Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:71–73
33:71Page 427
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١
He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.
﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ أيْ بِأنْ يُدْخِلَكم في العَمَلِ الصّالِحِ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما يَنْبَغِي مِن كَيْفِيَّتِهِ فَيُبَصِّرُكم بِها شَيْئًا فَشَيْئًا ويُوَفِّقُكم لِلْعَمَلِ بِما جَلّاهُ لَكم حَتّى تَكُونُوا عَلى أتَمِّ وجْهٍ وأعْظَمِهِ وأرْضاهُ وأقُومِهِ بِبَرَكَةِ قَوْلِكُمُ الحَقَّ عَلى الوَجْهِ الحَسَنِ الجَمِيلِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ وإنِ اجْتَهَدَ مُقَصِّرًا، قالَ مُشِيرًا إلى ذَلِكَ حَتّى لا يَزالَ مُعْتَرِفًا بِالعَجْزِ: ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ يَمْحُوها عَيْنًا وأثَرًا فَلا يُعاقِبُ عَلَيْها ولا يُعاتِبُ، ولَمّا كانَ رُبَّما تَوَهَّمَ أنَّ هَذا خاصٌّ بِمَن آمَنَ، وأنَّ تَجْدِيدَ الإيمانِ غَيْرُ نافِعٍ، أزالَ هَذا الوَهْمَ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ ﴿ورَسُولَهُ﴾ أيِ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ بِأنْ يُجَدِّدَ لَها الطّاعَةَ بِالإيمانِ وثَمَراتِهِ في كُلِّ وقْتٍ، فَيَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْأمانَةِ إلى أهْلِها ﴿فَقَدْ فازَ﴾ وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أيْ ظَفَرًا بِجَمِيعِ مُراداتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
33:72Page 427
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ومَن لَمْ يُطِعْ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا، وكانَ كُلُّ شَيْءٍ عُرِضَ عَلى شَيْءٍ فالمَعْرُوضُ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنٌ مِنَ المَعْرُوضِ قادِرٌ عَلَيْهِ، (p-٤٢٣)وكانَ كُلُّ شَيْءٍ أوْدَعَهُ اللَّهُ شَيْئًا فَحِفْظَهُ ورَعاهُ وبَذَلَهُ لِأهْلِهِ وآتاهُ باذِلًا لِلْأمانَةِ غَيْرَ حامِلٍ لَها. وكُلُّ مَن أوْدَعَهُ شَيْئًا فَضَيَّعَهُ وضَمِنَ بِهِ عَنْ أهْلِهِ ومَنَعَهُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ خائِنٌ فِيهِ حامِلٌ لَهُ، وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ أوْدَعَ النّاسَ مِنَ العُقُولِ ما يُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ والفاسِدِ، ومِنَ القُوى الظّاهِرَةِ ما يَصْرِفُونَهُ فِيما أرادُوا مِنَ المَعْصِيَةِ والطّاعَةِ، فَمِنهم مَنِ اسْتَدَلَّ بِعَقْلِهِ عَلى كُلٍّ مِنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ فَبَذَلَ لَهُ مِن قُواهُ ما يَسْتَحِقُّهُ، فَكانَ باذِلًا لِلْأمانَةِ غَيْرَ حامِلٍ لَها، ومِنهم مَن عَكَسَ ذَلِكَ وهُمُ الأكْثَرُ فَكانَ حامِلًا [لَها] خائِنًا فِيها أمَرَ بِهِ مِن بَذْلِها، وأوْدَعَ سُبْحانَهُ الأكْوانَ ما فِيها مِنَ المَنافِعِ مِنَ المِياهِ والمَعادِنِ والنَّباتاتِ فَبَذَلَتْهُ ولَمْ تَمْنَعْهُ مِن أحَدٍ طَلَبَهُ مَعَ أنَّ مَنعَها لَهُ في حَيِّزِ الإمْكانِ، قالَ تَعالى مُعَلِّلًا لِلْأمْرِ بِالتَّقْوى، أوْ مُسْتَأْنِفًا مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا الأمْرَ [مِمّا] يَحِقُّ أنْ يُؤَكَّدَ تَنْبِيهًا عَلى دِقَّتِهِ، وأنَّهُ مِمّا لا يَكادُ أنْ يَفْطِنَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُصَدِّقُوهُ [لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ دَلالَةً عَلى عَظِيمِ جُرْأةِ الإنْسانِ]: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ أيْ أداءَها أوْ حَمْلَها أوْ مَنَعْها أهْلَها، وهي طاعَتُهُ سُبْحانَهُ فِيما أمَرَ بِهِ العاقِلَ، وفِيما أرادَهُ مِن غَيْرِهِ، ولَمْ يَذْكُرِ المِياهَ والرِّياحَ لِأنَّهُما مِن جُمْلَةِ ما في الكَوْنَيْنِ مِنَ الأماناتِ الَّتِي يُؤَدِّيانِها عَلى حَسَبِ الأمْرِ ﴿عَلى السَّماواتِ﴾ بِما فِيها مِنَ المَنافِعِ (p-٤٢٤)﴿والأرْضِ﴾ بِما فِيها مِنَ المَرافِقِ والمَعادِنِ. ولَمّا أُرِيدَ التَّصْرِيحُ بِالتَّعْمِيمِ قالَ: ﴿والجِبالِ﴾ [و] لِأنَّ أكْثَرَ المَنافِعِ فِيها ﴿فَأبَيْنَ﴾ عَلى عِظَمِ أجْرامِها وقُوَّةِ أرْكانِها وسَعَةِ أرْجائِها ﴿أنْ يَحْمِلْنَها﴾ فَيَمْنَعْنَها ويَحْبِسْنْها عَنْ أهْلِها، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن قَوْلِكَ: فُلانٌ حامِلٌ لِلْأمانَةِ ومُحْتَمِلٌ لَها، أيْ لا يُؤَدِّيها إلى صاحِبِها حَتّى تَزُولَ عَنْ ذِمَّتِهِ ويَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِها، لِأنَّ الأمانَةَ كَأنَّها راكِبَةٌ لِلْمُؤْتَمَنِ عَلَيْها وهو حامِلُها، ألا تَراهم يَقُولُونَ: رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ ولِي عَلَيْهِ حَقٌّ، فَإذا أدّاها لَمْ تَبْقَ راكِبَةً لَهُ ولا هو حامِلًا لَها ﴿وأشْفَقْنَ مِنها﴾ فَبَذَلَ كُلٌّ [مِنهُنَّ] ما أوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ في وقْتِهِ كَما أرادَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى: أتَيْنا طائِعِينَ، والحاصِلُ أنَّهُ جُعِلَتِ الإرادَةُ وهي الأمْرُ التَّكْوِينِيُّ في حَقِّ الأكْوانِ لِكَوْنِها لا تَعْقِلُ كالأمْرِ التَّكْلِيفِيِّ التَّكْوِينِيِّ في حَقِّنا لِأنّا نَعْقِلُ تَمْيِيزًا بَيْنَ مَن يَعْقِلُ ومَن لا يَعْقِلُ في الحُكْمِ، كَما مَيَّزَ بَيْنَهُما في الفَهْمِ إعْطاءً لِكُلٍّ مِنهُما ما يَسْتَحِقُّهُ رُتْبَتَهُ - وهَذا هو مَعْنى ما نَقَلَهُ البَغَوِيُّ عَنِ الزَّجّاجِ وغَيْرِهِ مِن أهْلِ المَعانِي، وما أحْسَنَ ما قالَهُ النّابِغَةُ زِيادُ بْنُ مُعاوِيَةَ الذُّبْيانِيُّ حَيْثُ قالَ:(p-٤٢٥)
؎أتَيْتُكَ عارِيًا خَلَقًا ثِيابِي ∗∗∗ عَلى خَوْفٍ تُظَنُّ بِي الظُّنُونُ
؎فَألْفَيْتُ الأمانَةَ لَمْ تَخُنْها ∗∗∗ ∗∗∗ كَذَلِكَ كانَ نُوحٌ لا يَخُونُ
قالَ ابْنُ الفُراتِ: إنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لَمّا قِيلَ لَهُ إنَّ النّابِغَةَ قائِلُهُما: هو أشْعَرُ شُعَرائِكم.
ولَمّا كانَ الخائِنُ أكْثَرَ مِنَ الأمِينِ أضْعافًا مُضاعَفَةً، وكانَتِ النَّفْسُ بِما أُودِعَ فِيها مِنَ الشَّهَواتِ والحُظُوظِ مَحَلَّ النَّقائِصِ، قالَ تَعالى: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ أيْ أكْثَرُ النّاسِ والجِنِّ، فَإنَّ الإنْسانَ الإنْسُ، والإنْسُ والأُناسُ النّاسُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥] في الأعْرافِ أنَّ النّاسَ يَكُونُ مِنَ الإنْسِ ومِنَ الجِنِّ، وأنَّهُ جَمْعُ إنْسٍ وأصْلُهُ أُناسٌ، والإسْنادُ إلى الجِنْسِ لا يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ كُلُّ فَرْدٍ مِنهُ كَذَلِكَ، فَهو هُنا بِاعْتِبارِ الأغْلَبِ، وفي التَّعْبِيرِ بِهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَخُونُ إلّا مَن [هُوَ فِي] أسْفَلَ الرُّتَبِ لَمْ يَصِلْ إلى حَدِّ النَّوْسِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ - لِما لَهُ بِنَفْسِهِ [مِنَ الأُنْسِ] وفي صِفاتِهِ [مِن] العِشْقِ، ولَهُ مِنَ العَقْلِ والفَهْمِ - يَظُنُّ أنَّهُ لا نَقْصَ فِيهِ، عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا: ﴿إنَّهُ﴾ عَلى ضَعْفِ قُوَّتِهِ وقِلَّةِ حِيلَتِهِ ﴿كانَ﴾ (p-٤٢٦)أيْ في جِبِلَّتِهِ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ ﴿ظَلُومًا﴾ يَضَعُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَحَلِّهِ كالَّذِي في الظَّلامِ لِما غَطّى مِن شَهَواتِهِ عَلى عَقْلِهِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿جَهُولا﴾ أيْ فَجَهْلُهُ يَغْلِبُ عَلى حِلْمِهِ فَيُوقِعُهُ في الظُّلْمِ، فَجُعِلَ كُلٌّ مِن ظُهُورٍ ما أوْدَعَهُ اللَّهُ في الأكْوانِ وكَوْنُهُ في حَيِّزِ الإمْكانِ كَأنَّهُ عَرَضَ عَلَيْها كُلَّ مَن حَمَلَهُ وبَذَلَهُ كَما أنَّهُ جَعَلَ تَمْكِينَ الإنْسانِ مِن كُلٍّ مِن إبْداءِ ما اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وإخْفائِهِ كَذَلِكَ.
33:73Page 427
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
ولَمّا كانَ الحُكْمُ في الظّاهِرِ عَلى جَمِيعِ الإنْسانِ، وفي الحَقِيقَةِ - لِكَوْنِ القَضِيَّةِ الخالِيَةِ عَنِ السُّورِ في قُوَّةِ الجُزْئِيَّةِ - عَلى بَعْضِهِ، لَكِنَّهُ لَمّا أُطْلِقَ إطْلاقَ الكُلِّيِّ فُهِمْ أنَّ المُرادَ الأكْثَرُ، قالَ مُبَيِّنًا أنَّ ”ال“ لَيْسَتْ سُورًا مُعَلِّلًا لِحَمْلِهِ لَها مُقَدِّمًا التَّعْذِيبَ إشارَةً إلى أنَّ الخَوَنَةَ أكْثَرُ، [لافِتًا العِبارَةَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ لِتَنْوِيعِ المَقالِ إلى جَلالٍ وجَمالٍ]: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ بِسَبَبِ الخِيانَةِ في الأمانَةِ، وقَدَّمَ [مِنَ الخَوَنَةِ] أجْدَرَهم بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ﴾ أيِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بَذْلَ الأمانَةِ كَذِبًا وزُورًا وهم حامِلُونَ لَها عَرِيقُونَ في النِّفاقِ ﴿والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ أيِ الَّذِينَ يُصارِحُونَ بِحَمْلِها ومَنعِها عَنْ أهْلِها [وهم عَرِيقُونَ في الشِّرْكِ فَلا يَتُوبُونَ مِنهُ].
ولَمّا كانَ تَقْدِيمُ التَّعْذِيبِ مُفْهِمًا أنَّ الخَوَنَةَ أكْثَرُ، أشارَ إلى أنَّ (p-٤٢٧)المُخْلِصَ نادِرٌ جِدًّا بِقَوْلِهِ: ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ﴾ أيْ بِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ العَرِيقَيْنِ في وصْفِ الإيمانِ وهُمُ الثّابِتُونَ عَلَيْهِ إلى المَوْتِ ﴿والمُؤْمِناتِ﴾ العُصاةُ وغَيْرُهم فَيُوَفِّقُهم لِبَذْلِها بَعْدَ حَمْلِها [فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ العَذابَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى النَّعِيمِ ثانِيًا، والتَّوْبَةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى مَنعِها أوَّلًا] أيْ عَرَضَ هَذا العَرْضَ وحَكَمَ هَذا [الحُكْمَ] لِيُعَذِّبَ ويُنْعِمَ بِحُجَّةٍ يَتَعارَفُها النّاسُ فِيما بَيْنَهم.
ولَمّا كانَ هَذا مُؤْذِنًا بِأنَّهُ ما مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ حَمَلَها وقْتًا ما، فَكانَ مُرَغِّبًا لِلْقُلُوبِ مُرَهِّبًا لِلنُّفُوسِ، قالَ مُؤْنِسًا لَها مُرَغِّبًا: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ أيْ عَلى ما لَهُ مِنَ الكِبْرِ والعَظَمَةِ والِانْتِقامِ والمُلْكِ والسَّطْوَةِ ﴿غَفُورًا﴾ أيْ مَحّاءً لِذُنُوبِ التّائِبِينَ الفِعْلِيَّةِ والإمْكانِيَّةِ عَيْنًا وأثَرًا ﴿رَحِيمًا﴾ أيْ مُكَرِّمًا لَهم بِأنْواعِ الإكْرامِ بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنِ الإجْرامِ، ولَمّا أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ في مَطْلَعِها بِالتَّقْوى أمَرَ في مَقْطَعِها بِذَلِكَ عَلى وجْهٍ عامٍّ، وتَوَعَّدَ المُشاقِقِينَ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ نَهى في أوَّلِها عَنْ طاعَتِهِمْ، وخَتَمَ بِصِفَتَيِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ كَما خَتَمَ في أوَّلِها بِهِما آيَةَ الخَطَأِ والتَّعَمُّدِ، فَقَدْ تَلاقَيا وتَعانَقا وتَوافَقا وتَطابَقا - واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ و[هُوَ] يَهْدِي السَّبِيلَ، وهو أعْلَمُ بِالصَّوابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences