Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Saba 34:33–43
34:33Page 432
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣
Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?
ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم أمْرَيْنِ: ادِّعاءَ عَراقَتِهِمْ في الإجْرامِ، وإنْكارَ كَوْنِهِمْ سَبَبًا فِيهِ، أشارَ إلى رَدِّهِمْ لِلثّانِي بِالعاطِفِ عَلى غَيْرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ إعْلامًا بِأنَّ التَّقْدِيرَ: قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا: كَذَبْتُمْ فِيما ادَّعَيْتُمْ مِن عَراقَتِنا في الإجْرامِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ عَطْفًا عَلى هَذا المُقَدَّرِ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ (p-٥١١)رَدًّا لِإنْكارِهِمْ صَدَّهُمْ: ﴿بَلْ﴾ الصّادُّ لَنا ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيِ الواقِعُ فِيهِما مِن مَكْرِكم بِنا، أوِ اسْتُعِيرَ إسْنادُ المَكْرِ إلَيْهِما لِطُولِ السَّلامَةِ فِيهِما، وذَلِكَ لِلِاتِّساعِ في الظَّرْفِ في إجْرائِهِ مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ عَلى الِاسْتِمْرارِ ﴿أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى ما كُنّا عَلَيْهِ قَبْلَ إتْيانِ الرُّسُلِ ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ أيْ أمْثالًا نَعْبُدُهم مِن دُونِهِ ﴿وأسَرُّوا﴾ أيْ يَرْجِعُونَ والحالُ أنَّ الفَرِيقَيْنِ أسَرُّوا ﴿النَّدامَةَ لَمّا﴾ أيْ حِينَ ﴿رَأوُا العَذابَ﴾ لِأنَّهم بَيْنَما هم في تِلْكَ المُقاوَلَةِ وهم يَظُنُّونَ أنَّها تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا وإذا بِهِمْ قَدْ بَدا لَهم ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فَأبْهَتَهم فَلَمْ يَقْدِرُوا لِفَواتِ المَقاصِدِ وخُسْرانِ النُّفُوسِ أنْ نَسَبُوا بِكَلِمَةٍ، ولِأجْلِ أنَّ العَذابَ عَمَّ الشَّرِيفَ مِنهم والوَضِيعَ. قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا الأغْلالَ﴾ أيِ الجَوامِعَ الَّتِي تَغُلُّ اليَدَ إلى العُنُقِ ﴿فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ وتَنْبِيهًا عَلى الوَصْفِ الَّذِي أوْجَبَ لَهم ذَلِكَ.
ولَمّا كانَتْ أعْمالُهم لِقُبْحِها يَنْبَغِي البَراءَةُ مِنها، فَكانَتْ بِمُلازَمَتِهِمْ لَها كَأنَّها قَدْ قَهَرَتْهم عَلى مُلازَمَتِها وتَقَلُّدِها طَوْقَ الحَمامَةِ [فَهم يُعانِدُونَ الحَقَّ مِن غَيْرِ التِفاتٍ إلى دَلِيلٍ] قالَ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ (p-٥١٢)قالَ: لِمَ خُصَّتْ أعْناقُهم وأيْدِيهِمْ بِهَذا العَذابِ؟: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ أيْ بِهَذِهِ الأغْلالِ ﴿إلا ما كانُوا﴾ أيْ كَوْنًا هم عَرِيقُونَ فِيهِ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ والِاسْتِمْرارِ مِمّا يَدَّعُونَ أنَّهم بَنَوْهُ عَلى العِلْمِ، وذَلِكَ الجَزاءُ - واللَّهُ أعْلَمُ - هو ما يُوجِبُ قَهْرَهم وإذْلالَهم وإخْزاءَهم وإنْكاءَهم وإيلامَهم كَما كانُوا يَفْعَلُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ويَتَمَنَّوْنَ لَهم.
34:34Page 432
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤
And We did not send into a city any warner except that its affluent said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
ولَمّا كانَ في هَذا تَسْلِيَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ، أتْبَعَهُ التَّسْلِيَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ، فَقالَ عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: وما أرْسَلْنا غَيْرَكَ إلّا إرْسالًا خاصًّا لِأُمَّتِهِ، عَطْفًا عَلى ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً﴾ [سبإ: ٢٨] وساقَهُ مُؤَكَّدًا لِأنَّهُ مَضْمُونُهُ - لِكَوْنِهِ في غايَةِ الغَرابَةِ - مِمّا لا يَكادُ يُصَدَّقُ: ﴿وما أرْسَلْنا﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا ولَمّا كانَ المَقْصُودُ التَّعْمِيمَ، لِأنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَوْلُ قُرَيْشٍ لِيَخُصَّ التَّسْلِيَةَ بِمَن قَبْلَهُمْ، أسْقَطَ القَبْلِيَّةَ بِخِلافِ ما في سُورَةِ الزُّخْرُفِ فَقالَ: ﴿فِي قَرْيَةٍ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن نَذِيرٍ﴾ أيْ يُنْذِرُهم وخامَةَ ما أمامَهم مَن عُوقِبَ أفْعالَهُمْ، ودَلَّ بِإفْرادِهِ عَنِ البِشارَةِ أنَّ غالِبَ الأُمَمِ الماضِيَةِ مِن أهْلِ النِّذارَةِ لِنَظْهَرَ مَزِيَّةَ هَذِهِ الأُمَّةِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهِ إشارَةً إلى النّاسِخِينَ لِلشَّرائِعِ الَّتِي قَبْلَهم دُونَ المُجَدِّدِينَ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ فَإنَّ بَعْضَهم (p-٥١٣)لَمْ يَكْذِبْ ﴿إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ أيِ العُظَماءُ الَّذِينَ لا شُغْلَ لَهم إلّا التَّنَعُّمُ بِالفانِي حَتّى أكْسَبَهُمُ البَغْيَ والطُّغْيانَ: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أيْ أيُّها المُنْذِرُونَ ﴿كافِرُونَ﴾ أيْ وإذا قالَ المُنَعَّمُونَ ذَلِكَ تَبِعَهُمُ المُسْتَضْعَفُونَ فَإذا وقَفُوا عِنْدَنا تَقاوَلُوا بِما تَقَدَّمَ
34:35Page 432
وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥
And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."
ثُمَّ لَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ ﴿وقالُوا﴾ مُفاخِرِينَ ودالِّينَ عَلى أنَّهم فائِزُونَ [كَما] قالَ لَكَ هَؤُلاءِ كَأنَّهم تَواصَلُوا بِهِ: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ﴾
ولَمّا كانَتِ الأمْوالُ في الأغْلَبِ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الأوْلادِ بِالِاسْتِكْثارِ مِنَ النِّساءِ الحَرائِرِ والإماءِ، قَدَّمَها فَقالَ: ﴿أمْوالا وأوْلادًا﴾ أيْ في هَذِهِ الدُّنْيا، ولَوْ لَمْ يَرْضَ مِنّا ما نَحْنُ عَلَيْهِ ما رَزَقَنا ذَلِكَ ﴿وما نَحْنُ﴾ أيِ الآنَ ﴿بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ بِثابِتِ عَذابُنا، وإنَّما تُعْرَضُ لَنا أحْوالٌ خَفِيفَةٌ مِن مَرَضٍ وشَدائِدَ هي أخَفُّ مِن أحْوالِكُمْ، وحالِيًا الآنَ دَلِيلٌ عَلى حالِنا فِيما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ كائِنًا ما كانَ، فَإنَّ الحالَ نَمُوذَجُ المَآلِ، والأوَّلُ دَلِيلُ الآخِرِ، فَإنْ كانَ ثَمَّ آخِرَةٌ كَما تَقُولُونَ فَنَحْنُ أسْعَدُ مِنكم فِيها كَما نَحْنُ أسْعَدُ مِنكُمُ الآنَ، ولَمْ تَنْفَعْهم قِصَّةُ سَبَأٍ في ذَلِكَ فَإنَّهم لَوْ تَأمَّلُوا لَكَفَتْهُمْ، وأنارَتْ [أبْصارَ] بَصائِرِهِمْ، وصَحَّحَتْ أمْراضَ قُلُوبِهِمْ وشَفَتْهُمْ، فَإنَّهم كانُوا أحْسَنَ النّاسِ حالًا، فَصارُوا أقْبَحَهم مَآلًا.
34:36Page 432
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."
(p-٥١٤)ولَمّا كانَتْ لَشُبْهَتِهِمْ هَذِهِ شُعْبَتانِ تَتَعَلَّقُ إحْداهُما بِالذّاتِ والأُخْرى بِالثَّمَراتِ، بَدَأ بِالأُولى لِأنَّها أهَمُّ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لِمَن يَظُنُّ أنَّ سَعْيَهُ يُفِيدُ في الرِّزْقِ شَيْئًا لَوْلا السَّعْيُ ما كانَ: ﴿قُلْ﴾ يا أكْرَمَ الخَلْقِ عَلى اللَّهِ! مُؤَكَّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لِأنْ يُوَسِّعَ في الدُّنْيا عَلى مَن لا يَرْضى فِعْلَهُ: ﴿إنَّ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنَ إلَيَّ بِالإنْعامِ بِالسَّعادَةِ الباقِيَةِ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ أيْ يُجَدِّدُهُ في كُلِّ وقْتٍ أرادَهُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ وغَيْرِها ﴿لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ يُضَيِّقُ عَلى مَن يَشاءُ مِنكم ومِنّا ومِن غَيْرِنا مِن سائِرِ الأُمَمِ المُخالِفِينَ لَنا ولَكم في الأُصُولِ [مَعَ] أنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ المُوَسَّعِ عَلَيْهِمْ عَلى ما هو حَقٌّ عِنْدَهُ ومَرْضِيٌّ لَهُ، لِاخْتِلافِهِمْ في الأُصُولِ وتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَإنَّ اللَّهَ مُعَذِّبٌ بَعْضَهم لا مَحالَةَ، فَبَطَلَتْ شُبْهَتُهُمْ، وثَبَتَ أنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ابْتِلاءً وامْتِحانًا، فَلا يَدُلُّ البَسْطُ عَلى الرِّضى ولا القَبْضُ عَلى السُّخْطِ - عَلى ما عُرِفَ مِن سُنَّتِهِ في هَذِهِ الدّارِ - ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ أيِ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَفِعُوا عَنْ حَدِّ النَّوْسِ والِاضْطِرابِ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ [لَهُمْ] (p-٥١٥)عِلْمٌ لِيَتَدَبَّرُوا بِهِ ما ذَكَرْنا مِنَ الأمْرِ فَيَعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُوَسَّعٍ عَلَيْهِ في دُنْياهُ سَعِيدًا في عُقْباهُ.
34:37Page 432
وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧
And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].
ولَمّا هَدَمَ ما بِالذّاتِ، أتْبَعَهُ ما بِالثَّمَراتِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لِدَعْواهُمْ: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ أيْ أيُّها الخَلْقُ الَّذِينَ أنْتُمْ مِن جُمْلَتِهِمْ وإنْ كَثُرَتْ، وكَرَّرَ النّافِيَ تَصْرِيحًا بِإبْطالِ كُلٍّ عَلى حِيالِهِ فَقالَ: ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ كَذَلِكَ، وأثْبَتَ الجارَّ تَأْكِيدًا لِلنَّفْيِ فَقالَ واصِفًا الجَمْعَ المُكَسَّرَ بِما هو حَقُّهُ مِنَ التَّأْنِيثِ: ﴿بِالَّتِي﴾ أيْ بِالأمْوالِ والأوْلادِ الَّتِي ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ بِتَصَرُّفاتِكم فِيها بِما يُكْسِبُ المَعالِيَ ﴿زُلْفى﴾ أيْ دَرَجَةً عَلِيَّةً وقُرْبَةً مَكِينَةً قالَ البَغَوِيُّ: قالَ الأخْفَشُ: هي اسْمُ مَصْدَرٍ كَأنَّهُ قالَ: تَقْرِيبًا، ثُمَّ اسْتَثْنى مِن ضَمِيرِ الجَمْعِ الَّذِي هو قائِمٌ مَقامَ أحَدٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تُقَرِّبُ أحَدًا ﴿إلا مَن﴾ أوْ يَكُونُ المَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ إلّا أمْوالَ وأوْلادَ مَن ﴿آمَنَ﴾ أيْ مِنكم ﴿وعَمِلَ﴾ تَصْدِيقًا لِإيمانِهِ عَلى ذَلِكَ الأساسِ ﴿صالِحًا﴾ أيْ في مالِهِ بِإنْفاقِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ وفي ولَدِهِ بِتَعْلِيمِهِ الخَيْرَ.
ولَمّا مَنَّ عَلى المُصْلِحِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ بِأنْ جَعَلَها سَبَبًا لِمَزِيدِ قُرْبِهِمْ، دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ (p-٥١٦)أيِ العالُو الرُّتْبَةِ ﴿لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ أيْ بِأنْ يَأْخُذُوا جَزاءَهم مُضاعَفًا في نَفْسِهِ مِن عَشْرَةِ أمْثالٍ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ، ومُضاعَفًا بِالنِّسْبَةِ إلى جَزاءِ مَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ، والضِّعْفُ: الزِّيادَةُ ﴿بِما عَمِلُوا﴾ فَإنَّ أعْمالَهم ثابِتَةٌ مَحْفُوظَةٌ بِأساسِ الإيمانِ ﴿وهم في الغُرُفاتِ﴾ أيِ العِلالِي المَبْنِيَّةِ فَوْقَ البُيُوتِ في الجِنانِ، زِيادَةً عَلى ذَلِكَ ﴿آمِنُونَ﴾ أيْ ثابِتٌ أمْنُهم دائِمًا، لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، وأمّا غَيْرُهم وهُمُ المُرادُونَ بِما بَعْدَهُ فَأمْوالُهم وأوْلادُهم وبالٌ عَلَيْهِمْ.
34:38Page 432
وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨
And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].
ولَمّا كانَ في سِياقِ التَّرْغِيبِ في الإيمانِ بَعْدَ الإخْبارِ بِأنَّهُ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ قالَ مُعَبِّرًا بِالمُضارِعِ بَيانًا لِحالِ مَن يُبْعِدُهُ مالُهُ ووَلَدُهُ مِنَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ السَّعْيَ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ بِأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ ﴿فِي آياتِنا﴾ عَلى ما لَها مِن عَظَمَةِ الِانْتِسابِ إلَيْنا ﴿مُعاجِزِينَ﴾ أيْ طالِبِينَ تَعْجِيزَها أيْ تَعْجِيزَ الآتِينَ بِها عَنْ إنْفاذِ مُراداتِهِمْ بِها بِما يُلْقُونَهُ مِنَ الشُّبَهِ فَيُضِلُّونَ غَيْرَهم بِما أوْسَعْنا عَلَيْهِمْ وأعْزَزْناهم بِهِ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ.
ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قَدْ بَتَّ الحُكْمَ بِشَقاوَتِهِمْ، وأنْفَذَ القَضاءَ بِخَسارَتِهِمْ، أسْقَطَ فاءَ السَّبَبِ إعْراضًا عَنْ أعْمالِهِمْ وقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ (p-٥١٧)البُغَضاءُ ﴿فِي العَذابِ﴾ أيِ المُزِيلِ لِلْعُذُوبَةِ ﴿مُحْضَرُونَ﴾ أيْ يَحْضُرُهم فِيهِ المُوَكَّلُونَ بِهِمْ مِن جُنْدِنا عَلى أهْوَنِ وجْهٍ وأسْهَلِهِ وهم داخِرُونَ، قالَ القُشَيْرِيُّ: إنَّ هَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ لا يَحْتَرِمُونَ الأوْلِياءَ ولا يُراعُونَ حَقَّ اللَّهِ في السِّرِّ، فَهم في عَذابِ الِاعْتِراضِ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ وعَذابِ الوُقُوعِ بِشُؤْمِ ذَلِكَ في ارْتِكابِ مَحارِمِ اللَّهِ ثُمَّ في عَذابِ السُّقُوطِ مِن عَيْنِ اللَّهِ.
34:39Page 432
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩
Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills of His servants and restricts [it] for him. But whatever thing you spend [in His cause] - He will compensate it; and He is the best of providers."
ولَمّا أبْطَلَ شُبْهَتَهم بِشُعْبَتَيْها بِالنِّسْبَةِ إلى الأشْخاصِ المُخْتَلِفَةِ، قَرَّبَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ واحِدٍ في شَخْصٍ واحِدٍ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ يا أشْرَفَ الخَلْقِ لِهَؤُلاءِ الجَهَلَةِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّ الرِّزْقَ بِحَسَبِ حُسْنِ السَّعْيِ وقُبْحِهِ أوْ حُسْنِ حالِ الشَّخْصِ عِنْدَ اللَّهِ وقُبْحِها: ﴿إنَّ رَبِّي﴾ [أيْ] المُحْسِنَ إلَيَّ بِهَذا البَيانِ المُعْجِزِ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ أيْ مَتى شاءَ ﴿لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ المُسْتَمِرِّ مِن أيِّ طائِفَةٍ كانَ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾ أيْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ نَفْسِهِ في حالَتَيْنِ مُتَعاقِبَتَيْنِ، وهو بِصِفَةٍ واحِدَةٍ عَلى عَمَلٍ واحِدٍ، فَلَوْ أنَّ الإكْرامَ والإنْعامَ يُوجِبُ الدَّوامَ لَما تَغَيَّرَتْ حالُهُ مِنَ السَّعَةِ إلى الضِّيقِ، ولَوْ أنَّ في يَدِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ لَما اخْتَلَفَ حالُهُ.
ولَمّا بَيَّنَ هَذا البَسْطُ أنَّ فِعْلَهُ بِالِاخْتِيارِ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ بِالأوَّلِ كَذِبَهم في أنَّهُ سَبَبٌ لِلسَّلامَةِ مِنَ النّارِ. دَلَّ عَلى أنَّهُ الفاعِلُ لا غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ أنْتُمْ وأخْصامُكم وغَيْرُهم ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (p-٥١٨)أيْ لا غَيْرُهُ بِدَلِيلِ أنَّ المُنْفِقَ قَدْ يَجْتَهِدُ كُلَّ الِاجْتِهادِ في الإخْلافِ فَلا يُنْفِقُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ المُخْتَصُّ بِالإخْلافِ، ولِأنَّ هَذا هو المَعْنى لا أنَّهُ ضِمْنَ الإخْلافَ لِكُلِّ مَن يُنْفِقُ عَلى أيِّ وجْهٍ كانَ، قالَ مُجاهِدٌ كَما نَقَلَهُ الرّازِي في اللَّوامِعِ: «إذا كانَ في يَدِ أحَدِكم شَيْءٌ فَلْيَقْتَصِدْ ولا يَتَأوَّلِ الآيَةَ، فَإنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ، وما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ» كَما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا، والمَعْنى أنَّهُ قَدْ دَلَّ الإخْلافُ عَلى جَمِيعِ الأشْكالِ والأضْدادِ عَلى أنَّ الأمْرَ فِيهِ عَلى غَيْرِ ما ظَنَنْتُمْ مِنَ الإسْعافِ بِهِ في وقْتٍ مُوجِبٍ لِلْإكْرامِ عَلى الدَّوامِ، وأنَّ ذَلِكَ إنَّما هو لِضَمانِهِ الرِّزْقَ لِكُلِّ أحَدٍ بِحَسَبِ ما قَسَّمَهُ لَهُ عَلى ما سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ وحِكْمَتُهُ، وتارَةً يَكُونُ إخْلافُهُ حِسًّا وبِالفِعْلِ، وتارَةً يَكُونُ مَعْنًى وبِالقُوَّةِ، بِالتَّرْضِيَةِ بِتِلْكَ الحالَةِ الَّتِي أدَّتْ إلى العَدَمِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وهو أتَمُّ مِنَ السُّرُورِ بِالمَوْجُودِ، ومِن ذَلِكَ الأُنْسُ بِاللَّهِ في الخَلْوَةِ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا مَعَ التَّجْرِيدِ. انْتَهى. والمُنْفِقُ بِالِاقْتِصادِ داخِلٌ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ فِيما رَواهُ الشَّيْخانِ: البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ اللَّهُ تَعالى: «أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» وما رَوى الشَّيْخانِ وابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ أيْضًا «ما مِن يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ إلّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ يَقُولُ أحَدَهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويَقُولُ (p-٥١٩)الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» فَهو خَيْرُ المُوسِعِينَ ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ تَعُدُّونَهم هَذا العِدادَ مِمَّنْ يُقِيمُهم هو سُبْحانَهُ لَكم فَتُضِيفُونَ الرِّزْقَ إلَيْهِمْ، فَإنَّهم وسائِطُ لا يَقْدِرُونَ إلّا عَلى ما قَدَرَهُمْ، وأمّا هو سُبْحانَهُ فَهو يُوجِدُ المَعْدُومَ، ويَرْزُقُ مَن يُطِيعُهُ ومَن يَعْصِيهِ، ولا يَضِيقُ تَرْزِيقُهُ بِأحَدٍ، ولا يَشْغَلُهُ فِيهِ أحَدٌ عَنْ أحَدٍ، بَلْ يَبْعَثُ في كُلِّ يَوْمٍ لِكُلِّ أحَدٍ رِزْقَهُ في آنٍ واحِدٍ كَما يَنْشُرُ عَلَيْهِمْ نُورَهُ بِالشَّمْسِ في آنٍ واحِدٍ مِن غَيْرِ تَوْقِيفٍ لِذَلِكَ عَلى شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ غَيْرَ ما سَبَقَ بِهِ العِلْمُ في الأزَلِ.
34:40Page 433
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠
And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"
ولَمّا أبْطَلَ شُبْهَتَهم فَعُلِمَ بِذَلِكَ أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لَهُ، وأنَّهم في مَحَلِّ الخَطَرِ، وكانَ قَدْ بَقِيَ مِن شُبَهِهِمْ أنَّهم يَقُولُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ المَلائِكَةَ فَهم يَشْفَعُونَ لَنا، وكانَ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يُنْكِرُونَ أنَّ المَلائِكَةَ مُقَرَّبُونَ أبْطَلَ ما يَتَعَلَّقُونَ بِهِ مِنهُمْ، وبَيَّنَ أنَّهُ لا أمْرَ لَهم وأنَّهم بَرِيئُونَ مِنهُمْ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿إذِ الظّالِمُونَ﴾ [سبإ: ٣١] ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أيْ نَجْمَعُهم جَمْعًا بِكُرْهٍ بَعْدَ البَعْثِ، وعَمَّ التّابِعَ والمَتْبُوعَ بِقَوْلِهِ: ﴿جَمِيعًا﴾
ولَمّا كانَتْ مَواقِفُ الحَشْرِ طَوِيلَةً وزَلازِلُهُ مَهُولَةً قالَ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ﴾ أيْ تَوْبِيخًا لِلْمُشْرِكِينَ وإقْناطًا مِمّا يَرْجُونَ مِنهم مِنَ الشَّفاعَةِ. ولَمّا كانَتِ العِبادَةُ لا تَنْفَعُ إلّا إذا كانَ المَعْبُودُ راضِيًا بِها وكانَتْ خالِصَةً، قالَ مُبَكِّتًا لِلْمُشْرِكِينَ ومُوَبِّخًا لِيَكُوَنَ هُناكَ سُؤالٌ وجَوابٌ (p-٥٢٠)فَيَكُونُ التَّقْرِيعُ أشَدَّ والخَجَلُ بِهِ أعْظَمَ، والخَوْفُ والهَوانُ أتَمَّ وألْزَمَ، ويَكُونُ اقْتِصاصُ ذَلِكَ عِظَةً لِلسّامِعِينَ، وزَجْرًا لِلْجاهِلِينَ، وتَنْبِيهًا لِلْغافِلِينَ، عَلى طَرِيقِ ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] الآياتُ: ﴿أهَؤُلاءِ﴾ أيِ الضّالُّونَ؛ وأشارَ إلى أنَّهُ لا يَنْفَعُ مِنَ العِبادَةِ إلّا ما كانَ خالِصًا فَقالَ: ﴿إيّاكُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ بِأفْعالِهِمُ الِاخْتِيارِيَّةِ والقَسْرِيَّةِ لِيَعْلَمَ أنَّهم عَبِيدٌ لَكم تَسْتَحِقُّونَ عِبادَتَهُمْ، وفي التَّعْبِيرِ بِما يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ تَنْبِيهٌ لِقُرَيْشٍ عَلى أنَّهُ لا يُعْتَدُّ مِنَ العِبادَةِ إلّا بِالخالِصِ
34:41Page 433
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١
They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."
﴿قالُوا﴾ أيِ المَلائِكَةُ مُتَبَرِّئِينَ مِنهم مُفْتَتِحِينَ بِالتَّنْزِيهِ تَخَضُّعًا بَيْنَ يَدَيِ البَراءَةِ خَوْفًا مِن حُلُولِ السَّطْوَةِ ﴿سُبْحانَكَ﴾ أيْ نُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا يَلِيقُ بِجَلالِكَ عَنْ أنْ يَسْتَحِقَّ [أحَدٌ] غَيْرُكَ أنْ يُعْبَدَ.
ولَمّا كانُوا كارِهِينَ جِدًّا لِعِبادَتِهِمْ، وكانَتْ فائِدَةُ العِبادَةِ الوُصْلَةَ بَيْنَ العابِدِ والمَعْبُودِ قالُوا: ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ أيْ مَعْبُودُنا الَّذِي لا وُصْلَةَ بَيْنَنا وبَيْنَ أحَدٍ إلّا بِأمْرِهِ ﴿مِن دُونِهِمْ﴾ [أيْ مِن أقْرَبِ مَنزِلَةٍ لَكَ مِن مَنازِلِهِمْ مِنّا، فَأنْتَ أقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْنا في كُلِّ مَعانِي الوِلايَةِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ وغَيْرِهِما، فَكَيْفَ نَتْرُكُ الأقْرَبَ والأقْوى ونَتَوَلّى الأبْعَدَ العاجِزَ]، لَيْسَ بَيْنَنا وبَيْنَهم مِن وِلايَةٍ، بَلْ عَداوَةٍ، وكَذا كُلُّ (p-٥٢١)مَن تَقَرَّبَ إلى شَخْصٍ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ يُقَسِّي اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَيْهِ ويُبَغِّضُهُ فِيهِ فَيُجافِيهِ ويُعادِيهِ.
ولَمّا كانَ مَن يَعْمَلُ لِأحَدٍ عَمْلًا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ولَمْ يَرْضَهُ إنَّما عَمِلَ في الحَقِيقَةِ لِلَّذِي دَعاهُ إلى ذَلِكَ العَمَلِ قالُوا: ﴿بَلْ كانُوا﴾ بِأفْعالِهِمُ الِاخْتِيارِيَّةِ المُوجِبَةِ لِلشِّرْكِ ﴿يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ أيْ إبْلِيسَ وذُرِّيَّتَهُ الَّذِينَ زَيَّنُوا لَهم عِبادَتَنا مِن غَيْرِ رِضانا [بِذَلِكَ]، وكانُوا يَدْخُلُونَ في أجْوافِ الأصْنامِ ويُخاطِبُونَهم ويَسْتَجِيرُونَ بِهِمْ في الأماكِنِ المُخَوِّفَةِ، ومِن هَذا «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ وعَبْدُ الدِّرْهَمِ وعَبْدُ القَطِيفَةِ؛» ثُمَّ اسْتَأْنَفُوا قَوْلَهُمْ: ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ أيِ الإنْسُ ﴿بِهِمْ﴾ أيِ الجِنِّ ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ أيْ راسِخُونَ في الإشْراكِ لا يَقْصِدُونَ بِعِبادَتِهِمْ غَيْرَهُمْ، وقَلِيلٌ مِنهم مَن يَقْصِدُ بِعِبادَتِهِ بِتَزْيِينِ الجِنِّ وغَيْرِهِمْ وهو راضٍ بِها، فَهي في الحَقِيقَةِ لِمَن زَيَّنَها لَهم مِنَ الجِنِّ، وهم مَعَ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَ ما يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِن إخْباراتِ الجِنِّ عَلى ألْسِنَةِ الكُهّانِ وغَيْرِهِمْ مَعَ ما يَرَوْنَ فِيها مِنَ الكَذِبِ في كَثِيرٍ مِنَ الأوْقاتِ.
34:42Page 433
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢
But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."
ولَمّا بَطَلَتْ تَمَسُّكاتُهُمْ، وتَقَطَّعَتْ تَعَلُّقاتُهُمْ، تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ تَقْرِيعُهُمُ النّاشِئُ عَنْهُ تَنْدِيمُهم بِقَوْلِهِ بِلِسانِ العَظَمَةِ: ﴿فاليَوْمَ﴾ أيْ يَوْمَ مُخاطَبَتِهِمْ (p-٥٢٢)بِهَذا التَّبْكِيتِ وهو يَوْمُ الحَشْرِ ﴿لا يَمْلِكُ﴾ [أيْ] شَيْئًا مِنَ المُلْكِ ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ﴾ أيْ مِنَ المُقَرَّبِينَ والمُبْعَدِينَ. ولَمّا كانَ المَدارُ عَلى الخَلاصِ والسِّياقُ لِلشَّفاعَةِ، قَدَمَ النَّفْعَ فَقالَ: ﴿نَفْعًا﴾ وأكْمَلَ الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا ضَرًّا﴾ تَحْقِيقًا لِقَطْعِ جَمِيعِ الأسْبابِ الَّتِي كانَتْ في دارِ التَّكْلِيفِ مِن دارِ الجَزاءِ الَّتِي المَقْصُودُ فِيها تَمامُ إظْهارِ العَظَمَةِ لِلَّهِ وحْدَهُ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ.
ولَمّا كانَ المَعْنى: فاليَوْمَ نَسْلُبُ الخَلائِقَ ما كُنّا مَكَّنّاهم مِنهُ في الدُّنْيا مِنَ التَّنافُعِ والتَّضارُرِ. وتَلاشى بِذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ سِواهُ، أثْبَتَ لِنَفَسِهِ المُقَدَّسِ ما يَنْبَغِي، فَقالَ عاطِفًا عَلى هَذا الَّذِي قَدَّرْتُهُ: ﴿ونَقُولُ﴾ أيْ في ذَلِكَ الحالِ مِن غَيْرِ إمْهالٍ ولا إهْمالٍ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ بِوَضْعِ العِبادَةِ في غَيْرِ مَوْضِعِها ولا سِيَّما مَن ضَمَّ إلى ذَلِكَ إنْكارَ المَعادِ عِنْدَ إدْخالِنا لَهُمُ النّارَ: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ﴾ ولَمّا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْعَذابِ وصْفٌ بِتَرْدِيدٍ - كَما تَقَدَّمَ في السَّجْدَةِ - ولا غَيْرِهِ، كانَ المُضافُ [إلَيْهِ] أحَقَّ بِالوَصْفِ لِأنَّهُ المُصَوَّبُ إلَيْهِ بِالتَّكْذِيبِ فَقالَ: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ﴾ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿بِها تُكَذِّبُونَ﴾
34:43Page 433
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."
ولَمّا أخْبَرَ أنَّهم أبَوا الإيمانَ بِالقُرْآنِ، المُخْبِرِ بِالغَيْبِ مِن أمْرِ الرَّحْمَنِ (p-٥٢٣)الَّذِي هَدَتْ إلَيْهِ العُقُولَ، وشاهَدَتْ آثارَهُ العُيُونُ. في هَذا الكَلامِ المُعْجِزِ، فَتَظافَرَتْ عَلى ما أخْبَرَتْ بِهِ أدِلَّةُ السَّمْعِ والبَصَرِ والعَقْلِ، وخَتَمَ بِأنَّهم آمَنُوا بِالجِنِّ غَيْبًا وعَبَدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ بِما لَمْ يَدْعُ إلَيْهِ عَقْلٌ ولا نَقْلٌ، وصَدَّقُوهم مِنَ الإخْبارِ بِما إنْ صَدَقُوا في شَيْءٍ مِنهُ خَلَطُوا مَعَهُ أكْثَرَ مِن مِائَةِ كِذْبَةٍ، وسَلَبَ أعْظَمَ مَنِ ادَّعَوْا أنَّهُمُ اسْتَنَدُوا إلَيْهِ النَّفْعَ والضُّرَّ، وأسْنَدَ تَعْذِيبَهم إلى تَكْذِيبِهِمْ، أتْبَعَهُ الإخْبارَ بِأنَّهم لازَمُوا الإصْرارَ عَلى ذَلِكَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بِما كُلُّهُ صِدْقٌ وحُكْمٌ فَقالَ: ﴿وإذا تُتْلى﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ مِن أيِّ تالٍ كانَ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [أيْ خاصَّةً لَمْ يَشْرَكْهم غَيْرُهم لِيَقُولُوا: إنَّهُ المَقْصُودُ بِالتِّلاوَةِ، فَلا يَلْزَمُهُمُ الِاسْتِماعُ] ﴿آياتُنا﴾ حالَ كَوْنِها ﴿بَيِّناتٍ﴾ ما قالَتْ شَيْئًا إلّا ظَهَرَتْ حَقِّيَّتُهُ ﴿قالُوا﴾ [أيْ عَلى الفَوْرِ مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ لِما حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ مِن حَظِّ النَّفْسِ].
ولَمّا كانَ المُسْتَكْبِرُونَ يَرَوْنَ ما لِلرِّسالَةِ مِنَ الظُّهُورِ، ولِلرَّسُولِ مِنَ القَبُولِ، وأنَّ أتْباعَهم قَدْ ظَهَرَ لَهم ذَلِكَ، فَمالُوا إلَيْهِ بِكُلِّيّاتِهِمْ، أكَّدَهُ قَوْلُهُمْ: ﴿ما هَذا﴾ [أيِ] التّالِي لَها عَلى ما فِيهِ مِنَ السَّمْتِ المُعْلِمِ بِأنَّهُ أصْدَقُ الخَلْقِ وأعْلاهم هِمَّةً وأبْيَنُهم نَصِيحَةً ﴿إلا رَجُلٌ﴾ أيْ مَعَ كَوْنِهِ واحِدًا هو مِثْلُ واحِدٍ مِن رِجالِكُمْ، وتَزِيدُونَ عَلَيْهِ أنْتُمْ بِالكَثْرَةِ، (p-٥٢٤)ولَمْ يُسْنِدُوا الفِعْلَ إلَيْهِمْ نَفْيًا لِلْغَرَضِ عَنْ أنْفُسِهِمْ وإلْهابًا لِلْمُخاطَبِينَ فَقالُوا: ﴿يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾ أيْ بِهَذا الَّذِي يَتْلُوهُ ﴿عَمّا كانَ﴾ [دائِمًا] ﴿يَعْبُدُ آباؤُكُمْ﴾ أيْ لا قَصْدَ لَهُ إلّا ذَلِكَ لِتَكُونُوا لَهُ أتْباعًا، وألْهَبُوا السّامِعِينَ بِتَصْوِيرِ آبائِهِمْ بِذِكْرِ ”كانَ“ والفِعْلِ المُضارِعِ مُلازِمِينَ لِلْعِبادَةِ لِيَثْبُتُوا عَلى كُفْرِهِمْ بِما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ ولا شُبْهَةَ ولا داعٍ سِوى التَّقْلِيدِ.
ولَمّا كانَتْ أدِلَّةُ الكِتابِ واضِحَةً، خافُوا عاقِبَتَها في قَبُولِ الِاتِّباعِ لَها، فَجَزَمُوا بِأنَّها كَذِبٌ لِيُوقِفُوهم بِذَلِكَ، فَحَكى ذَلِكَ عَنْهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما هَذا﴾ أيِ القُرْآنُ ﴿إلا إفْكٌ﴾ أيْ كَذِبٌ مَصْرُوفٌ عَنْ وجْهِهِ ﴿مُفْتَرًى﴾ أيْ مُتَعَمَّدٌ ما فِيهِ مِنَ الصَّرْفِ.
ولَمّا كانَ فِيهِ ما لا يَشُكُّ أحَدٌ في حَقِّيَّتِهِ، لَبَّسُوا عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ خَيالٌ يُوشِكُ أنْ يَنْكَشِفَ إيقافًا لَهم إلى وقْتٍ ما، فَقالَ تَعالى إخْبارًا عَنْهُمْ: ﴿وقالَ﴾ ولَمّا كانَ الحَقُّ قَدْ يَخْفى، ولَمْ يُقَيِّدْهُ بِالبَيانِ كَما فَعَلَ في الآياتِ، أظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ بَيانًا لِلْوَصْفِ الحامِلِ لَهم عَلى ذَلِكَ القَوْلِ وهو التَّدْلِيسُ، فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا ما دَلَّتْ عَلَيْهِ العُقُولُ مِن حَقِّيَّةِ القُرْآنِ،
﴿لِلْحَقِّ﴾ أيِ الَّذِي لا أثْبَتُ مِنهُ بِاعْتِبارِ كَمالِ الحَقِّيَّةِ فِيهِ ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أيْ مِن غَيْرِ أنْ يُمْهِلُوا النَّظَرَ ولا تَدَبَّرَ لِيُقالَ إنَّ الدّاعِيَ لَهم إلى ما قالُوا نَوْعُ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ لَهُمْ، بَلْ أظْهَرُوا بِالمُسارَعَةِ إلى الطَّعْنِ أنَّهُ مِمّا لا يَتَوَقَّفُ فِيهِ، وأكَّدُوا لِما تَقَدَّمَ مِن خَوْفِهِمْ عَلى أتْباعِهِمْ (p-٥٢٥)لِيُخَيِّلُوهم فَقالُوا: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿هَذا﴾ أيِ الثّابِتَ الَّذِي لا يَكُونُ شَيْءٌ أثْبَتَ مِنهُ ﴿إلا سِحْرٌ﴾ أيْ خَيالٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ ظاهِرُ العَوارِ جِدًّا، فَهو يُنادِي عَلى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، فَلا تَغْتَرُّوا بِما فِيهِ مِمّا تَمِيلُ النُّفُوسُ ويُؤَثِّرُ في القُلُوبِ، ولَقَدِ انْصَدَّ لِعَمْرِي بِهَذا التَّلْبِيسِ - مَعَ أنَّ [فِي] نِسْبَتِهِمْ لَهُ إلى السِّحْرِ الِاعْتِرافُ بِالعَجْزِ - بَشَرٌ كَثِيرٌ بُرْهَةً حَتّى هُدى اللَّهُ بَعْضَهُمْ، وتَمادى بِالآخَرِينَ الأمْرُ حَتّى ماتُوا عَلى ضَلالِهِمْ، مَعَ أنَّهُ كانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَن رَأى مُبادَرَتَهم وتَحَرُّقَهم أنْ يَعْرِفَ أنَّهم مُتَغَرِّضُونَ، لَمْ يَحْمِلْهم عَلى ذَلِكَ إلّا الحُظُوظُ النَّفْسانِيَّةُ، والعُلَقُ الشَّهْوانِيَّةُ، قالَ الطُّفَيْلُ ابْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ ذُو النُّورِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ أكْثَرُوا عَلَيَّ في أمْرِهِ حَتّى حَشَوْتُ في أُذُنَيَّ الكُرْسُفَ خَوْفًا مِن أنْ يَخْلُصَ إلَيَّ شَيْءٌ مِن كَلامِهِ فَيَفْتِنَنِي، ثُمَّ أرادَ اللَّهُ بِي الخَيْرَ فَقُلْتُ: واثَكْلَ أُمِّي إنِّي واللَّهِ لَبِيبٌ عاقِلٌ شاعِرٌ، ولِي مَعْرِفَةٌ بِتَمْيِيزِ غَثِّ الكَلامِ مَن سَمِينِهِ، فَما لِي لا أسْمَعُ مِنهُ، فَإنْ كانَ حَقًّا تَبِعْتُهُ، وإنْ كانَ (p-٥٢٦)باطِلًا كُنْتُ مِنهُ عَلى بَصِيرَةٍ - أوْ كَما قالَ، قالَ: فَقَصَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: اعْرِضْ عَلَيَّ ما جِئْتَ بِهِ، فَلَمّا عَرَضَهُ عَلَيَّ بِأبِي هو وأُمِّي ما سَمِعْتُ قَوْلًا قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ ولا أمْرًا أعْدَلَ مِنهُ فَما تَوَقَّفْتُ في أنْ أسْلَمْتُ، ثُمَّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ [أنْ يُعْطِيَهُ] آيَةً تُعِينُهُ عَلى قَوْمِهِ، فَلَمّا أشْرَفَ عَلى حاضِرِ قَوْمِهِ كانَ لَهُ نُورٌ في جَبْهَتِهِ، فَخَشِيَ أنْ يَظُنُّوا أنَّها مُثْلَةٌ، فَدَعا بِتَحْوِيلِهِ، فَتَحَوَّلَ في طَرَفٍ سَوْطِهِ، فَأعانَهُ اللَّهُ عَلى قَوْمِهِ [فَأسْلَمُوا].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences