Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Az-Zumar 39:60–67
39:60Page 465
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
ولَمّا كانَ قَدْ تَعَمَّدَ الكَذِبَ عِنْدَ مَسِّ العَذابِ؛ في عَدَمِ البَيانِ؛ والوَقْتِ القابِلِ؛ قالَ (تَعالى) - مُحَذِّرًا مِن حالِهِ؛ وحالِ أمْثالِهِ؛ ولَفَتَ القَوْلَ إلى مَن لا يَفْهَمُهُ حَقَّ فَهْمِهِ غَيْرُهُ؛ تَسْلِيَةً لَهُ؛ وزِيادَةً في التَّخْوِيفِ لِغَيْرِهِ -: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا يَصِحُّ في الحِكْمَةِ تَرْكُهُ؛ ﴿تَرى﴾؛ أيْ: يا مُحْسِنُ؛ ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا﴾؛ وزادَ في تَقْبِيحِ حالِهِمْ في اجْتِرائِهِمْ؛ بِلَفْتِ القَوْلِ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ فَقالَ: ﴿عَلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: الحائِزِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ بِأنْ وصَفُوهُ بِما لا يَلِيقُ بِهِ؛ وهو مُنَزَّهٌ عَنْهُ مِن أنَّهُ فَعَلَ ما لا يَلِيقُ بِالحِكْمَةِ؛ مِنَ التَّكْلِيفِ مَعَ عَدَمِ البَيانِ؛ ومِن خَلْقِ الخَلْقِ يَعْدُو بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ مِن غَيْرِ حِسابٍ يَقَعُ فِيهِ الإنْصافُ بَيْنَ الظّالِمِ؛ والمَظْلُومِ؛ أوِ ادَّعَوْا لَهُ شَرِيكًا؛ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ قالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وقالَ الحَسَنُ: ”هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنْ شِئْنا فَعَلْنا؛ وإنْ شِئْنا لَمْ نَفْعَلْ“؛ انْتَهى؛ وكَأنَّهُ عَنى المُعْتَزِلَةَ؛ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا مَجْلِسَهُ؛ وابْتَدَعُوا قَوْلَهُمْ: إنَّهم يَخْلُقُونَ أفْعالَهُمْ؛ ويَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَن تَكَلَّمَ في الدِّينِ بِجَهْلٍ؛ وكُلُّ مَن كَذَبَ؛ وهو (p-٥٤٢)يَعْلَمُ أنَّهُ كاذِبٌ في أيِّ شَيْءٍ كانَ؛ فَإنَّهُ مِن حَيْثُ إنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ مَن يَظُنُّ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَذِبَهُ؛ أوْ لا يَقْدِرُ عَلى جَزائِهِ؛ كَأنَّهُ كَذَبَ عَلى اللَّهِ؛ تَراهم بِالعَيْنِ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾؛ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ؛ وهو حالُ المَوْصُولِ؛ أيْ: ثابِتٌ سَوادُها؛ زائِدُ البَشاعَةِ؛ والمُعَظَّمُ في الشَّناعَةِ بِجَعْلِ ذَلِكَ أمارَةً عَلَيْهِمْ؛ لِيَعْرِفَهم مَن يَراهم بِما كَذَبُوا في الدُّنْيا؛ فَإنَّهم لَمْ يَسْتَحْيُوا مِنَ الكَذِبِ المُخْزِي؛ ألَيْسَ ذَلِكَ زاجِرًا عَنْ مُطْلَقِ الكَذِبِ؟! فَكَيْفَ بِالكَذِبِ عَلى اللَّهِ؛ الَّذِي جَهَنَّمُ سِجْنُهُ؟! فَكَيْفَ بِالمُتَكَبِّرِينَ عَلَيْهِ؟! ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ﴾؛ أيْ: الَّتِي تَلْقى مَن تَلْقى فِيها بِالتَّجَهُّمِ؛ والعُبُوسَةِ؛ ﴿مَثْوًى﴾؛ أيْ: مَنزِلٌ؛ ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾؛ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَلى اتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ.
39:61Page 465
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
ولَمّا ذَكَرَ حالَ الَّذِينَ أشْقاهُمْ؛ أتْبَعَهم حالَ الَّذِينَ أسْعَدَهُمْ؛ فَقالَ - عاطِفًا لِجُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ؛ لا عَلى ”تَرى“؛ المَظْرُوفِ لِيَوْمِ القِيامَةِ؛ إشارَةً إلى أنَّ هَذا فِعْلُهُ مَعَهم في الدّارَيْنِ؛ وإشارَةً إلى كَثْرَةِ التَّنْجِيَةِ؛ لِكَثْرَةِ الأهْوالِ كَثْرَةً تَفُوتُ الحَصْرَ -: ﴿ويُنَجِّي﴾؛ أيْ: مُطْلَقَ إنْجاءٍ؛ لِبَعْضِ مَنِ اتَّقى؛ بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ؛ بِالتَّخْفِيفِ؛ وتَنْجِيَةً عَظِيمَةً لِبَعْضِهِمْ؛ بِما أفادَتْهُ قِراءَةُ الباقِينَ؛ بِالتَّشْدِيدِ؛ وأظْهَرَ؛ ولَمْ يُضْمِرْ؛ زِيادَةً عَلى تَعْظِيمِ حالِهِمْ؛ وتَسْكِينِ قُلُوبِهِمْ؛ ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: يَفْعَلُ؛ بِما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ؛ في نَجاتِهِمْ فِعْلَ المُبالِغِ في ذَلِكَ؛ ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (p-٥٤٣)أيْ: بالَغُوا في وِقايَةِ أنْفُسِهِمْ مِن غَضَبِهِ؛ فَكَما وقاهم في الدُّنْيا مِنَ المُخالَفاتِ؛ حَماهم هُناكَ مِنَ العُقُوباتِ؛ ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهم عَدُّوا أنْفُسَهم في مَفازَةٍ بَعِيدَةٍ؛ مُخَوِّفَةٍ؛ فَوَقَفُوا فِيها عَنْ كُلِّ عَمَلٍ إلّا بِدَلِيلٍ؛ لِئَلّا يَمْشُوا بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَيَهْلِكُوا؛ فَأدَّتْهم تَقْواهم إلى الفَوْزِ؛ وهو الظَّفَرُ بِالمُرادِ؛ وزَمانِهِ؛ ومَكانِهِ الَّذِي سُمِّيَتِ المَفازَةُ بِهِ تَفاؤُلًا؛ ولِذَلِكَ فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - المَفازَةَ بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ؛ لِأنَّها سَبَبُ الفَوْزِ؛ وقُرِئَ بِالجَمْعِ؛ بِاعْتِبارِ أنْواعِ المَصْدَرِ؛ وذَلِكَ كُلُّهُ بِعِنايَةِ اللَّهِ بِهِمْ في الدّارَيْنِ؛ فَمَفازَةُ كُلِّ أحَدٍ في الأُخْرى عَلى قَدْرِ مَفازَتِهِ بِالطّاعاتِ في الدُّنْيا.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما فَعَلَ في تَنْجِيَتِهِمْ؟ قالَ - ذاكِرًا نَتِيجَةَ التَّنْجِيَةِ -: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾؛ أيْ: هَذا النَّوْعَ؛ فَلا يَخافُونَ؛ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾؛ أيْ: ولا يَطْرُقُ بَواطِنَهم حُزْنٌ عَلى فائِتٍ؛ لِأنَّهم لا يَفُوتُ لَهم شَيْءٌ أصْلًا.
39:62Page 465
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
ولَمّا كانَ المُخَوَّفُ مِنهُ؛ والمَحْزُونُ عَلَيْهِ جامِعَيْنِ لِكُلِّ ما في الكَوْنِ؛ فَكانَ لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِما إلّا المُبْدِعُ القَيُّومُ؛ قالَ - مُسْتَأْنِفًا؛ أوْ مُعَلِّلًا؛ مُظْهِرًا الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ تَعْظِيمًا لِلْمَقامِ -: ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا؛ (p-٥٤٤)الَّذِي نَجّاهُمْ؛ ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ فَلا يَكُونُ شَيْءٌ أصْلًا إلّا بِخَلْقِهِ؛ وهو لا يَخْلُقُ ما يَتَوَقَّعُونَ مِنهُ خَوْفًا؛ ولا يَقَعُ لَهم عَلَيْهِ حُزْنٌ؛ ولَمّا دَلَّ هَذا عَلى القُدْرَةِ الشّامِلَةِ؛ كانَ ولا بُدَّ مَعَها مِنَ العِلْمِ الكامِلِ؛ قالَ: ﴿وهُوَ﴾؛ وعَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ؛ لِأنَّهُ مِن أحْسَنِ مُجَزَّآتِها؛ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ أيْ: مَعَ القَهْرِ؛ والغَلَبَةِ؛ ﴿وكِيلٌ﴾؛ أيْ: حَفِيظٌ لِجَمِيعِ ما يُرِيدُ مِنهُ؛ قَيُّومٌ؛ لا عَجْزَ يُلِمُّ بِساحَتِهِ؛ ولا غَفْلَةٌ.
39:63Page 465
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
ولَمّا كانَ الخافِقانِ خَزائِنَ الكائِناتِ؛ وكانَ لا يَتَصَرَّفُ في الخَزائِنِ إلّا ذُو المَفاتِيحِ؛ قالَ - دالًّا عَلى وكالَتِهِ -: ﴿لَهُ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿مَقالِيدُ﴾؛ واحِدُها ”مِقْلادٌ“؛ مِثْلُ ”مِفْتاحٌ“؛ و”مِقْلِيدٌ“؛ مِثْلُ ”قِنْدِيلٌ“؛ وهي المَفاتِيحُ؛ والأُمُورُ الجامِعَةُ القَوِيَّةُ؛ وهي اسْتِعارَةٌ لِشِدَّةِ التَّمَكُّنِ مِن ﴿السَّماواتِ﴾؛ أيْ: جَمِيعِ أعْدادِها؛ ﴿والأرْضِ﴾؛ أيْ: جِنْسِها؛ خَزائِنُهُما وأُمُورُهُما؛ ومَفاتِيحُهُما الجامِعَةُ لِكُلِّ ما فِيهِما؛ فَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ فِيهِما شَيْءٌ؛ ولا أنْ يَتَصَرَّفَ في شَيْءٍ مِنهُما؛ ولا فِيهِما؛ أحَدٌ إلّا بِإذْنِهِ؛ فَلا بِدَعَ في تَنْجِيَتِهِ الَّذِينَ اتَّقَوْا.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وتَقَبَّلُوا آياتِهِ؛ أُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - الَّذِي اقْتَضاهُ سِياقُ التَّهْدِيدِ -: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: لَبَسُوا ما اتَّضَحَ لَهم مِنَ الدَّلالاتِ؛ وجَحَدُوا أنْ تَكُونَ الأُمُورُ كُلُّها بِيَدِهِ؛ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا ظاهِرَ غَيْرُها؛ فَإنَّهُ (p-٥٤٥)لَيْسَ في الوُجُودِ إلّا ذاتُهُ - سُبْحانَهُ - وهي غَيْبٌ لا يُمْكِنُ المَخْلُوقَ دَرَكُها؛ وأفْعالُهُ؛ وهي أظْهَرُ الأشْياءِ؛ وصِفاتُهُ؛ وهي غَيْبٌ مِن جِهَةِ شَهادَةٍ مِن جِهَةٍ أُخْرى؛ ﴿أُولَئِكَ﴾؛ البُعَداءُ البُغَضاءُ؛ ﴿هُمُ﴾؛ خاصَّةً؛ ﴿الخاسِرُونَ﴾؛ فَإنَّهم خَسِرُوا نُفُوسَهُمْ؛ وكُلَّ شَيْءٍ يَتَّصِلُ بِها عَلى وجْهِ النَّفْعِ؛ لِأنَّ كُفْرَهم أقْبَحُ الكُفْرِ؛ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِأظْهَرِ الأشْياءِ.
39:64Page 465
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
ولَمّا قامَتْ هَذِهِ الدَّلائِلُ؛ كَما تَرى؛ قِيامَ الأعْلامِ؛ فانْجابَتْ دَياجِيرُ الظَّلامِ؛ وكانَ الجَهَلَةُ قَدْ دَعَوْهُ ﷺ كَما قالَ المُفَسِّرُونَ في أوَّلِ سُورَةِ ”ص“ - إلى أنْ يَكُفَّ عَنْ آلِهَتِهِمْ؛ وكانَ الإقْرارُ عَلَيْها عِبادَةً لَها؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أمْرُهُ ﷺ بِما يَصْدَعُهم بِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾؛ ولَمّا كانَ مَقامُ الغَيْرَةِ يَقْتَضِي مَحْوَ الأغْيارِ؛ وكانَ الغَيْرُ إذا انْمَحى تَبِعَهُ جَمِيعُ أعْراضِهِ؛ قَدَّمَ الغَيْرَ المَفْعُولَ لِـ ”أعْبُدُ“؛ المَفْعُولِ - عَلى تَقْدِيرِ ”أنْ“ - لِـ ”تَأْمُرُ“؛ فَقالَ: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي لا يُقِرُّ عَلى فَسادٍ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ تَقْدِيمُ الإنْكارِ عَلى فِعْلِهِمْ لَهم أرْجَعَ؛ وتَأْخِيرُ ما سَبَقَ مِنَ الكَلامِ لِإنْكارِهِ أرْوَعَ؛ وكانَ مَدُّ الصَّوْتِ أوْكَدَ في مَعْنى الكَلامِ؛ وأفْزَعَ وأهْوَلَ؛ وأفْظَعَ؛ قالَ - صارِفًا الكَلامَ إلى خِطابِهِمْ؛ لِأنَّهُ (p-٥٤٦)أقْعَدُ في إرْهابِهِمْ؛ وأشَدُّ في اكْتِئابِهِمْ؛ ﴿تَأْمُرُونِّي﴾؛ بِالإدْغامِ؛ المُقْتَضِي لِلْمَدِّ؛ في قِراءَةِ أكْثَرِ القُرّاءِ؛ ولَعَلَّ الإدْغامَ إشارَةٌ إلى أنَّهم حاوَلُوهُ ﷺ في أمْرِ آلِهَتِهِمْ؛ عَلى سَبِيلِ المَكْرِ؛ والخِداعِ؛ ولَمّا قَرَّرَ الإنْكارَ لِإثْباتِ الأغْيارِ؛ أتَمَّ تَقْرِيرَ ذِكْرِ العامِلِ في ”غَيْرَ“؛ قالَ - حاذِفًا ”أنْ“؛ المَصْدَرِيَّةَ؛ لِتَصِيرَ صِلَتُها في حَيِّزِ الإنْكارِ -: ﴿أعْبُدُ﴾؛ وهو مَرْفُوعٌ لِأنَّ ”أنْ“؛ لَمّا حُذِفَتْ بَطَلَ عَمَلُها؛ ولَمْ يُراعَ أيْضًا حُكْمُها؛ لِيُقالَ: إنَّهُ يَمْتَنِعُ نَصْبُ ”غَيْرَ“؛ بِها؛ لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُولِ.
ولَمّا كانَتْ عِبادَةُ غَيْرِ اللَّهِ أجْهَلَ الجَهْلِ؛ وكانَ الجَهْلُ مَحَطَّ كُلِّ سُفُولٍ؛ قالَ: ﴿أيُّها الجاهِلُونَ﴾؛ أيْ: العَرِيقُونَ في الجَهْلِ؛ وهو التَّقَدُّمُ في الأُمُورِ المُنْبَهِمَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ قالَهُ الحَرالِّيُّ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“.
39:65Page 465
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ؛ وكانُوا لَمْ يَدْعُوهُ لِلتَّخْصِيصِ؛ بَلْ لِلْكَفِّ؛ المُقْتَضِي لِلشِّرْكِ؛ بَيَّنَ أنَّهُ تَخْصِيصٌ؛ مِن حَيْثُ إنَّ الإلَهَ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ فَهو لا يَقْبَلُ عَمَلًا فِيهِ شِرْكٌ؛ ومَتى حَصَلَ أدْنى شِرْكٍ كانَ ذَلِكَ العَمَلُ كُلُّهُ لِلَّذِي أشْرَكَ؛ فَكانَ التَّقْدِيرُ - بَيانًا لِسَبَبِ أمْرِهِ بِأنْ يَقُولَ لَهم ما تَقَدَّمَ؛ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ -: ”قُلْ كَذا؛ فَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ؛ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ؛ وُجُوبُ التَّوْحِيدِ“؛ فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ لِأجْلِ ما اسْتَقَرَّ في النُّفُوسِ مِن أنَّ مَن عَمِلَ لِأحَدٍ شَيْئًا قُبِلَ؛ (p-٥٤٧)سَواءٌ كانَ عَلى وجْهِ الشَّرِكَةِ؛ أوْ لا -: ﴿ولَقَدْ﴾؛ ولَمّا كانَ المُوحى مَعْلُومًا لَهُ ﷺ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿أُوحِيَ إلَيْكَ﴾؛ ولَمّا كانَ التَّعْمِيمُ أدْعى إلى التَّقَبُّلِ؛ قالَ: ﴿وإلى الَّذِينَ﴾؛ ولَمّا كانَ الإرْسالُ إنَّما هو في بَعْضِ الزَّمانِ؛ لِبَعْضِ النّاسِ؛ قالَ: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾؛ ولَمّا كانَ الحُكْمُ عَلى قَوْمٍ رُبَّما كانَ حُكْمًا عَلى المَجْمُوعِ؛ مَعَ قَيْدِ الجَمْعِ؛ خَصَّ؛ بَيانًا لِأنَّهُ - مَعَ كَوْنِهِ حُكْمًا عَلى المَجْمُوعِ - حُكْمٌ عَلى كُلِّ فَرْدٍ؛ ولِأنَّ خِطابَ الرَّئِيسِ خِطابٌ لِأتْباعِهِ؛ لِأنَّهُ مُقْتَداهم.
ولَمّا كانَ المُوحى إلَيْهِمْ أنَّهُ مَن أشْرَكَ حَبِطَ عَمَلُهُ؛ سَواءٌ كانَ هُوَ؛ أوْ غَيْرَهُ؛ صَحَّ قَوْلُهُ - بِالإفْرادِ مَوْضِعَ نَحْوِ: ”إنَّ الإشْراكَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ“؛ وقائِمٍ مَقامَ الفاعِلِ؛ وعَدَلَ عَنْهُ إلى ما ذَكَرَ؛ لِأنَّهُ أعَظَمُ في النَّهْيِ؛ وأقْعَدُ في الزَّجْرِ لِمَن يَتَأهَّلُ لَهُ مِنَ الأُمَّةِ؛ وأكَّدَ لِأنَّ المُشْرِكِينَ يُنْكِرُونَ مَعْناهُ غايَةَ الإنْكارِ -: ﴿لَئِنْ﴾؛ أيْ: أُوحِيَ إلى كُلٍّ مِنكم هَذا اللَّفْظُ؛ وهُوَ: وعِزَّتِي لَئِنْ ﴿أشْرَكْتَ﴾؛ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ؛ في شَيْءٍ مِن عَمَلِكَ بِاللَّهِ؛ وهو مِن فَرْضِ المُحالِ؛ ذَكَرَهُ هَكَذا لِيَكُونَ أرْوَعَ لِلْأتْباعِ؛ والفِعْلُ بَعْدَ ”إنْ“؛ الشَّرْطِيَّةِ لِلِاسْتِقْبالِ؛ فَعَدَلَ هُنا عَنِ التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ؛ لِلْمُطابَقَةِ بَيْنَ اللَّفْظِ؛ والمَعْنى؛ لِأنَّ الآيَةَ سَبَقَتْ لِلتَّعْرِيضِ بِالكُفّارِ؛ فَكانَ التَّعْبِيرُ بِالماضِي أنْسَبَ؛ لِيَدُلَّ بِلَفْظِهِ عَلى أنَّ مَن وقَعَ مِنهُ شِرْكٌ (p-٥٤٨)فَقَدْ خَسِرَ؛ وبِمَعْناهُ عَلى أنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنهُ ذَلِكَ فَهو كَذَلِكَ.
ولَمّا تَقَرَّرَ التَّرْهِيبُ أجابَ الشَّرْطَ والقَسَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾؛ أيْ: لَيَفْسَدَنَّ فَيَبْطُلَنَّ عَمَلُكَ؛ فَلا يَبْقى لَهُ أثَرٌ ما مِن جِهَةِ القادِرِ؛ فَلِأنَّهُ أشْرَكَ بِهِ فِيهِ؛ وهو غَنِيٌّ لا يَقْبَلُ إلّا الخالِصَ؛ لِأنَّهُ لا حاجَةَ بِهِ إلى شَيْءٍ؛ وأمّا مِن جِهَةِ غَيْرِهِ فَلِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلتَّهْدِيدِ؛ وكانَتِ العِبادَةُ شامِلَةً لِما تَقَدَّمَ عَلى الشِّرْكِ مِنَ الأعْمالِ؛ وما تَأخَّرَ عَنْهُ؛ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالِاتِّصالِ بِالمَوْتِ؛ اكْتِفاءً بِتَقْيِيدِهِ في آيَةِ ”البَقَرَةِ“؛ وقالَ: ﴿ولَتَكُونَنَّ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ حُبُوطِهِ؛ ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾؛ فَإنَّهُ مَن ذَهَبَ جَمِيعُ عَمَلِهِ؛ لا شَكَّ في خَسارَتِهِ؛ والخِطابُ لِلرُّؤَساءِ عَلى هَذا النَّحْوِ - وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ في الحَقِيقَةِ أتْباعَهم - أزْجَرُ لِلْأتْباعِ؛ وأهَزُّ لِلْقُلُوبِ مِنهم والأسْماعِ.
39:66Page 465
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ قَطْعًا: ”فَلا تُشْرِكْ“؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿بَلِ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المُتَّصِفِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ وحْدَهُ؛ بِسَبَبِ هَذا النَّهْيِ العَظِيمِ؛ والتَّهْدِيدِ الفَظِيعِ؛ مَهْما وقَعَتْ مِنكَ عِبادَةٌ ما؛ ﴿فاعْبُدْ﴾؛ أيْ: مُخْلِصًا لَهُ العِبادَةَ؛ فَحَذَفَ الشَّرْطَ؛ وعَوَّضَ عَنْهُ بِتَقْدِيمِ المَفْعُولِ؛ ولَمّا كانَتْ عِبادَتُهُ لا يُمْكِنُ أنْ تَقَعَ إلّا شُكْرًا لِما لَهُ مِن عُمُومِ النِّعَمِ؛ سابِقًا؛ ولاحِقًا؛ وشُكْرُ المُنْعِمِ واجِبٌ؛ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ؛ لِأنَّهُ جَعَلَكَ خَيْرَ الخَلائِقِ.
39:67Page 465
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَما أحْسَنَ هَؤُلاءِ؛ ولا أجْمَلُوا حِينَ دَعَوْكَ (p-٥٤٩)لِلْإشْراكِ بِاللَّهِ؛ وما عَبَدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ؛ إذْ أشْرَكُوا بِهِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وما قَدَرُوا﴾؛ وأظْهَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ في أحْسَنِ مَواطِنِهِ؛ فَقالَ: ﴿اللَّهَ﴾؛ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ؛ ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾؛ أيْ: ما عَظَّمُوهُ كَما يَجِبُ لَهُ؛ فَإنَّهُ لَوِ اسْتُغْرِقَ الزَّمانُ في عِبادَتِهِ؛ وخالِصِ طاعَتِهِ؛ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ مِنهُ عَنْها؛ لَما كانَ ذَلِكَ حَقَّ قَدْرِهِ؛ فَكَيْفَ إذا خَلا بَعْضُهُ عَنْها؟! فَكَيْفَ إذا عُدِلَ بِهِ غَيْرُهُ؟!
ولَمّا ذَكَرَ تَعْظِيمَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ؛ دَلَّ عَلى باهِرِ قُدْرَتِهِ؛ الَّذِي هو لازِمُ القَبْضِ والطَّيِّ؛ بِما يَكُونُ مِنَ الحالِ في طَيِّ هَذا الكَوْنِ؛ فَقالَ - كِنايَةً عَنِ العَظَمَةِ بِذَلِكَ -: ﴿والأرْضُ﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّها؛ وقَدَّمَها لِمُباشَرَتِهِمْ لَها؛ ومَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَتِها؛ ولَمّا كانَ ما يُدْرِكُونَ مِنها مِنَ السَّعَةِ والكِبَرِ كافِيًا في العَظَمَةِ؛ وإنْ لَمْ يُدْرِكُوا أنَّها سَبْعٌ؛ أكَّدَ بِما يَصْلُحُ لِجَمِيعِ طَبَقاتِها؛ تَنْبِيهًا لِلْبُصَراءِ عَلى أنَّها سَبْعٌ؛ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ؛ فَقالَ: ﴿جَمِيعًا﴾؛ ولَمّا كانَ أحْقَرُ ما عِنْدَ الإنْسانِ وأخَفُّهُ عَلَيْهِ ما يَحْوِيهِ في قَبْضَتِهِ؛ مَثَّلَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ - مُخْبِرًا عَنِ المُبْتَدَإ؛ مُفْرِدًا بِفَتْحِ القافِ؛ لِأنَّهُ أقْعَدُ في تَحْقِيرِ الأشْياءِ العَظِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى جَلِيلِ عَظَمَتِهِ -: ﴿قَبْضَتُهُ﴾ (p-٥٥٠)ولَمّا كانَ في الدُّنْيا مَن يَدَّعِي المُلْكَ والقَهْرَ والعَظَمَةَ والقُدْرَةَ؛ وكانَ الأمْرُ في الآخِرَةِ بِخِلافِ هَذا؛ لِانْقِطاعِ الأسْبابِ؛ قالَ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ ولا قَبْضَةَ هُناكَ حَقِيقَةً؛ ولا مَجازًا؛ وكَذا الطَّيُّ واليَمِينُ؛ وإنَّما تَمْثِيلٌ؛ وتَخْيِيلٌ لِتَمامِ القُدْرَةِ؛ ولَمّا كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ السَّماواتِ سَبْعٌ؛ مُتَطابِقَةٌ؛ بِما يُشاهِدُونَ مِن سَيْرِ النُّجُومِ؛ جَمَعَ؛ لِيَكُونَ مَعَ ”جَمِيعًا“؛ كالتَّصْرِيحِ في جَمِيعِ الأرْضِ أيْضًا؛ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾؛ ولَمّا كانَ العالَمُ العُلْوِيُّ أشْرَفَ؛ شَرَّفَهُ عِنْدَ التَّمْثِيلِ بِاليَمِينِ؛ فَقالَ: ﴿بِيَمِينِهِ﴾؛ ولَمّا كانَ هَذا إنَّما هو تَمْثِيلٌ بِما نَعْهَدُ؛ والمُرادُ بِهِ الغايَةُ في القُدْرَةِ؛ نَزَّهَ نَفْسَهُ المُقَدَّسَ عَمّا رُبَّما تَشَبَّثَ بِهِ المُجَسِّمُ؛ والمُشَبِّهُ؛ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾؛ أيْ: تَنَزَّهَ مِن هَذِهِ القُدْرَةِ قُدْرَتُهُ؛ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ؛ وما يُؤَدِّي إلى النَّقْصِ مِنَ الشِّرْكِ؛ والتَّجْسِيمِ؛ وما شاكَلَهُ؛ ﴿وتَعالى﴾؛ عُلُوًّا لا يُحاطُ بِهِ؛ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أيْ: إنَّ عُلُوَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوُّ مَن يُبالِغُ فِيهِ؛ فَهو في غايَةٍ مِنَ العُلُوِّ؛ لا يَكُونُ وراءَها غايَةٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ شَرِيكٌ لَنازَعَهُ هَذِهِ القُدْرَةَ؛ أوْ بَعْضَها؛ فَمَنَعَهُ شَيْئًا مِنها؛ وهَذِهِ مَعْبُوداتُهُمْ؛ لا قُدْرَةَ لَها عَلى شَيْءٍ؛ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ؛ في التَّوْحِيدِ؛ وغَيْرُهُ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إذا (p-٥٥١)كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّماواتِ عَلى إصْبَعٍ؛ والأرْضِينَ عَلى إصْبَعٍ؛ والماءَ والثَّرى عَلى إصْبَعٍ؛ والخَلائِقَ عَلى إصْبَعٍ؛ ثُمَّ يُمَيِّزُهُنَّ؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ)؛ فَلَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ - تَعْجِيبًا؛ وتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ - ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾؛ إلى: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ ”؛» ورَوى الشَّيْخانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“يَطْوِي اللَّهُ السَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ اليُمْنى؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ؛ أيْنَ الجَبّارُونَ؟ أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟)؛ ثُمَّ يَطْوِي الأرْضِينَ؛ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمالِهِ؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ؛ أيْنَ الجَبّارُونَ؟ أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ)”؛» ولِلْبُخارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“يَقْبِضُ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ؛ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟)"».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences