2:101Page 15
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].
ثُمَّ أتْبَعَ هَذا الإنْكارَ ذِكْرَ الكِتابِ والرَّسُولِ كَما فَعَلَ في الإنْكارِ الأوَّلِ غَيْرَ أنَّهُ صَرَّحَ هُنا بِما طَواهُ هُناكَ فَقالَ: ﴿ولَمّا جاءَهم رَسُولٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ مُحِيطَةٌ دَعَوْتُهُ بِما أشْعَرَ بِهِ الِاسْمُ الأعْظَمُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ المُلْكِ والأمْرِ،
﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ لِكَوْنِهِ (p-٧٢)أتى بِكِتابٍ مُحَقَّقٍ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ لِإعْجازِ نَظْمِهِ وتَصْدِيقِ مَعْناهُ لِكِتابِهِمْ،
﴿نَبَذَ﴾ أيْ: رَمى رَمْيَ اسْتِخْفافٍ،
﴿فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الأوَّلَ،
﴿كِتابَ اللَّهِ﴾ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمْ فِيهِ المِيثاقَ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِمْ بِاتِّباعِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ أسْوَأ النَّبْذِ بِجَعْلِهِ لِاسْتِخْفافِهِمْ بِهِ،
﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ بِتَرْكِهِمُ العَمَلَ بِهِ وإنْ حَلَّوْهُ بِالذَّهَبِ ووَضَعُوهُ عَلى الكَراسِيِّ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، وأشْعَرَ بِعِنادِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences