Al-Biqa'iAn‑Naml · 27:44–59

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:44–59

27:44Page 380

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

ولَمّا تَمَّ ذَلِكَ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ كانَ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِبارٌ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ! ﴿قِيلَ لَها﴾ [أيْ: ] مِن قائِلٍ مِن جُنُودِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمْ تُمْكِنْها المُخالَفَةُ لِما هُناكَ مِنَ الهَيْبَةِ بِالمُلْكِ والنُّبُوَّةِ والدِّينِ: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ [وهُوَ قَصْرٌ] بَناهُ قَبْلَ قُدُومِها، وجَلَسَ في صَدْرِهِ، وجَعَلَ صَحْنَهُ مِنَ الزُّجاجِ الأبْيَضِ الصّافِي، وأجْرى تَحْتَهُ الماءَ، وجَعَلَ فِيهِ دَوابَّ البَحْرِ، وأصْلُهُ كَما قالَ في الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: بَيْتٌ واحِدٌ يُبْنى مُنْفَرِدًا (p-١٧١)ضَخْمًا طَوِيلًا في السَّماءِ، قالَ: وقِيلَ: كُلُّ بِناءٍ مُتَّسِعٍ مُرْتَفِعٍ، وقِيلَ: هو القَصْرُ، وقِيلَ: كُلُّ بِناءٍ عالٍ مُرْتَفِعٍ، والصَّرْحُ: الأرْضُ المُمْلَسَةُ، وصَرْحَةُ الدّارِ ساحَتُها، ودَلَّ عَلى مُبادَرَتِها لِامْتِثالِ الأمْرِ [وسُرْعَةِ دُخُولِها] بِالفاءِ فَقالَ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ﴾ وعَبَّرَ بِما هو مِنَ الحُسْبانِ دَلالَةً عَلى أنَّ عَقْلَها وإنْ كانَ في غايَةِ الرَّجاحَةِ ناقِصٌ لِعِبادَتِها لِغَيْرِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿حَسِبَتْهُ﴾ أيْ: لِشِدَّةِ صَفاءِ الزُّجاجِ واتِّصالِ الماءِ بِسَطْحِهِ الأسْفَلِ ﴿لُجَّةً﴾ أيْ: غَمْرَةً عَظِيمَةً مِن ماءٍ، فَعَزَمَتْ عَلى خَوْضِها إظْهارًا لِتَمامِ الِاسْتِسْلامِ ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ أيْ: لِئَلّا تَبْتَلَّ ثِيابُها فَتَحْتاجَ إلى تَغْيِيرِها قَبْلَ الوُصُولِ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَرَآها أحْسَنَ النّاسِ ساقًا وقَدَمًا غَيْرَ أنَّها شَعَراءُ.

ولَمّا حَصَلَ مُرادُهُ، اسْتُؤْنِفَ الإخْبارُ عَنْ أمْرِهِ بَعْدَهُ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ مُبَيِّنًا لِعِظَمِ عَقْلِهِ وعِلْمِهِ، وحِكْمَتِهِ وقُدْرَتِهِ، مُؤَكِّدًا لِأنَّهُ لِشِدَّةِ اشْتِباهِهِ بِجَوْدَةِ المادَّةِ وتَناهِي حُسْنِ الصَّنْعَةِ وإحْكامِها لا يَكادُ يُصَدَّقُ أنَّهُ حائِلٌ دُونَ الماءِ: ﴿إنَّهُ﴾ أيْ: هَذا الَّذِي ظَنَنْتِهِ ماءً ﴿صَرْحٌ﴾ أيْ: قَصْرٌ ﴿مُمَرَّدٌ﴾ أيْ: مُمَلَّسٌ، وأصْلُ المُرُودَةِ: المَلاسَةُ والِاسْتِواءُ (p-١٧٢)﴿مِن﴾ أيْ: كائِنٌ مِن ﴿قَوارِيرَ﴾ أيْ: زُجاجٍ لِيَتَّصِفَ بِشُفُوفَةِ الماءِ فَيُظَنُّ أنَّهُ لا حائِلَ دُونَهُ، فَلَمّا رَأتْ ما فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ العِلْمِ، المُؤَيَّدِ بِالحِكْمَةِ، المُكَمَّلِ بِالوَقارِ والسَّكِينَةِ، المُتَمَّمِ بِالخَوارِقِ، بادَرَتْ إلى طاعَتِهِ عِلْمًا بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فاسْتَأْنَفَ تَعالى الإخْبارَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَتْ﴾ مُقْبِلَةً عَلى مَن آتاهُ، لِلِاسْتِمْطارِ مِن فَضْلِهِ، والِاسْتِجْداءِ مِن عَظِيمِ وبْلِهِ: ﴿رَبِّ﴾ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ ﴿إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أيْ: بِما كُنْتُ فِيهِ مِنَ العَمى بِعِبادَةِ غَيْرِكَ عَنْ عِبادَتِكَ ﴿وأسْلَمْتُ﴾ أيْ: لِيَظْهَرَ عَلَيَّ ثَمَراتُ الإسْلامِ.

ولَمّا ذَكَرَتْ هَذا الأساسَ الَّذِي لا يَصِحُّ بِناءُ طاعَةٍ إلّا عَلَيْهِ، أتْبَعَتْهُ الدّاعِيَ الَّذِي لا تَتِمُّ ثَمَراتِ الأعْمالِ المُؤَسَّسَةَ عَلَيْهِ إلّا بِحُبِّهِ، والإذْعانِ لَهُ، والِانْقِيادِ والِاعْتِرافِ بِالفَضْلِ، وبِهِدايَتِهِ إلى ما يَصْلُحُ مِنها وما لا يَصْلُحُ عَلى الوُجُوهِ الَّتِي لا تَقُومُ إلّا بِها مِنَ الكَمِّيّاتِ والكَيْفِيّاتِ. فَقالَتْ: ﴿مَعَ سُلَيْمانَ﴾

ولَمّا ذَكَرَتْ صِفَةَ الرُّبُوبِيَّةِ المُوجِبَةِ لِلْعِبادَةِ بِالإحْسانِ، ذَكَرَتِ الِاسْمَ الأعْظَمَ الدّالَّ عَلى ذاتِ المُسْتَجْمِعِ لِلصِّفاتِ المُوجِبَةِ لِلْإلَهِيَّةِ [لِلذّاتِ] (p-١٧٣)فَقالَتْ: ﴿لِلَّهِ﴾ أيْ: مُقِرَّةً لَهُ بِالأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ عَلى سَبِيلِ الوَحْدانِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ [إشارَةً] إلى العَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ الذّاتِ حَقَّ المَعْرِفَةِ إلى الأفْعالِ الَّتِي هي بَحْرُ المَعْرِفَةِ فَقالَتْ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَعَمَّتْ بَعْدَ أنْ خَصَّتْ إشارَةً إلى التَّرَقِّي مِن حَضِيضِ دَرَكاتِ العَمى إلى أوْجِ دَرَجاتِ الهُدى، فَلِلَّهِ دَرُّها ما أعْلَمَها! وأطْيَبَ أعْراقِها وأكْرَمَها! ويُقالُ: إنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَزَوَّجَها واصْطَنَعَ الحَمّامَ - وهو أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَهُ - وأذْهَبَ شَعْرَها بِالنَّوْرَةِ.

27:45Page 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ هَذِهِ القِصَّةَ المُؤَسَّسَةَ عَلى العِلْمِ المُشَيَّدِ بِالحِكْمَةِ المُنْبِئَةِ عَنْ أنَّ المَدْعُوِّينَ فِيها أطْبَقُوا عَلى الِاسْتِسْلامِ لِلدُّخُولِ في الإسْلامِ، مَعَ أبالَةِ المُلْكَ ورِئاسَةِ العِزِّ، والقَهْرِ عَلى يَدِ غَرِيبٍ عَنْهم بَعِيدٍ مِنهم، أتْبَعَها قِصَّةً انْقَسَمَ أهْلُها مَعَ الذُّلِّ والفَقْرِ فَرِيقَيْنِ مَعَ أنَّ الدّاعِيَ مِنهم لا يَزُولُ بِاتِّباعِهِ شَيْءٌ مِنَ العِزِّ عَنْهم، مَعَ ما فِيها مِنَ الحِكْمَةِ، وإظْهارِ دَقِيقِ العِلْمِ بِإبْطالِ المَكْرِ، بَعْدَ طُولِ الأناةِ والحِلْمِ، فَقالَ تَعالى مُفْتَتِحًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ والتَّحْقِيقِ لِمَن ظَنَّ أنَّ هَذا شَأْنُ كُلِّ رَسُولٍ مَعَ يَدْعُوهم، عاطِفًا عَلى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ﴾ [النمل: ١٥] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿إلى ثَمُودَ﴾ ثُمَّ أشارَ إلى العَجَبِ مِن تَوَقُّفِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أخاهم صالِحًا﴾ فَجَمَعَ إلى حُسْنِ الفِعْلِ حُسْنَ الِاسْمِ وقُرْبَ النَّسَبِ. ثُمَّ ذَكَرَ المَقْصُودَ مِنَ الرِّسالَةِ بِما لا أعْدَلُ مِنهُ ولا أحْسَنُ، وهو الِاعْتِرافُ بِالحَقِّ لِأهْلِهِ، (p-١٧٤)فَقالَ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ [الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ] وحْدَهُ، ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ولاسِيَّما شَيْئًا لا يَضُرُّ بِوَجْهٍ ولا يَنْفَعُ، بَيانًا لِأنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُتَّفِقُونَ عَلى ذَلِكَ عَرِبُهم وعَجَمُهم. ثُمَّ زادَ في التَّعْجِيبِ مِنهم بِما أشارَتْ إلَيْهِ الفاءُ وأداةُ المُفاجَأةِ مِنَ المُبادَرَةِ إلى الِافْتِراقِ بِما يَدْعُو إلى الِاجْتِماعِ فَقالَ: ﴿فَإذا هُمْ﴾ أيْ: ثَمُودُ ﴿فَرِيقانِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ أنَّها فِرْقَةٌ افْتِراقٌ بِكُفْرٍ وإيمانٍ، لا فِرْقَةَ اجْتِماعٍ في هُدًى وعِرْفانٍ، فَبَعْضُهم صَدَّقَ صالِحًا واتَّبَعَهُ كَما مَضى في الأعْرافِ. وتَأْتِي هُنا الإشارَةُ [إلَيْهِ] بِقَوْلِهِ ﴿وبِمَن مَعَكَ﴾ [النمل: ٤٧] وبَعْضُهُمُ اسْتَمَرَّ عَلى شِرْكِهِ وكَذِبِهِ، وكُلُّ فَرِيقٍ يَقُولُ: أنا عَلى الحَقِّ وخَصْمِي عَلى الباطِلِ.

27:46Page 381

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِما أشارَ إلَيْهِ حَرْفُ التَّوَقُّعِ مِن شِدَّةِ التَّشَوُّفِ قائِلًا: ﴿قالَ﴾ أيْ: صالِحٌ مُسْتَعْطِفًا في هِدايَتِهِ: ﴿يا قَوْمِ﴾ أيْ: يا أوْلادَ عَمِّي ومَن فِيهِمْ كِفايَةُ لِلْقِيامِ بِالمَصالِحِ ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أيْ: تَطْلُبُونَ العَجَلَةَ [بِالإتْيانِ] ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ أيْ: الحالَةِ الَّتِي مَساءَتُها ثابِتَةٌ وهي العُقُوبَةُ الَّتِي أنْذَرْتُ بِها مَن كَفَرَ ﴿قَبْلَ﴾ الحالَةِ ﴿الحَسَنَةِ﴾ مِنَ الخَيْراتِ الَّتِي أُبَشِّرُكم بِها في الدُّنْيا والآخِرَةِ إنْ آمَنتُمْ، والِاسْتِعْجالُ: طَلَبُ الإتْيانِ بِالأمْرِ قَبْلَ الوَقْتِ (p-١٧٥)المَضْرُوبِ لَهُ، واسْتِعْجالُهم لِذَلِكَ لِلْإصْرارِ عَلى سَبَبِهِ وقَوْلِهِمُ اسْتِهْزاءً ﴿ائْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف: ٧٧] ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ولِمَ لا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ أيْ: تَطْلُبُونَ غُفْرانَ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ لِذُنُوبِكُمُ السّالِفَةِ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ بِإخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ مِن أنْ تُعامَلُوا [مِن كُلِّ مَن فِيهِ خَيْرٌ] مُعامَلَةَ المَرْحُومِ بِإعْطاءِ الخَيْرِ والحِمايَةِ مِنَ الشَّرِّ، .

27:47Page 381

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ حِكايَةَ جَوابِهِمْ فَقالَ: ﴿قالُوا﴾ فَظاظَةً وغِلْظَةً مُشِيرَيْنِ بِالإدْغامِ إلى أنَّ ما يَقُولُونَهُ إنَّما يَفْهَمُهُ الحُذّاقُ بِمَعْرِفَةِ الزَّجْرِ [وإنْ كانَ الظّاهِرُ خِلافَهُ بِما أتاهم بِهِ مِنَ النّاقَةِ الَّتِي كانَ في وُجُودِها مِنَ البَرَكَةِ أمْرٌ عَظِيمٌ]: ﴿اطَّيَّرْنا﴾ أيْ: تَشاءَمْنا ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ أيْ: وهو الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ، فَإنَّهُ وقَعَ بَيْنَنا بِسَبَبِكُمُ الخِلافُ، وكَثُرَ القالُ والقِيلُ والإرْجافُ، وحَصَلَتْ لَنا شَدائِدُ واعْتِسافٌ، لِأنّا جَعَلْناكم مِثْلَ الطّائِرِ الَّذِي يَمُرُّ مِن جِهَةِ الشِّمالِ - عَلى ما يَأْتِي في الصّافّاتِ ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ أيْ: ما تَيَمَّنُونَ بِهِ فَيُثْمِرُ ما يَسُرُّكم، أوْ تَتَشاءَمُونَ بِهِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ ما يَسُوءُكم، وهو عَمَلُكم مِنَ الخَيْرِ أوِ الشَّرِّ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقُدْرَةً، ولَيْسَ شَيْءٌ مِنهُ بِيَدِ غَيْرِهِ ولا يُنْسَبُ إلَيْهِ، [فَإنْ شاءَ جَعَلَنا سَبَبَهُ وإنْ شاءَ جَعَلَ غَيْرَنا]. (p-١٧٦)ولَمّا كانَ [مَعْنى] نِسْبَتِهِ إلى اللَّهِ أنَّ هَذا الَّذِي بِكُمُ الآنَ مِنَ الشَّرِّ لَيْسَ مِنّا، قالَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أيْ: تُخْتَبَرُونَ مِنَ المَلِكِ الأعْلى بِما تَنْسِبُونَهُ إلى الطَّيْرِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، أيْ: تُعامِلُونَ بِهِ مُعامَلَةَ الِاخْتِبارِ هَلْ تَصْلُحُونَ لِلْخَيْرِ بِالرُّجُوعِ عَنِ الذَّنْبِ فَيُخَفِّفُ عَنْكم أوْ لا فَتُمْحَنُوا.

27:48Page 381

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ عامَّةِ هَذا الفَرِيقِ بِالشَّرِّ، أخْبَرَ عَنْ شَرِّهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ﴾ أيْ: مَدِينَتِهِمُ الحِجْرِ مِن عُظَماءِ القَرْيَةِ وأعْيانِها ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ أيْ: رِجالٍ، مُقابِلَةً لِآياتِ مُوسى التِّسْعِ.

ولَمّا كانَ الرَّهْطُ بِمَعْنى القَوْمِ والرِّجالِ، أُضِيفَتِ التِّسْعَةُ إلَيْهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: تِسْعَةُ رِجالٍ، وإنْ كانَ لِقَوْمٍ ورِجالٍ مَخْصُوصِينَ، وهم ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ أوِ السَّبْعَةِ [إلى العَشْرَةِ]، وما دُونَ التِّسْعَةِ فَنَفَرٌ، وقالَ في القامُوسِ: إنَّ النَّفَرَ ما دُونَ العَشْرَةِ غَيْرَ أنَّهُ يُفْهِمُ التَّفَرُّقَ، والرَّهْطَ يُفْهِمُ العَظَمَةَ والشِّدَّةَ والِاجْتِماعَ ﴿يُفْسِدُونَ﴾ وقالَ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ إشارَةً إلى عُمُومِ فَسادِهِمْ ودَوامِهِ.

ولَمّا كانَ الكَفَرَةُ كُلُّهم مُفْسِدِينَ بِالكُفْرِ، وكانَ بَعْضُهم رُبَّما كانَ يُصْلِحُ في بَعْضِ أفْعالِهِ، بَيَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ لَيْسُوا كَذَلِكَ، بَلْ هم شَرٌّ (p-١٧٧)مَحْضٌ فَحَقَّقَ خُلُوصَهم لِلْفَسادِ بِقَوْلِهِ مُصَرِّحًا بِما أفْهَمَتْهُ صِيغَةُ المُضارِعِ: ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾

27:49Page 381

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

ولَمّا اقْتَضى السِّياقُ السُّؤالَ عَنْ بَيانِ بَعْضِ حالِهِمْ، أجابَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا﴾ أمْرٌ مِمّا مِنهُ القَسَمُ، أيْ: أوْقِعُوا المُقاسَمَةَ والمُحالَفَةَ بَيْنَكم ﴿بِاللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لا سَمِيَّ لَهُ لِما شاعَ مِن عَظَمَتِهِ، وشُمُولِ إحاطَتِهِ في عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، فَلْيَقُلْ كُلٌّ مِنكم عَنْ نَفْسِهِ ومَن مَعَهُ إشارَةً إلى أنَّكم كالجَسَدِ الواحِدِ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ أيْ: صالِحًا ﴿وأهْلَهُ﴾ أيْ: لَنُهْلِكَنَّ الجَمِيعَ لَيْلًا، فَإنَّ البَياتَ مُباغَتَةُ العَدُوِّ لَيْلًا.

ولَمّا كانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ المُبَيِّتِينَ لابُدَّ أنْ يَبْقى بَعْضُهم، قالُوا: ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ أيْ: المُطالِبِ بِدَمِهِ إنْ بَقِيَ مِنهم أحَدٌ: ﴿ما شَهِدْنا﴾ أيْ: حَضَرْنا حُضُورًا تامًّا ﴿مَهْلِكَ﴾ أيْ: هَلاكَ ﴿أهْلِهِ﴾ أيْ: أهْلِ ذَلِكَ الوَلِيِّ فَضْلًا عَنْ أنْ نَكُونَ باشَرْنا، أوْ أهْلِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضْلًا عَنْ أنْ نَكُونَ شَهِدْنا مَهْلِكَ صالِحٍ أوْ باشَرْنا قَتْلَهُ ولا مَوْضِعَ إهْلاكِهِمْ. ولَمّا كانَتِ الفَجِيعَةُ مِن ولِيِّهِ بِهَلاكِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أكْثَرَ مِنَ الفَجِيعَةِ بِهَلاكِ أهْلِهِ وأعْظَمَ، كانَ في السِّياقِ بِالإسْنادِ إلى الوَلِيِّ - عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الضَّمِيرِ لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ - (p-١٧٨)أتَمُّ إرْشادٍ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: ولا مَهْلِكَهُ.

ولَمّا كانُوا قَدْ صَمَّمُوا عَلى هَذا الأمْرِ، وظَنُّوا أنْفُسَهم عَلى المُبالَغَةِ في الحَلِفِ والِاجْتِراءِ عَلى الكَذِبِ فَقالُوا: ﴿وإنّا﴾ أيْ: ونَقُولُ في جُمْلَةِ القَسَمِ تَأْكِيدًا لِلْقَسَمِ، إيهامًا لِتَحَقُّقِ الصِّدْقِ: وإنّا ﴿لَصادِقُونَ﴾ فَيا لَلْعَجَبِ مِن قَوْمٍ إذا عَقَدُوا اليَمِينَ فَزِعُوا إلى اللَّهِ العَظِيمِ، ثُمَّ نَفَرُوا عَنْهُ نُفُورَ الظَّلِيمِ، إلى أوْثانٍ أنْفَعُ مِنها الهَشِيمُ.

27:50Page 381

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

ولَمّا كانَ هَذا مِنهم عَمَلَ مَن لا يَظُنُّ أنَّ اللَّهَ عالِمٌ بِهِ، قالَ تَعالى مُحَذِّرًا أمْثالَهم عَنْ أمْثالِ ذَلِكَ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ أيْ: [سَتَرُوا] سِتْرًا عَظِيمًا أرادُوا بِهِ الشَّرَّ [بِهَذِهِ المُساوَمَةِ عَلى المُقاسَمَةِ، فَكانَ مَكْرُهُمُ الَّذِي اجْتَهَدُوا في سِتْرِهِ لَدَيْنا مَكْشُوفًا وفي حَضْرَتِنا مَعْرُوفًا ومَوْصُوفًا، فَشَعَرْنا بَلْ عَلِمْنا بِهِ فَأبْطَلْناهُ] ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ [أيْ: وجَزَيْناهم عَلى فِعْلِهِمْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ شَيْئًا] هو المَكْرُ في الحَقِيقَةِ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُهُ أحَدٌ مِنَ الخَلِيقَةِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وهُمْ﴾ أيْ: مَعَ اعْتِنائِهِمْ بِالفَحْصِ عَنِ الأُمُورِ. والتَّحَرُّزِ مِن عَظائِمِ المَقْدُورِ ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم شُعُورٌ بِما قَدَّرْناهُ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ ما، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ، وذَلِكَ أنّا جَعَلْنا تَدْمِيرَهم في تَدْبِيرِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى إبْطالِهِ، فَأدْخَلْناهم في خَبَرِ كانَ، لَمْ يُفْلِتْ مِنهم إنْسانٌ، وأهْلَكْنا جَمِيعَ الكَفَرَةِ مِن قَوْمِهِمْ في أماكِنِهِمْ (p-١٧٩)مَساكِنِهِمْ أوْ غَيْرِ مَساكِنِهِمْ، وأمّا مَكْرُهم فَكانُوا عَلى اجْتِهادِهِمْ في إتْقانِهِ وإحْكامِ شَأْنِهِ، قَدْ جَوَّزُوا فِيهِ سَلامَةَ بَعْضِ مَن يَقْصِدُونَهُ بِالإهْلاكِ، فَشَتّانَ بَيْنَ المَكْرَيْنِ، وهَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وقَدْ ظَهَرَ أنَّ الآيَةَ إمّا احْتِباكٌ أوْ شَبِيهَةٌ بِهِ: عَدَمُ الشُّعُورِ دالٌّ عَلى حَذْفِ عَدَمِ الإبْطالِ مِنَ الثّانِي، وعَلى حَذْفِ الشُّعُورِ والإبْطالِ الَّذِي هو نَتِيجَتُهُ مِنَ الأوَّلِ.

27:51Page 381

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا الإبْهامِ تَهْوِيلُ الأمْرِ، سَبَّبَ عَنْهُ سُبْحانَهُ زِيادَةً في تَهْوِيلِهِ قَوْلَهُ: ﴿فانْظُرْ﴾ وزادَهُ عَظَمَةً بِالإشارَةِ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ إلى أنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُسْألَ عَنْهُ فَقالَ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ سُنَّتُنا في أمْثالِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ لِزِيادَةِ التَّهْوِيلِ قَوْلَهُ بَيانًا لِما أُبْهِمَ: ﴿أنّا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، ومَن فَتَحَ فَهو عِنْدَهُ بَدَلٌ مِن ﴿عاقِبَةُ﴾ ﴿دَمَّرْناهُمْ﴾ أيْ: أهْلَكْناهم، أيْ: التِّسْعَةُ المُتَقاسِمِينَ، بِعَظَمَتِنا الَّتِي لا مِثْلَ لَها ﴿وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾ لَمْ يُفْلِتْ مِنهم مُخْبِرٌ، ولا كانَ في ذَلِكَ تَفاوُتٌ بَيْنَ مُقْبِلٍ ومُدْبِرٍ، وأيْنَ يَذْهَبُ أحَدٌ مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ مِن قَبْضَتِنا أوْ يَفِرُّ مِن مَمْلَكَتِنا.

27:52Page 381

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

ولَمّا كانَ يَتَسَبَّبُ عَنْ دَمارِهِمْ زِيادَةُ الهَوْلِ والرُعْبِ بِالإشارَةِ إلى (p-١٨٠)دِيارِهِمْ، لِاسْتِحْضارِ أحْوالِهِمْ، واسْتِعْظامِهِمْ بِعَظِيمِ أعْمالِهِمْ، قالَ: ﴿فَتِلْكَ﴾ أيْ: المُبْعَدَةُ بِالغَضَبِ عَلى أهْلِها ﴿بُيُوتُهُمْ﴾ أيْ: ثَمُودُ كُلُّهم ﴿خاوِيَةً﴾ أيْ: خالِيَةً، مُتَهَدِّمَةً بالِيَةً، مَعَ شِدَّةِ أرْكانِها، وإحْكامِ بُنْيانِها، فَسُبْحانَ الفَعّالِ لِما يُرِيدُ، القادِرِ عَلى الضَّعِيفِ كَقُدْرَتِهِ عَلى الشَّدِيدِ. .

ولَمّا ذَكَرَ الهَلاكَ، أتْبَعَهُ سَبَبَهُ في قَوْلِهِ: ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ أيْ: أوْقَعُوا مِنَ الأُمُورِ في غَيْرِ مَواقِعِها فِعْلَ الماشِي في الظَّلامِ، كَما عَبَدُوا مِنَ الأوْثانِ، ما يَسْتَحِقُّ الهَوانَ، ولا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ التَّعْظِيمِ بِوَجْهٍ، مُعْرِضِينَ عَمَّنْ لا عَظِيمَ عِنْدَهم غَيْرُهُ عِنْدَ الإقْسامِ، والشَّدائِدِ والِاهْتِمامِ، وخَرابِ البُيُوتِ - كَما قالَ أبُو حَيّانَ - وخُلُوِّها مِن أهْلِها حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ مِمّا يُعاقِبُ بِهِ الظَّلَمَةُ.

ثُمَّ زادَ في التَّهْوِيلِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: الأمْرِ الباهِرِ لِلْعُقُولِ الَّذِي فُعِلَ بِثَمُودَ ﴿لآيَةً﴾ أيْ: عَظِيمَةً، ولَكِنَّها ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لَهم عِلْمٌ. وأمّا مَن لا يَنْتَفِعُ بِها نادى عَلى نَفْسِهِ بِأنَّهُ في عِدادِ البَهائِمِ.

27:53Page 381

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْهَمَ أنَّ الهَلاكَ عَمَّ الفَرِيقَيْنِ قالَ: ﴿وأنْجَيْنا﴾ بِعَظْمَتِنا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أوْ وهم [الفَرِيقُ] الَّذِينَ كانُوا مَعَ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلُّهم ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ أيْ: مُتَّصِفِينَ بِالتَّقْوى اتِّصافًا كَأنَّهم مَجْبُولُونَ عَلَيْهِ، فَيَجْعَلُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يُسْخِطُ رَبَّهم وِقايَةً (p-١٨١)مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، والمَتاجِرِ الرّابِحَةِ. وكَذَلِكَ نَفْعَلُ بِكُلِّ مَن فَعَلَ فِعْلَهم، قِيلَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، ذَهَبَ بِهِمْ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ [إلى] حَضْرَمَوْتَ، فَلَمّا دَخَلُوها ماتَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ.

27:54Page 381

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

ولَمّا فَرَغَ [مِن] قِصَّةِ القَرِيبِ [الَّذِي] دَعا قَوْمَهُ فَإذا هم قِسْمانِ، بَعْدَ الغَرِيبِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِمَّنْ دَعاهُمُ اثْنانِ، أتْبَعَها بِغَرِيبٍ لَمْ يَتْبَعْهُ مِمَّنْ دَعاهم إنْسانٌ، فَقالَ دالًّا عَلى أنَّهُ لَهُ سُبْحانَهُ الِاخْتِيارُ، فَتارَةً يُجْرِي الأُمُورَ عَلى القِياسِ، وأُخْرى عَلى خِلافِ الأساسِ، الَّذِي تَقْتَضِيهِ عُقُولُ النّاسِ، فَقالَ: ﴿ولُوطًا﴾ أيْ: ولَقَدْ أرْسَلْناهُ؛ وأشارَ إلى سُرْعَةِ إبْلاغِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ﴾ أيْ: حِينَ ﴿قالَ لِقَوْمِهِ﴾ أيْ: الَّذِينَ كانَ سَكَنَ فِيهِمْ لَمّا فارَقَ عَمَّهُ [إبْراهِيمَ] الخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وصاهَرَهم، وكانُوا يَأْتُونَ الأحْداثَ، مُنْكِرًا مُوَبِّخًا: ﴿أتَأْتُونَ﴾ ولَمّا كانَ لِلْإبْهامِ ثُمَّ التَّعْيِينِ مِن هَزِّ النَّفْسِ وتَرْوِيعِها ما لَيْسَ لِلتَّعْيِينِ مِن أوَّلِ الأمْرِ [قالَ]: ﴿الفاحِشَةَ﴾ أيْ: الفِعْلَةَ المُتَناهِيَةَ في القُبْحِ ﴿وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أيْ: لَكم عُقُولٌ تَعْرِفُونَ بِها المَحاسِنَ والمَقابِحَ، ورُبَّما كانَ بَعْضُهم يَفْعَلُهُ بِحَضْرَةِ بَعْضٍ كَما قالَ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنَ البَصَرِ والبَصِيرَةِ؛

27:55Page 381

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

ثُمَّ أتْبَعَ [هَذا] الإنْكارَ إنْكارًا آخَرَ لِمَضْمُونِ جُمْلَةٍ مُؤَكَّدَةٍ أتَمَّ التَّأْكِيدَ، إشارَةً إلى أنَّ فِعْلَتَهم هَذِهِ مِمّا يَعِي الواصِفُ، (p-١٨٢)ولا يَبْلُغُ كُنْهَ قُبْحِها ولا يُصَدِّقُ ذُو عَقْلٍ أنَّ أحَدًا يَفْعَلُها، فَقالَ مُعَيِّنًا لِما أبْهَمَ: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ﴾ وقالَ: ﴿الرِّجالَ﴾ تَنْبِيهًا عَلى بُعْدِهِمْ عَمّا يَأْتُونَهُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهْوَةً﴾ إنْزالًا لَهم إلى رُتْبَةِ البَهائِمِ الَّتِي لَيْسَ فِيها قَصْدُ ولَدٍ ولا عَفافٌ؛ وقالَ: ﴿مِن دُونِ﴾ أيْ: إتْيانًا مُبْتَدِئًا مِن غَيْرٍ، أوْ أدْنى رُتْبَةٍ مِن رُتْبَةِ ﴿النِّساءِ﴾ إشارَةً إلى أنَّهم أساؤُوا مِنَ الطَّرَفَيْنِ في الفِعْلِ والتَّرْكِ.

ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿شَهْوَةً﴾ رُبَّما أوْهَمَ أنَّهم لا غِنى بِهِمْ عَنْ إتْيانِهِمْ لِلشَّهْوَةِ الغالِبَةِ لَكِنَّ النِّساءَ لا تَكْفِيهِمْ، لِذَلِكَ نَفى هَذا بِقَوْلِهِ:﴿بَلْ﴾ أيْ: أنَّكم لا تَأْتُونَهم لِشَهْوَةٍ مُحْوِجَةٍ بَلْ ﴿أنْتُمْ قَوْمٌ﴾ ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ إظْهارَ العِلْمِ والحِكْمَةِ، وكانُوا قَدْ خالَفُوا ذَلِكَ إمّا بِالفِعْلِ وإمّا لِكَوْنِهِمْ يَفْعَلُونَ مِنَ الإسْرافِ وغَيْرِهِ عَمَلَ الجَهَلَةِ، قالَ: ﴿تَجْهَلُونَ﴾ أيْ: تَفْعَلُونَ ذَلِكَ إظْهارًا لِلتَّزَيُّنِ بِالشَّهَواتِ فِعْلَ المُبالِغِينَ في الجَهْلِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم نَوْعُ عِلْمٍ في التَّجاهُرِ بِالقَبائِحِ خُبْثًا وتَغْلِيبًا لِأخْلاقِ البَهائِمِ، مَعَ ما رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنَ العُقُولِ الَّتِي أهْمَلْتُمُوها حَتّى غَلَبَتْ عَلَيْها الشَّهْوَةُ، .

27:56Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

وأشارَ إلى تَغالِيهِمْ في الجَهْلِ وافْتِخارِهِمْ بِهِ بِما سَبَّبُوا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ أيْ: لِهَذا الكَلامِ الحَسَنِ لَمّا لَمْ يَكُنْ لَهم حُجَّةٌ في دَفْعِهِ بَلْ ولا شُبْهَةٌ ﴿إلا أنْ﴾ صَدَقُوهُ في نِسْبَتِهِ لَهم إلى (p-١٨٣)الجَهْلِ بِأنْ ﴿قالُوا﴾ عُدُولًا إلى المُغالَبَةِ وتَمادِيًا في الخُبْثِ ﴿أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ﴾ فَأظْهَرَ ما أضْمَرَهُ في الأعْرافِ لِأنَّ الإظْهارَ ألْيَقُ بِسُورَةِ العِلْمِ والحِكْمَةِ وإظْهارِ الخَبْءِ، وقالُوا؛ ﴿مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ مَنًّا عَلَيْهِ بِإسْكانِهِ عِنْدَهُمْ؛ وعَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّهُمْ﴾ ولَعَلَّهم عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿أُناسٌ﴾ مَعَ صِحَّةِ المَعْنى بِدُونِهِ تَهَكُّمًا عَلَيْهِ لَمّا فَهِمُوا مِن أنَّهُ أنْزَلَهم إلى رُتْبَةِ البَهائِمِ ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ أيْ: يَعَدُّونَ أفْعالَنا نَجِسَةً ويَتَنَزَّهُونَ عَنْها.

27:57Page 382

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

فَلَمّا وصَلُوا في الخُبْثِ إلى هَذا الحَدِّ، سَبَّبَ سُبْحانَهُ عَنْ قَوْلِهِمْ وفِعْلِهِمْ [قَوْلَهُ]: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أيْ: كُلَّهم، [أيْ: ] مِن أنْ يَصِلُوا إلَيْهِ بِأذًى أوْ يَلْحَقَهُ شَيْءٌ مِن عَذابِنا ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما كانَ مِن أمْرِها؟ فَقِيلَ: ﴿قَدَّرْناها﴾ أيْ: جَعَلْناها بِعَظَمَتِنا وقُدْرَتِنا في الحُكْمِ وإنْ كانَتْ خَرَجَتْ مَعَهُ ﴿مِنَ الغابِرِينَ﴾ أيْ: الباقِينَ في القَرْيَةِ في لُحُوقِ وُجُوهِهِمْ والدّاهِيَةِ الدَّهْياءِ أنْفُسِهِمْ ودِيارِهِمْ حَتّى كانُوا كَأمْسِ الدّابِرِ.

27:58Page 382

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

﴿وأمْطَرْنا﴾ وأشارَ إلى أنَّهُ إمْطارُ عَذابٍ بِالحِجارَةِ [مَعَ تَعْدِيَتِهِ بِالهَمْزَةِ وهو مُعَدًى بِدُونِها فَصارَتْ كَأنَّها لِإزالَةِ الإغاثَةِ بِالإتْيانِ بِضِدِّها] بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وأشارَ إلى سُوءِ الأثَرِ لِاسْتِلْزامِهِ سُوءَ الفِعْلِ الَّذِي نَشَأ عَنْهُ وغَرابَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَطَرًا﴾ أيْ: وأيُّ مَطَرٍ؛ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ (p-١٨٤)أيْ: الَّذِينَ وقَعَ إنْذارُنا لَهُمُ الإنْذارُ الَّذِي هو الإنْذارُ.

27:59Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

ولَمّا تَمَّ بِهَذِهِ القِصَصِ اسْتِنْتاجُ ما أرادَ سُبْحانَهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى حِكْمَتِهِ وعِلْمِهِ ومُبايَنَتِهِ لِلْأصْنامِ في قُدْرَتِهِ وحِلْمِهِ، أمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأنْ يَحْمَدَهُ شُكْرًا عَلى ما عَلِمَ ويُقْرِرُّهم بِعَجْزِ أصْنامِهِمْ رَدًّا لَهم عَنِ الجَهْلِ بِأوْضَحِ طَرِيقٍ وأقْرَبِ مُتَناوَلٍ فَقالَ: ﴿قُلِ﴾ ما أنْتَجَهُ ما تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ، وهو ﴿الحَمْدُ﴾ أيْ: الإحاطَةُ بِأوْصافِ الكَمالِ ﴿لِلَّهِ﴾ أيْ: مُخْتَصٌّ بِالمُسْتَجْمِعِ لِلْأسْماءِ الحُسْنى، والصِّفاتِ العُلى عِنْدَ الإعْدامِ كَما كانَ عِنْدَ الإيجادِ ﴿وسَلامٌ﴾ أيْ: سَلامَةٌ وعافِيَةٌ وبَقاءٌ في هَذا الحِينِ وكُلِّ حِينٍ، كَما كانَ قَبْلَ هَذا في غابِرِ السِّنِينَ، وأشارَ بِأنَّهُ لا وُصُولَ لِلْعَطَبِ إلَيْهِمْ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى﴾ وأشارَ إلى شَرَفِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿عِبادِهِ﴾ بِإضافَتِهِمْ إلَيْهِ؛ وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اصْطَفى﴾ أيْ: في كُلِّ عَصْرٍ وحِينٍ كَما أنَّ الحَمْدَ لِمَعْبُودِهِمْ أزَلًا وأبَدًا لا بِذَيْنِ، وعَطَبٌ وغَضَبٌ عَلى مَن عَصى، وخالَفَ الرُّسُلَ وأبى كَما تَرى في أصْحابِ هَذِهِ الأنْباءِ، والمَعْنى أنَّ هَذا الحُكْمَ المُسْتَمِرَّ بِنَجاةِ الرُّسُلِ وأتْباعِهِمْ، وهَلاكِ الكافِرِينَ وأشْياعِهِمْ، دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ عَلى أنَّ الإحاطَةَ لِلَّهِ في كُلِّ أمْرٍ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وكانَ هَذا صَدْرَ خُطْبَةٍ لِما (p-١٨٥)يُلْقى مِنَ البَراهِينِ الدّالَّةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ، ومِمّا يَتَنَبَّهُ لَهُ أنَّهُ لَمْ يَرِدْ في قِصَّةِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أكْثَرُ مِن نَهْيِهِ لَهم عَنْ هَذِهِ الفاحِشَةِ، فَلا يَخْلُو حالُهم مِن أمْرَيْنِ: إمّا أنَّهم كانُوا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ تَعالى شَيْئًا، ولَكِنَّهم لَمّا ابْتَكَرُوا هَذِهِ المُعْضِلَةَ وجاهَرُوا بِها مُصِرِّينَ عَلَيْها، أُخِذُوا بِالعَذابِ لِذَلِكَ ولِكُفْرِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهم، كَما صَرَّحَتْ بِهِ آيَةُ الشُّعَراءِ، وإمّا أنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ، ولَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَآهم قَدْ سَفُلُوا إلى رُتْبَةِ البَهِيمِيَّةِ، رَتَّبَ دُعاءَهم مِنها إلى رُتْبَةِ الإنْسانِيَّةِ، ثُمَّ إلى رُتْبَةِ الوَحْدانِيَّةِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ الثّانِي قَوْلُهُ مُشِيرًا إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أهْلَكَهم وجَمِيعَ مَن كَفَرَ مِن قَبْلِهِمْ، ولَمْ تُغْنِ عَنْهم مَعْبُوداتُهم شَيْئًا، بِقَوْلِهِ: ﴿آللَّهُ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ ﴿خَيْرٌ﴾ أيْ: لِعِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفاهم فَأنْجاهم ﴿أمّا يُشْرِكُونَ﴾ يا مَعاشِرَ العَرَبِ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها لِعابِدِيها ومُحِبِّيها فَإنَّهم لا يُغْنُونَ عَنْكم شَيْئًا كَما لَمْ يُغْنُوا عَمَّنْ عَبَدَهم مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ أهْلَكْناهم شَيْئًا، ولا تَفْزَعُونَ عِنْدَ شَدائِدِهِمْ إلّا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، هَذا عَلى قِراءَةِ الخِطابِ لِلْجَماعَةِ، والتَّقْدِيرُ عَلى قِراءَةِ الغَيْبِ لِلْبَصْرِيِّينَ وعاصِمٍ: أمّا يُشْرِكُ الكُفّارُ عامَّةً قَدِيمًا وحَدِيثًا لِمَن أشْرَكُوا بِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى نَفْعِهِمْ عِنْدَ إحْلالِ البَأْسِ بِهِمْ، وأفْعَلُ (p-١٨٦)التَّفْضِيلِ لِإلْزامِ الخَصْمِ والتَّنْبِيهِ عَلى ظُهُورِ خَطائِهِ المُفْرِطِ، وجَهْلِهِ المُوَرِّطِ إلى حَدٍّ لا يَحْتاجُ فِيهِ إلى كَشْفٍ لِأعْلى بابِها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском