Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:65–78
3:65Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
ولَمّا عَلِمَ أهْلُ الكِتابِ ما جُبِلَ عَلَيْهِ العَرَبُ مِن مَحَبَّةِ أبِيهِمْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أتى بِدِينِهِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى
﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ (p-٤٤٩)المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥] اجْتَمَعَ مَلَأٌ مِن قَرابَتِهِمْ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وضَلَّلَ كُلٌّ مِنهُمُ الآخَرَ وادَّعى كُلٌّ مِنهم قَصْدًا لِاجْتِذابِ المُسْلِمِينَ إلى ضَلالِهِمْ بِكَيْدِهِمْ ومُحالِهِمُ اتِّباعَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّهُ ﷺ كانَ عَلى دِينِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ ذِكْرٌ في كِتابِهِمْ، مَعَ أنَّ العَقْلَ يَرُدُّهُ بِأدْنى التِفاتٍ، لِأنَّ دِينَ كُلٍّ مِنهم إنَّما قُرِّرَ بِكِتابِهِمْ، وكِتابُهم إنَّما نَزَلَ عَلى نَبِيِّهِمْ، ونَبِيُّهم إنَّما كانَ بَعْدَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِدُهُورٍ مُتَطاوِلَةٍ، واليَهُودُ يُنْسَبُونَ إلى يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأخْذِهِ البَكُورِيَّةَ عَنْ أخِيهِ بِنْيامِينَ لِأمْرٍ مَذْكُورٍ في كِتابِهِمْ، والنَّصارى يُنْسَبُونَ إلى النّاصِرَةِ مَخْرَجِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في جَبَلِ الجَلِيلِ، ولا يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ المُتَقَدِّمُ عَلى دِينٍ ما حَدَثَ إلّا بَعْدَهُ وعَلى نِسْبَةٍ مُتَأخِّرَةٍ عَنْهُ، وكانَ دِينُهُ ﷺ إنَّما هو الإسْلامُ، وهو الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى مُبَكِّتًا لَهُمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ كالمُعَلِّلِ لِتَبْكِيتِهِمْ، لِأنَّ الزَّلَّةَ مِنَ العالِمِ أشْنَعُ ﴿لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ فَيَدَّعِيهِ كُلٌّ مِن فَرِيقِكم ”و“ (p-٤٥٠)الحالُ أنَّهُ ”ما أنْزَلَتْ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ“ المُقَرِّرُ كُلٌّ مِنهُما لِأصْلِ دِينٍ مُتَجَدِّدٍ مِنكم ﴿إلا﴾ ولَمّا كانَ إنْزالُ كِتابِ كُلٍّ مِنهم غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلزَّمانِ الآتِي بَعْدَهُ أُدْخِلَ الجارُّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ وأعْظَمُ ما يَتَمَسَّكُ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنهُما السَّبْتُ والأحَدُ، ولَمْ يَكُنْ ما يَدَّعُونَهُ فِيهِما في شَرِيعَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لا يَقْدِرُونَ عَلى إنْكارِ ذَلِكَ، ولا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ في دَعْوى أنَّهُ مُسْلِمٌ لِأنَّ الإسْلامَ الَّذِي هو الإذْعانُ لِلدَّلِيلِ مَعْنىً قَدِيمٌ مَوْجُودٌ مِن حِينِ خَلَقَ اللَّهُ العَقْلَ، والدَّلِيلُ أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَدَّعِيَ أنَّهُ ما حَدَثَ إلّا بَعْدَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما قِيلَ في الدِّينَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
ولَمّا كانَ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ واضِحًا في ذَلِكَ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ هَبْ أنَّكم لَبَّسْتُمْ وادَّعَيْتُمْ أنَّ ذَلِكَ في كِتابِكم زُورًا وبُهْتانًا، وظَنَنْتُمْ أنَّ ذَلِكَ يَخْفى عَلى مَن لا إلْمامَ لَهُ بِكِتابِكُمْ، فَكَيْفَ غَفَلْتُمْ عَنِ البُرْهانِ العَقْلِيِّ!
3:66Page 58
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ تَبْكِيتًا آخَرَ فَقالَ مُنَبِّهًا لَهم مُكَرِّرًا التَّنْبِيهَ إشارَةً إلى طُولِ رُقادِهِمْ أوْ شِدَّةِ عِنادِهِمْ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ أيِ الأشْخاصُ الحَمْقى، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿حاجَجْتُمْ﴾ أيْ قَصَدْتُمْ مُغالَبَةَ مَن يَقْصِدُ الرَّدَّ عَلَيْكم ﴿فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ نَوْعٌ (p-٤٥١)مِنَ العِلْمِ مِن أمْرِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ لِذِكْرِ كُلٍّ مِنهُما في كِتابِكم وإنْ كانَ جِدالُكم فِيهِما عَلى خِلافِ ما تَعْلَمُونَ مِن أحْوالِهِما عِنادًا أوْ طُغْيانًا ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ﴾ أيْ تُغالِبُونَ بِما تَزْعُمُونَ أنَّهُ حُجَّةٌ، وهو لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَمّى شُبْهَةً فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ حُجَّةً ﴿فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أصْلًا، لِكَوْنِهِ لا ذِكْرَ لَهُ في كِتابِكم بِما حاجَجْتُمْ فِيهِ مَعَ مُخالَفَتِهِ لِصَرِيحِ العَقْلِ ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿يَعْلَمُ﴾ أيْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ مُجادَلَتَكم في الحَقِيقَةِ إنَّما هي مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وتَعْلَمُونَ أنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ ما جادَلْتُمْ فِيهِ ﴿وأنْتُمْ﴾ أيْ وتَعْلَمُونَ أنَّكم أنْتُمْ ﴿لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَكم عِلْمٌ أصْلًا إلّا ما عَلَّمَكُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، هَذا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ”ها“ في ”ها أنْتُمْ“ لِلتَّنْبِيهِ، ونَقَلَ شَيْخُنا ابْنُ الجَزَرِيِّ في كِتابِهِ ”النَّشْرُ في القِراءاتِ العَشْرِ“ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ وعَنْ أبِي الحَسَنِ الأخْفَشِ أنَّها بَدَلٌ مِن هَمْزَةٍ، ورُوِيَ عَنْ أبِي حَمْدُونَ عَنِ اليَزِيدِيِّ أنَّ أبا عَمْرٍو قالَ: وإنَّما هي ”أأنْتُمْ“ مَمْدُودَةً، فَجَعَلُوا الهَمْزَةَ (p-٤٥٢)هاءً، والعَرَبُ تَفْعَلُ هَذا، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ اسْتِفْهامًا مَعْناهُ التَّعْجِيبُ مِنهم والتَّوْبِيخُ لَهم.
3:67Page 58
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
ولَمّا وبَّخَهم عَلى ذَلِكَ مِن جَهْلِهِمْ نَفى سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما ادَّعاهُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنهم طِبْقَ ما بَرْهَنَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ الأُولى، ونَفى عَنْهُ كُلَّ شِرْكٍ أيْضًا، وأثْبَتَ أنَّهُ كانَ مائِلًا عَنْ كُلِّ باطِلٍ مُنْقادًا مَعَ الدَّلِيلِ إلى كُلِّ حَقٍّ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ أيْ كَما ادَّعى اليَهُودُ ﴿ولا نَصْرانِيًّا﴾ كَما ادَّعى النَّصارى - لِما تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ ﴿ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ وقَدْ بَيَّنَ مَعْنى الحَنِيفِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥] بِما يَصْدُقُ عَلى المُسْلِمِ، وقالَ الإمامُ العارِفُ ولِيُّ الدِّينِ المَلْوِيُّ في كِتابِهِ حِصْنُ النُّفُوسِ في السُّؤالِ في القَبْرِ: واليَهُودِيُّ أصْلُهُ مَن آمَنَ بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَزَمَ أحْكامَ التَّوْراةِ، والنَّصْرانِيُّ مَن آمَنَ بِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَزَمَ أحْكامَ الإنْجِيلِ، ثُمَّ صارَ اليَهُودِيُّ مَن كَفَرَ بِما أُنْزِلَ بَعْدَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والنَّصْرانِيُّ مَن كَفَرَ بِما أُنْزِلَ بَعْدَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والحَنِيفُ المائِلُ عَنْ كُلِّ دِينٍ باطِلٍ، والمُسْلِمُ (p-٤٥٣)المُطِيعُ لِأوامِرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في أيِّ كِتابٍ أُنْزِلَتْ مَعَ أيِّ رَسُولٍ أُورِدَتْ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: هو المُنْقادُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وحْدَهُ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ وجَمِيعِ جَوارِحِهِ المُخْلِصُ عَمَلَهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، «قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَن قالَ لَهُ: قُلْ لِي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا غَيْرَكَ ”قُلْ: آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ“» انْتَهى.
ثُمَّ خَصَّ بِالنَّفْيِ مَن عُرِفُوا بِالشِّرْكِ مَعَ الصَّلاحِ لِكُلِّ مَن داخَلَهُ شِرْكٌ مِن غَيْرِهِمْ كَمَن أشْرَكَ بِعُزَيْرٍ والمَسِيحِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وفي ذِكْرِ وصْفَيِ الإسْلامِ والحَنَفِ تَعْرِيضٌ لَهم بِأنَّهم في غايَةِ العِنادِ والجَلافَةِ واليُبْسِ في التَّمَسُّكِ بِالمَأْلُوفاتِ وتَرْكِ ما أتاهم مِن واضِحِ الأدِلَّةِ وقاطِعِ الحُجَجِ البَيِّناتِ.
3:68Page 58
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
ولَمّا نَفى عَنْهُ ﷺ كُلَّ زَيْغٍ بَعْدَ أنْ نَفى عَنْهُ أنْ يَكُونَ عَلى مِلَّةٍ هو مُتَقَدِّمٌ عَنْ حُدُوثِها شَرَعَ في بَيانِ ما يُتِمُّ بِهِ (p-٤٥٤)نَتِيجَةَ ما مَضى بِبَيانِ مَن هو أقْرَبُ إلَيْهِ مِمَّنْ جاءَ بَعْدَهُ، فَقَرَّرَ أنَّ الأوْلى بِهِ إنَّما هو مَنِ اتَّبَعَهُ في أصْلِ الدِّينِ، وهو التَّوْحِيدُ والتَّنْزِيهُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ نَبِيّانِ أصْلًا، وفي الِانْقِيادِ لِلدَّلِيلِ وتَرْكِ المَأْلُوفِ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ حَتّى صارُوا أحِقّاءَ بِالإسْلامِ الَّذِي هو وصْفُهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُؤَكِّدًا رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَكْذِيبًا لِمُحاجَّتِهِمْ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ﴾ أيْ أقْرَبَهم وأحَقَّهم ﴿بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أيْ في دِينِهِ مِن أُمَّتِهِ وغَيْرِهِمْ، لا الَّذِينَ ادَّعَوْا أنَّهُ تابِعٌ لَهُمْ، ثُمَّ صَرَّحَ بِهَذِهِ الأُمَّةِ فَقالَ: ﴿وهَذا النَّبِيُّ﴾ أيْ هو أوْلى النّاسِ بِهِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ مِن أُمَّتِهِ وغَيْرِهِمْ وإنْ كانُوا في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ ﴿واللَّهُ﴾ أيْ بِما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ - ولِيُّهُمْ، هَذا الأصْلُ، ولَكِنَّهُ قالَ: ﴿ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ لِيَعُمَّ الأنْبِياءَ كُلَّهم وأتْباعَهم مِن كُلِّ فِرْقَةٍ، ويُعْلِمَ أنَّ الوَصْفَ المُوجِبَ لِلتَّقْرِيبِ العَراقَةُ في الإيمانِ تَرْغِيبًا لِمَن لَمْ يَبْلُغْهُ في بُلُوغِهِ.
3:69Page 58
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
ولَمّا كانَ قَصْدُ بَعْضِهِمْ بِدَعْواهُ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى دِينِهِ إنَّما هو إضْلالُ أهْلِ الإسْلامِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالإعْرابِ عَنْ مُرادِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى - جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: فَما كانَ مُرادُ أهْلِ الكِتابَيْنِ بِدَعْواهم (p-٤٥٥)فِيهِ مَعَ عِلْمِهِمْ أنَّ ذَلِكَ مُخالِفٌ لِصَرِيحِ العَقْلِ؟ ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ﴾ أيْ مِن شَأْنِها أنْ تَطُوفَ حَوْلَكم طَوافَ التّابِعِ المُحِبِّ مَكْرًا وخِداعًا ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حَسَدًا لَكم ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ بِالرُّجُوعِ إلى دِينِهِمُ الَّذِي يَعْلَمُونَ أنَّهُ قَدْ نُسِخَ ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنَّهم ما ﴿يُضِلُّونَ﴾ بِذَلِكَ التَّمَنِّي أوِ الإضْلالِ لَوْ وقَعَ ﴿إلا أنْفُسَهُمْ﴾ لِأنَّ كُلًّا مِن تَمَنِّيهِمْ وإضْلالِهِمْ ضَلالٌ لَهم مَعَ أنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يُضِلُّوا مَن هَداهُ اللَّهُ، فَمَن تابَعَهم عَلى ضَلالِهِمْ فَإنَّما أضَلَّهُ اللَّهُ ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ أيْ ولَيْسَ يَتَجَدَّدُ لَهم في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ نَوْعُ شُعُورٍ، فَكَيْدُهم لا يَتَعَدّاهم فَقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الضَّلالِ والجَهْلِ، إمّا حَقِيقَةً لِبُغْضِهِمْ وإمّا لِأنَّهم لَمّا عَمِلُوا بِغَيْرِ ما يَعْلَمُونَ عُدَّ عِلْمُهم جَهْلًا وعُدُّوا هم بَهائِمَ، فَكانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى غايَةِ التَّناسُبِ، لِأنَّ أهَمَّ شَيْءٍ في حَقِّ مَن رَمى بِباطِلٍ - إنَّما غَلَبَةُ الرّامِي لِيَتَعاظَمَ بِأنَّهُ شَأْنُهُ - بَيانُ إبْطالِهِ في دَعْواهُ، ثُمَّ تَبْكِيتُهُ المُتَضَمِّنُ لِبَراءَةِ المَقْذُوفِ، ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِبَراءَتِهِ، ثُمَّ بَيانُ مَن هو أوْلى بِالكَوْنِ مِن حَرْبِهِ، ثُمَّ بَيانُ المُرادِ مِن تِلْكَ الدَّعْوى الكاذِبَةِ لِيَحْذَرَ غائِلَتَها السّامِعُ.
3:70Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
ولَمّا خَتَمَ الكَلامَ فِيهِمْ بِنَفْيِ شُعُورِهِمْ بَيَّنَ تَعالى في مَعْرِضِ التَّبْكِيتِ (p-٤٥٦)أنَّ نَفْيَهم عَنْهُ إنَّما هو لِأنَّهم مُعانِدُونَ، لا يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِمْ، بَلْ يَعْمَلُونَ بِخِلافِهِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا بِما يَدُلُّ عَلى غايَةِ التَّبْكِيتِ المُؤْذِنَةِ بِشَدِيدِ الغَضَبِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ أيِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أنَّهم أهْلُ العِلْمِ ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ أيْ كُفْرًا تُجَدِّدُونَهُ في كُلِّ وقْتٍ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ تَسْتُرُونَ ما عِنْدَكم مِنَ العِلْمِ بِسَبَبِ الآياتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَيْكم مِنَ المَلِكِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَظَمَةً وعِزًّا وعِلْمًا ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أيْ تَعْلَمُونَ عِلْمًا هو عِنْدَكم في غايَةِ الِانْكِشافِ أنَّها آياتُهُ؛
3:71Page 59
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١
O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?
ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ اسْتِئْنافًا آخَرَ مِثْلَ ذَلِكَ إلّا أنَّ الأوَّلَ قاصِرٌ عَلى ضَلالِهِمْ وهَذا مُتَعَدٍّ إلى إضْلالِهِمْ فَقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ﴾ أيِ الَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ ﴿بِالباطِلِ﴾ أيْ بِأنْ تُؤَوِّلُوهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلِهِ، أوْ تَحْمِلُوهُ عَلى غَيْرِ مَحَلِّهِ ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ أيِ الَّذِي لا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا، وهو ما تَعْلَمُونَ مِنَ البِشارَةِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وتَوابِعِها ﴿وأنْتُمْ﴾ أيْ والحالُ أنَّكم ﴿تَعْلَمُونَ﴾ أيْ مِن (p-٤٥٧)ذَوِي العِلْمِ، فَأنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَطْعًا وأنَّ عَذابَ الضّالِّ المُضِلِّ عَظِيمٌ جِدًّا.
3:72Page 59
وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢
And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],
ولَمّا ذَكَرَ لَبْسَهم دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلى ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ﴾ [آل عمران: ٦٩] مُبَيِّنًا لِنَوْعِ إضْلالٍ آخَرَ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أيْ مِن يَهُودِ المَدِينَةِ ﴿آمِنُوا﴾ أيْ أظْهِرُوا الإيمانَ ﴿بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُتابَعَةً لَهم ﴿وجْهَ﴾ أيْ أوَّلَ ﴿النَّهارِ﴾ سُمِّيَ وجْهًا لِأنَّهُ أوَّلُ ما يَسْتَقْبِلُكَ مِنهُ وهو ما يَظْهَرُ ولِذا عَبَّرُوا بِهِ عَنِ الأوَّلِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاسْتِغْراقِ النِّصْفِ، لِأنَّ مُرادَهُمُ التَّلْبِيسُ بِظاهِرٍ لا باطِنَ لَهُ، ولَفْظٍ لا حَقِيقَةَ لَهُ، في جُزْءٍ يَسِيرٍ جِدًّا ﴿واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ أيْ لِيَظُنُّوا أنَّهُ لا غَرَضَ لَكم إلّا الحَقَّ، وأنَّهُ ما رَدَّكم عَنْ دِينِهِمْ بَعْدَ اتِّباعِكم لَهُ إلّا ظُهُورُ بُطْلانِهِ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى رُجُوعُهُ عَنْ دِينِهِ
3:73Page 59
وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣
And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."
﴿ولا تُؤْمِنُوا﴾ أيْ تُوقِعُوا التَّصْدِيقَ الحَقِيقِيَّ ﴿إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ فَصَوِّبُوا طَرِيقَتَهُ وصَدِّقُوا دِينَهُ وعَقِيدَتَهُ.
ولَمّا كانَ هَذا عَيْنَ الضَّلالِ أمَرَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أنْ يَعْجَبَ (p-٤٥٨)مِن حالِهِمْ مُنَبِّهًا عَلى ضَلالِهِمْ بِقَوْلِهِ مُعْرِضًا عَنْهم إيذانًا بِالغَضَبِ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ أيِ المُخْتَصِّ بِالعَظَمَةِ وجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، أيْ لا تَقْدِرُونَ عَلى إضْلالِ أحَدٍ مِنّا عَنْهُ، ولا نَقْدِرُ عَلى إرْشادِ أحَدٍ مِنكم إلَيْهِ إلّا بِإذْنِهِ، ثُمَّ وصَلَ بِهِ تَقْرِيعَهم فَقالَ: ﴿أنْ﴾ بِإثْباتِ هَمْزَةِ الإنْكارِ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وتَقْدِيرِها في قِراءَةِ غَيْرِهِ، أيْ أفَعَلْتُمُ الإيمانَ عَلى الصُّورَةِ المَذْكُورَةِ خَشْيَةَ أنْ ﴿يُؤْتى أحَدٌ﴾ أيْ مِن طَوائِفِ النّاسِ ﴿مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ أيْ مِنَ العِلْمِ والهُدى الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ أوَّلَ الأمْرِ ﴿أوْ﴾ كَراهَةَ أنْ ﴿يُحاجُّوكُمْ﴾ أيْ يُحاجَّكم أُولَئِكَ الَّذِينَ أُوتُوا مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ الَّذِي طالَ إحْسانُهُ إلَيْكم بِالشَّهادَةِ عَلَيْكم أنَّهم آمَنُوا وكَفَرْتُمْ بَعْدَ البَيانِ الواضِحِ فَيَفْضَحُوكم.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَبِيهَةً بِآيَةِ البَقَرَةِ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥] في الحَسَدِ عَلى ما أُوتِيَ غَيْرُهم مِنَ الدِّينِ الحَقِّ وكالشّارِحَةِ لَها بِبَيانِ ما يَلْبِسُونَهُ لِقَصْدِ الإضْلالِ خُتِمَتْ بِما خُتِمَتْ بِهِ تِلْكَ، لَكِنْ لَمّا قَصَدَ بِها (p-٤٥٩)الرَّدَّ عَلَيْهِمْ في كِلا هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ دَبَّرُوا هَذا المَكْرَ لِأجْلِهِما زِيدَتْ ما لَهُ مَدْخَلٌ في ذَلِكَ فَقالَ تَعالى مُجِيبًا لِمَن تَشَوَّفَ إلى تَعْلِيمِ ما لَعَلَّهُ يَكُفُّ مِن مَكْرِهِمْ ويُؤَمِّنُ مِن شَرِّهِمْ مُعْرِضًا عَنْهم بِالخِطابِ بَعْدَ الإقْبالِ عَلَيْهِمْ بِهِ إيذانًا بِشَدِيدِ الغَضَبِ: ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ﴾ في التَّشْرِيفِ بِإنْزالِ الآياتِ وغَيْرِها ﴿بِيَدِ اللَّهِ﴾ المُخْتَصِّ بِأنَّهُ لا كُفْؤَ لَهُ، فَلَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ولا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، وأتْبَعَهُ نَتِيجَتَهُ فَقالَ: ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ فَلَهُ مَعَ كَمالِ القُدْرَةِ كَمالُ الِاجْتِباءِ، ثُمَّ قالَ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا ورادًّا عَلَيْهِمْ في الأمْرِ الثّانِي: ﴿واللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ مِنَ العَظَمَةِ وسائِرِ صِفاتِ الكَمالِ ما لا تُحِيطُ بِهِ العُقُولُ ولا تَبْلُغُهُ الأوْهامُ ﴿واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ يُوَسِّعُ عَلى مَن عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا، ويُهْلِكُ مَن عَلِمَ أنَّهُ لا يَصْلُحُ لِخَيْرٍ، ويَعْلَمُ دَقِيقَ أمْرِكم وجَلِيلَهُ، فَلا يَحْتاجُ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى تَنْبِيهِ أحَدٍ بِمُحاجَّتِكم عَلَيْهِ عِنْدَهُ.
3:74Page 59
يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
ولَمّا كانَ هَذا مِنَ الوُضُوحِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى تَأْكِيدٍ انْتَقَلَ عَنْهُ إلى تَأْكِيدِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في الأمْرِ الأوَّلِ بِثَمَرَةِ هَذِهِ الجُمْلَةِ ونَتِيجَتِها (p-٤٦٠)مِن أنَّهُ فاعِلٌ بِالِاخْتِيارِ تامُّ الِاقْتِدارِ فَقالَ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ ثُمَّ أكَّدَ تَعْظِيمَ ما لَدَيْهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَن يَظُنُّ أنَّ اخْتِصاصَ البَعْضِ لِضِيقِ الرَّحْمَةِ عَنِ العُمُومِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ فَلا يَنْقُصُ ما عِنْدَهُ ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ وكَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ هُنا تَعْظِيمًا لِما ذَكَرَ مِنَ النِّعَمِ مُشِيرًا بِذَلِكَ كُلِّهِ إلى التَّمَكُّنِ مِنَ الإعْطاءِ بِاخْتِبارِهِ وغَزارَةِ فَضْلِهِ وإلى القُدْرَةِ عَلى الإنْجاءِ مِن حَبائِلِ المَكْرِ بِسَعَةِ عِلْمِهِ.
3:75Page 59
۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].
فَلَمّا تَقَرَّرَ أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لَهُ ذَكَرَ دَلِيلَ ذَلِكَ فِيهِمْ بِأنَّهُ فَضَّلَ فَرِيقًا مِنهم فَأعْلاهُ، ورَذَلَ فَرِيقًا مِنهم فَأرْداهُ، فَلَمْ يَرُدَّهُمُ الكِتابُ - وهم يَتْلُونَهُ - إلى الصَّوابِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما مَضى مِن مَخازِيهِمْ مُقَرِّرًا لِكِتْمانِهِمْ لِلْحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ الحَقُّ بِأنَّ الخِيانَةَ دَيْدَنُهم في الأعْيانِ الدُّنْيَوِيَّةِ والمَعانِي الدِّينِيَّةِ مُنَبِّهًا عَلى أنَّهم وإنْ شارَكُوا النّاسَ في انْقِسامِهِمْ إلى أمِينٍ وخائِنٍ فَهم يُفارِقُونَهم مِن حَيْثُ إنَّ خائِنَهم يَتَدَيَّنُ بِخِيانَتِهِ ويُسْنِدُها - مُرُوقًا مِن رِبْقَةِ الحَياءِ - إلى اللَّهِ، مادِحًا لِلْأمِينِ مِنهُمْ: ﴿ومِن (p-٤٦١)أهْلِ الكِتابِ﴾ أيِ المَوْصُوفِينَ ﴿مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ﴾ أيْ مِنَ الذَّهَبِ المَذْكُورِ في الفَرِيقِ الآتِي ﴿يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ غَيْرَ خائِنٍ فِيهِ، فَلا تَسُوقُوا الكُلَّ مَساقًا واحِدًا في الخِيانَةِ ﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ﴾ أيْ واحِدٍ ﴿لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ دَناءَةً وخِيانَةً ﴿إلا ما﴾ أيْ وقْتَ ما ﴿دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ تُطالِبُهُ بِهِ غالِبًا لَهُ بِما دَلَّتْ عَلَيْهِ أداةُ الِاسْتِعْلاءِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ عِلَّةَ الخِيانَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ البَعِيدُ مِنَ الكَمالِ ﴿بِأنَّهم قالُوا﴾ كَذِبًا عَلى شَرْعِهِمْ ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ﴾ يَعْنِي مَن لَيْسَ لَهُ كِتابٌ فَلَيْسَ عَلى دِينِهِمْ ﴿سَبِيلٌ﴾
ولَمّا كانَ الكَذِبُ مِن عِظَمِ القَباحَةِ بِمَكانٍ يُظَنُّ بِسَبَبِهِ أنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ذُو عَقْلٍ فَكَيْفَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى قالَ: ﴿وهم (p-٤٦٢)يَعْلَمُونَ﴾ أيْ ذَوُو عِلْمٍ فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ كَذِبٌ.
3:76Page 59
بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦
But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.
ولَمّا ادَّعَوْا نَفْيَ الجُناحِ عَنْهم فِيهِمْ وبَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَتَحاشَوْنَ عَنِ الكَذِبِ صَرَّحَ بِكَذِبِهِمْ في هَذا الأمْرِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى﴾ أيْ عَلَيْكم في خِيانَتِهِمْ لِتَحْرِيمِ العُذْرِ عَلَيْكم مُطْلَقًا، أيْ سَبِيلٌ - كَما هو في التَّوْراةِ وقَدْ مَضى نَقْلُهُ في البَقَرَةِ في آيَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ [البقرة: ٦٢] وآيَةِ ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]
ولَمّا مَضى تَقْسِيمُهم إلى أمِينٍ وخائِنٍ اسْتَأْنَفَ بِشارَةَ الأوَّلِ ونِذارَةَ الثّانِي عَلى وجْهٍ عامٍّ لَهم ولِغَيْرِهِمْ لِتَحْرِيمِ الخِيانَةِ في كُلِّ شَرْعٍ في حَقِّ كُلِّ أحَدٍ مِنهُما، إنَّ اللَّهَ يَبْغُضُ الخائِنَ فَقالَ: ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ﴾ في الدِّينِ والدُّنْيا ﴿واتَّقى﴾ أيْ كائِنًا مَن كانَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ ذا الجَلالِ والإكْرامِ يُحِبُّهُ، هَكَذا الأصْلُ، لَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ لِتَعْلِيقِ الحُكْمِ بِهِ وإشْعارًا بِأنَّهُ العِلَّةُ الحامِلَةُ لَهُ عَلى الأمانَةِ فَقالَ: ﴿يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾
3:77Page 59
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧
Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.
ولَمّا كانَتِ النُّفُوسُ نَزّاعَةً إلى الخِيانَةِ رَواغَةً عِنْدَ مَضائِقِ الأمانَةِ، (p-٤٦٣)وكانَتِ الخِيانَةُ تَجُرُّ إلى الكَذِبِ بَسَطَ في الإنْذارِ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ أيْ يَلِجُونَ في أنْ يَأْخُذُوا عَلى وجْهِ العِوَضِ ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي عاهَدُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ بِالرَّسُولِ الَّذِي عاهَدَهم عَلى الإيمانِ بِهِ وذِكْرِ صِفَتِهِ لِلنّاسِ، وهو سُبْحانُهُ أعْلى وأعَزُّ مِن كُلِّ شَيْءٍ فَهو مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿وأيْمانِهِمْ﴾ أيِ الَّتِي عَقَدُوها بِالتِزامِ مُتابَعَةِ الحَقِّ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ العَقْلُ ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في الدُّنْيا ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البَعِيدُو الرُّتْبَةِ في الدَّناءَةِ ﴿لا خَلاقَ﴾ أيْ نَصِيبَ ﴿لَهم في الآخِرَةِ﴾ أيْ لِبَيْعِهِمْ لَهُ بِنَصِيبِ الدُّنْيا ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ اسْتِهانَةً بِهِمْ وغَضَبًا عَلَيْهِمْ بِما انْتَهَكُوا مِن حُرْمَتِهِ.
ولَمّا زادَتْ هَذِهِ عَنْ آيَةِ البَقَرَةِ العَهْدَ والحَلِفَ، وكانَ مِن عادَةِ الحالِفِ والمُعاهِدِ النَّظَرُ إلى مَن فَعَلَ ذَلِكَ لِأجْلِهِ زادَ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾ أيْ بَلْ يَعُدُّهم أحْقَرَ شَيْءٍ بِما أعْرَضُوا عَنْهُ، ولَمّا كانَ لِكَثْرَةِ الجَمْعِ مَدْخَلٌ عَظِيمٌ في مَشَقَّةِ الخِزْيِ قالَ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الَّذِي مَنِ افْتَضَحَ في جَمْعِهِ لَمْ يَفُزْ ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ لِأنَّهم لَمْ يُزَكُّوا (p-٤٦٤)اسْمَهُ ﴿ولَهُمْ﴾ أيْ مَعَ ذَلِكَ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْرِفُونَ بِهِ ما جَهِلُوا مِن عَظَمَتِهِ.
3:78Page 60
وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨
And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.
ولَمّا نَسَبَهم إلى الكَذِبِ عُمُومًا نَبَّهَ عَلى نَوْعٍ خاصٍّ مِنهُ هو أكْذَبُ الكَذِبِ فَقالَ: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ أيْ جُبِلُوا عَلى الفُرْقَةِ، فَهم لا يَزالُونَ يَسْعَوْنَ في التَّفْرِيقِ ﴿يَلْوُونَ﴾ أيْ يَفْتِلُونَ ويُحَرِّفُونَ ﴿ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ بِأنْ يَنْقُلُوا اللِّسانَ لِتَغْيِيرِ الحَرْفِ مِن مَخْرَجٍ إلى آخَرَ - مَثَلًا بِأنْ يَقُولُوا في ”اعْبُدُوا اللَّهَ“ اللّاتَ، وفي ”لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ“ بِالحَدِّ، وفي ”مَن زَنى فارْجُمُوهُ“ فارْحَمُوهُ بِالمُهْمَلَةِ، أوْ فَحَمِّمُوهُ، أوِ اجْلِدُوهُ - ونَحْوَ هَذا.
ولَمّا كانَ كَلامُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِما لَهُ مِنَ الحَلاوَةِ والجَلالَةِ لا يُلْبَسُ بِغَيْرِهِ إلّا عَلى ضَعِيفِ العَقْلِ ناقِصِ الفِطْرَةِ عَبَّرَ بِالحُسْبانِ تَنْفِيرًا عَنِ السَّماعِ مِنهم وتَنْبِيهًا عَلى بُعْدِ ما يَسْمَعُهُ الإنْسانُ مِن غَيْرِهِ فَقالَ: ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ أيِ الَّذِي لُوِيَ بِهِ اللِّسانُ فَحُرِّفَ ﴿مِنَ (p-٤٦٥)الكِتابِ﴾ أيِ المُنْزَلِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ولَمّا عُلِمَ بِهَذِهِ أنَّهُ لَيْسَ مِنهُ نَبَّهَ عَلى أنَّهُ في غايَةِ البُعْدِ عَنْهُ فَقالَ: ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾ أعادَهُ ظاهِرًا تَصْرِيحًا بِالتَّعْمِيمِ.
ولَمّا كانَ إيهامُهم هَذا مِنَ الجُرْأةِ بِمَكانٍ أعْلَمَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهم تَجاوَزُوا إلى ما هو أعْظَمُ مِنهُ فَصَرَّحُوا بِما أوْهَمُوهُ فَقالَ: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ مُجَدِّدِينَ التَّصْرِيحَ بِالكَذِبِ في كُلِّ وقْتٍ بِأنْ يَقُولُوا ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِكَذِبِهِمْ بِقَوْلِهِ - مُبْعِدًا لِما لَوَوْا بِهِ ألْسِنَتَهم عَنْ أنْ يَكُونَ فِيهِ ثُبُوتُ حَقٍّ مُظْهِرًا في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِأنَّ الِاسْمَ الَّذِي لَمْ يُشارِكْ فِيهِ أحَدٌ بِوَجْهٍ أنَصُّ عَلى المُرادِ وأنْفى لِكُلِّ احْتِمالٍ:﴿وما هُوَ﴾ أيِ الَّذِي لَوَوْا بِهِ ألْسِنَتَهم حَتّى أحالُوهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ العامَّةُ، فَما لَمْ يَكُنْ مِن عِنْدِهِ فَلا حَقَّ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لا بِكَوْنِهِ مِنَ الكِتابِ ولا مِن غَيْرِهِ.
ولَمّا بَيَّنَ بِهَذا كَذِبَهم عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى تَصْرِيحًا بَعْدَ أنْ قَدَّمَ في الآيَةِ الأُولى بَيانَهُ بِما يُظَنُّ تَلْوِيحًا أخْبَرَ بِأنَّ ذَلِكَ عادَةٌ لَهُمْ، لا يَقِفُونَ (p-٤٦٦)مِنهُ عِنْدَ عَدٍّ، ولا يَنْحَصِرُونَ فِيهِ بِحَدٍّ، فَقالَ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ﴾ أيِ الحائِزِ لِجَمِيعِ العَظَمَةِ جُرْأةً مِنهم ﴿الكَذِبَ﴾ أيِ العامَّ كَما قالُوا عَلَيْهِ هَذا الكَذِبَ الخاصَّ، ولَمّا كانَ الكَذِبُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما لَمْ يُتَعَمَّدْ، بَلْ وقَعَ خَطَأً احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أيْ أنَّهُ كَذِبٌ، لا يَشُكُّونَ فِيهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences