Al-Biqa'iGhafir · 40:84–85

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:84–85

40:84Page 476

فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤

And when they saw Our punishment, they said, "We believe in Allāh alone and disbelieve in that which we used to associate with Him."

فَلَمّا ثَبَتَ بِذَلِكَ عِنادُهم وغِلْظَتُهم وقُوَّتُهم في لَدَدِهِمْ واشْتِدادِهِمْ، بَيَّنَ جَهْلَهم بِذُلِّهِمْ عِنْدَ ما بَدا لَهم وبالُ أمْرِهِمْ وحانَ أنْ تَبَرَّكَ عَلَيْهِمْ أثْقالُ العَذابِ الفائِتَةِ لِلْقُوى، فَحَلَتْ ما أحْكَمُوا عَقْدَهُ مِن شَرِّهِمْ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِما أجْمَلَ مِنَ الحَيْقِ مُسَبِّبًا عَنْهُ لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ تَرْهِيبًا: ﴿فَلَمّا رَأوْا﴾ أيْ: عايَنُوا ﴿بَأْسَنا﴾ أيْ: عَذابَنا الشَّدِيدَ عَلى ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي أدْنَتْ بِها نِسْبَتُهُ إلَيْنا وصُدُورُهُ عَنّا ﴿قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ مَجامِعُ العَظَمَةِ، ومَعاقِدُ العِزِّ ونُفُوذُ الكَلِمَةِ، كَما ظَهَرَ لَنا في هَذا البَأْسِ مِن غَيْرِ إشْكالٍ ولا إلْباسٍ، وأكَّدُوا ذَلِكَ نافِينَ لِما كانُوا فِيهِ [مِنَ الشِّرْكِ] بِقَوْلِهِمْ: ﴿وحْدَهُ﴾ ودَلَّ عَلى انْحِلالِ عُراهم ووَهْيِ قُواهم بِزِيادَةِ التَّصْرِيحِ في قَوْلِهِمْ: ﴿وكَفَرْنا بِما كُنّا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ لِأنّا عَلِمْنا أنَّهُ لا يُغْنِي مِن دُونِ اللَّهِ شَيْءٌ.

40:85Page 476

فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥

But never did their faith benefit them once they saw Our punishment. [It is] the established way of Allāh which has preceded among His servants. And the disbelievers thereupon lost [all].

(p-١٣٢)ولَمّا كانَ الكُفْرُ بِالغَيْبِ سَبَبًا لِعَدَمِ قَبُولِ الإيمانِ عِنْدَ الشَّهادَةِ قالَ: ﴿فَلَمْ يَكُ﴾ أيْ: لَمْ يَصِحَّ ولَمْ يُقْبَلْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِأنَّهُ لا كَوْنَ يُساعِدُ عَلى ذَلِكَ ولا بِأدْنى دَرَجاتِ الكَوْنِ، فَأشارَ بِكانَ إلى أنَّ هَذا أمْرٌ مُسْتَقِرٌّ وشَأْنٌ مُسْتَمِرٌّ لِكُلِّ أُمَّةٍ لَيْسَ خاصًّا بِالمُحَدِّثِ عَنْهم ومَن مَضى قَبْلَهم [و] بِحَذْفِ لامِ الكَلِمَةِ إلى أنَّهم أمْعَنُوا في التَّرَقُّقِ بِتَقْرِيرِ الإيمانِ وتَكْرِيرِهِ وتَصْرِيحِهِ في لِإطْلاقِهِ، وتَسْرِيحِهِ، والوَقْتُ ضَيِّقٌ والمَجالُ حَصِيرٌ، وقَدْ أزِفَتِ الآزِفَةُ، لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ، فَلَمْ يَكُونُوا لِفَواتِ الوَقْتِ مُوفِينَ بِما طَلَبَ مِنهم ﴿يَنْفَعُهم إيمانُهُمْ﴾ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهم نَفْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأنَّهُ إيمانُ إلْجاءٍ واضْطِرارٍ لا إيمانَ طَواعِيَةٍ واخْتِيارٍ ﴿لَمّا رَأوْا﴾ [و] أظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ زِيادَةً في التَّرْهِيبِ، فَقالَ: ﴿بَأْسَنا﴾ لِأنَّ الإيمانَ لا يَتَحَقَّقُ ولا يَتَصَوَّرُ إلّا مَعَ الغَيْبِ، وأمّا عِنْدَ الشَّهادَةِ فَقَدْ كَشَفَتْ سَرِيرَتُهُ عَلى أنَّهُ قَدْ فاتَتْ حَقِيقَتُهُ وصُورَتُهُ، فَلَوْ رَدُّوا لَعادُوا، ولَوْ أتاهم بَعْدَ ذَلِكَ العَذابُ لانْقادُوا، ولِهَذا السِّرِّ قالَ تَعالى صارِفًا القَوْلَ إلى الِاسْمِ المُقْتَضِي لِمَزْجِ الحِكْمَةِ بِالعَظَمَةِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ﴾ أيْ: سَنَّ المَلِكُ الأعْظَمُ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ذَلِكَ في كُلِّ دَهْرٍ سَنَةً، ولِذا قالَ: ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ أنَّ الإيمانَ بَعْدَ كَشْفِ الغِطاءِ لا يُقْبَلُ، وكُلُّ أُمَّةٍ كَذَّبَتِ الرُّسُلَ أُهْلِكَتْ، وكُلُّ مَن أُجِيبَ إلى الإيمانِ المُقْتَرَحَةِ فَلَمْ يُؤْمِن عُذِّبَ، سَنَّها سُنَّةً وأمْضاها عَزْمَةً، فَلا غَيْرَ لَها، فَرَبِحَ (p-١٣٣)إذْ ذاكَ المُؤْمِنُونَ ﴿وخَسِرَ﴾ أيْ: هَلَكَ أوْ تَحَقَّقَ وتَبَيَّنَ أنَّهُ خَسِرَ. ولَمّا كانَ المَكانُ لا يَنْفَكُّ عَنِ الزَّمانِ، اسْتُعِيرَ ظَرْفُهُ لَهُ ولِيَدُلَّ عَلى غايَةِ التَّمَكُّنِ فَقِيلَ: ﴿هُنالِكَ﴾ أيْ: في ذَلِكَ الوَقْتِ العَظِيمِ الشَّأْنِ بِما كانَ فِيهِ وكانَ ﴿الكافِرُونَ﴾ أيِ: العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ فَلا انْفِكاكَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، وقَدِ التَفَّ آخِرُها بِما بَيَّنَ مِن كَمالِ العِزَّةِ وتَمامِ القُدْرَةِ وشُمُولِ العِلْمِ مِمّا رَتَّبَ مِن أسْبابِ الهِدايَةِ والإضْلالِ والإشْقاءِ والإسْعادِ والنَّجاةِ والإهْلاكِ بِأوَّلِها أيِ التِفافٌ، واكْتَنَفَتِ البِدايَةُ والنِّهايَةُ بَيانَ ذَلِكَ مَعَ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الوَسَطُ أيْضًا مِنهُ أعْظَمَ اكْتِنافٍ، فَسُبْحانَ مَن هَذا إنْزالُهُ، وتَبارَكَ اسْمُهُ وجُلَّ جَلالُهُ، ولا إلَهَ سِواهُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، رَبِّ سَهِّلْ يا كَرِيمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском