Al-Biqa'iAsh‑Shuraa · 42:24–32

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:24–32

42:24Page 486

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

ولَمّا أثْبَتَ أنَّهُ أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ إلى أنْ خَتَمَ بِنَفْيِ الغَرَضِ في البَلاغِ فَحَصَلَ القَطْعُ بِمَضْمُونِ الخَبَرِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ إنْكارًا عَلَيْهِمْ وتَوْبِيخًا لَهُمْ: هَلْ عَمِلُوا بِما نَبَّهْناهم عَلَيْهِ مِمّا يَدَّعُونَ أنَّهم عَرِيقُونَ فِيهِ مِن صِلَةِ الرَّحِمِ والإقْبالِ عَلى مَعالِي الأخْلاقِ بِاجْتِنابِ السَّيِّئاتِ وارْتِكابِ الحَسَناتِ، والبُعْدُ عَنِ الكَذِبِ والمُكابَرَةِ والبُهْتانِ، فاعْتَقَدُوا أنَّهُ حَقٌّ وأنَّهُ وحْيٌ مِن عِنْدِ اللهِ بِما قامَ عَلى ذَلِكَ مِنَ البُرْهانِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ عِنادًا: ﴿افْتَرى﴾ أيْ تَعَمُّدٍ أنْ يَقْطَعَ، وقَدَّمَ ذِكْرَ المَلِكِ الأعْظَمِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا أفْظَعَ مِنَ الكَذِبِ عَلى مَلِكِ المُلُوكِ مَعَ فَهْمِ المَفْعُولِ بِهِ مِن لَفْظِ الِافْتِراءِ فَقالَ: ﴿عَلى اللَّهِ﴾ الَّذِي أحاطَ بِصِفاتِ الكَمالِ، فَلَهُ العِلْمُ الشّامِلُ بِمَن يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ والقُدْرَةُ التّامَّةُ عَلى عِقابِهِ ﴿كَذِبًا﴾ حِينَ زَعَمَ أنَّ هَذا القُرْآنَ مِن عِنْدِهِ وأنَّهُ أرْسَلَهُ لِهَذا الدِّينِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ قَطْعًا: إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ وكانَ قَوْلُهم لَهُ قَوْلًا مَعْلُومَ البُطْلانِ لِأنَّهُ تَحَدّاهم بِشَيْءٍ مِن مِثْلِهِ في زَعْمِهِمْ أنَّ لَهُ مَثَلًا لِيَعْلَمَ صِحَّةَ قَوْلِهِمْ فَلَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ وهم وإنْ كانُوا قَدْ يَدَّعُونَ أنَّهُ يَمْنَعُهم مِن ذَلِكَ أنَّهم لا يَسْتَجِيزُونَ الكَذِبَ مُبْطِلُونَ لا يَمْتَرِي عاقِلٌ (p-٣٠١)فِي بُطْلانِ ذَلِكَ مِنهم أيْضًا لِأنَّهم لَمْ يَكْلُبْ مِنهم أنْ يَنْسَوْا ما يَأْتُونَ بِهِ إلى اللهِ عَلى أنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنهم ذَلِكَ لَمّا كانَ عُذْرًا، لِأنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ أحَدٌ في أنَّ الضَّرُوراتِ تُبِيحُ المَحْذُوراتِ، وأنَّهُ يَرْتَكِبُ أخَفَّ الضَّرَرَيْنِ لِدَفْعِ أثْقَلِهِما، فالإتْيانُ بِكَلامٍ يَسِيرٍ يَسْكُنُ بِهِ فِتَنٌ طِوالٌ وتَنْقَطِعُ بِهِ شُرُورٌ كِبارٌ في غايَةِ الحَسَنِ لِأنَّ الخَطْبَ فِيهِ سَهْلٌ، والأمْرُ يَسِيرُ، فَكانَ ذَلِكَ وهم يَرْتَكِبُونَ أكْبَرَ مِنهُ مِن قَطْعِ الأرْحامِ وتَفْرِيقِ الكَلِمَةِ لِقَتْلِ النُّفُوسِ وتَخْرِيبِ الدِّيارِ وإتْلافِ الأمْوالِ دَلِيلًا قاطِعًا عَلى أنَّهم إنَّما يَتْرُكُونَهُ عَجْزًا، تَسَبَّبَ عَنْ قَوْلِهِمْ هَذا وهو نِسْبَتُهم لَهُ إلى تَعَمُّدِ الكَذِبِ أنْ قالَ تَعالى رَدًّا عَلَيْهِمْ بِبَيانِ كَذِبِهِمْ فِيما قالُوا بِبَيانِ ما لَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن نُورِ القَلْبِ اللّازِمِ عَنِ اسْتِقامَةِ القَوْلِ: ﴿فَإنْ﴾ وأظْهَرَ الجَلالَةَ ولَمْ يُضْمِرْ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ بِأنَّ الخَتْمَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا المُتَّصِفُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ عَلى الإطْلاقِ مِن غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِقَيْدٍ أصْلًا فَقالَ: ﴿يَشَأِ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِالكَمالِ ﴿يَخْتِمْ﴾ وجَرى عَلى الأُسْلُوبِ السّابِقِ في الخِطابِ لِأعْظَمِ أُولِي الألْبابِ فَقالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ: ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ فَيَمْنَعُهُ مِن قَبُولِ رُوحِ هَذا (p-٣٠٢)الوَحْيِ كَما خَتَمَ عَلى قُلُوبِ أعْدائِكَ مِن قَبُولِ ذَلِكَ، فَتَسْتَوِي حِينَئِذٍ مَعَهم في عَدَمِ القُدْرَةِ عَلى الإتْيانِ بِشَيْءٍ مِنهُ وتَصِيرُ لَوْ قُلْتَ وقَدْ أعاذَكَ اللهُ عَمّا يَقُولُونَ مِمّا يَصِحُّ نِسْبَتُهُ إلى الباطِلِ لَمْ تَقُلْهُ إلّا ومَعَهُ الأدِلَّةُ قائِمَةٌ عَلى بُطْلانِهِ كَما أنَّهم هم كَذَلِكَ لا يَزالُونَ مَفْضُوحِينَ بِما عَلى أقْوالِهِمْ مِنَ الأدِلَّةِ قائِمَةً عَلى بُطْلانِها، وكانَ الأصْلُ في الكَلامِ: أمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ وأنَّهم لَكاذِبُونَ فِيهِ بِسَبَبِ أنَّ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَكَ وأنارَ قَلْبَكَ فَلا تَقُولُ قَوْلًا إلّا كانَتِ الأدِلَّةُ قائِمَةً عَلى صِدْقِهِ، ولَكِنَّهُ ساقَ الكَلامَ هَكَذا لِأنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ أنْصَفَ دالٌّ عَلى تَعْلِيقٍ بِالِافْتِراءِ عَلى خَتْمِ القُلُوبِ، وذَلِكَ دالٌّ قَطْعًا عَلى أنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ لِما عَلى قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَتْمِ المُوجِبِ لِأنَّها تَقُولُ ما الأدِلَّةُ قائِمَةٌ عَلى كَذِبِهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ كَما دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ: ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، بَلْ شاءَ جَعْلُهُ قابِلًا لِرُوحِ الوَحْيِ واعِيًا لِفُنُونِ العِلْمِ فَهو يَقْذِفُ بِأنْواعِ المَعارِفِ، ويَهْتِفُ بِتَلَقِّي أعاجِيبَ اللَّطائِفِ، ويُثْبِتُ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن غَيْرِ (p-٣٠٣)مانِعٍ ولا صارِفٍ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ﴿الباطِلَ﴾ وهو قَوْلُهُمُ ”افْتَرى“ وكُلُّ كَذِبٍ فَلا يَدَعُ لَهُ أثَرًا، وهُنالِكَ يَظْهَرُ خُسْرانُ الجاحِدِ ويَنْقَطِعُ لِسانُ الألَدِّ المُعانِدِ، ولَمْ يُذْكَرْ أنَّ آلَةَ المَحْوِ الكَلِماتِ وغَيْرِها اسْتِهانَةٌ بِهِ بِالإشارَةِ إلى أنَّهُ تارَةً يَمْحُوهُ بِنَفْسِهِ بِلا سَبَبٍ وتارَةً بِأضْعَفِ الأسْبابِ وتارَةً بِأعْلى مِنهُ، وحُذِفَتْ واوُهُ في الخَطِّ في جَمِيعِ المَصاحِفِ مَعَ أنَّهُ اسْتِئْنافٌ غَيْرُ داخِلٍ في الجَوابِ لِأنَّهُ تَعالى يَمْحُو الباطِلَ مُطْلَقًا إيماءً إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ يَمْحَقُ رَفْعَهُ وعُلُوَّهُ وغَلَبَتَهُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْها الواوُ مُطابَقَةً بَيْنَ خَطِّهِ ولَفْظِهِ، ومَعْناهُ تَأْكِيدًا لِلْبِشارَةِ يَمْحُوهُ مَحْوًا لا يَدْعُ لَهُ عَيْنًا ولا أثَرًا لِمَن ثَبَتَ لِصَوْلَتِهِ: وصَبَرَ كَما أمَرَ لِحُولَتِهِ، اعْتِمادًا عَلى صادِقِ وعْدِ اللهِ إيمانًا بِالغَيْبِ وثِقَةً بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفي الحَذْفِ أيْضًا تَشْبِيهٌ لَهُ بِفِعْلِ الأمْرِ إيماءً إلى أنَّ إيقاعَ هَذا المَحْوِ أمْرٌ لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ وأحْكَمِها وأعْلاها وأتْقَنِها كَما يَكُونُ المَأْمُورُ بِهِ مِنَ المَلِكِ المُطاعِ، وأمّا الحَقُّ فَإنَّهُ ثابِتٌ شَدِيدٌ مُضاعَفٌ فَلِذا قالَ: ﴿ويُحِقُّ﴾ أيْ يَثْبُتُ عَلى وجْهٍ لا يُمْكِنُ زَوالُهُ ﴿الحَقَّ﴾ أيْ كُلٍّ مِن شَأْنِهِ الثَّباتُ (p-٣٠٤)لِأنَّهُ أذِنَ فِيهِ وأقَرَّهُ، وعَظُمَ الحَقُّ وإحْقاقُهُ بِذِكْرِ آلَةِ الفِعْلِ فَقالَ: ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ أيِ الَّتِي ﴿لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا﴾ [الكهف: ١٠٩] الآيَةُ الَّتِي يَقُولُونَ إنَّ ما أتاهم مِنَ العِبارَةِ عَنْها افْتِراءٌ لِلْكَذِبِ، والحاصِلُ أنَّهُ سُبْحانَهُ أثْبَتَ صَفاءَ لُبِّهِ ونُورانِيَّةَ قَلْبِهِ وسِدادَ قَوْلِهِ وصابَ أمْرِهِ، وظَلامَ قُلُوبِهِمْ وبُطْلانَ أقْوالِهِمْ إثْباتًا مَقْرُونًا بِدَلِيلِهِ أمّا لِأهْلِ البَصائِرِ فَبِعَجْزِهِمْ عَنْ مُعارَضَتِهِ، وأمّا لِلْأغْبِياءِ فَإثْباتُ قَوْلِهِ ومَحْوُ قَوْلِهِمْ.

ولَمّا كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهُ عَلى حَقٍّ وهم عَلى باطِلٍ، وكانَ مَن أحاطَ عِلْمُهُ بِشَيْءٍ قَدَرَ عَلى ما يُرِيدُهُ مِن ذَلِكَ الشَّيْءِ، بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُعَلِّلًا عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ لِأنَّ عَمَلَهم عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ مَكْرَهُمْ: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغٌ ﴿بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ ما هو فِيها مِمّا يَعْلَمُهُ صاحِبُهُ ومِمّا لا يَعْلَمُهُ فَيُبْطِلُ باطِلَهُ ويُثْبِتُ حَقَّهُ وإنْ كَرِهَ الخَلائِقُ ذَلِكَ ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ولَقَدْ صَدَقَ اللهُ فَأثْبَتَ بِبَرَكَةِ هَذا القُرْآنِ كُلُّ ما كانَ يَقُولُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأبْطَلَ بِسَيْفِ (p-٣٠٥)هَذا البُرْهانُ كُلُّ ما كانُوا يُخالِفُونَهُ فِيهِ، ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا.

42:25Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

ولَمّا أخْبَرَ بِضَلالِهِمْ وجَزَمَ بِإبْطالِ أعْمالِهِمْ، رَغَّبَهم رَحْمَةً مِنهُ لَهم في التَّوْبَةِ الَّتِي هي مِنَ الحَقِّ الَّذِي يُحِقُّهُ ولَوْ عَلى أقَلِّ وُجُوهِها بِأنْ يَقُولُوها بِألْسِنَتِهِمْ لِيُبَلِّغَهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَإنَّ قَوْلَ اللِّسانِ يُوشِكُ أنْ يَدْخُلَ إلى لا غَيْرُهُ أزَلًا وأبَدًا ﴿الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ كُلَّما شاءَ بالِغَةً لَهُ أوْ مُتَجاوِزًا ﴿عَنْ عِبادِهِ﴾ الَّذِينَ هم خالِصُونَ لِطاعَتِهِ، سُئِلَ أبُو الحَسَنِ البُوشِنْجِيُّ عَنِ التَّوْبَةِ فَقالَ: إذا ذَكَرْتَ الذَّنْبَ فَلا تَجِدُ لَهُ حَلاوَةً في قَلْبِكَ.

ولَمّا كانَ القَبُولُ قَدْ يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ الأخْذِ بِما مَضى قالَ: ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ أيِ الَّتِي كانَتِ التَّوْبَةُ عَنْها صَغِيرَةً (p-٣٠٦)أوْ كَبِيرَةً وعَنْ غَيْرِها فَلا يُؤاخِذُ بِها أنْ شاءَ لِأنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ ما قَبْلَها كَما أنَّ الإسْلامَ الَّذِي هو تَوْبَةٌ خاصَّةً يَجِبُ ما كانَ قَبْلَهُ.

ولَمّا كانَتْ تَعْدِيَةُ القَبُولِ بِ ”عَنْ“ مُفْهِمَةً لِبُلُوغِهِ ذَلِكَ بِواسِطَةٍ، فَكانَ رُبَّما أشْعَرَ بِنَقْصٍ في العِلْمِ، أخْبَرَ بِما يُوجِبُ التَّنْزِيهَ عَنْ ذَلِكَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا بِقَوْلِهِ: ﴿ويَعْلَمُ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ وقْتٍ ﴿ما تَفْعَلُونَ﴾ أيْ كُلُّ ما يَتَجَدَّدُ لَهم عَمَلُهُ سَواءٌ كانَ عَنْ عِلْمٍ أوْ داعِيَةِ شَهْوَةٍ وطَبْعِ سَيِّئَةٍ كانَ أوْ حَسَنَةٍ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ورُوَيْسُ عَنْ يَعْقُوبَ بِالخِطابِ لافِتًا لِلْقَوْلِ عَنْ غَيْبِ العِبادِ لِأنَّهُ أبَلَغُ في التَّخْوِيفِ وقَرَأ الباقُونَ بِالعَيْبِ نَسَقًا عَلى العِبادِ وهو أعَمُّ وأوْضَحُ في المُرادِ فَعَفَوْهُ مَعَ العِلْمِ عَنْ سِعَةِ الحِلْمِ.

42:26Page 486

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

ولَمّا رَغَّبَ بِالعَفْوِ زادَ الإكْرامُ فَقالَ: ﴿ويَسْتَجِيبُ﴾ أيْ يُوجَدُ بِغايَةِ العِنايَةِ والطَّلَبِ إجابَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ دُعاءِ الَّذِي أقَرُّوا بِالإيمانِ في كُلِّ ما دَعَوْهُ بِهِ أوْ شَفَعُوا عِنْدَهُ فِيهِ لِأنَّهُ لَوْلا إرادَتُهُ لَهُمُ الإكْرامُ بِالإيمانِ ما آمَنُوا، وعَدّى الفِعْلَ بِنَفْسِهِ تَنْبِيهًا عَلى زِيادَةِ بِرِّهِ لَهم ووَصِلَتِهِمْ بِهِ (p-٣٠٧)﴿وعَمِلُوا﴾ تَصْدِيقًا لِدَعْواهُمُ الإيمانَ ﴿الصّالِحاتِ﴾ فَيُثِيبُهُمُ النَّعِيمَ المُقِيمَ ﴿ويَزِيدُهُمْ﴾ أيْ مَعَ ما دَعَوْا لَهُ ما لَمْ يَدْعُوا بِهِ ولَمْ يَخْطُرْ عَلى قُلُوبِهِمْ ولَمّا كانَ هَذا وإنْ كانَ الأوَّلُ فَضْلًا مِنهُ أبْيَنُ في الفَضْلِ قالَ تَعالى: ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالفِعْلَيْنِ.

ولَمّا رَغِبَ الَّذِينَ طالَتْ مُقاطَعَتُهم في المُواصَلَةِ بِذِكْرِ إكْرامِهِمْ إذا أقْبَلُوا عَلَيْهِ، رَهِبَ الَّذِينَ اسْتَمَرُّوا عَلى المُقاطَعَةِ فَقالَ: ﴿والكافِرُونَ﴾ أيِ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ، الَّذِينَ مَنَعَتْهم عَراقَتُهم مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ ولا يُجِيبُ دُعاءَهُمْ، فَغَيْرُهم مِنَ العُصاةِ لَهم عَذابٌ غَيْرُ لازِمِ التَّقَيُّدِ بِشَدِيدٍ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الِاسْتِجابَةِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّها ثانِيًا والعَذابِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّهِ أوَّلًا، وسَرَّهُ أنَّهُ ذَكَرَ الحامِلَ عَلى الطّاعَةِ والصّادِّ عَنِ المَعْصِيَةِ.

42:27Page 486

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

ولَمّا كانَ المُتَبادِرُ مِنَ الِاسْتِجابَةِ إيجادُ كُلِّ ما سَألُوهُ في هَذِهِ الدُّنْيا عَلى ما أرادُوهُ وكانَ المَوْجُودُ غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ كانَ أكْثَرُ أهْلِ اللهِ مُضِيقًا عَلَيْهِمْ، وكانَتِ الإجابَةُ إلى كُلِّ ما يَسْألُ بِأنْ يَكُونَ في هَذِهِ الدّارِ يُؤَدِّي في الغالِبِ إلى البَطَرِ المُؤَدِّي إلى الشَّقاءِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلى عَكْسِ المُرادِ، قالَ عَلى سَبِيلِ الِاعْتِذارِ لِعِبادِهِ وهو المَلِكُ الأعْظَمُ مُبَيِّنًا أنَّ اسْتِجابَتَهُ تارَةً تَكُونُ كَما ورَدَ بِهِ الحَدِيثُ لِما سَألُوهُ، وتارَةً تَكُونُ بِدَفْعِ مِثْلِهِ (p-٣٠٨)مِنَ البَلاءِ وتارَةً تَكُونُ بِتَأْخِيرِهِ إلى الدّارِ الآخِرَةِ ﴿ولَوْ﴾ أيْ هو يَقْبَلُ ويَسْتَجِيبُ والحالُ أنَّهُ لَوْ ﴿بَسَطَ﴾ ولَمّا كانَ هَذا المَقامُ عَظِيمًا لِاحْتِياجِهِ إلى الإحاطَةِ بِأخْلاقِهِمْ وأوْصافِهِمْ وما يُصْلِحُهم ويُفْسِدُهم والقُدْرَةُ عَلى كُلِّ بَذْلٍ ومَنعٍ، عَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الجامِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ تَنْبِيهًا عَلى عَظَمَةِ هَذا المَقامِ: ﴿الرِّزْقَ﴾ لَهْمُ - هَكَذا كانَ الأصْلُ، لَكِنَّهُ كَرِهَ أنْ يَظُنَّ خُصُوصِيَّتَهُ ذَلِكَ بِالتّائِبِينَ فَقِيلَ: ﴿لِعِبادِهِ﴾ أيْ كُلُّهُمُ التّائِبُ مِنهم وغَيْرُهُ بِأنْ أعْطاهم فَوْقَ حاجَتِهِمْ ﴿لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ أيْ لَصارُوا يُرِيدُونَ كُلَّ ما يَشْتَهُونَهُ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ سَعَوْا في إنْفاذِهِ كالمُلُوكِ بِما لَهم مِنَ المُكْنَةِ بِكُلِّ طَرِيقٍ يُوصِلُهم إلَيْهِ فَيُكْثِرُ القَتْلَ والسَّلْبَ والنَّهْبَ والضَّرْبَ ونَحْوَ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الفَسادِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في النَّحْلِ مِنَ الكَلامِ عَلى البَغْيِ ما يُتْقِنُ بِهِ عِلْمَ هَذا المَكانِ.

ولَمّا كانَ مَعْنى الكَلامِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يُبْسِطُ لَهم ذَلِكَ بِحَسَبِ ما يُرِيدُونَهُ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَكِنْ يُنَـزِّلُ﴾ أيْ لِعِبادِهِ مِنَ الرِّزْقِ (p-٣٠٩)﴿بِقَدَرٍ﴾ أيْ بِتَقْدِيرٍ لَهم جُمْلَةٌ ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم لا يَزِيدُ عَنْ تَقْدِيرِ رَدِّهِ ولا يَنْقُصُها ﴿ما يَشاءُ﴾ مِنَ الماءِ الَّذِي هو أصْلُ الرِّزْقِ والبَرَكاتِ الَّتِي يُدَبِّرُ بِها عِبادُهُ كَما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ الَّتِي بَنى عَلَيْها أحْوالَ هَذِهِ الدُّرَرِ.

ولَمّا كانَ أكْثَرُ النّاسِ يَقُولُ في نَفْسِهِ: لَوْ بَسَطَ إلَيَّ الرِّزْقَ لَعَمِلْتُ الخَيْرَ، وتَجَنَّبْتُ الشَّرَّ، وأصْلَحْتُ غايَةَ الإصْلاحِ، قالَ مُعَلِّلًا ما أخْبَرَ بِهِ في أُسْلُوبِ التَّأْكِيدِ: ﴿إنَّهُ﴾ وكانَ الأصْلُ: بِهِمْ، ولَكِنَّهُ قالَ: ﴿بِعِبادِهِ﴾ لِئَلّا يَظُنَّ أنَّ الأمْرَ خاصٌّ بِمَن وسِعَ عَلَيْهِمْ أوْ ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ: ﴿خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ يَعْلَمُ جَمِيعَ ظَواهِرِ أُمُورِهِمْ وحَرَكاتِهِمْ وانْتِقالاتِهِمْ وكَلامِهِمْ وبَواطِنِها فَيُقِيمُ كُلُّ واحِدٍ فِيما يَصْلُحُ لَهُ مِن فَسادٍ وصَلاحٍ وبَغْيٍ وعَدْلٍ، ويُهَيِّئُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أسْبابَهُ.

42:28Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

ولَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الرِّزْقِ عَلى هَذا المِنوال، وكانَ مِنَ النّاسِ مِمَّنْ خَذَلَهُ الإضْلالُ مَن يَقُولُ: إنَّما النّاسُ فِيهِ مِنَ المَطَرِ والنَّباتِ (p-٣١٠)وإخْراجِ الأقْواتِ إنَّما هو عادَةُ الدَّهْرِ بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الفاعِلُ لِذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ بِما هو كالشَّمْسِ مِن أنَّهُ قَدْ يَحْبِسُ المَطَرَ عَنْ إبّانِهِ وإعادَتِهِ في وقْتِهِ وأوانِهِ، حَتّى يَيْأسَ النّاسُ مِنهُ ثُمَّ يُنْزِلُهُ إنْ شاءَ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِالضَّمِيرِ الَّذِي هو غَيْبٌ لِأجْلِ أنَّ إنْزالَ الغَيْثِ مِن مَفاتِيحِ الغَيْبِ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ لا غَيْرُهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ فَإنَّهُ هو ﴿الَّذِي يُنَـزِّلُ الغَيْثَ﴾ أيِ المَطَرُ الَّذِي يُغاثُ بِهِ النّاسُ أيْ يُجابُّونَ إلى ما سَألُوا ويُغاثُونَ ظاهِرًا كَما يَنْزِلُ الوَحْيُ الَّذِي يُغاثُونَ بِهِ ظاهِرًا وباطِنًا.

ولَمّا كانَ الإنْزالُ لا يَسْتَغْرِقُ زَمانَ القُنُوطِ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ أيْ يَئِسُوا مِن إنْزالِهِ وعَلِمُوا أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى إنْزالِهِ غَيْرُهُ، ولا يُقْصَدُ فِيهِ سِواهُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى لَهم إلى الشُّكْرِ ويَنْشُرُهُ - هَكَذا كانَ الأصْلَ ولَكِنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ غَيْثٌ قالَ بَيانًا لِأنَّهُ رَحْمَةً، وتَعْمِيمًا لِأثَرِهِ مِنَ النَّباتِ وغَيْرِهِ: ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ أيْ عَلى السَّهْلِ والجَبَلِ فَيَنْزِلُ مِنَ السَّحابِ المَحْمُولِ بِالرِّيحِ مِنَ الماءِ ما يَمْلَأُ الأرْضَ (p-٣١١)بِحَيْثُ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الخَلائِقُ ما أطاقُوا حَمْلَهُ، فَتُصْبِحُ الأرْضُ ما بَيْنَ غَدَرانَ وأنْهارٍ، ونَباتٍ ونَجْمٍ وأشْجارٍ، وحَبٍّ وثِمارٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَنافِعِ الصِّغارِ والكِبارِ، فَلِلَّهِ ما أعْلى هَذِهِ القُدْرَةَ الباهِرَةَ والآيَةَ الظّاهِرَةَ، فَيَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ الَّتِي هي مِن صَلابَتِها تَعْجِزُ عَنْها المَعاوِلُ نَجْمًا هو في لِينِهِ ألْيَنُ مِنَ الحَرِيرِ، وفي لَطافَتِهِ ألْطَفُ مِنَ النَّسِيمِ، ومَن سُوقِ الأشْجارِ الَّتِي تَنْثَنِي فِيها المَناقِيرُ أغْصانًا ألْطَفَ مِن ألْسِنَةِ العَصافِيرِ، فَما أجْلَفَ مَن يُنْكِرُ إخْراجَهُ المَوْتى مِنَ القُبُورِ، أوْ يَحِيدُ مِن ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنَ الغُرُورِ.

ولَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ فِيما مَضى اتِّخاذَ ولِيٍّ مَن دُونِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ [الشورى: ٩] وأثْبَتَ أنَّهُ هو الوَلِيُّ، وتَعَرَّفَ إلَيْهِمْ بِآثارِهِ الَّتِي حَوَتْ أفَأنِينَ أنْوارِهِ، وكانَتْ كُلُّها في غايَةِ الكَمالِ مُوجِبَةً لِلْحَمْدِ المُتَواتِرِ المِنوالِ، قالَ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ لا غَيْرُهُ ﴿الوَلِيُّ﴾ أيِ الَّذِي لا أحَدَ أقْرَبُ مِنهُ إلى عِبادِهِ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ﴿الحَمِيدُ﴾ أيِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مَجامِعَ الحَمْدِ مَعَ أنَّهُ يَحْمَدُ مَن يُطِيعُهُ فَيَزِيدُهُ مِن فَضْلِهِ ويَصِلُ (p-٣١٢)حَبْلَهُ دائِمًا بِحَبْلِهِ.

42:29Page 486

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

ولَمّا كانَ ما مَضى مِن بَسْطِ الرِّزْقِ وقَبْضِهِ، وإنْزالِ الغَيْثِ وحَبْسِهِ. مِنَ الآياتِ العَظِيمَةِ، عَمَّمَ بِذِكْرِ ما ذَلِكَ بَعْضٌ مِنهُ، وهو دالٌّ عَلى جَمِيعِ ما خَتَمَ بِهِ الآيَةَ السّالِفَةَ مِنَ الحَمْدِ الَّذِي هو الِاتِّصافُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَذَلِكَ مِن آياتِ اللهِ الدّالَّةِ عَلى قُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ وإنَّهُ هو الَّذِي يُحْيِي هَذا الوُجُودَ بِالمَعانِي مِن رُوحِ الوَحْيِ وغَيْرِهِ تارَةً والأعْيانِ مِنَ الماءِ وغَيْرِهِ أُخْرى: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ العَظِيمَةِ عَلى ذَلِكَ وعَلى اسْتِحْقاقِهِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ﴿خَلْقُ السَّماواتِ﴾ الَّتِي تَعْلَمُونَ أنَّها مُتَعَدِّدَةً بِما تَرَوْنَ مِن أُمُورِ الكَواكِبِ ﴿والأرْضِ﴾ أيْ جِنْسِها عَلى ما هُما عَلَيْهِ مِنَ الهَيْئاتِ وما اشْتَمَلا عَلَيْهِ مِنَ المَنافِعِ والخَيْراتِ ﴿وما بَثَّ﴾ أيْ فَرْقٍ بِالأبْدانِ والقُلُوبِ عَلى هَذا المِنوالِ الغَرِيبِ مِنَ الحِسِّ والحَرَكَةِ بِالِاخْتِيارِ مَعَ التَّفاوُتِ في الأشْكالِ، والقُدُورِ والهَيْئاتِ والأخْلاقِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّقْصِ والكَمالِ.

ولَمّا كانَتِ الأرْضُ بِناءً والسَّماءُ سَقْفَهُ، فَمَن كانَ في أحَدِهِما صَحَّ نِسْبَتُهُ إلى أنَّهُ في كُلٍّ مِنهُما: الأسْفَلُ بِالإقْلالِ والأعْلى بِالإظْلالِ قالَ تَعالى: ﴿فِيهِما﴾ أيِ السَّماواتِ والأرْضِ ولا سِيَّما وقَدْ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنهُما تَسَبُّبًا (p-٣١٣)فِي ذَلِكَ بِما أوْدَعَهُما مِنَ الجَواهِرِ وأنْشَأ عَنْهُما مِنَ العَناصِرِ.

ولَمّا كانَتِ الحَياةُ الَّتِي هي سَبَبُ الِانْتِشارِ والدَّبِّ رُبَّما أوْرَثَتْ صاحِبَها كِبْرًا وغِلْظًا في نَفْسِهِ نَظُنُّ أنَّهُ تامُّ القُدْرَةِ، أنَّثَ تَحْقِيرًا لِقُدْرَتِهِ وتَوْهِيَةً لِشَأْنِهِ ورُتْبَتِهِ فَقَلَّلَ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ أيْ شَيْءٌ فِيهِ أهْلِيَّةُ الدَّبِيبِ بِالحَياةِ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ والمَلائِكَةِ وسائِرِ الحَيَواناتِ عَلى اخْتِلافِ أصْنافِهِمْ وألْوانِهِمْ وأشْكالِهِمْ ولُغاتِهِمْ وطِباعِهِمْ وأجْناسِهِمْ وأنْواعِهِمْ أقْطارِهِمْ ونَواحِيهِمْ وأصْقاعِهِمْ ومَن نَظَرَ إلى صَنائِعِهِ سُبْحانَهُ تَيَقَّنَ وجُودَهُ وقُدْرَتَهُ واخْتِيارَهُ، ثُمَّ إذا أمْعَنَ في النَّظَرِ وتابَعَ التَّدَبُّرَ في الفِكْرِ وصَلَ إلى مَعْرِفَةِ الصّانِعِ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وما يَنْبَغِي لَهُ ويَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ فَيَحْمَدُهُ بِمَحامِدِهِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها ويُسَبِّحُهُ بِسُبْحانِهِ ثُمَّ إنْ أمْعَنَ سَما إلى الوُقُوفِ عَلى حِكْمَةِ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلَ ونَزَلَتْ بِهِ الكُتُبُ.

ولَمّا كُنّا عالِمِينَ بِأنَّ مَن أوْجَدَ أشْياءَ عَلى ضَمِّ أشْتاتِهِمْ مَتى شاءَ مَعَ نَقْصِ التَّصَرُّفِ والعَجْزِ في التَّقَلُّبِ كُنّا جَدِيرِينَ بِالعِلْمِ القَطْعِيِّ (p-٣١٤)بِمَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ﴾ أيْ بِما لَهُ مِن صِفاتِ العَظَمَةِ الَّتِي يَعْلَمُ الظّاهِرَ مَعَها، وما غابَ عَنّا أكْبَرُ ﴿عَلى جَمْعِهِمْ﴾ أيْ هَذِهِ الدَّوابُّ مِن ذَوِي العُقُولِ وغَيْرِهِمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ بِالقُلُوبِ والأبْدانِ بِالمَوْتِ وغَيْرِهِ مِنَ الحُظُوظِ والأهْواءِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ الجَمْعُ لا بُدَّ مِنهُ، عَبَّرَ بِأداةِ التَّحَقُّقِ فَقالَ مُعَلِّقًا بِجَمْعِ: ﴿إذا﴾ وحَقَّقَ النَّظَرَ إلى البَعْثِ فَعَبَّرَ بِالمُضارِعِ فَقالَ: ﴿يَشاءُ قَدِيرٌ﴾ أيْ بالِغُ القُدْرَةِ كَما كانَ بالِغَ القُدْرَةِ عِنْدَ الإيجادِ مِنَ العَدَمِ بِجَمْعِهِمْ في صَعِيدٍ واحِدٍ يَسْمَعُهُمُ الدّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ،

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

ولَمّا ذَكَّرَهم سُبْحانَهُ بِنِعَمِهِ، وكانَ السِّياقُ لِتَعْدادِ ما ناسَبَ مَقْصُودَ هَذِهِ السُّورَةِ مِنها، كانَ الفِكْرُ جَدِيرًا بِأنْ يَخْطُرَ لَهُ ما في الدُّنْيا مِنَ الأمْراضِ والأنْكادِ والهُمُومِ والفُهُومِ بِالإشْقاءِ فِيها والإسْعادِ، قالَ شافِيًا لِعَيِّ سُؤالِهِ عَنْ ذَلِكَ بِبَيانِ ما فِيهِ مِن نِعْمَتِهِ عَلى وجْهٍ دالٍّ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ، عاطِفًا عَلى ما هو مَضْمُونُ ما مَضى بِما تَقْدِيرُهُ: فَهو الَّذِي خَلَقَكم ورَزَقَكم وهو المُتَصَرِّفُ فِيكم بَعْدَ بَثِّكم بِالعافِيَةِ والبَلاءِ تَمامَ التَّصَرُّفِ، فَلا نِعْمَةَ (p-٣١٥)عِنْدَكم ولا نِقْمَةَ إلّا مِنهُ، ولا يَقْدِرُ أصْحابُها عَلى رَدِّها ولا رَدَّ شَيْءٍ مِنها فَهو ولِيُّكم وحْدَهُ ﴿وما أصابَكُمْ﴾ واجَهَهم بِالخِطابِ زِيادَةً في تَقْرِيبِ الطّائِعِ وتَبْكِيتِ العاصِي، وعَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن مُصِيبَةٍ﴾ وأخْبَرَ عَنِ المُبْتَدَأِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِما﴾ أيْ كائِنٍ بِسَبَبِ الَّذِي - هَذا عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ، وإثْباتِ الفاءِ في الباقِينَ زِيادَةً في إيضاحِ السَّبَبِيَّةِ فَقَرَءُوا ”فَبِما“ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ الشَّرْطَ أيْ فَهو بِالَّذِي.

ولَمّا كانَتِ النُّفُوسُ مَطْبُوعَةً عَلى النَّقائِضِ، فَهي لا تَنْفَكُّ عَنْها إلّا بِمَعُونَةٍ مِنَ اللهِ شَدِيدَةٍ، وكانَ عَمَلُها كُلُّهُ أوْ جُلُّهُ عَلَيْها، فَعَبَّرَ بِالفِعْلِ المُجَرَّدِ إشارَةً إلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿كَسَبَتْ﴾

ولَمّا كانَ العَمَلُ غالِبًا بِاليَدِ قالَ: ﴿أيْدِيكُمْ﴾ أيْ مِنَ الذُّنُوبِ، فَكُلُّ نَكَدٍ لاحِقٍ إنَّما هو بِسَبَبِ ذَنْبٍ سابِقٍ أقَلُّهُ التَّقْصِيرُ، رَوى ابْنُ ماجَةَ في سُنَنِهِ وابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ - والحاكِمُ واللَّفْظُ لَهُ - وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ - عَنْ ثَوْبانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ:

«لا يَرُدُّ القَدَرَ إلّا الدُّعاءُ ولا يَزِيدُ في العُمْرِ إلّا البِرُّ، وإنَّ الرَّجُلَ لِيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» فالآيَةُ داعِيَةٌ لِكُلِّ أحَدٍ إلى المُبادَرَةِ عِنْدَ وُقُوعِ المُصِيبَةِ إلى مُحاسَبَةِ النَّفْسِ لِيَعْرِفَ مِن أيْنَ جاءَ تَقْصِيرُهُ، (p-٣١٦)فَيُبادِرُ إلى التَّوْبَةِ عَنْهُ والإقْبالِ عَلى اللهِ لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنَ الهَلَكَةِ، وفائِدَةُ ذَلِكَ وإنْ كانَ الكُلُّ بِخَلْقِهِ وإرادَتِهِ إظْهارُ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ واسْتِشْعارُ الحاجَةِ والِافْتِقارِ إلى الواحِدِ القَهّارِ، ولَوْلا وُرُودُ الشَّرِيعَةِ لَمْ يُوجَدْ سَبِيلٌ إلى الهُدى، ولا إلى هَذِهِ الكَمالاتِ البَدِيعِيَّةِ، ومِثْلُ هَذِهِ التَّنْبِيهاتِ لِيَسْتَخْرِجَ مِنَ العَبْدِ ما أوْدَعَ في طَبِيعَتِهِ ورَكَّزَ في غَرِيزَتِهِ كَغَرْسٍ وزَرْعٍ سَبَقَ إلَيْهِ ماءٌ وشَمْسٌ لِاسْتِخْراجِ ما أوْدَعَ في طَبِيعَتِهِ مِنَ المَعْلُوماتِ الإلَهِيَّةِ والحِكَمِ العَلِيَّةِ.

ولَمّا ذَكَرَ عَدْلَهُ، أتْبَعَهُ فَضْلَهُ فَقالَ: ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ولَوْلا عَفْوُهُ وتَجاوُزُهُ لِما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ ويَدْخُلُ في هَذا ما يُصِيبُ الصّالِحِينَ لِإنالَةٍ دَرَجاتٍ وفَضائِلَ وخُصُوصِيّاتٍ لا يَصِلُونَ إلَيْها إلّا بِها لِأنَّ أعْمالَهم لَمْ تَبْلُغْها فَهي خَيْرُ واصِلٍ مِنَ اللهِ لَهُمْ، وقِيلَ لِأبِي سُلَيْمانَ الدّارانِيِّ: ما بالُ العُقَلاءِ أزالُوا اللَّوْمَ عَمَّنْ أساءَ إلَيْهِمْ؟ قالَ: لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّ اللهَ ابْتَلاهم بِذُنُوبِهِمْ - وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

ولَمّا كانَ مَن يُعاقِبُ بِما دُونَ المَوْتِ رُبَّما ظَنَّ أنَّهُ عاجِزٌ قالَ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لَوْ أُرِيدَ مَحْقُكم بِالكُلِّيَّةِ ولا في شَيْءٍ أرادَ سُبْحانَهُ (p-٣١٧)مِنكم كائِنًا ما كانَ. ولَمّا كانَ مَن ثَبَتَ قُدْرَتَهُ عَلى مَحَلِّ العُلُوِّ بِخَلْقِهِ وما أوْدَعَهُ مِنَ المَصْنُوعاتِ أجْدَرُ بِالقُدْرَةِ عَلى ما دُونَهُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ ولَمّا كانَ الكَلامُ في العُقُوبَةِ في الدُّنْيا قَبْلَ المَوْتِ، ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَدَّعِي فِيها التَّوَصُّلَ إلى السَّماءِ، لَمْ يَدْعُ داعٍ إلى ذِكْرِها بِخِلافِ ما مَضى في العَنْكَبُوتِ. ولَمّا نَفى امْتِناعَهم بِأنْفُسِهِمْ، وكانَ لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ العُلُوِّ ما تَقْصُرُ عَنْهُ العُقُولُ، فَكانَ كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، فَكانَ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ قالَ: ﴿وما لَكُمْ﴾ أيْ عِنْدِ الِاجْتِماعِ فَكَيْفَ عِنْدَ الِانْفِرادِ.

ولَمّا كانَتِ الرُّتَبُ في غايَةِ السُّفُولِ عَنْ رُتْبَتِهِ والتَّضاؤُلُ دُونَ حَضْرَتِهِ، أثْبَتَ الجارَّ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءِ عَظْمَةً وكِبْرًا وعِزَّةً، وعَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن ولِيٍّ﴾ أيْ يَكُونُ مَتَوَلِّيًا لِشَيْءٍ مِن أُمُورِكم بِالِاسْتِقْلالِ ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ عَنْكم شَيْئًا يُرِيدُهُ سُبْحانَهُ بِكم.

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

ولَمّا دَلَّ سُبْحانَهُ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ وخَتَمَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ اللّازِمِ لِلْوَحْدانِيَّةِ الَّتِي اعْتِقادُها أساسُ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، دَلَّ عَلَيْها بِأعْظَمِ الآياتِ عِنْدَهم وأوْضَحِها في أنْفُسِهِمْ وأقْرَبِها إلى أفْهامِهِمْ لِما لَهم مِنَ الإخْلاصِ عِنْدَها فَقالَ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أيِ الدّالَّةِ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ وعَظِيمِ سُلْطانِهِ تَسْخِيرُهُ وتَذْلِيلُهُ لِسَيْرِ (p-٣١٨)الفُلْكِ فِيهِ حامِلَةً ما لا يَحْمِلُهُ غَيْرُها، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿الجَوارِ﴾ أيْ مِنَ السُّفُنِ، وهي مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي جَرَتْ مَجْرى الأعْلامِ، ودَلَّ عَلى المَوْصُوفِ ما بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ حُذِفَ لِأنَّ القاعِدَةَ أنَّ الصِّفَةَ إذا لَمْ تَخُصَّ المَوْصُوفَ امْتَنَعَ حَذْفَهُ فَنَقُولُ: مَرَرْتُ بِمُهَنْدِسٍ، ولا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِماشٍ - إلّا بِقَرِينَةٍ كَما هُنا.

ولَمّا كانَتْ ثَقِيلَةً في أنْفُسِها، وكانَ يُوضَعُ فِيها مِنَ الأحْمالِ ما يُثْقِلُ الجِبالَ، وكانَ كُلُّ ثَقِيلٍ لَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا الغَوْصُ في الماءِ، كانَتْ كَأنَّها فِيهِ لا عَلَيْهِ لِأنَّها جَدِيرَةٌ بِالغَرَقِ فَقالَ تَعالى مُحَذِّرًا مِن سَطَواتِهِ مُتَعَرِّفًا بِجَلِيلِ نِعْمَتِهِ مُعَرِّفًا بِحَقِيقَةِ الجَوارِي: ﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أيِ الجِبالِ الشّاهِقَةِ بِما لَها مِنَ العُلُوِّ في نَفْسِها عَنِ الماءِ ثُمَّ بِما يُوصِلُها وما فِيهِ مِنَ الشِّراعِ عَلَيْها مِنَ الِارْتِفاعِ، وقالَ الخَلِيلُ: كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عِنْدَ العَرَبِ فَهو عِلْمٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском